إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

يمنح نيودلهي هيكلاً موحداً وغير مباشر

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند
TT

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

تستعد الهند الآن لتحقيق ما وصف بأنها الإصلاحات الضريبية المستقلة الأكثر شهرة في تاريخ الهند، بعد الإصلاحات الاقتصادية التي تمت في عام 1991. فمن المتوقع أن تغير ضريبة السلع والخدمات من قواعد اللعبة بالنسبة للأعمال والشركات فضلا عن اقتصاد البلاد.
ولقد استغرقت الإصلاحات الضريبية 17 عاما من المفاوضات، والمحاولات المستمرة المحمومة، وكثيرا من العثرات والجهود المضنية لصالح إجراءات الإصلاح الضريبي الأكثر طموحا في الهند، التي من المقرر العمل بها في غضون ستة أسابيع بعد إقرار القانون الذي سوف يحل محل عدد كبير من التشريعات الضريبية المسببة للإرباك من خلال ضريبة موحدة تشمل أرجاء البلاد.
إن المفهوم الرئيسي من تطبيق ضريبة السلع والخدمات هو التحول من نظام الضرائب غير المباشرة القائم على الإنتاج إلى نظام الضرائب الذي يتحدد من نقطة الاستهلاك. ومن شأن ضريبة السلع والخدمات الجديدة أن توحد الاقتصاد الأسرع نموا في العالم بقيمة تريليوني دولار إلى سوق مشتركة تضم 1.3 مليار نسمة، مما يمنح الهند هيكلا ضريبيا موحدا وغير مباشر، حيث لدى الهند اليوم طبقات متعددة من الضرائب الحكومية والضرائب المركزية.
وسوف تكون ضريبة السلع والخدمات الضريبة الموحدة على التصنيع، والمبيعات، واستهلاك السلع والخدمات في جميع أرجاء الهند. ولقد صاغ مجلس ضريبة السلع والخدمات هيكل الضريبة الجديدة من أربعة مستويات مع الحد الأدنى الثابت للضريبة الذي يبلغ 5 في المائة، يليه 12، ثم 18، ثم 28 في المائة.
وقال وزير المالية الهندي أرون جيتلي مبررا نظام الطبقات الأربع إنه لا يمكن فرض الضريبة على سيارة بي إم دبليو الفارهة بالطريقة نفسها التي نفرض بها الضرائب على بعض منتجات الاستخدام الشخصي البسيطة.
تعتبر هذه الإجراءات من الإنجازات المهمة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يعمل منذ عامين كاملين على بناء التوافق السياسي الداخلي. كان السيد مودي في أروع حالاته عندما هنأ الأمة الهندية بالموافقة على قانون ضريبة السلع والخدمات، مدعيا أن النظام الضريبي الجديد سوف يخلص البلاد من إرهاب الضرائب.
وتقول الحكومة إن ضريبة السلع والخدمات سوف تدخل حيز التنفيذ الرسمي ابتداء من الأول من يوليو (تموز) بعد التصديق عليه من الهيئات التشريعية في البلاد. وتقدر الحكومة أن الضريبة الجديدة سوف تعزز من النمو الاقتصادي بمقدار نصف نقطة مئوية في العام الأول لإقرار الضريبة وسوف ترفع من ذلك النمو بنسبة نقطتين مئويتين على المدى الطويل.
وليست الهند، بأي حال من الأحوال، هي الدولة الأولى التي تجرب تطبيق نظام الضريبة الموحدة. إذ إن هناك بالفعل أكثر من 160 دولة لديها شكل من أشكال ضريبة السلع والخدمات أو ضريبة القيمة المضافة. ولكن ما يجعل من ضريبة السلع والخدمات أمرا ذا خصوصية في الهند هو أنه على العكس من النظام الذي تديره الحكومة الاتحادية، فإن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات سوف تشرف سويا على ضريبة السلع والخدمات المزدوجة، ومن المتوقع إنشاء اتحاد جمركي موحد، مما يؤدي إلى انخفاض في تكاليف المعاملات التجارية، مع المكاسب المتوقعة على المدى الطويل. ومن المثير للاهتمام، فإن الهند سوف تكون من البلدان القليلة للغاية التي لديها نظام ضريبة السلع والخدمات إلى جانب كندا والبرازيل.
* سهولة إجراء الأعمال
أحد العوامل التي حازت على إجماع الآراء في الصناعة هو أن ضريبة السلع والخدمات باعتبارها الضريبة الموحدة سوف تجعل الحياة أكثر سهولة على الأعمال والشركات العاملة في الهند. فلن يتعين على الشركات تقديم الإقرارات الضريبية متعددة الأقسام، ولكن سوف تكون هناك استمارة واحدة على شبكة الإنترنت لرفع الإقرارات الضريبية من خلالها. وسوف تتحول البلاد في نهاية المطاف إلى سوق مشتركة، مع تسعير موحد عبر مختلف الولايات، والتخصيص الأمثل للموارد، مما يرفع من تنافسية السلع والخدمات المحلية.
يقول إنيل أغاروال رئيس مجلس إدارة مجموعة فيدانتا: «من المتوقع للضريبة الجديدة أن تسهل الأمر كثيرا على القيام بالأعمال التجارية حيث تقضي على نقاط التفتيش الضريبية القديمة عند حدود كل ولاية من الولايات. وإنني واثق في أن هذا التشريع المغير للقواعد سوف يدفع الهند نحو اقتصاد قوي يقترب من 20 تريليون دولار خلال العقود المقبلة».
* المزيد من الاستثمارات الأجنبية
تتناسب ضريبة السلع والخدمات مع منهج حكومة السيد مودي لتحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية في إطار حملة «اصنع في الهند». ولقد تسببت الضرائب المتنوعة، من مختلف المعدلات والشرائح في مختلف الولايات، في خلق عقبات كثيرة وكبيرة أمام تسيير الأعمال بسلاسة وزيادة التكاليف في كل مرحلة، مما يسبب الإحباط للمستثمرين الأجانب.
ويتوقع خبراء السوق أيضا أن ضريبة السلع والخدمات - التي تعتبر أكثر الإصلاحات جذرية في نظام الضرائب غير المباشرة في الهند - سوف تخلق السوق المشتركة في جميع أنحاء الهند، الأمر الذي سوف يعمل محفزا لجذب مزيد من المستثمرين الأجانب للاستثمار في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
يقول راجريشي سينغهال، محرر الأعمال الأسبق والزميل البارز الحالي في مجال الاقتصاد الجغرافي لدى مؤسسة غيتواي هاوس: «أغلب سلاسل القيم العالمية، باستثناء شركة فوكسكون التايوانية، تجنبت الاستثمار في الأسواق الهندية بسبب التشابكات التنظيمية والبيروقراطية، ولا سيما تلك المتعلقة بالنظام الضريبي متعدد الطبقات. والتطبيق الناجح لضريبة السلع والخدمات الجديدة سوف يعكس من هذه التوجهات، ويساعد في جذب الاستثمارات الجديدة. والمستفيد المباشر من هذا التطبيق هو الصادرات الهندية التي عانت طويلا من عدم المقدرة على المنافسة العالمية بسبب الضرائب التفاضلية والطاقات التي استُنفدت على محاولات الامتثال مع المتاهات الضريبية الهندية المعقدة. ومن شأن ضريبة السلع والخدمات أن تضمن تعزيز وزيادة الصادرات الهندية. فعندما تنخفض تكاليف الإنتاج في السوق المحلية، فإن السلع والخدمات الهندية سوف تكون أكثر تنافسية في الأسواق الأجنبية».
ووصف مجلس الأعمال الأميركي الهندي الإصلاح الضريبي الهندي غير المباشر بأنه يغير من قواعد العمل، ومن شأنه تعزيز النمو الاقتصادي من خلال تبسيط سلاسل التوريد المحلية، وإزالة أعباء الامتثال للنظم الضريبية المتضاربة داخل الدولة الواحدة. وهذه العوامل، كما قال المجلس، من شأنها أن تزيد القدرة التنافسية العالمية للهند بوصفها وجهة من أكبر وجهات الاستثمار في العالم.
وقال موكيش آغي رئيس مجلس الأعمال الأميركي الهندي: «تلك هي المكاسب العميقة للصناعات المحلية والعالمية على حد سواء في هذا المنهج الواضح والوحيد القابل للتنبؤ».
لقد بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند أعلى مستوى مسجل له منذ ثمانية أعوام بمبلغ 46.4 مليار دولار في عام 2016.
يقول مدير تجارة السلع وصندوق التحوط، جيم روجرز، الذي باع حيازاته في الشركات الهندية وغادر البلاد في أواخر عام 2015 على أساس أن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فشلت في الارتقاء إلى مستوى توقعات المستثمرين، إنه يعيد النظر الآن في العودة إلى الهند من جديد.
وفي مقابلة إعلامية، قال السيد روجرز معترفا بأنه لا بد أن تكون قد فاتته الحافلة المتجهة إلى الهند، حيث أضاف: «بالنسبة إلى ضريبة السلع والخدمات، فإنني مندهش للغاية، ومصدوم جدا، ومذهول بحق. لقد مررت الهند قانون ضريبة السلع والخدمات وهذا أدهشني كثيرا. لقد فوجئت بأن حكومة السيد مودي قد تجاوزت هذه النقطة أخيرا. يا لها من خطوة تاريخية لأن هذه القضية ظلت تثير كثيرا من الجدل بين السياسيين الهنود لعدة سنوات».
وأردف السيد روجرز يقول: «وإذا ما واصل السيد مودي القيام بأشياء مثل ضريبة السلع والخدمات، فلن أكون بمفردي الذي سوف يولي الهند المزيد من وقتي واهتماماتي. وهذا لا يعني أنني لن أجد فرصة أخرى للدخول، فالهند بالفعل على رأس أجندة أعمالي لما يجب علي القيام به».
ووصفت وسائل الإعلام الأجنبية تمرير قانون ضريبة السلع والخدمات الهندي الجديد بأنه أكثر الإصلاحات الضريبية تعقيدا في العالم ذلك الذي يحتاج إلى دعم وإسناد التكنولوجيا الحديثة. ولقد شرعت مؤسسة إنفوسيس، وهي المؤسسة الهندية العملاقة في مجال البرمجيات، في بناء البنية التحتية الهائلة - وهي بوابة ضريبة السلع والخدمات - حيث يمكن لدافعي الضرائب الهنود التسجيل، وسداد المدفوعات، وتقديم الإقرارات الضريبية. ومن المتوقع أن تغطي الضريبة الجديدة ما يقرب من 7.5 مليون شركة هندية.
* المزيد من الضرائب المنخفضة
بالنسبة للحكومة الهندية، فإنه من المتوقع لضريبة السلع والخدمات أن تعزز من الامتثال الضريبي وتوجيه المزيد من المواطنين إلى شبكة الضرائب في الدولة التي تشيع فيها حالات التهرب الضريبي.
قال وزير الإيرادات الهندي هاسموخ آدهي، إن كثيرا من المواطنين والشركات سوف يخضعون للمظلة الضريبية الجديدة بعد تطبيق نظام ضريبة السلع والخدمات الجديد.
وأضاف يقول: «أحد أهداف ضريبة السلع والخدمات توسيع صافي المُحصل من الضرائب المحلية. وما بعد إقرار قانون ضريبة السلع والخدمات الجديد سوف يشهد تحصيل الضرائب غير المباشرة نموا بمقدار 10 نقاط مئوية وفقا للأهداف الحكومية المحددة».
وقال ناوشاد فوربيس، رئيس اتحاد الصناعات الهندية، إن «نسبة الضرائب المنخفضة إلى الناتج المحلي الإجمالي سوف تشهد ارتفاعا، مما يساعد الحكومة على الالتزام بالانضباط المالي والسيطرة على التضخم. كما أنها سوف تحسن من الإنتاجية والشفافية. وبمجرد تطبيق القانون الضريبي الجديد، فسوف يغطي جميع أرجاء البلاد من مستوى الرسوم والضرائب لدى الحكومة المركزية وحكومات الولايات وبالتالي يحول البلاد إلى سوق مشتركة ويساهم بصورة كبيرة في نمو اقتصاد البلاد».
وأضاف أن ضريبة السلع والخدمات من المرجح لها أيضا أن تخفض من أسعار السلع على المستهلكين، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الهندية في الأسواق الدولية، وتضع الهند على الطريق الصحيحة لجني الفرص الاقتصادية العالمية الهائلة.
يبدو ذلك من الأمور الجيدة. ولكن لن يكون الأمر سهلا بعد ذلك للمضي قدما حتى خط النهاية في ضريبة السلع والخدمات. والسبب بسيط للغاية. من شأن ازدواجية نظام ضريبة السلع والخدمات في الهند أن تجعل من التطبيق مشكلة معقدة، ويسلب الضريبة الجديدة بعضا من السمات الرئيسية فيها لسهولة القيام بالأعمال في البلاد. فلقد أثار النظام الضريبي المقترح المخاوف بشأن التضخم. والمواد الغذائية المخصصة للتصدير مثل الحبوب والخضراوات من المتوقع أن ترتفع تكاليفها كثيرا. والأدوات الأساسية مثل الخدمات الصحية والأدوية سوف ترتفع أسعارها كذلك حيث إنها تخضع في الوقت الحالي لشرائح ضريبية أقل. ويقول الخبراء إنه في حين تم اعتماد مشروع القانون الجديد، فإن نجاحه يتوقف على معايير تنفيذه.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.