«طالبان» تعلن بدء «هجوم الربيع» باسم «عملية منصوري»

حكمتيار زعيم «الحزب الإسلامي» يعود إلى المشهد مجدداً

احتفالات رسمية وشعبية تنظم في مدينة هراة أمس بمناسبة «انتصار المجاهدين» في كابل (إ.ب.أ)
احتفالات رسمية وشعبية تنظم في مدينة هراة أمس بمناسبة «انتصار المجاهدين» في كابل (إ.ب.أ)
TT

«طالبان» تعلن بدء «هجوم الربيع» باسم «عملية منصوري»

احتفالات رسمية وشعبية تنظم في مدينة هراة أمس بمناسبة «انتصار المجاهدين» في كابل (إ.ب.أ)
احتفالات رسمية وشعبية تنظم في مدينة هراة أمس بمناسبة «انتصار المجاهدين» في كابل (إ.ب.أ)

أعلنت حركة طالبان الأفغانية، أمس، «يوم المجاهدين»، في بداية هجومها الربيعي السنوي، ما ينذر بحلقة جديدة في النزاع المستمر في هذا البلد، بعد أسبوع على هجوم دام استهدف قاعدة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية.
وأطلقت «طالبان» على العملية اسم «عملية منصوري»، تيمناً باسم زعيمها السابق الملا منصور الذي قتل في غارة نفذتها طائرة أميركية من دون طيار في مايو (أيار) 2016، وقد تولى قيادة الحركة بعد الإعلان، في يوليو (تموز) 2015، عن وفاة سلفه الزعيم التاريخي لـ«طالبان»، الملا عمر. وتوعد المتمردون باستهداف القوات الأجنبية باستخدام أساليب، من بينها «الهجمات التقليدية، وحرب العصابات، والهجمات الانتحارية المتطورة، والهجمات الداخلية»، بحسب بيان للحركة.
وأضاف البيان: «سنستهدف العدو ونضايقه، ونقتله أو نأسره، حتى يخرج من آخر معاقله». وعادة ما يكون الهجوم الربيعي السنوي بداية «موسم القتال»، رغم أن «طالبان» واصلت خلال شتاء هذا العام حربها ضد القوات الحكومية، في هجمات كان أعنفها هجوم الأسبوع الماضي على قاعدة عسكرية عند مشارف مدينة مزار الشريف.
من جهته، أعلن قائد شرطة بلدة زيباك، التابعة لمحافظة بدخشان الواقعة في شمال شرقي أفغانستان، أن مركز المدينة سقط بيد مقاتلي «طالبان» بعد ساعات من الاشتباك العنيف بين مسلحي الجماعة وقوات الشرطة، مشيراً إلى أن قوات الشرطة وعناصر الأمن انسحبوا إلى منطقة مجاورة. وأفاد شهود عيان بأن «طالبان» تسيطر على كامل المدينة، وأنها تقوم بإحكام السيطرة على جميع منافذ المدينة الاستراتيجية التي تربط المحافظة بباكستان، عبر شمال شرقي البلاد. وهذا، يعني أن «طالبان» حصلت على أهم المنافذ البرية للتحرك من باكستان وإليها، خصوصاً سهولة الانتقال إلى مناطق قبلية في الجانب الباكستاني، التي تعتبر حديقة خلفية لها.
في غضون ذلك، وبالتزامن مع احتفالات رسمية وشعبية تنظم في مختلف المحافظات الأفغانية بمناسبة «انتصار المجاهدين» على الحكومة الشيوعية في كابل، ظهر زعيم الحزب الإسلامي، قلب الدين حكمتيار، بين أنصاره في ولاية لغمان، شرق البلاد. وتظهر الصور حكمتيار محاطاً بعدد كبير من أنصاره، وهو يستقبل الوفود التي تتقاطر عليه من كابل وباقي المناطق.
وكان «الحزب الإسلامي»، وهو أحد أطراف الصراع في البلد، قد وقع اتفاق السلام مع الحكومة الأفغانية قبل شهرين. وبموجب التوافق، يتخلى «الحزب الإسلامي» عن النشاط العسكري، وينبذ العنف تمهيداً للانضمام إلى العمل السياسي، مثل بقية الأحزاب الأفغانية. وفي المقابل، تقوم الحكومة بإطلاق سجناء الحزب من المعتقلات الحكومية، وإزالة اسم حكمتيار عن القوائم السوداء لدى واشنطن والأمم المتحدة. وقد رحبت أطراف دولية وإقليمية بالتوافق السياسي بين الحكومة وحكمتيار، الخطوة التي قد تؤدي حسب بعض المحللين إلى إضعاف قوة حركة طالبان، لكن البعض يتوجس من عودة حكمتيار، لاقتران هذا الاسم بالدمار الحاصل في كابل، ومقتل عشرات الآلاف من المدنيين عقب سقوط حكومة الرئيس نجيب الله عام 1992، وما تلاه من حرب أهلية، كان لحكمتيار حينها النصيب الأوفر في دمار المدينة بسبب إطلاق الصواريخ العشوائية عليها. كما أن البعض يتخوف من عودة شبح الحرب الأهلية، واندلاع الحرب الطائفية مجدداً، لأن الظروف مواتية لها، فقط تحتاج إلى من يشعلها، في ظل ضعف الحكومة، وعدم قدرتها على القتال في جميع الجبهات.
وعادة ما يكون الهجوم الربيعي السنوي بداية «موسم القتال»، رغم أن «طالبان» واصلت خلال شتاء هذا العام حربها ضد القوات الحكومية، في هجمات كان أعنفها هجوم الأسبوع الماضي على قاعدة عسكرية عند مشارف مدينة مزار الشريف، وقبله هجوم جماعي على أكبر مستشفى عسكري في العاصمة كابل، راح ضحيته العشرات.
لكن هجوم الجمعة الماضية، الذي نفذه مسلحون يرتدون زي الجنود الأفغان، وبحوزتهم تصاريح لدخول القاعدة في مزار الشريف، وقتل 140 مجنداً على الأقل، هو الهجوم الأكثر دموية ضد القوات الأفغانية.
وقد أثار الهجوم غضباً واسعاً، وأدى إلى استقالة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، إضافة إلى إعادة هيكلة قيادة الجيش، وأشاع حالة من الخوف والشك بأن المسلحين حصلوا على مساعدة من الداخل لتنفيذ هجومهم، واعتقلت السلطات 35 عسكرياً على الأقل حتى الآن من مختلف الرتب، على خلفية الهجوم. وشكلت «الهجمات الداخلية» التي يشنها عناصر من الجيش أو الشرطة ضد زملائهم، أو ضد القوات الدولية، مشكلة كبيرة خلال الحرب التي بدأت في 2001.
ويأتي إعلان «طالبان» بعد أيام من زيارة وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إلى كابل، فيما تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى صياغة استراتيجية جديدة في أفغانستان. وحذر ماتيس من أن عام 2017 سيكون «عاماً صعباً آخر» بالنسبة لقوات الأمن الأفغانية، إلا أنه لم يعلق على دعوات القائد الأميركي لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، الجنرال جون نيكزلسون، لإرسال تعزيزات من «عدة آلاف» من العسكريين إلى هذا البلد.
ويعتبر النزاع في أفغانستان الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، إذ تخوض قوات حلف شمال الأطلسي، بقيادة الولايات المتحدة، حرباً هناك منذ 2001، بعد الإطاحة بنظام «طالبان» من السلطة، عقب رفضها تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة.
وينتشر نحو 8400 جندي أميركي في أفغانستان، و5 آلاف من جنود الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، فيما فشلت محاولات التوصل إلى تسوية بين كابل و«طالبان». وتقوم هذه القوات بشكل خاص بتدريب القوات الأفغانية، وتقديم النصح والمساعدة لها. وكان هناك مدربون غربيون، يرجح أن يكونوا ألمانيين وأميركيين، في القاعدة العسكرية التي تعرضت للهجوم، إلا أنهم لم يشاركوا في صد الهجوم.
وتحاول قوات الأمن الأفغانية، التي أنهكتها عمليات القتل والفرار من الخدمة العسكرية، جاهدة الانتصار على المتمردين منذ أن أنهى جنود الحلف الأطلسي مهمتهم القتالية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014. وأخيراً، ألقت الولايات المتحدة «قنبلة العصف الهوائي الجسيم» من طراز «جي بي يو - 43 / بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، على مخابئ لتنظيم داعش في إقليم آشين بولاية ننغرهار، شرق أفغانستان، ما أدى إلى مقتل مائة مسلح، وفقاً لتقديرات غير مؤكدة أصدرها مسؤولون أفغان. وأثار القصف الأميركي صدمة في العالم، حيث ندد البعض باستخدام أفغانستان كحقل تجارب لاختبار القنبلة.
وأنفقت الولايات المتحدة أكثر من ألف مليار دولار، ما بين نفقات عسكرية وإعادة إعمار، منذ أن اجتاحت هذا البلد عام 2001 لطرد نظام طالبان.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.