كوبلر يدعو من الخرطوم إلى حكومة ليبية قوية وفق «اتفاق الصخيرات»

الأمم المتحدة تعلن تطابق موقفها تجاه ليبيا مع الموقف السوداني

كوبلر يدعو من الخرطوم إلى حكومة ليبية قوية وفق «اتفاق الصخيرات»
TT

كوبلر يدعو من الخرطوم إلى حكومة ليبية قوية وفق «اتفاق الصخيرات»

كوبلر يدعو من الخرطوم إلى حكومة ليبية قوية وفق «اتفاق الصخيرات»

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، عن وجود تناغم بين الموقف السوداني والموقف الأممي حول الأوضاع في ليبيا، والعمل على إقامة حكومة قوية تحفظ وحدة التراب الليبي.
وقال كوبلر، في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم أمس عقب لقائه وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، إن وجود حكومة ليبية قوية أمر مهم للحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، وتابع: «لا بد من وجود حكومة قوية في لبيبا، تحفظ وحدتها، وتعمل في مجالات الأمن والاقتصاد والسياسة».
وقطع كوبلر بأهمية تنفيذ «الاتفاق السياسي والأمني - الصخيرات - لأنه الطريق الوحيد لوحدة الأراضي الليبية»، وأوضح أنه يعتمد على آلية دول الجوار الليبي لحل الأزمة، مشيراً إلى أن الآلية تؤدي «عملاً جيداً»، وأنه سيشارك في الاجتماع الـ11 لهذه الآلية، المقرر عقده في الجزائر، الأسبوع المقبل.
وطلب كوبلر من دول الجوار استغلال وتوظيف علاقاتها الخاصة بليبيا للعب دور بناء في إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في بلد تنهكه الصراعات المسلحة.
ورداً على اتهامات صادرة عن الأمم المتحدة لـ«حركة تمرد سودانية» تقاتل في إقليم دارفور، المشترك في جزء من الحدود مع ليبيا، بالضلوع في الحرب الليبية، قال كوبلر: «القانون الدولي واضح، ولا يسمح لهذه الحركات بأن تعمل خارج بلادها»، معتبراً وجود الحركات المسلحة السودانية في ليبيا شاغلاً أمنياً مشروعاً.
وأوضح أنه تحدث بشكل خاص عن أمن الحدود المشتركة بين البلدين، خصوصاً المثلث المشترك بين ليبيا وتشاد والسودان، وتابع: «قلتها بوضوح كيف يكون الحل، بتطبيق الاتفاقات السياسية بحسم للحفاظ على وحدة ليبيا»، وأضاف: «أرى أن هناك تناغماً بين مواقف الخارجية السودانية والأمم المتحدة، الخاصة بإقامة حكومة ليبية قوية، والحل السياسي للنزاعات هناك هو الحل لمشكلة الميليشيات الليبية، والمجموعات الأخرى التي تعمل في داخل ليبيا».
وأوضح كوبلر أن لكل من دول الجوار الليبي مشكلاتها المتعلقة بالوضع هناك، وتابع: «مشكلة السودان تتمثل في الحركات المسلحة التي تعمل في ليبيا، ومشكلة مصر هي قضية الإرهاب الذي يأتيها من هناك، ووقف هذه المواقف يتمثل في تشكيل حكومة ليبية موحدة معترف بها دولياً، لها مؤسسة عسكرية معترف بها في كل الدولة الليبية».
واتهم تقرير أممي، صادر في يناير (كانون الثاني)، حركة تحرير السودان، بزعامة أركو مناوي، وهي إحدى الحركات التي تحارب حكومة السودان في دارفور، بأنها نقلت قواتها إلى الداخل الليبي، لتقاتل هناك كـ«قوات مرتزقة». لكن الحركة تجاهلت الرد على التقرير الأممي، على الرغم من أنها دأبت على نفي الاتهامات السودانية لها بالقتال إلى جانب القوات الموالية لقائد الجيش الليبي خليفة حفتر، المدعوم من برلمان طبرق.
وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية، قريب الله الخضر، للصحافيين إن الوزير إبراهيم غندور حدد للمبعوث الأممي هدفين سودانيين استراتيجيين في ليبيا: أولهما، العمل على إيجاد مؤسسات قوية تستطيع الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية. والثاني، يتمثل في الحيلولة دون تقديم أي طرف ليبي الدعم أو الإيواء لحركات التمرد الدارفورية، وهو أمر يعتبره مهدداً لأمنه القومي.
وأوضح قريب الله أن السودان، على الرغم من اتساع حدوده مع ليبيا، استطاع تأمين ما طوله 260 كيلومتراً من الحدود المشتركة، البالغة 700 كيلومتر، ما مكنه من الحد من الهجرة غير الشرعية، فيما أوضح كوبلر أنه نقل إلى غندور علمه بأن «السودانيين الذين يعبرون إلى ليبيا مرتبطون أصلاً بأعمال هناك، لكن توجد جنسيات أخرى تدخل ليبيا من الحدود السودانية والتشادية».
يشار إلى أن وزير الخارجية السوداني كان قد أكد مشاركته في اجتماع نظرائه من دول جوار ليبيا، الذي تستضيفه الجزائر في الثامن من مايو (أيار) المقبل. وكانت متوقعة زيارة رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة للسودان الشهر الماضي، لكنه اضطر لتأجيل زيارته بسبب «الأوضاع الأمنية» في بلاده.
وتميزت علاقة الحكومة السودانية مع حكومة السراج بالاستقرار، وبأنها خالية من التوتر، على عكس الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، المدعومة من برلمان طبرق، والتي وجهت اتهامات للخرطوم بتسليح ميليشيات قوة «فجر ليبيا».
وأيد الرئيس عمر البشير علناً ثورة 17 فبراير (شباط)، التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، وقال حينها في تصريحات: «إن الثوار الليبيين دخلوا العاصمة طرابلس بتخطيط وسلاح سوداني مائة في المائة»، وذلك على خلفية اتهام الخرطوم للقذافي بدعم المتمردين ضد حكومتها.
ووصل مارتن كوبلر للخرطوم في وقت متأخر من صباح أمس، في زيارة تستغرق يومين، التقى خلالها وزير الخارجية وعدداً من المسؤولين السودانيين، من بينهم وزير الدولة بوزارة الدفاع، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ونائب مدير جهاز الأمن والمخابرات، وذلك عقب زيارة إلى مصر. وتهدف الزيارة إلى بحث آخر التطورات في ليبيا، وآليات التوصل لحل سياسي للأزمة المتطاولة هناك.
إلى ذلك، أبلغ الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب الجيش المصري ورئيس اللجنة المصرية المعنية بالأزمة الليبية، مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا خلال لقائهما مساء أول من أمس، مجدداً، حرص الدولة المصرية على تسوية الأزمة الليبية في إطار توافق ليبي مبني على الثوابت الوطنية وعلى رأسها الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومصالح الشعب الليبي العريق.
وقال بيان للمتحدث العسكري باسم الجيش المصري إن كوبلر عبّر في المقابل عن اعتزازه بالجهود المصرية الداعمة للحوار وتحقيق الاتفاق السياسي والتوافق حول القضايا المطروحة، وأكد على أهمية استمرار تنسيق الجهود الإقليمية والدولية من أجل الخروج من حالة الانسداد السياسي التي تواجهها ليبيا في المرحلة الحالية وخلق أفق سياسي يجمع مختلف الفصائل والقوى الفاعلة في ليبيا. وأوضح البيان أن اللقاء الذي حضره عدد من قادة القوات المسلحة المصرية، يأتي استمرارا للجهود المصرية الرامية لتحقيق الوفاق الوطني بين الأشقاء الليبيين، لافتا إلى أنه تناول استعراض وتبادل الرؤى تجاه تطورات الأوضاع على الساحة الليبية والجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الوفاق الوطني.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».