«يورموني»: السعودية تمر بأطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها

وزراء وخبراء دوليون يؤكدون أن السياسات النقدية لدى أوروبا وأميركا أكبر تحديات الاقتصاد العالمي

وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

«يورموني»: السعودية تمر بأطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها

وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)
وزراء الإسكان والمالية والاقتصاد وأمين المجلس الاقتصادي الأعلى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس في الرياض (تصوير: عبد الله الشيخي)

أكد مسؤولون وخبراء سعوديون وأجانب أن السعودية تعيش أطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها، مؤكدين أن بيانات المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، تضع الاقتصاد السعودي ضمن أفضل اقتصادات العالم أداء خلال السنوات العشر الأخيرة.
وقال عدد من المسؤولين السعوديين المشاركين في تدشين أعمال مؤتمر «يورموني السعودية 2014» الذي انطلق أمس في الرياض، إن متوسط معدل النمو الاقتصادي الحقيقي يبلغ خلال هذه الطفرة التي تمتد لنحو عشر سنوات يبلغ 6.5 في المائة سنويا، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو الذي تحقق في العقدين السابقين.
وكشف الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، عن رضا صندوق النقد الدولي عن الأداء الاقتصادي في بلاده، مبينا أنه حقق خلال العام الماضي نموا حقيقيا يقارب 3.8 في المائة.
ووفق العساف، فإن ذلك تحقق رغم انخفاض النمو في القطاع النفطي، ودعم الإنفاق الحكومي معدلات النمو في الاقتصاد غير النفطي مصحوبا بالأداء الجيد للقطاع الخاص الذي نما بمعدل 5.5 في المائة.
ولفت إلى أن هذه الأوضاع الإيجابية نتاج طبيعي لثمرة السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي منح صفة الأفضلية لأداء الاقتصاد في السعودية لعام 2013 من بين مجموعة العشرين في الأعوام الأخيرة في ظل إيجابية الآفاق المنتظرة للاقتصاد، حيث توقع الصندوق نمو الاقتصاد السعودي بمعدل يبلغ 4.1 في المائة هذا العام و4.2 في المائة عام 2015.
ولفت العساف في كلمته الافتتاحية لمؤتمر «يورموني السعودية 2014» الذي انطلق أمس في الرياض، إلى أن إدارة صندوق النقد الدولي أقرت بحسن التدابير التي اتخذتها الحكومة لتعزيز إدارة المالية العامة، وبالخطوات المستمرة لتدعيم التطور المالي وتعزيز التنظيم والرقابة الماليين في السعودية.
وقال: «إن مناقشات اجتماعات مجموعة العشرين واجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة أخيرا في واشنطن، أبرزت مدى الحاجة إلى مواصلة اتخاذ السياسات الاقتصادية الداعمة لتعزيز التعافي المتوازن والمستمر».
وأكد العساف التزام دول مجموعة العشرين بتبني استراتيجيات لتعزيز النمو الاقتصادي بالتركيز على الإصلاحات في مجالات التوظيف والاستثمار والمنافسة والتجارة.
ووفق الوزير السعودي، فإن الهدف من ذلك رفع معدلات النمو العالمي بواقع اثنين في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، للتأكيد على التزام المجتمع الدولي بالعمل بشكل مشترك للمحافظة على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن السعودية عرضت استراتيجيتها للنمو على اجتماعات فريق العمل المعني بالنمو في مجموعة العشرين، مبينا أن هذه الاستراتيجية «المستندة إلى توجهات خطة التنمية» تركز على مواصلة العمل لتعزيز الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة.
كما تفعل الاستراتيجية، والحديث للعساف، دور القطاع الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل مزيد من التنويع في الاقتصاد وإيجاد فرص العمل وتحسين إنتاجية الاقتصاد وتنافسيته، في ظل استقرار البيئة المالية والنقدية.
ويعتقد أن تلك السياسات الاقتصادية الهادفة لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وتحسين مناخ الأعمال، انعكست على متانة الاقتصاد وقوته والملاءة المالية للسعودية، فرفعت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني»، أخيرا، التصنيف السيادي للمملكة من «- AA» إلى «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
واستعرض العساف أبرز التطورات في الاقتصاد السعودي، ومنها الموافقة على نظام المرافعات، وتنظيم هيئة النقل العام، والمضي قدما في تنفيذ مشاريع النقل العام، بما في ذلك توقيع أكبر عقد من نوعه للنقل العام في الرياض كمشروع واحد متكامل.
ونوه بمشروع وعد الشمال التعديني، وهيئة تقويم التعليم العام، وإصدار مؤسسة النقد العربي السعودي تراخيص لممارسة أنشطة التمويل العقاري والإيجار التمويلي.
كذلك إقفال هيئة الطيران المدني بنجاح إصدارها الثاني من الصكوك بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال (أربعة مليارات دولار) لتمويل مشروعي مطاري الملك عبد العزيز بجدة والملك خالد بالرياض الدوليين.
ولفت وزير المالية السعودية إلى تبني مجموعة من المبادرات في سوق العمل ودعمها ببرامج التدريب والتأهيل لرفع الإنتاجية وتلبية احتياجات سوق العمل.
وأوضح أن ميزانية هذا العام ركزت على المشاريع التنموية لقطاعات التعليم والصحة والخدمات الأمنية والاجتماعية والمياه والطرق والخدمات الإلكترونية ودعم البحث العلمي، مشيرا إلى أنها طرحت خلال العام الماضي نحو 2330 عقدا تبلغ قيمتها الإجمالية ما يقارب 157 مليار ريال (41.8 مليار دولار).
كما واصلت الصناديق الحكومية المتخصصة توفير الائتمان في سياق تنفيذ سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي يتطلع لأن تسهم في مزيد من تعزيز دور القطاع الخاص، خاصة في توليد فرص العمل للمواطنين.
وتطرق إلى أهمية الإسكان في منظومة تحسين مستوى معيشة السكان، مؤكدا أنه حظي باهتمام مستحق في السياسة الحكومية، متوقعا أن تسهم اللوائح التنفيذية لمنظومة التمويل العقاري في تعزيز التمويل المستدام لهذا القطاع بإيجاد الإطار المؤسسي اللازم لتشجيع المصارف وشركات التمويل لتقديم التمويل للمواطنين وشركات التطوير العقاري.
ومن شأن ذلك، وفق العساف، تحفيز نمو القطاع والاقتصاد المحلي في ظل ما حظي به قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دعم كبير، لافتا إلى أن البنك السعودي للتسليف والادخار يبذل جهودا كبيرة في التنسيق وتوفير التمويل للقطاع الحيوي والمصدر المهم للتوظيف، فيما يسهم برنامج «كفالة» الذي يديره صندوق التنمية الصناعية السعودي بدور ملحوظ في توفير التمويل بالتعاون مع البنوك التجارية.
وعلى صعيد الاقتصاد العالمي قال العساف: «نشهد تعافيا آخذا في التوسع ليشمل نطاقا أكبر من الدول المتقدمة رغم تحديات تحول السياسة النقدية في تلك الدول، خاصة في أميركا، من منهج التيسير الكمي غير التقليدي لحفز الاقتصاد إلى تبني منهج تقليدي بما يمثله من تحد، خصوصا لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية».
وفي هذا الإطار، توقع الدكتور شويش الضويحي، وزير الإسكان السعودي، زيادة كبيرة في نمو القطاع في السعودية في ظل الدعم السخي من الدولة لسد الفجوة الإسكانية ولمواجهة التنامي المستمر في الطلب.
وكشف الضويحي عن الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للإسكان التي حصرت وحللت مختلف التحديات واقترحت الحلول، إلى جانب الانتهاء من إعداد تنظيم الدعم السكني، مشيرا إلى أنه فتح باب التقديم للمواطنين عبر منصة إلكترونية على شبكة الإنترنت التي أطلقت في موعدها المحدد.
وقال: «سيجري بعد يومين البدء بمعالجة البيانات والتحقق آليا، ليجري بعدها إعلان أسماء المستحقين وتوزيع منتجات الإسكان، إضافة إلى الانتهاء من بعض مشاريع الإسكان في عدد من مناطق السعودية، وجار استكمال كثير من المشاريع».
وأكد أنه بالتوازي مع هذه البرامج ولكي تكون المعالجة شاملة، أطلقت أيضا البوابة الإلكترونية لخدمات الإيجار بهدف تنظيم قطاع إيجار المساكن عبر الخدمات التي توفرها لكل من المؤجر والمستأجر والوسيط العقاري.
وينفذ ذلك، وفق الضويحي، من خلال خدمات غير مسبوقة على حد تعبيره، كالتدقيق الإلكتروني لعقود الإيجار، والسداد الإلكتروني، وتطبيق الهواتف الذكية الذي يمكن من خلاله عرض الوحدات المعدة للإيجار، مشيرا إلى أنه لم يبق سوى خطوة وهي إلزام المكاتب العقارية باستخدام الشبكة في عمليات الإيجار.
ولفت إلى أن الوزارة انتهت من إعداد إطار الشراكة، ووضعت المعايير اللازمة لتقييم المطورين العقاريين من مختلف النواحي التنظيمية والتنفيذية والتمويلية والتسويقية، حيث تنفذ برنامج الشراكة، مبينا أن أولى خطواته تأهيل الراغبين في الشراكة لبناء عمارات سكنية على أراضي الوزارة وتسويقها للمواطنين المستحقين للدعم السكني.
ووعد وزير الإسكان السعودي بتوفير مناخ من الشفافية والتنافسية يتيح لكل مطور كمًّا من الأعمال والمشاريع يتناسب مع جديته وحجم أعماله، مؤكدا أن المواطن المستحق للمنتج السكني سيكون هو الحكم على مستوى نجاحه من خلال مدى إقباله على التعامل معه.
ووجه البنوك وشركات التمويل العقاري بضرورة ضخ مزيد من الأموال للاستثمار في القطاع الإسكاني عبر إقراض المطورين والمواطنين، وزيادة الاستفادة من المبالغ المالية المتاحة للوزارة لخدمة أكبر عدد من المواطنين المستحقين في أقل فترة ممكنة.
وتابع أن الوزارة تأمل، مع اتباع الآليات ذات العلاقة، أن تزيد حصة قروض الإسكان من إجمالي قروض البنوك التجارية، مع زيادة نسبة حجم الإقراض الإسكاني المصرفي الحالي إلى الناتج المحلي لتقترب تدريجيا من المعدلات العالمية، لتيسير واستدامة التمويل الإسكاني لكل مطور أو مواطن راغب في البناء.
من جهته، قال الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية: «إن جهود وضع السياسات الاقتصادية في المملكة ركزت على تعزيز إنتاجية القوى العاملة ورفع إنتاجية مختلف قطاعات الاقتصاد على وجه العموم، لبناء أساس راسخ لاقتصاد قائم على المعرفة».
ولفت إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار من 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الخطة الثامنة 2004 إلى 1.07 في المائة لعام 2010، مشيرا إلى تنامي اهتمام السعودية بالعلوم والتقنية والابتكار خلال خطة التنمية التاسعة.
ونوه الجاسر ببدء إعداد الخطة الخمسية الثانية، إلى جانب التوسع في مراكز البحث والتطوير والابتكار الملحقة بالجامعات، لافتا إلى تزايد عدد براءات الاختراع المسجلة للمملكة عالميا خلال خطة التنمية التاسعة، واحتلال المملكة المرتبة الأولى عربيا وبفارق كبير، حيث سجلت 45 في المائة.
وأوضح أن استثمار القطاع الخاص في مجال الأبحاث والتطوير، لا يزال محدودا لدرجة بعيدة، ما يشكل عقبة أمام الاستخدام التجاري لنتائج الأبحاث العلمية والتقنية والابتكارات.
وأقر أن بلاده تعاني نقصا في أعداد المتخصصين والماهرين في المجالات العلمية والتقنية، وأن تبني السياسات والآليات التنفيذية الملائمة لعلاجها يمثل إحدى أولويات خطة التنمية العاشرة.
وقال الجاسر: «إن خطة التنمية العاشرة تهدف إلى التحول لمجتمع المعرفة وتعزيز قدرات المؤسسات العلمية والتقنية والابتكارية وتوسيعها والارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون الفاعل بين أنشطتها، إضافة إلى زيادة المحتوى المعرفي والتقني لدى المجتمع، وتحويل مخرجات البحث والتطوير إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية».
وتوقع وزير الاقتصاد والتخطيط أن يسهم ذلك في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، الذي سيعمل على تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الثروة، على حد تعبيره.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور ماجد المنيف، الأمين العام للمجلس الاقتصادي الأعلى بالسعودية، أن بلاده مرت بأطول فترة انتعاش اقتصادي في تاريخها الحديث، وأن التحدي الذي يواجه الاقتصاد هو استدامة الانتعاش وجعل مكتسبات الطفرة أقل ارتباطا بأوضاع سوق النفط العالمية وبناء أكثر تنوعا وديناميكية.
وبين أن متوسط معدل النمو الاقتصادي الحقيقي يبلغ خلال هذه الطفرة 6.5 في المائة سنويا، وبرأيه أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو الذي تحقق في العقدين السابقين.
ويبلغ معدل نمو الناتج غير النفطي، وفق المنيف، 7.8 في المائة سنويا، ويمثل أربعة أضعاف متوسط معدل النمو للأعوام العشرين السابقة، مشيرا إلى أن النمو كان نتيجة زيادة الإيرادات العامة بمعدل 19 في المائة سنويا.
وقال: «إن دور الحكومة ومركزها المالي القوي وأنماط إنفاقها لم يكن المحدد الرئيس للانتعاش، بل إن استثمارات القطاع الخاص التي نمت 14 في المائة سنويا ونمو إنتاجه 3.7 في المائة، أسهم في نمو القطاع غير النفطي وإسهامه في الناتج المحلي».
ولفت إلى أن الدولة بادرت إلى إصدار وتحديث كثير من الأنظمة وإنشاء هيئات رقابية مختلفة، مع تبني سياسات واستراتيجيات قطاعية عدة أوجدت قاعدة للاستعداد لمرحلة الانتعاش الطويلة الحالية، مشيرا إلى أن تحديات زيادة السكان وكثافة ونوعية الإنفاق العام، تؤثر على استدامة النمو والكفاءة الإنتاجية منها.
يشار إلى أن أعمال مؤتمر «يورموني السعودية 2014»، انطلقت أمس الثلاثاء بالرياض في نسخته التاسعة التي تنظمها وزارة المالية تحت شعار «الابتكار والمنافسة تغير ديناميكيات العولمة»، بمشاركة أكثر من 1200 شخصية من قادة قطاع المال العالمي وعدد من الشخصيات العالمية في قطاع المال.
واشتملت جلسات اليوم الأول على مواضيع: مسيرة التنمية في أسواق المال السعودية، والخطوات الضرورية الواجب اتخاذها لإتاحة الفرصة أمام تدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز الإطار التنظيمي، من خلال مشاركة المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار.
كما ألقى المؤتمر نظرة عامة على الاقتصاد الكلي السعودي وقضايا العولمة وأسواق رأس المال المتنامية، وأيضا البنية التحتية والاستعانة بالتقنية، وكذلك قطاع العقارات، حيث تضمن لقاء مع الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» و«تشيس جيمي ديمون».
كما شارك في المؤتمر الرئيس التنفيذي لسوق الأوراق المالية السعودية «تداول» عادل الغامدي، ورئيس قسم تمويل الشركات لدى شركة أرامكو السعودية، والرئيس التنفيذي لشركة منافع القابضة، وكبيرة مديري التمويل لدى شركة أموندي لإدارة الأصول نينا لاغرون، في جلسات الحوار الرئيسة على مدى يومين.
وشارك في المؤتمر كل من فيليب أوزوف وزير الخزانة والموارد بولاية جيرسي، وأمبرواز فايول مدير الوكالة الألمانية للتمويل، وأحمد الخطيب الرئيس التنفيذ لـ«جدوى للاستثمار»، وغيرهم من الخبراء السعوديين والأجانب.



لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من فرض الضرائب

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

لاغارد: تقديم حوافز للاستثمار في أوروبا أفضل من فرض الضرائب

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر ميونيخ للأمن - الأحد 15 فبراير 2026 (أ.ب)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن تقديم حوافز للاستثمارات في أوروبا يعد نهجاً أفضل من فرض الضرائب، لمنع خروج رؤوس الأموال إلى مناطق أخرى.

وأضافت لاغارد، خلال جلسة نقاشية عقدت في مؤتمر ميونيخ للأمن، الأحد، أن التطورات الحالية في الأسواق تشير إلى اهتمام المستثمرين بتخصيص مزيد من رؤوس الأموال في أوروبا، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وقالت لاغارد: «أنا أميل أكثر إلى الحوافز بدلاً من الضرائب».

وأوضحت أن المزاج العام حالياً إيجابي تجاه أوروبا، حيث «تتدفق الأموال إلى الداخل».

وجاءت تصريحات لاغارد في ظل دعوات ملحة ومتزايدة من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي وحكومات أوروبية وقادة الشركات، لتحسين القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في مواجهة التحدي المتصاعد من الولايات المتحدة والصين.

وناقش بعض المسؤولين فرض ما يعرف بـ«ضرائب الخروج» على الأفراد أو الشركات التي تنقل رؤوس أموالها من الاتحاد الأوروبي إلى مناطق أخرى، بوصف ذلك وسيلة لتعزيز الاستثمار في التكتل.


مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تسعى الحكومة الهندية إلى الدفاع عن الاتفاق التجاري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع فبراير (شباط) الحالي، بمواجهة تشكيك الخبراء الاقتصاديين في جدواه.

ورغم مضي أسبوعين على الإعلان عنه، لا تزال تفاصيل الاتفاق مبهمة. وواجه انتقادات وصلت إلى حد اعتباره بمثابة استسلام أمام الولايات المتحدة، وأنه «يبيع البلاد» بعدما كشف ترمب عن أن الهند ستلغي بموجبه رسومها الجمركية عن واردات البضائع الأميركية.

وأُعلن عن الاتفاق بعد خمسة أسابيع على فرض واشنطن رسوماً جمركيّة مشدّدة بنسبة 50 في المائة على البضائع الهندية، رداً على استيراد نيودلهي النفط الروسي الذي تُستخدم عائداته لتمويل الحرب في أوكرانيا.

وشكلت هذه الرسوم ضربة قاسية للصادرات الهندية، ولا تزال تنعكس سلباً على اقتصاد البلد الأكبر في العالم من حيث عدد سكانه البالغ 1.4 مليار نسمة.

وتخشى النقابات الزراعية الواسعة النفوذ أن تغزو المنتجات الأميركية السوق الهندية، ما سيضرّ بقطاع يوظف أكثر من 700 مليون شخص.

كما يخشى المحللون أن تطرأ تعديلات على بعض بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة، نظراً إلى أطباع الرئيس الأميركي المتقلبة التي لا يمكن التكهّن بها.

وقال الخبير التجاري أبهيجيت داس: «في عهد ترمب، لا شيء مؤكّد». وتابع أنه حتى لو تم توقيع الاتفاق بعد بضعة أسابيع، فهو لن يصمد سوى إلى حين «يقرر (ترمب) زيادة الرسوم الجمركية». حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير واقعي

والبند الأكثر إشكالية في الاتفاق ينص على أن تشتري الهند بضائع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات.

واستوردت الهند خلال السنة المالية الأخيرة بضائع أميركية بنحو 45 مليار دولار.

ورأى أجاي سريفاستافا من مركز «غلوبال ترايد ريسيرتش إينيشاتيف» للدراسات في نيودلهي أن مضاعفة قيمة الواردات السنوية أمر «غير واقعي».

وأشار إلى أن شراء طائرات سيمثل حيّزاً كبيراً من الاتفاق. لكن حتى مع زيادة الطلبيات لدى مجموعة «بوينغ» الأميركية، لن يكون ذلك كافياً برأيه، لا سيما أن قرار الشراء يعود لشركات طيران خاصة.

ولفت إلى أن شراء 200 طائرة بوينغ خلال السنوات الخمس المقبلة لن يمثل سوى نحو 60 مليار دولار، بمعدّل 300 مليون دولار للطائرة.

غير أن الخبراء يحرصون على الطمأنة، مؤكدين أن هذا البند ليس ملزماً، ما يحمي نيودلهي في حال لم تتمكن من تحقيق الهدف.

وقال شيفان تاندون من «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة الجمعة، إن «عرض هذا الهدف على أنه من باب النوايا وليس التزاماً، يحدّ من مخاطر فشل الاتفاق لاحقاً».

كما وردت مخاوف بشأن خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية من 25 إلى 18 في المائة لقاء تعهد الهند بالتوقف عن شراء النفط الروسي.

ولم يُذكر هذا البند في الإعلان المشترك، ولم تعلّق عليه الحكومة الهندية سواء بالنفي أو التأكيد.

اتفاق «هش للغاية»

وتؤكد نيودلهي أن سياستها في مجال الطاقة مبنية على المصلحة الوطنية، وأنها تعوّل على مصادر متعددة لتأمين إمداداتها من النفط الخام.

وتراجعت واردات الهند من النفط الروسي من أكثر من مليوني برميل في اليوم في منتصف 2025، إلى نحو 1.1 مليون برميل في يناير (كانون الثاني).

تراجعت واردات الهند من النفط الروسي من مليوني برميل يومياً منتصف 2025 إلى 1.1 مليون برميل يومياً في يناير (رويترز)

وتؤكد وسائل الإعلام الهندية أن مواقع التكرير العامة باشرت شراء النفط الفنزويلي في أبريل (نيسان). غير أنه من المستبعد أن تتوقف الهند بشكل تامّ عن استيراد النفط الروسي.

ويتوقف الأمر إلى حد بعيد على مجموعة «نيارا إنرجي ليميتد» النفطية التي تتخذ مقراً في مومباي، والمملوكة بنسبة 49 في المائة لمجموعة «روسنفت» الروسية العملاقة.

وتفيد وكالة «بلومبيرغ» بأن الشركة الهندية تعتزم مواصلة شراء نحو 400 ألف برميل يومياً من النفط الروسي.

وسيبقى النفط على الأرجح نقطة خلاف بين الهند والولايات المتحدة.

ورأى دارين تاي، المحلل في مكتب «بي إم آي» للدراسات التابع لشركة «فيتش سولوشنز»، أن «نيودلهي لا تزال تتفادى التأكيد علناً الوقف التام، وتبرر إمدادات الطاقة بالسعر والتوافر، ما يشير إلى الالتباس المستمر حول ملف النفط».

وأضاف: «ثمة مؤشرات طفيفة تفيد بأن شركات التكرير الهندية بدأت بتقليص مشترياتها الآنيّة من الخام الروسي، وهو ما يوحي بتعديل جزئي بدل التزام رسمي» في السياسة التجارية الهندية.

وخلص إلى أن الاتفاق لا يزال «هشاً للغاية وموضع جدل سياسيّ»، بما يحول دون مراجعة توقعات النمو في الهند.


السوق السعودية تغلق متراجعة وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة يوم الأحد على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11229 نقطة، بخسارة 23 نقطة، وسط تداولات بلغت 3 مليارات ريال، وهي الأدنى خلال شهر ونصف الشهر، في ظل استمرار ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج أعمال الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أرامكو».

وتراجع سهما «أرامكو» و«معادن» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.78 ريال و73 ريالاً على التوالي.

كما انخفض سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة، بينما تراجعت أسهم «مصرف الإنماء»، و«الأول»، و«بي إس إف»، و«البلاد»، و«بنك الرياض»، و«الاستثمار» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي المقابل، صعد سهم «المتقدمة» بأكثر من 5 في المائة ليغلق عند 26.72 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للرُّبع الرابع من عام 2025.

وارتفع سهم «كيان السعودية» بنسبة 7 في المائة، مواصلاً مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ليعزِّز ارتفاعه خلال هذه الفترة إلى نحو 23 في المائة.

وتصدر سهم «العبيكان للزجاج» قائمة الشركات المرتفعة، بعد أن صعد بنسبة 8 في المائة.