أسطورة الطعام العضوي

ليس أفضل طعماً أو فائدة ويحتاج إلى موارد أكثر

أسطورة الطعام العضوي
TT

أسطورة الطعام العضوي

أسطورة الطعام العضوي

الطعام العضوي الذي يتم الترويج له منذ سنوات بأنه طعام صحي له مذاق أفضل، ويوفر نسبة أعلى من الفيتامينات للمستهلك؛ ولذلك يباع بأسعار أعلى، قد تكون فوائده قليلة. ولكن معظم ما يروج له عضويا يعد من باب التسويق الهادف إلى الربح، وبه الكثير من المبالغات التي يجب التعامل معها بحرص.
ليس هذا فقط، بل إن الطعام العضوي له أيضا أضرار بيئية؛ لأنه يحتاج إلى المزيد من الأراضي الزراعية لإنتاج الكميات نفسها من الطعام، كما أنه يضيف إلى الانبعاثات الحرارية. وفي بريطانيا أجرت وزارة البيئة دراسة على إنتاج الألبان العضوية، وأشارت النتائج إلى أن صناعة الألبان بوجه عام من مصادر انبعاثات الغازات الضارة، وأن إنتاج اللتر الواحد من الحليب العضوي يحتاج إلى 80 في المائة من مساحة الأراضي الإضافية بالمقارنة مع الحليب غير العضوي، ويفرز 20 في المائة إضافية من غازات التأثير الحراري، ويساهم في زيادة الأمطار الحمضية بنسبة 70 في المائة إضافية.
وتفرز الأبقار التي ترعى في حقول عضوية نسبة مضاعفة من غاز الميثان عن أبقار المزارع غير العضوية، ويعد الميثان من الغازات الضارة بنسبة 20 ضعفا من ثاني أكسيد الكربون. ولذلك؛ فإن أسطورة أن أساليب الزراعة العضوية مفيدة للبيئة ليست صحيحة.
من الأساطير الأخرى المرتبطة بالزراعة العضوية هي أنها مستدامة. ولكن هذا النوع من الزراعة يحتاج إلى المزيد من الأراضي الزراعية. فالهكتار الواحد من الأراضي ينتج ضعفين ونصف الضعف من البطاطس ما ينتجه هكتار البطاطس العضوية، والذي يستهلك المزيد من الطاقة لاستخراج البطاطس من التربة.
كما أن الطماطم التي تتم زراعتها في صوبات دافئة في بريطانيا تستهلك مائة ضعف من الطاقة بالمقارنة مع الطماطم التي تزرع في حقول في أفريقيا؛ ولذلك فاستيراد الطماطم في هذه الحالة أفضل من ناحية التأثير السلبي على البيئة. وتقدر مصادر وزارة الزراعة البريطانية أن إنتاج الطماطم العضوية في بريطانيا يستهلك نسبة 25 في المائة إضافية من المياه.
وليس صحيحا أن الزراعة العضوية لا تستخدم المبيدات الحشرية، بل إن بعض المبيدات «الطبيعية» التي تستخدمها الزراعة العضوية تعد أكثر ضررا، ولا تخضع للمعايير الدقيقة التي تخضع لها المبيدات الكيميائية الحديثة التي تستخدم في الزراعة العادية. فالزراعة العضوية تعالج الإصابات الفطرية بمحلول النحاس بدلا من المبيدات الكيميائية التي تذوب بعد فترة. أما محلول النحاس فيظل ساما في التربة لفترات طويلة. وهناك بعض الأسمدة العضوية التي لها تأثيرات عصبية سلبية على الإنسان، ولها علاقة بالإصابة بأمراض الكبد وباركنسون، ولكنها مع ذلك لا تعد سببا كافيا لعدم الإقبال على الطعام العضوي.
ويقول مشجعو الطعام العضوي: إن الأطعمة غير العضوية تحتوي على «كوكتيل» من الكيماويات التي تسبب السرطان. ولكن ليس هناك أي إثبات علمي على أن معدلات السرطان زادت في السنوات الأخيرة، بل على العكس انخفضت هذه المعدلات خلال نصف القرن الماضي قياسا بسنوات العمر. كما أن الفلاحين الذين يقومون بزراعة المحاصيل باستخدام الأسمدة الكيماوية لا تظهر بينهم معدلات عالية من السرطان، بل العكس هو الصحيح.
وقبل 60 عاما كان كل الطعام المنتج في بريطانيا عضويا؛ ومع ذلك كان متوسط عمر الإنسان حينذاك 65 عاما، وكانت حالات التسمم الغذائي والأنيميا الغذائية منتشرة. والآن توفر أساليب الزراعة الحديثة الطعام الرخيص والصحي، وارتفع متوسط العمر إلى الثمانينات.
كما أن المزارع العضوية تستخدم هي أيضا المبيدات الحشرية لمقاومة الآفات. وهناك نحو 20 نوعا من المبيدات الكيماوية المعتمدة من وزارة الزراعة الأميركية للمزارع العضوية. ولا تسجل أي هيئة حكومية أميركية نسبة المبيدات التي تستخدم في المزارع العضوية.
ويقول مايكل بولان، مؤلف كتاب عن الزراعة العضوية: إن المزارع العضوية تلتزم اسما بالوسائل العضوية، ولا تؤمن بها، ولو زارها المستهلك وعرف وسائل الإنتاج فيها لاكتشف أنه يتعرض لعملية غش كبيرة.
ولا تختلف الزراعة العضوية عن غيرها بعدم استخدام المبيدات، وإنما الأمر يتعلق بأصل هذه المبيدات. في المزارع العضوية تكون المبيدات من أصل عضوي وليس كيماويا أو اصطناعيا. والافتراض هنا هو أن المبيدات العضوية أفضل من الكيماوية المصنعة. ولكن هذا الافتراض ليس صحيحا. فليس كل شيء عضوي غير سام أو غير ضار؛ فالكثير من أنواع البكتريا والفطريات والنباتات تفرز السموم والكيماويات التي لا يجب استخدامها في رش المحاصيل.
أما ادعاء أن الطعام العضوي أكثر فائدة غذائية، فإن دراسة من جامعة هوهنهايم أشارت إلى أنه ليست هناك استنتاجات واضحة عن فوائد إضافية للطعام العضوي يمكن إثباتها بالدراسات الحالية. وفي دراسات أخرى في هولندا والدنمارك والنمسا أن نسب الإصابة بالفيروسات والبكتريا كانت أكثر بين الدجاج في مزارع عضوية عنها بين الدجاج غير العضوي.
ويفخر أصحاب مزارع الدواجن العضوية أنهم لا يحقنون الدجاج بالمضادات الحيوية ولا بالأدوية الأخرى، ولكن ذلك يعني أن نسبة الأمراض والعدوى أعلى بين الدجاج العضوي. وينطبق الأمر نفسه على بقية حيوانات المزارع، حيث نقص الوزن فيها بالمقارنة مع الحيوانات غير العضوية يعود إلى ارتفاع نسب المرض بينها.
وفيما يتعلق بتحسن الطعم في الأغذية العضوية، أثبتت دراسة بريطانية أن الطماطم العضوية لها طعم أقوى من الطماطم غير العضوية، كذلك فإن الحليب العضوي يحتوي على نسبة أعلى من أحماض أوميغا 3، ولكن الطماطم غير العضوية يمكن أيضا تعزيز طعمها بتخزينها أياما عدة قبل الاستهلاك؛ لأن ذلك يستنفد نسبة المياه والرطوبة منها. ويعد طعم الطماطم العضوية القوي علامة على نقص النيتروجين.
وتقول شركات الطعام العضوي إن الطلب على هذا النوع من الأغذية يرتفع بقوة عاما بعد عام. وفي بريطانيا لا تزيد نسبة مبيعات الأغذية العضوية على واحد في المائة من إجمالي مبيعات الغذاء، لكن لوبي الغذاء العضوي يضخم من أهمية هذا القطاع وكأنه يهم شريحة كبيرة من السكان. ومن بين مبيعات طعام يبلغ حجمها في بريطانيا 104 مليارات إسترليني لا يزيد حجم مبيعات الأغذية العضوية على مليار إسترليني واحد.
ومنذ عام 2003 تتناقص مساحة الأراضي المخصصة للزراعة العضوية في بريطانيا. والمزيد من الفلاحين يعودون تدريجيا إلى وسائل الإنتاج العادية لأنها أكثر ربحا لهم من الإنتاج العضوي. ويقول الدكتور روب جونستون، خبير الأغذية: إن الطعام البريطاني صحي أكثر من أي وقت مضى، وإن المناقشات الجدية حول المستقبل يجب أن تتركز على أهمية توفير الطعام لمن يحتاجه بسعر مناسب، وليس على ترويج المخاوف بين الحين والآخر وبث معلومات خاطئة من أجل زيادة أرباح أنواع معينة من الطعام.
وتقول المطبوعة العلمية «ساينتفيك أميريكان»: إن مبيعات الطعام العضوي في العالم بلغ حجمها 52 مليار دولار، على الرغم من أنها تباع أحيانا بضعفي ثمن المنتجات العادية. وينفق المزيد من المستهلكين أموالهم على ما يعتقدون أنه أفضل أنواع الطعام. ويعتقد هؤلاء أنهم يحصلون على قيمة غذائية أعلى للأطعمة العضوية التي يشترونها من ناحية، وينقذون العالم من شرور وسائل الزراعة التقليدية من ناحية أخرى.
ولكن المطبوعة تعترف بأن هناك الكثير من الأساطير حول الأغذية العضوية، والمزيد من الدعاية التي تروج لها. ولا يعني هذا بالطبع أن الأغذية العضوية رديئة، فهناك بعض الفوائد المثبتة لها. فالابتعاد عن زراعة محصول واحد وزراعة محاصيل مختلطة مفيد للأرض الزراعية. ومع ذلك، فلا بد للتصدي للمبالغات حول فوائد الطعام العضوي.
فالمسألة رمادية وليست محددة الملامح؛ فالزارعة العضوية لها بعض الفوائد وقد تصلح في المستقبل، لكن ما لم تنتج بنفس حجم وكفاءة المزارع العادية لا يمكن اعتبارها بديلا نافعا لمعظم دول العالم. ويمكن اعتبار الطعام العضوي مثل المنتجات ذات الأسماء التجارية التي يدفع فيها المستهلك أسعارا أعلى لرغبته في الحصول عليها، لكنها ليست علاجا لكل المشكلات. والمستهلك العادي يمكن أن يحسن من صحته باستهلاك كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بدلا من استبدال المنتجات العادية بأخرى عضوية.

حقائق عن الأغذية العضوية

> بعض المنتجات العضوية التي تعتبر صحية، مثل الشاي الأخضر ونبات الكايل لهما أضرار صحية عند استهلاكهما بكميات كبيرة.
> دراسة أميركية استمرت خمس سنوات كشفت عن عدم وجود أي فروق في صحة أبقار المزارع العضوية وأبقار المزارع التجارية.
> الأراضي التي تزرع بمحاصيل عضوية تنتج أقل من الحقول التجارية؛ ولذلك فإنتاج الكميات نفسها من المحاصيل يحتاج إلى مساحات إضافية من الأراضي، وهو الأمر غير المتاح في معظم دول العالم.
> المحاصيل العضوية تستخدم المبيدات الحشرية العضوية وبعضها أكثر ضررا من المبيدات الكيماوية مثل سلفات النحاس، التي تسبب أمراض الكبد.
> أبحاث نشرت في صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية تشير إلى أن أي دولة يقل معدل دخلها القومي بمبلغ 15 مليون دولار يموت فيها مواطن إضافي من سوء التغذية، أو عدم القدرة على الإنفاق على الدواء. وإذا تحولت دولة مثل الولايات المتحدة إلى الزراعة العضوية تماما فإن النقص في دخلها القومي سيعادل وفاة 13 ألف شخص سنويا.
> تعد الأطعمة العضوية من مظاهر الرفاهية في الدول الصناعية. أما في دول العالم الثالث، فإن القضية الأهم هي إنتاج ما يكفي من المحاصيل بالوسائل المتاحة كافة لتغطية حاجات السكان. أما تحويل العالم إلى مزارع عضوية فسيهدد ملايين البشر بالجوع.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.