بابا الفاتيكان اختتم زيارته لمصر بـ«مسح الحزن»

ترأس قداسين في استاد الدفاع الجوي والكلية الإكليريكية وبدأ الصلاة بـ«السلام عليكم»... واتفق مع تواضروس على إنهاء جدل «سر المعمودية»

البابا فرنسيس والحشود الكبيرة في استاد الدفاع الجوي (إ.ب.أ)  -  البابا فرنسيس داخل سيارة باستاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) في زيارته التي قوبلت باهتمام مصري ودولي في حضور قرابة 25 ألف شخص من مختلف الطوائف المسيحية أمس (أ.ف.ب)
البابا فرنسيس والحشود الكبيرة في استاد الدفاع الجوي (إ.ب.أ) - البابا فرنسيس داخل سيارة باستاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) في زيارته التي قوبلت باهتمام مصري ودولي في حضور قرابة 25 ألف شخص من مختلف الطوائف المسيحية أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان اختتم زيارته لمصر بـ«مسح الحزن»

البابا فرنسيس والحشود الكبيرة في استاد الدفاع الجوي (إ.ب.أ)  -  البابا فرنسيس داخل سيارة باستاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) في زيارته التي قوبلت باهتمام مصري ودولي في حضور قرابة 25 ألف شخص من مختلف الطوائف المسيحية أمس (أ.ف.ب)
البابا فرنسيس والحشود الكبيرة في استاد الدفاع الجوي (إ.ب.أ) - البابا فرنسيس داخل سيارة باستاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) في زيارته التي قوبلت باهتمام مصري ودولي في حضور قرابة 25 ألف شخص من مختلف الطوائف المسيحية أمس (أ.ف.ب)

ترأس البابا فرنسيس بابا الفاتيكان أمس قداسين للصلاة قبل مغادرته للقاهرة وحرص على قول: «السلام عليكم» وشكر المصريين. بينما اتفق مع تواضروس الثاني بابا المسيحيين في مصر على إنهاء جدل «سر المعمودية» الذي استمر عقودا من الزمن. واختتم الزيارة التي استمرت يومين بصلاة وصفت بأنها «مسح لحزن» الأقباط الذين استهدفهم تنظيم «داعش» هذا الشهر بتفجيرين أسقطا عشرات الضحايا.
وحظي ترؤس فرنسيس للقداس الإلهي باستاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة) باهتمام مصري ودولي، في حضور قرابة 25 ألف شخص من مختلف الطوائف المسيحية، وبمشاركة الـ6 طوائف الكاثوليك في مصر تحت شعار «بابا السلام في مصر السلام»، والتي تشرف على استعداداته الخاصة إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية... واستاد الدفاع الجوي (هو استاد 30 يونيو) في شرق القاهرة وهو مكان غير معتاد لإقامة قداس ديني؛ لكن نقل الصلاة له تسلط الضوء على المخاوف الأمنية التي أحاطت بالزيارة، خاصة أن مكان الصلاة كان مخصصا له في البداية استاد القاهرة.
وشارك في القداس قادة الكنائس الكاثوليكية في مصر، ومنهم البطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الأقباط الكاثوليك، والبطريرك جريجوريوس الثالث لحام بطريرك الروم الكاثوليك، وجميع الآباء مطارنة وأساقفة الكنائس الكاثوليك بمصر وعدد من كنائس الكاثوليك بالمشرق، فضلا عن سفراء وممثلي الكثير من السفارات الأجنبية القداس الإلهي، وشهد الحضور حشد من الشخصيات العامة والإعلاميين والسياسيين. واحتشد المصريون لحضور القداس الإلهي مهللين «مصر... تحيا مصر»، وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث كانت طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات المسلحة تقوم بتأمين السماء أعلى الاستاد.
ووصل البابا فرنسيس في التاسعة ونصف صباحا أمس وتجول فور وصوله بسيارة جولف مفتوحة، في أنحاء الاستاد محييا الجماهير وسط تهليل واسع، تأكيدا على الأمن والأمان خلال زيارته لمصر... كما بارك زواج عروسين في إطار القداس الإلهي.
وجابت مركبات عسكرية شوارع العاصمة المصرية القاهرة التي خلت إلى حد كبير من الحركة أمس وأول من أمس الجمعة. ورفض البابا استخدام سيارة ليموزين مصفحة، مفضلا بدلا من ذلك التنقل في سيارة فيات زرقاء بسيطة.
وأطلقت في سماء الاستاد بالونات صفراء وبيضاء، وهي ألوان علم الفاتيكان، علقت فيها صورة للبابا وكتب عليها شعار زيارته لمصر وهو «بابا السلام في مصر السلام».
كان بابا الفاتيكان قد وصل القاهرة أول من أمس الجمعة، في زيارة استغرقت يومين، التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في زيارة حملت رسالة سلام للعالم، وأكدت على وحدة أصحاب الأديان السماوية، وخاطبت العالم بوحدة قطبي الشعب المصري والعربي خلال مؤتمر عالمي مشترك مع شيخ الأزهر.
وتعد زيارة البابا فرنسيس إلى مصر الأولى له منذ تنصيبه، فيما تعد الثانية لبابا الفاتيكان، حيث زار البابا الراحل يوحنا بولس الثاني مصر في فبراير (شباط) عام 2000.
وبدأ الحبر الأعظم عظته في قداس السبت الذي ترأسه في استاد الدفاع الجوى بقول: «السلام عليكم»، في رغبته لكسر حاجز اللغة، وتحدث عن قدرة الله التي تتعلق بالمحبة والمغفرة والحياة.
وقال إن «الإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يجعلنا أكثر محبة وصدقا وإنسانية وهو ذلك الذي ينعش القلوب ويدفعها إلى محبة الجميع دون تمييز... والإيمان الحقيقي هو الذي يجعلنا ننشر ثقافة الحوار والأخوة وشجاعة المغفرة لمن يسيء إلينا ومساعدة من يسقط وإكساء العريان وإطعام الجائع»، لافتا إلى أن التطرف الوحيد الذي يجوز للمؤمنين هو تطرف المحبة، وأي تطرف آخر لا يأتي من الله لا يرضيه.
وقال البابا فرنسيس إنه لا جدوى من أن نملأ دور العبادة إن كانت قلوبنا خاوية من مخافة الله ومهابة حضوره... ولا جدوى من الصلاة إن لم تتحول إلى محبة موجهة لله ولإخوتنا.
واستغل البابا زيارته التي جاءت بعد ثلاثة أسابيع من مقتل 45 شخصا على الأقل في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في مصر، لتوجيه نداء قوي للحرية الدينية ولاتهام المتطرفين بتشويه الدين.
في السياق ذاته، ترأس البابا فرنسيس قداسا آخر مع كهنة الكنيسة الكاثوليكية بالكلية الإكليريكية بضاحية المعادي (جنوب القاهرة)، فيما كثفت قوات الأمن من تعزيزاتها الأمنية في شوارع العاصمة القاهرة.
والإكليريكية هي المكان الذي يدرس ويتخرج فيه طالبو الكهنوت وهذه الكلمة تأتي من اللغة اللاتينية وتعني المشتل، حيث تشير إلى البيئة الملائمة للنمو.
وأعرب بابا الفاتيكان عن سعادته بحفاوة الاستقبال التي لقيها في مصر، وبدأ الصلاة بـ«السلام عليكم»، موجها الشكر للمصريين، مؤكدا أن مصر ساهمت كثيرا في إثراء الكنيسة بالكنز الذي لا يقدر، والمتمثل في حياة الرهبنة والكهنة الكثيرين.
في غضون ذلك نشرت الصفحة الرسمية للكنيسة المصرية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، بيان اتفاق بابا الفاتيكان، والبابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريك الكرازة المرقسية بعدم إعادة «سر المعمودية» الذي تم منحه في كل من الكنيستين لأي شخص يريد الانضمام للكنيسة الأخرى... وأقر الطرفان بقولهما: إننا نقر بهذا طاعة للكتاب المقدس ولإيمان المجامع المسكونية الثلاثة التي عقدت في نيقية والقسطنطينية وأفسس... وهذا الاتفاق أنهى حالة من الجدل استمرت طويلا.
يُعد هذا الاتفاق خطوة غير مسبوقة بين الكنيسة الكاثوليكية في روما، وكنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية منذ انشقاق الثانية في القرن الـ5. خلال فعاليات المجمع المسكوني في مدينة خلقيدونية عام 451 ميلادية. ويقضي باعتراف الكنيسة المصرية بمعمودية الكنائس الأخرى، حيث كانت الكنيسة المصرية لا تعترف بها، وتلزم المسيحي الذي يتحول إليها بإعادة التعميد وفقا لطقوس محددة.



حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.