المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية

أزمات تباطؤ النمو وضعف الاستهلاك واتفاقيات التجارة تلاحق الرئيس الجديد

المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية
TT

المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية

المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، مؤيديه في ولاية بنسلفانيا خلال تجمع يذكرنا بمهرجاناته الانتخابية، للاحتفال بمرور 100 يوم على ولاية شهدت الكثير من الانتكاسات وأثارت جدلاً كبيراً.
يجد الرئيس الأميركي الـ45 صعوبة في الوفاء بوعوده الانتخابية، وسعياً منه للإفلات من ضغوط البيت الأبيض، توجه للقاء أنصاره في هاريسبرغ في بنسلفانيا، إحدى الولايات التي حسمت فوزه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسيحجب هذا التجمع مؤقتاً ما يواجهه من انتقادات.
ومن أبرز هذه الوعود التي عجز حتى الآن عن تحقيقها إلغاء قانون الضمان الصحي الذي يحمل اسم سلفه «أوباماكير» واستبداله بنظام جديد، وقد اصطدم هذا الوعد بانقسامات داخل غالبيته الجمهورية في الكونغرس، كما اضطر الأسبوع الماضي إلى سحب تمويل الجدار، الذي وعد ببنائه على الحدود مع المكسيك، من مشروع قانون التمويل الفيدرالي لتفادي أزمة ميزانية كانت تهدد بشل عمل الأجهزة الحكومية.
أما مشروع الإصلاح الضريبي الذي كشف عنه بشكل متسرع الأسبوع الماضي، سعياً لتلميع حصيلة المائة يوم وقد وصفه الرئيس بأنه «ربما أكبر تخفيض ضريبي في التاريخ»، فاعتبر بصورة عامة هدية بقيمة مليارات الدولارات إلى الأثرياء الأميركيين، وانتُقد باعتباره سيزيد المديونية.
وقع ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض عشرات المراسيم الرئاسية لإلغاء التدابير المتخذة في عهد باراك أوباما في مجال الصناعة والبيئة والتنقيب عن النفط والغاز، وهي جهود لقيت ترحيباً من الجمهوريين، غير أن المرسوم الرئاسي الذي كانت له أوسع أصداء، فكان قرار حظر دخول رعايا دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وقد جمده القضاء مرتين. غير أن كل هذه النكسات لم تمنع ترمب من الإشادة بمطلع ولايته الذي وصفه بأنه كان ناجحاً.
وأعلن أول من أمس الجمعة للصحافيين: «لا أعتقد أن أحداً قام بما تمكنا من القيام به خلال 100 يوم... إننا في غاية السرور»، وتابع: «إننا نحقق إنجازات كثيرة»، معتبراً رغم ذلك أن استحقاق المائة يوم الرمزي هو في الواقع «معيار خاطئ» واعتباطي.
وفي رسالة فيديو بثها البيت الأبيض مساء الجمعة، أكد ترمب أن «المائة يوم الأولى من إدارتي كانت بكل بساطة الأكثر نجاحاً في تاريخ بلادنا»، غير أن الملياردير السبعيني أقر مراراً بأن المهام الرئاسية أكثر صعوبة مما كان يتصور.
ويرتدي تجمع بنسلفانيا أهمية رمزية؛ إذ يتزامن مع حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، وهو ملتقى تقليدي للرؤساء الأميركيين قرر هذه السنة مقاطعته، مظهراً بذلك ازدراءه لوسائل الإعلام، وقال المتحدث باسمه شون سبايسر مدافعاً عن قرار الرئيس «إنها فرصة له ليتوجه إلى الناخبين الذين منحوه أصواتهم، ويتحدث عما تمكن من إنجازه خلال الأيام المائة الأولى».
لو أقام الرئيس احتفالا تقليديا مع مراسلي البيت الأبيض، فمن المؤكد أنه كان سيسأل عن التدهور السريع جداً للاقتصاد الذي شهد وضعا قريبا جدا من التشغيل الكامل قبل حضور ترمب مباشرة.
وفصلت رئيسة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي حصيلة ترمب على طريقة علامات مدرسية منحتها للوعود التي قطعها، فعددت: «الميزانية: سيء، إنشاء وظائف: سيء، تجفيف المستنقع: سيء، الصحة: سيء». في المقابل، يعتز الجمهوريون بإنجاز هو تعيين القاضي المحافظ نيل غورستش في المحكمة العليا.
المؤشرات الاقتصادية الواردة ألقت بظلها على حماسة الفريق الرئاسي، بدءاً بالإعلان، أول من أمس الجمعة، عن أرقام النمو الاقتصادي الأميركي في الفصل الأول من 2017، وهي أسوأ أرقام منذ 3 سنوات، بالإضافة إلى تآكل نمو الاستهلاك من مستويات تاريخية، والفشل في الضغط على قادة شركاء «العجز التجاري» الأميركي لتعديل سياساتهم تجاه أميركا، أو حتى فرض قيود حمائية كبيرة على بضائعهم.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية، في تقديرها المبدئي بشأن إجمالي الناتج المحلي، أن اقتصاد البلاد شهد نموا سنويا بنسبة 0.7 في المائة من الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار). وتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام الجاري بشكل حاد مقارنة بالفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، عندما شهد إجمالي الناتج المحلي نمواً بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة، ما يعني 3 أضعاف المحقق في مطلع حكم ترمب. وبالنسبة للعام الماضي، شهد الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 1.6 في المائة، وهو أقل معدل نمو منذ عام 2011.
وكان من العوامل الرئيسية وراء تباطؤ النمو في الربع الأول، تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي والانكماش في استثمارات المخزون التجاري وإنفاق الدولة والحكومات المحلية. ومن المقرر أن يصدر مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة تقديرات منقحة لإجمالي الناتج المحلى للربع الأول في 26 مايو (أيار) المقبل.
وبهذا يكون الاقتصاد الأميركي قد نما بأضعف وتيرة في 3 سنوات في الربع الأول من العام، في الوقت الذي زاد فيه إنفاق المستهلكين قليلاً، وضخت الشركات استثمارات أقل في المخزونات؛ مما يشكل انتكاسة محتملة لتعهد الرئيس دونالد ترمب بتعزيز النمو.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2 في المائة في الربع الأخير، لكن الاستطلاع أجري قبل البيانات الأولية الصادرة الخميس الماضي بخصوص عجز تجارة السلع والمخزونات في مارس الماضي، ما أدى لقيام الكثير من الاقتصاديين بتخفيض توقعاتهم للنمو في الربع الأول.
ويقول اقتصاديون إنه من الصعب على ترمب الوفاء بتعهده بزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى 4 في المائة دون زيادة الإنتاجية، وبلغ النمو في إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، 0.3 في المائة في الربع الأول، وهذه القراءة هي أبطأ وتيرة منذ الربع الأخير من 2009، وتأتي عقب معدل قوي بلغ 3.5 في المائة في الربع الرابع.
ويرى مؤيدو ترمب أنه لا يجب إلقاء اللوم عليه بسبب تباطؤ الربع الأول، خاصة إذا تم انتقاده لعدم تحقيقه الكثير مما وعد به في أول 100 يوم؛ مبررين أن نتائج وعود الرئيس الأميركي لن تظهر إلا على مدى أشهر وسنوات، ولم يف ترمب بعد بالتحفيز المالي، الذي قد تظهر آثاره بنهاية هذا العام أو بداية العام القادم. من ناحية أخرى يشعر المستثمرون بخيبة أمل من القراءة، حيث أظهر معدل التضخم بداية حميدة أول العام، وسوق العمل مرونة، وبيانات مؤشر مديري المشتريات الإيجابية، وكلها كان من المرجح أن تعزز عوائد المستثمرين.
وأغلقت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» الأميركية أول من أمس الجمعة على انخفاض، تأثراً بالبيانات السلبية. وأنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي القياسي جلسة التداول منخفضاً 40.82 نقطة، أو 0.19 في المائة، ليصل إلى 20940.51 نقطة، وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 4.58 نقطة، أو 0.19 في المائة، ليصل إلى 2384.19 نقطة. وخسر مؤشر «ناسداك» المجمع لأسهم التكنولوجيا 1.33 نقطة، أو 0.02 في المائة، ليصل إلى 6047.61 نقطة.
وعلى المستوى الخارجي فقد تراجعت حدة خطاب ترمب تجاه ألمانيا والصين، بعد لقاء شي جينبينغ، وأنجيلا ميركل.
وأعربت المستشارة الألمانية عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت ميركل في تصريحات لصحف «شبكة ألمانيا التحريرية» الصادرة أمس السبت: «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع الرئيس دونالد ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت إننا «بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
يذكر أن ترمب وجه انتقادات حادة لميركل خلال حملته الانتخابية؛ بسبب سياستها تجاه اللاجئين، إلا أن تصريحاته عن المستشارة صارت أكثر إيجابية حالياً، وينظر ترمب بتشكك تجاه اتفاقية تحرير التجارة عبر الأطلسي؛ لأنه يرى أن بلاده ستتضرر منها كثيراً. وكان من أول الإجراءات التي اتخذها ترمب عقب توليه مهام منصبه، هو انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.