المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية

أزمات تباطؤ النمو وضعف الاستهلاك واتفاقيات التجارة تلاحق الرئيس الجديد

المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية
TT

المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية

المعضلات الاقتصادية تمنع ترمب من «احتفال تقليدي» بمئويته الرئاسية

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، مؤيديه في ولاية بنسلفانيا خلال تجمع يذكرنا بمهرجاناته الانتخابية، للاحتفال بمرور 100 يوم على ولاية شهدت الكثير من الانتكاسات وأثارت جدلاً كبيراً.
يجد الرئيس الأميركي الـ45 صعوبة في الوفاء بوعوده الانتخابية، وسعياً منه للإفلات من ضغوط البيت الأبيض، توجه للقاء أنصاره في هاريسبرغ في بنسلفانيا، إحدى الولايات التي حسمت فوزه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وسيحجب هذا التجمع مؤقتاً ما يواجهه من انتقادات.
ومن أبرز هذه الوعود التي عجز حتى الآن عن تحقيقها إلغاء قانون الضمان الصحي الذي يحمل اسم سلفه «أوباماكير» واستبداله بنظام جديد، وقد اصطدم هذا الوعد بانقسامات داخل غالبيته الجمهورية في الكونغرس، كما اضطر الأسبوع الماضي إلى سحب تمويل الجدار، الذي وعد ببنائه على الحدود مع المكسيك، من مشروع قانون التمويل الفيدرالي لتفادي أزمة ميزانية كانت تهدد بشل عمل الأجهزة الحكومية.
أما مشروع الإصلاح الضريبي الذي كشف عنه بشكل متسرع الأسبوع الماضي، سعياً لتلميع حصيلة المائة يوم وقد وصفه الرئيس بأنه «ربما أكبر تخفيض ضريبي في التاريخ»، فاعتبر بصورة عامة هدية بقيمة مليارات الدولارات إلى الأثرياء الأميركيين، وانتُقد باعتباره سيزيد المديونية.
وقع ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض عشرات المراسيم الرئاسية لإلغاء التدابير المتخذة في عهد باراك أوباما في مجال الصناعة والبيئة والتنقيب عن النفط والغاز، وهي جهود لقيت ترحيباً من الجمهوريين، غير أن المرسوم الرئاسي الذي كانت له أوسع أصداء، فكان قرار حظر دخول رعايا دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وقد جمده القضاء مرتين. غير أن كل هذه النكسات لم تمنع ترمب من الإشادة بمطلع ولايته الذي وصفه بأنه كان ناجحاً.
وأعلن أول من أمس الجمعة للصحافيين: «لا أعتقد أن أحداً قام بما تمكنا من القيام به خلال 100 يوم... إننا في غاية السرور»، وتابع: «إننا نحقق إنجازات كثيرة»، معتبراً رغم ذلك أن استحقاق المائة يوم الرمزي هو في الواقع «معيار خاطئ» واعتباطي.
وفي رسالة فيديو بثها البيت الأبيض مساء الجمعة، أكد ترمب أن «المائة يوم الأولى من إدارتي كانت بكل بساطة الأكثر نجاحاً في تاريخ بلادنا»، غير أن الملياردير السبعيني أقر مراراً بأن المهام الرئاسية أكثر صعوبة مما كان يتصور.
ويرتدي تجمع بنسلفانيا أهمية رمزية؛ إذ يتزامن مع حفل العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، وهو ملتقى تقليدي للرؤساء الأميركيين قرر هذه السنة مقاطعته، مظهراً بذلك ازدراءه لوسائل الإعلام، وقال المتحدث باسمه شون سبايسر مدافعاً عن قرار الرئيس «إنها فرصة له ليتوجه إلى الناخبين الذين منحوه أصواتهم، ويتحدث عما تمكن من إنجازه خلال الأيام المائة الأولى».
لو أقام الرئيس احتفالا تقليديا مع مراسلي البيت الأبيض، فمن المؤكد أنه كان سيسأل عن التدهور السريع جداً للاقتصاد الذي شهد وضعا قريبا جدا من التشغيل الكامل قبل حضور ترمب مباشرة.
وفصلت رئيسة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي حصيلة ترمب على طريقة علامات مدرسية منحتها للوعود التي قطعها، فعددت: «الميزانية: سيء، إنشاء وظائف: سيء، تجفيف المستنقع: سيء، الصحة: سيء». في المقابل، يعتز الجمهوريون بإنجاز هو تعيين القاضي المحافظ نيل غورستش في المحكمة العليا.
المؤشرات الاقتصادية الواردة ألقت بظلها على حماسة الفريق الرئاسي، بدءاً بالإعلان، أول من أمس الجمعة، عن أرقام النمو الاقتصادي الأميركي في الفصل الأول من 2017، وهي أسوأ أرقام منذ 3 سنوات، بالإضافة إلى تآكل نمو الاستهلاك من مستويات تاريخية، والفشل في الضغط على قادة شركاء «العجز التجاري» الأميركي لتعديل سياساتهم تجاه أميركا، أو حتى فرض قيود حمائية كبيرة على بضائعهم.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية، في تقديرها المبدئي بشأن إجمالي الناتج المحلي، أن اقتصاد البلاد شهد نموا سنويا بنسبة 0.7 في المائة من الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار). وتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام الجاري بشكل حاد مقارنة بالفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، عندما شهد إجمالي الناتج المحلي نمواً بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة، ما يعني 3 أضعاف المحقق في مطلع حكم ترمب. وبالنسبة للعام الماضي، شهد الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 1.6 في المائة، وهو أقل معدل نمو منذ عام 2011.
وكان من العوامل الرئيسية وراء تباطؤ النمو في الربع الأول، تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي والانكماش في استثمارات المخزون التجاري وإنفاق الدولة والحكومات المحلية. ومن المقرر أن يصدر مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة تقديرات منقحة لإجمالي الناتج المحلى للربع الأول في 26 مايو (أيار) المقبل.
وبهذا يكون الاقتصاد الأميركي قد نما بأضعف وتيرة في 3 سنوات في الربع الأول من العام، في الوقت الذي زاد فيه إنفاق المستهلكين قليلاً، وضخت الشركات استثمارات أقل في المخزونات؛ مما يشكل انتكاسة محتملة لتعهد الرئيس دونالد ترمب بتعزيز النمو.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2 في المائة في الربع الأخير، لكن الاستطلاع أجري قبل البيانات الأولية الصادرة الخميس الماضي بخصوص عجز تجارة السلع والمخزونات في مارس الماضي، ما أدى لقيام الكثير من الاقتصاديين بتخفيض توقعاتهم للنمو في الربع الأول.
ويقول اقتصاديون إنه من الصعب على ترمب الوفاء بتعهده بزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى 4 في المائة دون زيادة الإنتاجية، وبلغ النمو في إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، 0.3 في المائة في الربع الأول، وهذه القراءة هي أبطأ وتيرة منذ الربع الأخير من 2009، وتأتي عقب معدل قوي بلغ 3.5 في المائة في الربع الرابع.
ويرى مؤيدو ترمب أنه لا يجب إلقاء اللوم عليه بسبب تباطؤ الربع الأول، خاصة إذا تم انتقاده لعدم تحقيقه الكثير مما وعد به في أول 100 يوم؛ مبررين أن نتائج وعود الرئيس الأميركي لن تظهر إلا على مدى أشهر وسنوات، ولم يف ترمب بعد بالتحفيز المالي، الذي قد تظهر آثاره بنهاية هذا العام أو بداية العام القادم. من ناحية أخرى يشعر المستثمرون بخيبة أمل من القراءة، حيث أظهر معدل التضخم بداية حميدة أول العام، وسوق العمل مرونة، وبيانات مؤشر مديري المشتريات الإيجابية، وكلها كان من المرجح أن تعزز عوائد المستثمرين.
وأغلقت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة «وول ستريت» الأميركية أول من أمس الجمعة على انخفاض، تأثراً بالبيانات السلبية. وأنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي القياسي جلسة التداول منخفضاً 40.82 نقطة، أو 0.19 في المائة، ليصل إلى 20940.51 نقطة، وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 4.58 نقطة، أو 0.19 في المائة، ليصل إلى 2384.19 نقطة. وخسر مؤشر «ناسداك» المجمع لأسهم التكنولوجيا 1.33 نقطة، أو 0.02 في المائة، ليصل إلى 6047.61 نقطة.
وعلى المستوى الخارجي فقد تراجعت حدة خطاب ترمب تجاه ألمانيا والصين، بعد لقاء شي جينبينغ، وأنجيلا ميركل.
وأعربت المستشارة الألمانية عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت ميركل في تصريحات لصحف «شبكة ألمانيا التحريرية» الصادرة أمس السبت: «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع الرئيس دونالد ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت إننا «بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
يذكر أن ترمب وجه انتقادات حادة لميركل خلال حملته الانتخابية؛ بسبب سياستها تجاه اللاجئين، إلا أن تصريحاته عن المستشارة صارت أكثر إيجابية حالياً، وينظر ترمب بتشكك تجاه اتفاقية تحرير التجارة عبر الأطلسي؛ لأنه يرى أن بلاده ستتضرر منها كثيراً. وكان من أول الإجراءات التي اتخذها ترمب عقب توليه مهام منصبه، هو انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي.



تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».