إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة

جاب الله: اختيار مسار تزوير الانتخابات لصالح أحزاب الموالاة سيزيد من عزلة الحكم داخلياً

إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة
TT

إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة

إسلاميو الجزائر ينفون عقد صفقات مع النظام... ويتوقعون الصدارة

أكد التحالفان الإسلاميان المشاركان في الانتخابات التشريعية الجزائرية، المقرر أن تنطلق في الداخل بعد غد (الخميس)، أنهما لم يعقدا صفقات مع «النظام»، سواء من أجل إضفاء الشرعية على الانتخابات بعد دعوات مقاطعتها، أو لتأمين حصة بعينها من مقاعد البرلمان أو الحكومة. ولكنهما لم يستبعدا في الوقت نفسه محاولة جهات في الدولة، وصفوها بـ«النافذة»، التدخل في النتائج لتحديد حصة الإسلاميين.
ويخوض تحالفان إسلاميان الانتخابات المقبلة في الجزائر؛ هما تحالف «الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء»، الذي يضم أحزاب «جبهة العدالة والتنمية»، و«حركة النهضة»، و«حركة البناء الوطني». أما التحالف الثاني فيتكون من «تحالف حركة مجتمع السلم»، الذي يضم حزبي «حركة مجتمع السلم» و«جبهة التغيير».
ووصف عبد الله جاب الله، ممثل «تحالف الاتحاد من أجل النهضة»، والمنتمي لحزب العدالة والتنمية، كل ما يطرح عن وجود صفقات بين النظام والتحالف بـ«الكذب الفادح». وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في القاهرة إن «كل من يعرفني عن قرب يدرك جيداً أنني لست السياسي الذي يقبل بمثل هذه الصفقات... أما موضوع تدخل نخب نافذة في الدولة لتحديد نسبة لا تتجاوزها المعارضة الإسلامية، فهذا الأمر له ظل من الحقيقة.. ربما لا يكون هو الحقيقة المطلقة، ولكنه حديث يتردد بالفعل على كثير من المستويات، وبالتالي نعتبره أمراً وارداً».
وأكد جاب الله أن تحالفه سيكون الفائز الأبرز إذا ما جرت الانتخابات بمستوى مقبول من النزاهة، محذراً النظام من أن «اختيار مسار تزوير الانتخابات مجدداً لصالح أحزاب الموالاة، كما حدث في الانتخابات السابقة، لن يزيد فقط من تعرية النظام خارجياً، وإنما سيزيد أيضًا من عزلته داخلياً، وربما انفصاله تماماً عن المجتمع».
وبخصوص ما ميز حملة حزبه الانتخابية ومدى تفاعل المواطنين معها، أوضح جاب الله أنها «كانت مميزة، ويدل على ذلك الحضور الطوعي للجمهور دون توزيع أموال أو مواد عينية، أو توفير وسائل للنقل كما تفعل أحزاب الموالاة، وسنكون الأوفر حظاً إذا لم تزور الانتخابات»، مبرزاً أن ما تعاني منه الجزائر اليوم هو توسع ظاهرة انفصال السلطة عن المجتمع، وهي ظاهرة بالغة الخطورة لما تفضي إليه من حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي وتعقيد الأزمات ونشرها، حسب تعبيره.
ودافع جاب الله عن قرار المشاركة بالانتخابات رغم عدم استبعاده احتمالية تزويرها، بقوله: «نحن نؤمن بأن المشاركة هي أفضل وسيلة لإيصال برنامج ومشروع التحالف، خصوصاً أن هذا المشروع يحمل حلولاً طموحة لأزمات المجتمع الجزائري... كما أن المقاطعة، التي كانت خيار حزب جبهة العدالة في انتخابات سابقة، لم يكن لها أي أثر إيجابي على واقع البلاد»، وأضاف موضحاً: «كثيرون يقولون إننا نضيع الوقت والجهد، وإن الانتخابات ستزور.. ونحن نقول سنجتهد ونعمل ولعلهم يتقون».
وعما إذا كان الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو العامل الرئيسي لظاهرة الانفصال التي تحدث عنها، أجاب القيادي الإسلامي البارز: «لا، السبب هو التزوير في المقام الأول، ثم النهب المستمر وعدم العدالة في توزيع ثروات البلاد، دون السعي لتحقيق مشاريع تنموية... فضلاً عن اعتماد الاقتصاد على النفط بصورة مطلقة... وصحة الرئيس عامل إضافي بالطبع، ولكنه ليس الرئيسي».
وتابع جاب الله: «الجميع خارج الجزائر يعتقدون أن النظام هنا يتمحور حول شخص، وهذا ليس حقيقياً... النظام هنا يتمحور حول شخصيات ونخب نافذة في المؤسسات العصبية والاستراتيجية للدولة».
وحول ما إذا كان يخشى أن تؤثر ذكريات حقبة العشرية السوداء على خيارات الناخبين، خصوصاً في ظل التوجه الدولي المكافح للتشدد الإسلامي، والتراجع الإقليمي للأحزاب السياسية الإسلامية، قال جاب الله إن «الشعب الجزائري يعرف جيداً الحقائق... يعرف من قتل ومن هتك العرض ومن سرق... وإذا كان أصحاب هذا الطرح واثقين منه فليتركوا الانتخابات حرة، ونحن سنرضى حينها بالنتيجة».
وبخصوص تقييمه لمدى انتشار الفكر الداعشي والمتطرف عموماً داخل المجتمع الجزائري، أوضح جاب الله، مستنكراً، أن «وجود هذه التنظيمات قليل جداً... ولا أعرف لماذا تضخمت عبر وسائل الإعلام لتبدو كأنها التيار الأبرز على الساحة... التيار الواسع على الساحة هو التيار الإسلامي المعتدل الوسطي... الذي يهدف لإقامة دولة ديمقراطية ذات سيادة في إطار مبادئ إسلامية، وهذا هدف متفق عليه من طرف جميع الأحرار الوطنيين».
من جانبه، نفى عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أن يكون تحالفه قد عقد أي صفقات من أجل الحصول على مناصب أو إضفاء شرعية، وقال بهذا الخصوص إن «كل هذه المقولات مجرد أوهام، فالذي يعطي الشرعية هو الشعب فقط... ونحن لا نؤمن بالصفقات، بل نلعن من يقوم بها لأننا نرى أنها أساس خراب البلاد... ونؤكد أن التحالف مع النظام خارج إطار الإرادة الشعبية يعد خيانة للبلاد وللشعب». وأضاف موضحاً: «نعم قاطعنا الانتخابات الماضية، وقد قررنا المشاركة هذه المرة... قررنا المواجهة والمقاومة، وسنظل نحمل السلطات مسؤولية حدوث أي تزوير، فالتزوير آفة العمل السياسي».
ولتبرير قرار المشاركة في الاستحقاقات الحالية، قال مقري: «لقد قدرنا الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، والاختلالات الكبيرة التي تعاني منها الميزانية العامة وحالة التقشف، وقلنا لو قاطعنا، فإن هذا التصرف قد يضر بالبلاد، ولذا فضلنا المشاركة والدعوة لتوافق سياسي... ونحن ندعو بعد الانتخابات إلى تشكيل حكومة تحالفية موسعة تضم جميع التيارات الإسلامية والوطنية».
وحول الهدف الرئيسي للتحالف، أوضح مقري أن الغاية المنشودة هي الانتقال بالبلاد من نظام سياسي غير ديمقراطي، أو تتم ممارسة الديمقراطية فيه بهامش ضيق، لنظام ديمقراطي حقيقي، والانتقال بالاقتصاد من اقتصاد تابع ومعتمد فقط على النفط لاقتصاد متنوع ومنتج، حسب تعبيره.
وقلل مقري مما يطرحه البعض من أن وجود تحالفين إسلاميين يخوضان الانتخابات على القاعدة والبرنامج نفسهما تقريباً قد يضعف فرص كل منهما، وقال بهذا الخصوص: «طوال أيام الحملة الانتخابية شهد الجميع بقوة الحضور في تجمعاتنا، وإذا كانت الانتخابات فعلاً نزيهة فسنكون نحن في الصدارة... تحالفنا قوي واستطاع أن يقدم مرشحين في كل الولايات، وهو ما لم يستطع التحالف الآخر فعله، ولم يستطع حتى أن يحشد حضوراً قوياً مثلنا».
وشكك مقري في إمكانية تصدر حزب جبهة التحرير الوطني، وهو حزب بوتفليقة، أو أن يتمكن من تشكيل أو قيادة الحكومة المقبلة، بقوله إنه «بالنظر للأوضاع التي تمر بها جبهة التحرير من تشرذم وضعف شديد، فإنه ليس من المتوقع تماماً أن يقود الحكومة المقبلة... وكما قلت سابقاً، لو لم تُزور الانتخابات فسيكون لنا نصيب وافر»، لكنه استدرك بالقول إن موقعه سيكون بالمعارضة في حال لم يحصل إلا على مقاعد محدودة، وقال في هذا السياق: «نحن حزب سياسي كبير وبكل تأكيد سنشكل قوة بالبرلمان... ولكن في كل الأحوال سنلتزم بالقواعد السياسية المعروفة، فالحزب الذي ينجح هو من يشكل الحكومة، ومن لا ينجح يكون بالمعارضة، سواء كانت النتائج بالتزوير أو بإرادة الشعب».
من جهته، أكد أمين عام حركة النهضة محمد ذويبي أن التحالفات التي عقدتها الأحزاب الإسلامية خلال الانتخابات لن تكون مؤقتة.
وقال لوكالة الأنباء الألمانية إن «التحالفات سياسية وستدوم... فنحن في تحالف الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء قد نفتح الباب لانضمام أحزاب أخرى بعد الانتخابات... ونحن بحاجة لقوى سياسية مجتمعة على هدف الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended