غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

20 اتفاقية ثنائية قيد البحث... و«نافتا» و«عبر الأطلسي» بين التوتر وآمال الإحياء

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
TT

غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)

لم يتوقف هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميراث الذي خلفته له الإدارات الأميركية السابقة من اتفاقات تجارية حرة، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد... لكن ما كان يعد في السابق ضرباً من «المناوشات» أو «أوراق الضغط» دخل إلى مرحلة جديدة تماماً بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية توقيع ترمب أمراً تنفيذياً تتم بمقتضاه مراجعة كل الاتفاقات التجارية الدولية مع شركائها حول العالم، الأمر الذي رفع مستوى القلق ودفع كثيراً من الدول إلى حساب حجم الخسائر المتوقعة، خصوصاً في ظل ميل موازين التجارة نحو تلك الدول بأكثر مما تصب في المصلحة الأميركية.
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب يوم السبت ربما لا يعد في حد ذاته مثيراً للقلق، إذ إنه يتعلق حرفياً - حسبما جاء بنصه - بتحديد أي مشكلات تسببها الاتفاقات، وهو أمر قد يعني «مصالح الطرفين»... إلا أن مواقف الرئيس الأميركي السابقة، سواء خلال فترة ترشحه للانتخابات أو عقب فوزه بالمنصب كفيلة بإثارة قلق الشركاء، نظراً لتبنيه سياسة «حمائية» واضحة عنوانها «أميركا أولاً»، ودعوته الصريحة لإلغاء كثير من الاتفاقات «غير العادلة» أو التي لا تصب في مصلحة بلاده من وجهة نظره.
وبحسب تصريحات وزير التجارة الأميركي ويلبور روس حول الأمر، فإن إدارته ستعمل على نشر تقرير خلال 180 يوماً تحدد فيه الخطوط العريضة للتحديات المتعلقة بهذه الاتفاقيات التجارية والحلول الممكنة.
وبحسب المعلومات المتسربة، فإن المراجعات ستشمل كلاً من الاتفاقات متعددة الأطراف، وأيضاً الاتفاقات الثنائية. ووفقاً لموقع مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الرسمي، فإن أميركا لديها اتفاقات تجارة حرة «ثنائية» - متباينة البنود - مع 20 دولة حول العالم، هي أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس وإسرائيل والأردن وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب ونيكاراغوا وسلطنة عمان وبنما وبيرو وسنغافورة، وفقاً للترتيب الأبجدي.
وبينما يتهم ترمب وإدارته الاتفاقات التجارية «السيئة» بأنها المسؤول الأساسي عن العجز التجاري الكبير الذي تعانيه بلاده منذ فترة طويلة، فإن خبراء اقتصاد دوليين يرون أن ذلك العجز يرجع إلى «التباين الاقتصادي» فقط، مشيرين إلى أن الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة، تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع، وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري.. كما أن معظم عجزها - البالغ 77 في المائة - يرجع إلى التجارة مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، ولا شيء له علاقة باتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، بحسب ما أوردته صحيفة «الإيكونوميست» الأسبوع الماضي.
وفي تصريحاته مطلع الأسبوع، خص روس بالذكر منظمة التجارة العالمية بوصفها كياناً «قد يحتاج لإجراء بعض التغييرات»، على الرغم من توضيحه أن الإدارة لم تتخذ أي قرارات بعد. وقال إن «هناك دائماً إمكانية تعديل مواثيق منظمات مثل منظمة التجارة العالمية، خصوصاً أننا الدولة المستوردة رقم واحد في العالم». وأثار روس مخاوف من أن منظمة التجارة العالمية تتسم بالبيروقراطية «أكثر مما يجب»، ولا تعقد اجتماعات بشكل متكرر «بما يكفي»، ولديها «تحيز مؤسسي لصالح المصدرين وضد الدول التي تحاصرها الواردات بشكل غير ملائم».
وجاءت تصريحات روس عقب ساعات من إعلان ترمب الخميس الماضي أنه مستعد لإنهاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم «نافتا» مع كل من كندا والمكسيك، وكان ترمب كثيراً ما يردد في أوقات سابقة أنه يريد إعادة التفاوض حول «نافتا»، مشدداً على أنها «تعاقب» العمال والشركات الأميركية. غير أن الأمر يمكن أن يستخدم تكتيكاً تفاوضياً مع المكسيك وكندا، وهي الأطراف الأخرى للاتفاقية.
ولكن ترمب سريعاً ما تراجع خطوة عن ذلك بعد اتصال هاتفي بكل من الرئيس المكسيكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، حيث اتفق الثلاثة على عدم إنهاء الاتفاقية في الوقت الحالي وفقاً لمتطلبات الإجراءات الداخلية لأطراف الاتفاقية، بما يعزز إعادة مناقشتها مرة أخرى لتصب في صالح الأطراف الثلاثة، بحسب بيان للبيت الأبيض. بيد أن ترمب عاد للتأكيد أمام أنصاره مساء الأحد بالقول محذراً: «إذا تعذرت علي إعادة التفاوض، فسأوقف العمل بـ(نافتا)».
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإنه وفقاً للأمر التنفيذي الصادر السبت الماضي، فستتم أيضاً دراسة آثار اتفاقية «نافتا» على الاقتصاد الأميركي في الدراسة الجديدة... وذلك عقب إصدار ترمب الشهر الماضي أمراً يدعو إلى مراجعة رئيسية لـ«أسباب كل العجز التجاري الأميركي».
واتفاق «نافتا» الذي دخل حيز التنفيذ للمرة الأولى مطلع عام 1994، يهدف إلى إزالة المعوقات الجمركية بين الدول الثلاث وتعزيز الروابط الاقتصادية بينها، وتبادل الاستثمارات، وإنشاء سوق إقليمية موحدة في المستقبل. كما سمح بشكل عام بتشكيل منطقة واسعة للتبادل الحر بين هذه الدول. وأسهم إلغاء الضرائب بشكل كلي في رفع حركة التبادل التجاري في الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الأمر أدى إلى ارتفاع كبير للعجز التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويرى ترمب أن سيئات الاتفاق أكثر كثيراً من منافعه، بعد أن أسفر عن شطب ملايين الوظائف الأميركية التي تم نقلها إلى المكسيك، حيث اليد العاملة أدنى كلفة، والكلفة التشغيلية أقل من الكلفة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بكثير من المصانع إلى الإفلاس أو نقل مقراتها إلى خارج الولايات المتحدة، بعدما أسهم «نافتا» في إلغاء الضرائب التي كانت تفرض على البضائع عند استيرادها، مما حفز التبادل التجاري وخفض الكلفة على المستهلكين.
لكن على الجانب الآخر، فإن تقارير أميركية رسمية سابقة قدرت أنه من دون «نافتا»، فإن العجز التجاري مع كندا والمكسيك سوف يكون أكبر بنحو 3 في المائة من إجمالي التجارة الثنائية. كما أكدت الأرقام أن الاتفاقية رفعت الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة عامي 2012 و2014، كما أنها حققت وفراً للمستهلكين الأميركيين بلغ 13 مليار دولار عن طريق خفض التعريفات الجمركية.
ويعد «نافتا» أحدث الاتفاقات المهددة بين الولايات المتحدة وشركائها في عهد ترمب، إذ سبقه توقيع الرئيس قراراً يطلق من خلاله عملية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو الاتفاق الذي سمح منذ نشأته بتكوين منطقة تجارية حرة واسعة تضم 12 دولة، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نجحت في توقيعها في مطلع 2016، كما انضم إلى هذه الاتفاق كل من أستراليا، وبروناي، وكندا، وتشيلي، واليابان، وماليزيا، والمكسيك، ونيوزيلندا، وبيرو، وسنغافورة، والولايات المتحدة، وفيتنام.
ويعتبر ترمب أن لهذا الاتفاق - أيضاً - تداعيات كارثية على الاقتصاد الأميركي لما يحمله من خسائر في الوظائف، وهروب للاستثمارات، وتنامي العجز التجاري الخارجي للولايات المتحدة مع بقية الدول.
عند توليه الرئاسة، أجهض ترمب مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي مع أوروبا، التي استمرت 3 سنوات في سبيل عقد الاتفاق.. حيث أكد آنذاك أن اتفاقيات التجارة الدولية تضر العمال الأميركيين وتؤثر سلباً على قدرة البلاد التنافسية.
لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربت السبت الماضي عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت إن «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت: «إننا بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
وبعيداً عن الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، تعد كوريا الجنوبية أحدث الدول التي تواجه مخاطر «الغضب» الأميركي على ميراث الإدارات السابقة من الاتفاقات التجارية، إذ أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في منتصف الشهر الماضي أن بلاده تنوي تعديل ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة القائمة مع كوريا الجنوبية، قائلاً في كلمة له في سيول إن إدارة الرئيس ترمب ستشرع في مراجعة وتعديل الاتفاقية المبرمة بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ قبل 5 سنوات.
وأشار بنس إلى أن «عجز الميزان التجاري الأميركي ارتفع أكثر من الضعفين خلال السنوات الخمس الأخيرة من دخول الاتفاقية في حيز التنفيذ، وهناك حواجز كثيرة أمام الصناعات الأميركية، وهذه حقيقة واضحة». وبالأمس، توقع تقرير جديد أن تتكبد الصادرات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة خسائر قد تصل إلى 17 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، في حال أعادت الدولتان التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، عن التقرير الصادر عن معهد كوريا للبحوث الاقتصادية، وهو معهد خاص، القول إنه في حال مراجعة أسعار التعريفة الجمركية بموجب إعادة التفاوض، فإن قطاعات السيارات والماكينات والصلب بكوريا الجنوبية ستتلقى أشد ضربة.
وافترض التقرير أن الولايات المتحدة قد ترغب في رفع أسعار التعريفة الجمركية إلى مستواها قبل عام 2012، عندما سرت الاتفاقية. وفي حال تحقق هذا الافتراض، فإن صادرات شركات السيارات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة من المنتظر أن تشهد تراجعاً لما يصل إلى 10.1 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يتوقع أن يشهد قطاعا الماكينات والصلب خسائر تبلغ 5.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على الترتيب في صادراتهما إلى الولايات المتحدة، حسب التقرير.
وكان ترمب وجه أخيراً لوماً إلى اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية لتسببها في عجز تجاري بلغ 28 مليار دولار في العام الماضي بين الدولتين. فيما أعربت شركات كورية كبرى عن قلقها بعد أن قال ترمب في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إنه «إما أن يعيد التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية أو يلغيها»، ووصفها بأنها «فظيعة».
ووفق «يونهاب»، قال مسؤولو الحكومة الكورية الجنوبية، إنهم يحاولون معرفة خلفية تصريحات ترمب حول اتفاقية التجارة الحرة، إلا أن الولايات المتحدة لم تطلب بعد من كوريا الجنوبية إعادة التفاوض حولها.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».