الصحافة الأوروبية: قمة بروكسل وانتخابات فرنسا وإضراب «مانديلا فلسطين»

الصحافة الأوروبية: قمة بروكسل وانتخابات فرنسا وإضراب «مانديلا فلسطين»
TT

الصحافة الأوروبية: قمة بروكسل وانتخابات فرنسا وإضراب «مانديلا فلسطين»

الصحافة الأوروبية: قمة بروكسل وانتخابات فرنسا وإضراب «مانديلا فلسطين»

تنوعت اهتمامات الصحف الأوروبية هذا الأسبوع ومن أبرز الموضوعات التي تناولتها، القمة الأوروبية التي استضافتها بروكسل حول ملف خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد وملف الانتخابات الرئاسية في فرنسا إلى جانب قضايا الشرق الأوسط، مقابلة مع عائلة سورية مزقتها الحرب، وقراءة في زيارة البابا فرنسيس إلى مصر، ومقابلة مع فدوى البرغوثي، زوجة المعتقل الفلسطيني مروان البرغوثي الذي بدأ مع ألف من المعتقلين إضرابا عن الطعام في السجون الإسرائيلية.
ونبدأ من الصحافة البلجيكية التي اهتمت بالقمة التي استضافتها بروكسل وحضرها قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد لبحث ملف خروج بريطانيا الدولة رقم 28 التي اختارت مغادرة التكتل الموحد إثر استفتاء في يونيو (حزيران) من العام الماضي وقالت صحيفة «ستاندارد» إن قادة أوروبا اعتمدوا المبادئ التوجيهية للمفاوضات المنتظرة بين لندن وبروكسل حول مستقبل العلاقات بين الجانبين عقب إتمام عملية الخروج ووفقا للمادة 50 من المعاهدة الدستورية الأوروبية.
وننتقل إلى لندن والصحف البريطانية ونطالع في صحيفة «الأوبزرفر» مقابلة خاصة أجراها بيتر بومنونت مع فدوى البرغوثي زوجة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي الذي يقبع في السجون الإسرائيلية ويقود إضرابا عن الطعام مع ألف معتقل منذ أسبوعين. وقال بومنونت إن «البرغوثي مدان بالقتل، إلا أن الفلسطينيين ينظرون إليه باعتباره (مانديلا الفلسطيني) الذي قد يؤدي إضرابه إلى انتشار أعمال العنف». وننتقل إلى باريس حيث الصحف والمجلات الفرنسية الصادرة هذا الأسبوع تتضمن دراسات وتحاليل عدة حول الانتخابات الرئاسية في فرنسا.
وتصدرت صورة ايمانويل ماكرون غلاف معظم الأسبوعيات الفرنسية. وحدها «نوفل أوبسرفاتور» طبعت صورة كل من المرشحين المتأهلين للدورة الثانية على غلافها. صورتان وكلمة «صدام» و«فرنستان» للتعبير عن الشرخ بين ناخبي كل من مارين لوبان وايمانويل ماكرون.
«لقد صوت الأكثر فقرا لمرشحة اليمين المتطرف فيما اختار سكان المدن المتعلمون والأكثر ثراء مرشح الوسط» أشارت «نوفل أوبسرفاتور».
المجلات لم تلحظ، إلى حد ما، اهتزاز صورة التوقعات، بعد أن كانت تصب لصالح مرشح الوسط إيمانويل ماكرون مباشرة بعد الانتهاء من الدورة الأولى من الانتخابات. ذلك أننا نشهد نهاية مقولة تشكيل «جبهة جمهورية» من أجل منع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة كما أشارت «لوموند» في مانشيت عددها الصادر أمس.
مجلة «لوجورنال دو ديمانش» نشرت دراسة تظهر أن الآراء منقسمة فيما خص قدرة كل من المرشحين على الحكم لكن مع هامش ضئيل لصالح ماكرون كما قالت.
وبحسب هذا الاستطلاع فإن الفرنسيين يرون أن مرشح الوسط قادر على حماية مصالحهم على الساحة الدولية بنسبة 43 في المائة مقابل 29 في المائة لصالح لوبان التي تفوقت على منافسها فيما خص القدرة على تأمين الحماية من الإرهاب وكذلك القدرة على فهم الهموم المعيشية للناس. الدراسة تشير بالمقابل إلى أن ما يقارب 60 في المائة من الفرنسيين يتوافقون مع نظرة ايمانويل ماكرون للاتحاد الأوروبي، فيما تحظى مارين لوبان بتأييد نحو 40 في المائة من المستجوبين.



«أبل» و«ميتا»... صراع متجدد يثير تساؤلات بشأن «خصوصية البيانات»

شعار ميتا (رويترز)
شعار ميتا (رويترز)
TT

«أبل» و«ميتا»... صراع متجدد يثير تساؤلات بشأن «خصوصية البيانات»

شعار ميتا (رويترز)
شعار ميتا (رويترز)

مرة أخرى يتجدَّد الصراع بين عملاقَي التكنولوجيا «أبل»، و«ميتا»، مثيراً تساؤلات بشأن مدى «حماية خصوصية بيانات المستخدمين». وبينما رأى خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» أن المعركة الأخيرة جزء من نزاع مستمر بين «أبل»، و«ميتا» يتيح لهما البقاء على عرش التكنولوجيا الرقمية، فإنهم أشاروا إلى أن تأثير الصراع بشأن الخصوصية قد يمتد إلى مواقع الأخبار.

المعركة الأخيرة بدأت منتصف الشهر الحالي، مع تحذير وجَّهته شركة «أبل» بشأن تقديم منافستها «ميتا» مالكة «فيسبوك» و«إنستغرام» نحو «15 طلباً للوصول العميق إلى البيانات، في إطار قانون الأسواق الرقمية الجديد بالاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يضعف حماية بيانات المستخدمين».

ووفق «أبل»، فإنه «إذا حصلت طلبات (ميتا) على الموافقة، فسيكون باستطاعتها من خلال تطبيقاتها: (فيسبوك)، و(إنستغرام)، و(واتساب)، رؤية كل الرسائل القصيرة ورسائل البريد الإلكتروني والصور والمواعيد، وكل بيانات مكالمات المستخدمين». ونبَّهت «أبل»، في بيانها، إلى أن «مجموعة من الشركات تستخدم قانون الأسواق الرقمية الأوروبي؛ للوصول إلى بيانات المستخدمين». ولكن في المقابل، نفت «ميتا» هذه الاتهامات، وعدَّتها «حججاً تستخدمها (أبل) في إطار ممارساتها المضادة لحرية المنافسة». وقالت، في بيان لها، إن «(أبل) لا تعتقد بالتوافق بين الأجهزة الأخرى».

تعليقاً على ما هو حاصل، قال أنس بنضريف، الصحافي المغربي المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، إن «الصراع الأخير بين (أبل) و(ميتا) هو امتداد لمعارك سابقة متكررة ومتجددة بين عملاقَي التكنولوجيا». وأردف: «هناك قانونان يحكمان السوق الرقمية في أوروبا: الأول هو قانون الخدمات الرقمية الذي يستهدف منع الاحتكار وحماية بيانات المستخدمين. والثاني هو قانون الأسواق الرقمية الذي يجبر الشركات على إتاحة معلوماتها للمطوّرين».

وأوضح بنضريف أن «الصراع الأخير بين (أبل) و(ميتا) مرتبط بقانون التسويق الرقمي، إذ تعدّ (ميتا) من المطوّرين المتاحة تطبيقاتهم، مثل (إنستغرام) و(فيسبوك) على هواتف (أبل)». وتوقّع أن تنتهي المعركة لصالح «ميتا»، مبرراً ذلك بأن «حجة (أبل) ضعيفة وغير كافية، وخصوصية بيانات المستخدمين محمية قانوناً في أوروبا، إلا أن مخالفة (ميتا) لقوانين حماية الخصوصية تُعرِّضها لغرامات كبيرة... وفي أي حال الصراع هو جزء من معركة تستهدف الضغط على (أبل) لفتح خدماتها وإتاحتها على منتجات تابعة لشركات أخرى».

للعلم، حسب قانون الأسواق الرقمية الأوروبي، لا يسمح للشركات المشغّلة للمنصّات الحصول على امتيازات خاصة. وتطالب المفوضية الأوروبية شركة «أبل» بأن تغدو أجهزتها متوافقة مع التكنولوجيا التي تنتجها شركات أخرى.

وبموجب إجراءات المفوضية الأوروبية يتوجب على «أبل» تقديم وصف واضح للمراحل والمواعيد النهائية المختلفة والمعايير والاعتبارات التي ستطبقها أو تأخذها في الاعتبار عند تقييم طلبات التشغيل البيني من مطوري التطبيقات، مع تزويد المطورين بتحديثات منتظمة، وتقديم التعليقات وتلقيها فيما يتعلق بفاعلية حل التشغيل البيني المقترح. ومن المتوقع صدور قرار من المفوضية بشأن ما إذا كانت «أبل» تلتزم بشرط قابلية التشغيل البيني، بحلول مارس (آذار) المقبل، وفق ما نقلته «رويترز».

من جهة ثانية، صرَّح محمد الصاوي، الصحافي المصري المتخصص في الرصد والتحليل الإعلامي، لـ«الشرق الأوسط» شارحاً أن «التوترات المستمرة بين (أبل) و(ميتا)، إلى جانب قانون الأسواق الرقمية في الاتحاد الأوروبي، تسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لتنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية والمنافسة». وأضاف أن «التحذير الذي أطلقته (أبل) بشأن (ميتا) أثار ذلك جدلاً حول ما إذا كانت مثل هذه الممارسات قد تضعف حماية البيانات للمستخدمين، والتركيز المتجدد على قانون الأسواق الرقمية يعد جزءاً من جهود الاتحاد الأوروبي لمنع شركات التكنولوجيا الكبرى من استغلال هيمنتها، حيث يهدف القانون إلى ضمان المنافسة العادلة عن طريق تقييد الشركات من منح نفسها مزايا خاصة، أو الوصول إلى بيانات المستخدمين بشكل مفرط دون موافقة».

وأشار الصاوي إلى أن «تأثير قانون الأسواق الرقمية يمتد إلى ما هو أبعد من شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث قد يؤثر أيضاً على المواقع الإخبارية، لا سيما تلك التي تعتمد على منصات مثل (فيسبوك) في توزيع منتجاتها». وأوضح أن «القانون قد يجبر المنصات على معاملة أكثر عدلاً، ما يضمن ألا تتضرر المواقع الإخبارية من الخوارزميات أو ممارسات البيانات المتحيزة، كما يفرض إعادة التفكير في كيفية جمع البيانات الشخصية ومشاركتها وحمايتها عبر المنصات، مما يشير إلى تحول نحو أنظمة رقمية أكثر شفافية».

وعدّ الصاوي «قانون الأسواق الرقمية محاولةً لإعادة التوازن في ديناميكيات القوة في السوق الرقمية، ما قد يؤثر بشكل كبير على المبدعين في مجال المحتوى، بما في ذلك المواقع الإخبارية، في كيفية تفاعلهم مع المنصات... في حين يضمن استمرار الصراع بين (أبل) و(ميتا) بقاءهما متربعتين على عرش المنافسة الرقمية».

وحقاً، يأتي الصراع الأخير بين «أبل» و«ميتا» في وقت قرَّرت فيه هيئة حماية البيانات الآيرلندية فرض غرامة قيمتها 251 مليون يورو على شركة «ميتا»؛ بسبب عملية اختراق واسعة لبيانات نحو 29 مليون مستخدم على مستوى العالم في عام 2018.