أولي دبوس سرق نجمة ميشلان في لندن بسرعة البرق

أولي دبوس سرق نجمة ميشلان في لندن بسرعة البرق

أطباق المتوسط معطرة بأرض الأرز
الأحد - 4 شعبان 1438 هـ - 30 أبريل 2017 مـ
طبق أولي عبارة عن بيضة توضع بالفرن مع المشروم
لندن: جوسلين إيليا
عندما افتتح الطاهي أولي دبوس مطعمه الأول في وسط لندن، تحت اسم «دبوس»، لم يعرف أحد، حتى دبوس ذاته، أنه سيصبح بين ليلة وضحاها الطاهي الأكثر طلباً في العاصمة البريطانية؛ سرق الأضواء بسرعة البرق، وكلل مطعمه الجديد بنجمة ميشلان بعد أشهر قليلة من الافتتاح، عندما حصد نجوم الشهرة في الماضي لحساب طهاة آخرين عمل معم في السابق، أمثال هيستون بلومنثال وريمون بلان وكلود بوسي وأندوني لويس أدوريز، في سان سيباستيان في إقليم الباسك بإسبانيا، حيث عمل في أهم مطاعم العالم، مثل مطعم «ذا فات داك» و«بيار غانيار» و«نوما» و«أومو». ولكنه في النهاية، كان لا بد لأولي دبوس (Ollie Dabbous) أن يستقل بخبرته، ويقدم ابتكاراته في قالب يتناغم مع نظرته للطهي والمطبخ، فكانت البداية مع مطعمه Dabbous، وكانت بداية موقفة مكللة بنجمة تقدير رفيعة لا يحصل عليها بهذه السرعة إلا المتفوقين.
مطعم «دبوس» عنوان الذواقة، ولكن أجمل ما فيه أن أجواءه ليست رسمية، على عكس النظرة السائدة للمطاعم المقيمة من دليل ميشلان، فالديكور بسيط جداً، والجدران غير مطلية، والإنارة تتدلى من الأسقف بشكل عشوائي، والطاولات من الخشب البني الداكن من دون أغطية عليها، والكراسي بسيطة أيضاً تتوزع على طابقين، والأرضية داكنة اللون، وهذا ما أراده دبوس الذي يسعى دائماً لتقديم الفرصة أمام ذواقة الأكل، دون الحاجة إلى دفع مبالغ باهظة لقاء الغداء أو العشاء.
وبالنسبة للائحة الطعام، فهي بسيطة أيضاً، وغير معقدة على الإطلاق، فهناك توجه اليوم إلى تقديم الأطباق الراقية المتفنن بها، ولكن بقالب بسيط بعيداً عن التعقيد، وهذا ما نجح به أولي دبوس.
وهناك ميزة واضحة في الأطباق المتوسطية التي تتغير من تبدل الفصول، وهي بروز النكهة اللبنانية فيها. وعندما سألنا عن السبب، أجاب مازن، أحد الندل في المطعم، أن أولي من أب لبناني وأم إنجليزية ومولود في الكويت، وهذا ما يبرر اسم العائلة، وما يبرر نكهة أرض الأرز في أطباق عصرية وأوروبية جداً. فتأثر دبوس بالمطبخ اللبناني واضح نوعاً ما، ولكنه في الوقت نفسه لا يمت إليه بصلة، فالأطباق يدخل فيها الورد الصالح للأكل والخضراوات والفاكهة التي يؤتى بها من أقاصي أصقاع العالم في موسمها الأصلي.
ولائحة الطعام تنقسم إلى قسمين: الأولى تخولك تذوق كل الأطباق Tasting Menu، لقاء مبلغ 75 جنيهاً إسترلينياً، أو يمكنك الاختيار من اللائحة الكاملة A la Carte. وفترة الغداء، يقدم دبوس لائحته الخاصة بالغداء، لتختر من بين الأطباق المتوفرة بسعر 36 جنيهاً إسترلينياً للشخص الواحد. وهذه الأسعار جيدة جداً، إذا ما قارناها بالنوعية وبالمستوى الذي يعمل به دبوس مع فريقه في المطبخ.
ولفتتنا طريقة تقديم الخبز الذي يحضر في المطعم، فيأتيك كيساً من الورق طبع عليه تاريخ اليوم الذي توجد به بالمطعم، إلى جانب القليل من الزبدة الطازجة المدخنة، وطعم الخبز رائع، وهو معجون بالجوز والفستق، ومذاقه لا يقاوم حقاً. وبعدها، يأتيك النادل ببيضة مجوفة تم وضعها في الفرن لساعة من الزمن، مع التحريك المستمر وإضافة الفطر إليها، وتقدم بشكل جذاب جداً في وعاء يملأه القش.
وبما أن الحصول على طاولة في «دبوس» فترة العشاء من شبه المستحيلات، فتح المطعم المجال أمام الذواقة، فخصص بعض الطاولات التي لا يجدر بك حجزها من قبل لفترتي الغداء والعشاء، فتذهب إلى المطعم، وإذا حالفك الحظ، تحصل على طاولة.
يشار إلى أن المطعم سيغلق أبوابه في يونيو (حزيران) المقبل، وبعدها سينتقل إلى منطقة «غرين بارك»، ليصبح أكبر حجماً، وسيمتد على 3 طبقات، في مشروع ضخم جداً، فأنصحكم بالتوجه إلى «دبوس» الحالي في شارع «ويتفيلد»، قبل أن يقفل أبوابه لأن المطعم الجديد لا يشبه «دبوس» الحالي إلا من ناحية الأطباق والطعام.

اختيارات المحرر