وزير الطاقة والمعادن المغربي: نحن في الأمتار الأخيرة من سباق التنقيب عن النفط

عبد القادر عمارة قال لـ {الشرق الأوسط} إن استغلال «النووية» سيكون خيارا مطروحا على بلده في أفق 2030

عبد القادر عمارة  (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
عبد القادر عمارة (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

وزير الطاقة والمعادن المغربي: نحن في الأمتار الأخيرة من سباق التنقيب عن النفط

عبد القادر عمارة  (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
عبد القادر عمارة (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

بدا عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المغربي، متحفظا حيال تأكيد وجود اكتشافات نفطية في بلده، وقال «عندنا إدراك أنه قد تكون هناك اكتشافات واعدة في المناطق البحرية ما بين وسط وجنوب المغرب»، وأوضح أن المعطيات العلمية والتقنية، في مجال التنقيب عن النفط، هي معطيات عنيدة، لا ينفع معها أن يقارب هذا المجال بشكل عاطفي.
ودعا عمارة المغاربة، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، للاطمئنان إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة واعدة مقارنة بمراحل سابقة، قبل أن يزيد قائلا «نحن في الأمتار الأخيرة من سباق الاستكشاف والتنقيب، وبالنسبة إلينا مؤشراتنا إيجابية عندما نقارنها بما وقع في دول وتجارب أخرى. كما أن الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب، في المغرب، مطمئنة إلى أن هناك أمورا واعدة».
وأرجع عمارة أسباب الدينامية التي يشهدها مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط في المغرب إلى عاملين اثنين، أولهما تغيير قانون الهيدروكربونات، بحيث صار القانون الحالي يعطي للشركات المنقبة حصة 75 في المائة، دون أن يغفل عامل الاستقرار السياسي، الذي شجع كبرى شركات التنقيب العالمية على العمل في المغرب.
وفيما يخص استغلال الطاقة النووية، قال الوزير المغربي إن بلده «لم يتخذ قرارا بألا يستعمل الطاقة النووية»، قبل أن يضيف «نحن نقول إذا نضجت ظروف استغلال النووي سنستغله»، مشيرا إلى أن «خيار استغلال الطاقة النووية، سيكون، غالبا، خيارا مطروحا علينا، في أفق 2030 و2035».
وتحدث عمارة عن قطاع التعدين في المغرب، والجديد الذي تحمله المدونة الجديدة (قانون) للمعادن، خصوصا فيما يتعلق بتشجيع الخواص للاستثمار في هذا القطاع، الذي قال عنه إنه «يساهم بنسبة عشرة في المائة من الناتج الداخلي الخام، و30 في المائة من الصادرات، و40 ألف منصب شغل». كما تطرق إلى علاقة المغرب بعمقه الأفريقي، خصوصا بعد الزيارات المتكررة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى عدد من بلدان القارة السمراء وتوقيع اتفاقيات تعاون معها، شملت عددا من القطاعات، بينها قطاع الطاقة والمعادن والماء البيئة. وفيما يلي نص الحوار.
* تواترت، في الأشهر الأخيرة، أخبار الاستكشافات النفطية في المغرب، الشيء الذي رفع درجة الترقب والانتظار لدى المغاربة الراغبين في سماع أخبار سارة، وفي أن يتحول بلدهم إلى دولة نفطية. ما جديد هذه الاستكشافات التي تضاربت حولها الأخبار والتقارير؟
- لا شك أن المغاربة متشوقون، وينتظرون ما ستسفر عنه الاستكشافات النفطية الحالية، لكن الذي أود أن أذكر به، في هذا السياق، هو أن المعطيات العلمية والتقنية، في هذا المجال، هي معطيات عنيدة، لا ينفع معها أن يقارب هذا المجال بشكل عاطفي. فالمعروف أنه في مجال التنقيب عن النفط والغاز، هناك ما يسمى بالنظام البترولي، الذي يلزم أن يتوفر فيه عدد من المؤشرات، التي تدلك إن كنت في حوض رسوبي مؤهل لأن تكون فيه محروقات أو لا.
نحن نتكلم، بطبيعة الحال، عن مجموعة من المحطات التي تعطي المؤشرات الأولية على أن حوضا رسوبيا معينا من الوارد أن تكون فيه مخزونات بترولية، الشيء الذي يفتح الباب على الدراسات الجيولوجية، ثم الدراسات الجيوفيزيائية والدراسات الجيوكيميائية، ثم هناك ما نسميه بالمسوحات الاهتزازية، بمستوييها، الثنائي 2D والثلاثي 3D، وبعد ذلك، أي بعد هذه المرحلة الدقيقة من المسوحات الاهتزازية، تأتي مرحلة تحديد المكان أو النقطة بالضبط، حيث سيجري الحفر، وهذه المرحلة قد تستغرق ما بين عشرة و15 سنة، أي منذ أن تكون جمعت المعطيات حول النظام البترولي إلى أن تصل إلى مرحلة الحفر، وعندما نصل إلى هذه المرحلة (الحفر)، تكون هناك حالتان: إما أن يكون الحفر إيجابيا بوجود مخزون، أو أن يكون سلبيا، غير أنه لا يكون سلبيا 100 في المائة، لأنه يعطيك مجموعة من المعطيات حول طوبوغرافية الطبقات التي جرى حفرها، تفيدك في تحديد المكان الآخر الذي سيجري الحفر فيه، لاحقا.
وبالتالي، فحين نقول إننا بصدد معطيات علمية تقنية عنيدة، فذلك يعني أننا لا يمكن أن نتحدث بالطريقة التي قد يتصورها البعض من حيث وجود آلات متطورة على المستوى الدولي يمكن أن نمررها على منطقة ما فتقول لنا إنه يوجد نفط هنا أو غاز هناك. هذا غير ممكن وغير موجود، والتجارب الدولية بينت أنه حين يجري الوصول إلى مرحلة الحفر، فإن عدد الآبار التي تحفر قد تصل، في بعض الحالات، إلى مئات الآبار، بدليل أن الاستكشافات الواعدة في بحر الشمال، مثلا، جرت بعد حفر مائتي بئر، وبالتالي فإذا فهم هذا الأمر، سنفهم ما هو المطلوب منا، الآن، وما نقوم به، كقطاع مسؤول، أي أن نرفع من وتيرة الحفر. ونحن لدينا مؤشر إحصائي بصدد عدد الآبار التي جرى حفرها في المغرب، سواء في الأوفشور أو في الأونشور، تبين أننا لم نتجاوز رقم 300 بئر محفورة، وذلك على مدى العقود الماضية. وهذا معناه أن نسبة الآبار التي حفرت، إذا احتسبت مقارنة بمائة كيلومتر مربع من الأحواض الرسوبية المؤهلة لذلك، نجد أننا في حدود 0.05 بئر، فيما المعدل الدولي هو نحو عشرة آبار. وهذا يظهر أن مجال الاستكشاف ما زال أمامنا، قبل أن نتحدث، فعلا، على أننا استنفدنا جميع الإمكانات والجهود في هذا المجال. ولذلك، فما يهمنا بالأساس هو أن نرفع من نسبة الحفر وأن نستقطب الشركات الدولية لتقوم بذلك، مع الإشارة إلى أن عملية الحفر مكلفة جدا، إلى درجة أن اليوم الواحد من الحفر في المنطقة البحرية، مثلا، يكلف، في الحد الأدنى، 700 ألف دولار، يدخل فيها، فقط، كراء المحطة، دون الحديث عن الأمور اللوجيستيكية الأخرى، فيما قد تصل مدة الحفر إلى شهرين. وحين نضرب الكلفة اليومية في عدد أيام الحفر سيظهر لنا حجم التكلفة المطلوبة.
* من المفيد أن نعرف المسار الذي تقطعه عمليات الاستكشاف والتنقيب والتكاليف المطلوبة لذلك، لكن المواطن المغربي يهمه شيء واحد هو وجود النفط من عدمه، في المغرب؟
- إذا أردنا أن نكون موضوعيين، هناك مؤشران. الأول ارتفاع نسبة الحفر، والثاني، دخول شركات كبرى على الخط، مثل بتروليوم وإكسون وتوتال وريبسول وكوسموس، وهذا دليل على أن الأحواض الرسوبية بالمملكة المغربية أصبحت ذات جاذبية، وهذا يستلزم منا أن نكثف الجهود في السنوات المقبلة. وعندما نرى ما قمنا به على مستوى المساحات التي همها الاستكشاف، والتي هي في حدود 400 ألف كلم مربع من الأحواض الرسوبية، علما أن لدينا في المجموع، ما بين الأوفشور والأونشور، نحو 900 ألف كلم مربع، سنقول، الآن، إنه عندنا إدراك أنه قد تكون هناك اكتشافات واعدة في المناطق البحرية ما بين الوسط وجنوب المغرب، علما أنه ما زال عندنا نفس الجهد لنقوم به في المناطق الداخلية، خصوصا بمناطق تندرارة في الشرق، وبني يزناسن في الشمال الشرقي، وطنجة والعرائش في الشمال، فضلا عن الغرب.
وفيما يخص رفع نسبة الحفر، نحن نتوقع أن نصل، في نهاية السنة الحالية، إلى حفر 30 بئرا. وهذا رقم قياسي بالنسبة للمغرب. وهمنا، الآن، أن تشتغل الشركات بحماس ودينامية، لأن نجاحها سيعطي للأحواض الرسوبية المغربية، وللمغرب، جاذبية أكبر.
* هذا يعني أن على المغاربة أن ينتظروا قبل أن يسمعوا أخبارا سارة، بخصوص مآل هذه الاستكشافات؟
- على المغاربة أن يطمئنوا إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة واعدة مقارنة بمراحل سابقة. نحن في الأمتار الأخيرة من سباق الاستكشاف والتنقيب، وبالنسبة إلينا تبقى مؤشراتنا إيجابية عندما نقارنها بما وقع في دول وتجارب أخرى. كما أن الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب داخل المغرب مطمئنة إلى أن هناك أمورا واعدة.
* تحدثتم عن رقم قياسي فيما يخص عدد الآبار التي سيجري حفرها هذه السنة، فضلا عن نوعية الشركات التي دخلت على خط الاستكشاف والتنقيب في المغرب. ما السر في هذه الدينامية، وفي هذا الإقبال على وجهة المغرب الاستكشافية من طرف عدد من الشركات الكبرى العاملة في مجال التنقيب عن النفط؟
- هناك عاملان اثنان. الأول، يتمثل في أننا غيرنا قانون الهيدروكربونات، بحيث صار القانون الحالي يعطي للشركات المنقبة حصة 75 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة دوليا. وهذا يجعل الشركات المعنية تخوض مخاطر أكبر في التنقيب، حتى أن شركات صرحت بأنه في حال اكتشف النفط في المغرب فإن برميل نفط مغربي سيعادل، من حيث ربحيته، سبعة براميل في مناطق أخرى. كما أن هذا العامل مرتبط بالتسهيلات التي نعطيها على مستوى اللوجيستيك وتسريع وتيرة الاستكشاف والتنقيب. أما العامل الثاني، فهو جيواستراتيجي محدد، يتمثل في أن الطاقة الأحفورية، بشكل عام، هي إلى زوال. وهذه الطاقة الأحفورية، التي بدأت تتضاءل، جعلت عددا من الدول تستعمل مصادر طاقة غير اعتيادية. وبالتالي، فهذا التحول الجيوستراتيجي يجعل بعض المناطق مثل المغرب، والتي تسمى، في لغة المحروقات، منطقة حدودية، تستقطب اهتمام شركات التنقيب. وإلى هذين العاملين، هناك معطى إضافي وأساسي يهم مناخ الاستثمار بشكل عام، يتعلق، أساسا، بالاستقرار السياسي الذي نعيشه، في المغرب، خصوصا وأننا نكون، هنا، بصدد استثمارات مكلفة، وفي غياب استقرار سياسي ومؤسساتي لا يمكن للشركات العالمية أن تستثمر، فتغامر في مجال الاستكشاف والتنقيب، خصوصا وأننا نتحدث، إضافة إلى الكلفة المالية الكبيرة، عن سنوات طويلة من العمل، قد تمتد إلى عقدين من الزمن.
* ماذا عن طموح المغرب فيما يتعلق باستغلال الطاقة النووية؟
- تحليلنا في المملكة المغربية هو تحليل واقعي براغماتي. نحن لسنا بلدا منتجا للنفط. بدأنا ننتج بعضا من الطاقة المتجددة. الدولة التي لا تنتج الطاقة يكون هاجسها هو التنويع على مستوى المصادر وعلى مستوى البلدان. على مستوى المصادر، عندنا الأحفوري وعندنا الطاقات المتجددة، وبالتالي، من الطبيعي أن نفكر في الاستعمال النووي. نحن دولة لم تتخذ قرارا بألا تستعمل الطاقة النووية، كما وقع مع دول أخرى. نحن نقول إذا نضجت ظروف استغلال النووي سنستغله. والآن، هناك تجارب نلاحظها ونتتبعها، وقد بدأنا تجربة بحثية، ولدينا مفاعل من اثنين ميغاوات يسمح لنا باستعمالات طبية، فضلا عن استعمالات أخرى، كما يسمح لنا بتكوين أطرنا. وأعتقد أن خيار استغلال الطاقة النووية، سيكون، غالبا، خيارا مطروحا علينا في أفق 2030 و2035، ليس، فقط، في المغرب، بل في عدد آخر من البلدان، أيضا.
* ماذا عن القطاع المعدني ودوره في تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني والمحلي، خصوصا وأن المغرب معروف باحتياطاته الهائلة من مادة الفوسفات؟
- تاريخيا عرف القطاع المعدني، في المغرب، مرحلتين. مرحلة هيمنة الفوسفات، ثم مرحلة التنويع في استغلال الموارد المعدنية. فيما يخص المرحلة الأولى، عرف المغرب، في السابق، بأنه دولة تتوفر على احتياطات هائلة من الفوسفات، وبالتالي ظل هناك تركيز وطني ودولي وإعلامي على هذه المادة. غير أن وضعية الفوسفات وقع لدينا فيها تحول، إذ بعد أن كنا نصدر الفوسفات الخام، انتقلنا، في منتصف عقد الستينات من القرن الماضي، إلى التفكير في إنتاج الحامض الفوسفوري والأسمدة. الآن، استراتيجية الدولة، في مجال الفوسفات، هي أن تكون لنا 40 في المائة من السوق الدولية، من خلال هذه المنتجات الثلاثة، أي الفوسفات الخام والحامض الفوسفوري والأسمدة، مع الرفع من إنتاج هذه الأخيرة. والحديث عن الرفع من نسبة الأسمدة يعني التثمين والتحويل، وهذا يتضمن، في حد ذاته، قيمة مضافة، وهو يتطلب تهييئا على المستوى الاستراتيجي وعلى مستوى التدبير ونقل التكنولوجيا. أما المرحلة الثانية، من تعاطينا مع القطاع المعدني، فتتلخص في أننا اهتممنا بالمعادن الأخرى. والمغرب فيه بعض المعادن، أغلبها كان يستغل تقليديا. الآن، نريد أن نجلب استثمارات الخواص إلى القطاع المعدني، وهذا تطلب منا إعداد مدونة جديدة (قانون) للمعادن، هي قيد الإعداد وسيجري عرضها في الأسابيع القليلة المقبلة على البرلمان. ومن المنتظر أن تعطي هذه المدونة إمكانيات كبيرة للمستثمرين الخواص، أولا، لأن مساحة البحث ستتوسع، وثانيا، لأن جميع المعادن ستدخل في رخص البحث والتنقيب، بمعنى أن المستثمر يمكنه استغلال أي معدن يجري العثور عليه، على عكس السابق، حيث كان المستثمر مجبرا على التقيد باستغلال المعدن موضوع الرخصة، فقط، حتى ولو عثر على معدن آخر. وثالثا، لأن رخص الاستغلال ستبقى قائمة إلى غاية نفاد المدخرات. وإلى هذه العناصر الثلاثة، فقد قمنا بعدد من الخطوات المتعلقة، بشكل خاص، بالرفع من مستوى المسح الجيولوجي وتأهيل البنيات التحية. الآن، القطاع المعدني يساهم بنسبة عشرة في المائة من الناتج الداخلي الخام، و30 في المائة من الصادرات، و40 ألف منصب شغل. ونحن نعول، في السنوات المقبلة، على هذا القطاع ليكون رافعة للاقتصاد الوطني، بشكل عام، وللاقتصاد المحلي، بشكل خاص، وخصوصا على مستوى بعض المناطق المعزولة، حيث سيمكن استغلال المناجم من إنشاء بنيات تحتية، تعود بالنفع على الساكنة.
* ظل المغرب يتخذ خطوات لربط وتعزيز علاقات اقتصادية بدول أفريقيا، وهو شيء تؤكده الزيارات المتكررة للعاهل المغربي إلى عدد من بلدان القارة السمراء وتوقيع اتفاقيات تعاون معها. أي دور لقطاع الطاقة والمعادن والماء والبيئة في تأكيد وتفعيل هذا التوجه؟
- اهتمام المغرب بأفريقيا جنوب الصحراء له عمق تاريخي، وليس وليد اليوم. وهو اهتمام ظل متواصلا رغم ما وقع لنا مع بعض البلدان بخصوص ملف الصحراء المغربية. لكن حضورنا، اليوم، خصوصا على مستوى غرب ووسط القارة، يؤكد أننا نريد أن نقوي هذه العلاقات ونرسخها على المستوى الاقتصادي، ولذلك تكررت زيارات جلالة الملك إلى عدد من بلدان القارة، آخرها زيارته إلى أربعة بلدان، هي مالي وساحل العاج وغينيا كوناكري والغابون، والتي أمضى فيها 26 يوما، وعرفت توقيع 92 اتفاقية تعاون، شملت عددا من قطاعات التعاون المشترك. وفيما يخص قطاع الطاقة والمعادن والماء والبيئة، تعرف القارة الأفريقية إشكالين كبيرين. الأول يهم المستوى الطاقي، وهذا مجال لنا فيه تجربة، خصوصا على مستوى إنتاج الكهرباء، حيث إن لنا تجربة على مستوى استعمال الطاقة الأحفورية في إنتاج الكهرباء، وكذلك على مستوى استعمال الطاقات المتجددة. وهذه الدول صارت ترغب في تجربتنا، كما أن هناك دولا أفريقية أخرى أبدت رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال. أما الإشكال الثاني، فيهم قطاع المعادن، خصوصا وأن أفريقيا قارة معدنية بامتياز، والدول التي شملتها الزيارات الملكية تعد دولا غنية بخيراتها المعدنية. والمطلوب من المغرب، اليوم، يتلخص، أولا، في نقل الخبرة والتقنية، وثانيا، في تكوين أطر هذه الدول في المعاهد والشركات الخاصة المغربية، وثالثا، في مساعدة هذه البلدان على جلب الاستثمارات، سواء تعلق الأمر باستثمارات الشركات الخاصة المغربية أو أن نكون قنطرة وصل مع استثمارات أخرى. كما أننا نفكر، بشكل قوي، في أن نجد بعض الصناديق الاستثمارية التي يمكن أن تأخذ المبادرة وتذهب للاستثمار في هذه البلدان. نحن نريد أن نعطي النموذج، ونحن نثق فعلا فيها.



إطلاق مؤشرات عقارية وتفعيل «التوازن» في مناطق السعودية كافة

وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق مؤشرات عقارية وتفعيل «التوازن» في مناطق السعودية كافة

وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان يتحدث إلى الحضور في المؤتمر الحكومي (الشرق الأوسط)

كشف وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ماجد الحقيل، عن إطلاق المؤشرات العقارية خلال الربع الأول من العام الحالي، معلناً في الوقت ذاته عن التوجه الحالي لتفعيل برنامج «التوازن العقاري» في مناطق المملكة كافة، بعد تطبيق البرنامج في العاصمة الرياض.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الاثنين، في الرياض بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي، وعدد من المسؤولين.

وبيّن الحقيل أن المنظومة تضم أكثر من 313 منظمة غير ربحية، يعمل فيها ما يزيد على 345 ألف متطوع بروح الفريق الواحد، إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص.

وقد تحقق أثر ملموس، شمل استفادة 106 آلاف مستفيد من الدعم السكني من الأسر الضمانية، وحماية 200 ألف حالة من فقدان مساكنهم.

مبادرات تنموية

وشرح الحقيل أن القطاع غير الربحي يقود الأثر من خلال تنفيذ أكثر من 300 مبادرة تنموية، وتقديم ما يزيد على ألف خدمة، بالإضافة إلى تمكين مائة جهة غير ربحية، وتفعيل وحدات إشرافية في 17 أمانة.

وتطرق إلى إنشاء برنامج دعم الإيجار الذي دعم أكثر من 6600 أسرة في العام الماضي، مما أسهم في اتساع دائرة النفع لتصل إلى مزيد من الأسر.

وتحدث عن بداية قصة «جود الإسكان» بخدمة 100 أسرة، ثم تحولت إلى مسار وطني يخدم اليوم أكثر من 50 ألف أسرة في مختلف مناطق المملكة تسلّموا مساكنهم.

وقد تجاوز عدد المتبرعين منذ بداية إطلاق البرنامج أكثر من 4.5 مليون متبرع، بإجمالي مساهمات قد تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) منذ عام 2021.

كما تم إطلاق خدمة التوقيع الإلكتروني التي سرعت رحلة التملك من 14 يوماً إلى يومين فقط. وفي عام 2025، تم تنفيذ أكثر من 150 ألف عملية رقمية، ودراسة احتياج أكثر من 400 ألف أسرة مستفيدة عبر تكامل قواعد البيانات الوطنية، ويجري حالياً تطبيق «جود الإسكان» على الأجهزة الذكية ليوفر تجربة رقمية أكثر سلاسة؛ حسب الحقيل.

الدعم الدولي

من جهته، أوضح وزير الإعلام سلمان الدوسري، أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد أطلق 28 مشروعاً ومبادرة تنموية جديدة بقيمة 1.9 مليار ريال (506.6 مليون دولار)، شملت منحة للمنتجات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، ودعماً لقطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل في مختلف المحافظات اليمنية، في خطوة تعكس التزام المملكة بدعم الاستقرار والتنمية في الجمهورية اليمنية الشقيقة.

وزير الإعلام خلال كلمته للحضور في بداية المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، أفاد بأن المنظومة خلقت أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بـ250 ألف في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري تقني متنوع ومستدام. وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وأفصح عن ارتفاع حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى قرابة 190 مليار ريال (50.6 مليار دولار) في 2025، في مؤشر يعكس التحول الجوهري والاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية.

الصناعة الوطنية

وفي قطاع الصناعة، كشف الدوسري عن استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار)، وعن توقيع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية 5 مشروعات جديدة للطاقة المتجددة ضمن المرحلة السادسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، في خطوة تعزز تنويع مزيج الطاقة الوطني.

وأكمل أن الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، وقعت استثمارات صناعية ولوجيستية تتجاوز 8.8 مليار ريال (2.34 مليار دولار) على مساحة تفوق 3.3 مليون متر مربع.

وقد بلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة قرابة 30 ألف منشأة بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، في مؤشر يعكس نضج البيئة الصناعية بالمملكة.

ووصلت قيمة التسهيلات الائتمانية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي منذ تأسيسه إلى 115 مليار ريال (30.6 مليار دولار) حتى نهاية العام الماضي، وفق وزير الإعلام.

توطين المهن النوعية

وأبان أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مكنت قرابة 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عبر برامج شملت التوظيف والدعم الاقتصادي والمشاريع الإنتاجية والتدريب وورش العمل، في تحول يعكس تعزيز جودة الحياة للأسر المستحقة.

وبنسب تصل إلى 70 في المائة، رفعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية نسب التوطين في عدد من المهن النوعية، في خطوة تعزز تنويع فرص العمل، وترفع مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، طبقاً للوزير الدوسري.

وتطرّق أيضاً إلى وصول عدد الممارسين الصحيين المسجلين بنهاية العام الماضي أكثر من 800 ألف ممارس صحي بنمو سنوي تجاوز 8 في المائة، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي.

منصة «إحسان»

بدوره، ذكر رئيس «سدايا»، عبد الله الغامدي، أنه منذ إطلاق منصة «إحسان»، بلغ إجمالي التبرعات 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، تم جمعها عبر 330 مليون عملية تبرع.

أما بالنسبة لإنجازات عام 2025 بشكل خاص، فقد سجلت المنصة أكثر من 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) إجمالي تبرعات، بما يزيد على 135 مليون عملية تبرع، وبمعدل سرعة يصل إلى 4 عمليات في الثانية (بمعدل 144 ريالاً في الثانية).

رئيس «سدايا» يتحدث عن آخر تطورات منصة «إحسان» في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن معدل إجمالي التبرعات اليومية للمنصة لكل عام يظهر نمواً تصاعدياً ملحوظاً من 2.84 مليون ريال في عام 2021 وصولاً إلى 12.45 مليون ريال (3.3 مليون دولار) في 2025.


ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع أرباح «موبايلي» السعودية 11 % خلال 2025 بفضل نمو الإيرادات

شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «موبايلي» السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

حققت «شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)»؛ ثاني أكبر مزوّدي خدمات الهاتف الجوال في السعودية، صافي ربح بلغ 3.466 مليار ريال (نحو 926 مليون دولار) في 2025، بارتفاع 11.6 في المائة مقارنة مع 3.107 مليار ريال (829 مليون دولار) في 2024؛ بفضل زيادة قاعدة العملاء ونمو إيرادات جميع القطاعات.

وقالت الشركة في بيان إلى «السوق المالية السعودية (تداول)» إن إيراداتها بلغت 19.642 مليار ريال (5.243 مليار دولار)، مقابل 18.206 مليار ريال (4.849 مليار دولار) في العام السابق، مدفوعة بتوسع خدمات الشركة وتحسن أدائها التشغيلي.

وقرر مجلس إدارة الشركة، الاثنين، توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 16 في المائة من رأس المال، بما يعادل 1.60 ريال للسهم عن النصف الثاني للسنة المالية 2025.


«موريل آند بروم» الفرنسية تتطلع لاستئناف صادرات النفط الفنزويلي

ناقلة تُحمّل في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)
ناقلة تُحمّل في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)
TT

«موريل آند بروم» الفرنسية تتطلع لاستئناف صادرات النفط الفنزويلي

ناقلة تُحمّل في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)
ناقلة تُحمّل في محطة للنفط بفنزويلا (رويترز)

أعربت شركة «موريل آند بروم» الفرنسية لإنتاج النفط، الاثنين، عن أملها في استئناف صادرات النفط الفنزويلي قريباً، وذلك بعد أن خففت الحكومة الأميركية العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي يوم الجمعة.

وأصدرت الولايات المتحدة ترخيصين عامّين الجمعة؛ مما يتيح لشركات الطاقة الكبرى العمل في فنزويلا، العضو في منظمة «أوبك»؛ ما يمثل أكبر تخفيف للعقوبات المفروضة على فنزويلا منذ ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وأطاحته الشهر الماضي.

ووصفت «موريل آند بروم» هذه التطورات الأخيرة بأنها «خطوة بناءة»، على الرغم من أنها لم تكن مدرجة في قائمة الشركات المشمولة بالترخيصين. وأضافت في بيان: «توفير بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ سيسهم في تحقيق قيمة مضافة لجميع الأطراف المعنية».

وانخفضت أسهم الشركة بنحو 4 في المائة مع بداية تداولات جلسة الاثنين.

ولم تتمكن المجموعة من تصدير النفط الفنزويلي منذ الربع الثاني من العام الماضي، عندما علّقت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ترخيصها إلى جانب شركات نفطية أخرى عاملة في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وقدّمت الشركة طلب ترخيص جديداً إلى «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)»، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، سعياً منها إلى استئناف عملياتها بالكامل في فنزويلا.

كما أشارت الشركة إلى زيادة ملحوظة بالاحتياطات المكتشفة في فنزويلا، حيث أكدت الدراسات إمكانات هائلة في مناطق كانت تعدّ سابقاً غير مثبتة.

وقالت شركة «موريل آند بروم»، الاثنين، إن أنشطتها في حقل «أوردانيتا أويستي»، حيث تمتلك شركة «إم آند بي إيبيرو أميركا» التابعة لها حصة تشغيلية بنسبة 40 في المائة، تسير على نحو مُرضٍ، وإنها جاهزة للمرحلة التالية من تطوير الحقل فور صدور الترخيص.

وبلغ متوسط ​​الإنتاج الإجمالي في الحقل نحو 21 ألف برميل من النفط يومياً خلال يناير الماضي؛ ما أسفر عن صافي إنتاج قدره 8400 برميل يومياً لشركة «إم آند بي إيبيرو أميركا».