باراك: تراجعت عن ضرب إيران بعد تردد نتنياهو ومعارضة بيريس وقادة الجيش

باراك: تراجعت عن ضرب إيران بعد تردد نتنياهو ومعارضة بيريس وقادة الجيش
TT

باراك: تراجعت عن ضرب إيران بعد تردد نتنياهو ومعارضة بيريس وقادة الجيش

باراك: تراجعت عن ضرب إيران بعد تردد نتنياهو ومعارضة بيريس وقادة الجيش

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، أنه ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كانا قد قررا تنفيذ هجوم عسكري، وتدمير المفاعلات النووية في إيران، مرتين، في عام 2010 وعام 2012، لكنه لم يستطع تنفيذ الهجوم بسبب معارضة قادة الجيش والمخابرات ورئيس الدولة من جهة، وتردد نتنياهو «الذي لم يجرؤ على الحسم» من جهة ثانية.
وأضاف باراك، خلال حديث صحافي نشر في تل أبيب، أمس، أن «إدارتي الرئيس جورج بوش الابن والرئيس باراك أوباما كانتا على علم بهذا التوجه»، وقال: «في حينه، عرضت الأمر على الرئيسين، بوش وأوباما، وأكدت لهما أنه عندما يتعلق الأمر بمسؤولية إسرائيل عن أمنها، فنحن سنتخذ القرار، وليس هم. وكلا الرئيسين لم يحب خططنا، لكنهما احترما حقنا باتخاذ القرار».
وفي حوار أجرته معه صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال باراك إن «الهدف (من الهجوم) كان دفع الأميركيين إلى تشديد العقوبات، وتنفيذ العمل أيضاً. وأنا كنت أكثر صقورية من نتنياهو. لقد افترضنا أن الأميركيين يعرفون كل شيء، بخصوص العملية، وبخصوص معارضة رئيس الأركان الإسرائيلي جابي أشكنازي لها أيضاً، وكذلك رئيس الموساد مائير دغان، ورئيس الاستخبارات العسكرية عاموس يادلين، ورئيس الشباك يوفال ديسكن. عرفنا أنه لدينا من يتحدث معهم يومياً. تحدثت مع الرئيس بوش، والرئيس أوباما، فيما بعد، وقلت لهما إنه عندما يتعلق الأمر بمسؤولية إسرائيل عن أمنها، فنحن سنتخذ القرارات، وليس هما. الرئيسان لم يرغبا في خططنا، لكنهما احترما حقنا في اتخاذ القرارات. وفي مرحلة ما، سألني وزير الدفاع الأميركي عن الزمن الذي سنقوم فيه بإبلاغ الأميركيين، فقلت له يجب أن نفاجئ، لا يمكننا إعطاءكم أكثر من بضع ساعات، وستتم صياغة إعلاننا بطريقة لا تعرض حياة جندي أميركي واحد للخطر. ورغم معارضتهم لذلك، فإنهم أوضحوا أنه إذا هاجمنا، فإنهم سيقومون بالوفاء بكل التزاماتهم تجاه إسرائيل».
وفي إجابة عن سؤال حول زعم المعارضين أن 11 مليار شيقل (3 مليارات دولار) ذهبت هباء بسبب التحضيرات للهجوم، أجاب: «كان الاستثمار مبرراً، فقد بنينا قدرات، ويجب أن نتذكر أن المشروع النووي الإيراني لم يختف، بل تأجل لعشر سنوات». وقيل لباراك إن مائير دغان قال إن العمل العسكري ليس ناجعاً، بل سيساعد إيران على تنفيذ المشروع النووي، فأجاب: «دغان وصفنا بأننا مجموعة تفرح من وجود الحرب، وهذا ليس صحيحاً؛ كان الهدف من العملية هو أن تكون الأداة الأخيرة. إيران لم تختر مشروعاً نووياً يشبه مشروع ليبيا أو جنوب أفريقيا، من أجل الردع، بل إنها سارت في أعقاب كوريا الشمالية. إن السلاح النووي لدى إيران سيغير الوضع الإقليمي، وقد يصبح مشكلة وجودية بالنسبة لإسرائيل. المعارضون قالوا إن إيران تحتاج إلى سنوات قليلة من أجل استكمال المشروع، وهذا غير صحيح. عندما قصفنا المفاعل النووي في بغداد، لم نكن نستطيع معرفة كم سيحتاج العراقيون بالضبط من أجل إعادة إعماره. الطرف الثاني يخشى في العادة من العودة، وبناء ما تم تدميره، تحدث أمور أخرى».
وأضاف: «إن عدم موافقة رئيس الأركان على العملية لا تمنعها بالضرورة، فالمستوى السياسي هو الذي يقرر، ولكن عندما تم طرح العملية للنقاش في 2010، قال أشكنازي: لا توجد لنا قدرة تنفيذية. وعندما يقول رئيس أركان إنه لا توجد قدرة تنفيذية، فإن المصادقة لا تجتاز الحد المطلوب. للأسف، المعارضون حصلوا على دفعة معنوية من بيت الرئيس شمعون بيريس. وأنا لم أنجح في إقناعه، أو في إقناع المعارضين الآخرين، على الرغم من استثمار ساعات كثيرة في ذلك. أوباما سألني عن المعارضة لدينا، فقلت له: ألا تعرف ظواهر كهذه لديكم؟ عندما ينظر المعارضون إلى أعلى، يروننا، وعندما ننظر نحن إلى أعلى، لا يوجد أحد. المسؤولية هي مسؤوليتنا. في 2011، كان رئيس الأركان غانتس، وقد قال إن العملية خاطئة، حسب رأيه، لكن توجد قدرة تنفيذية. وقمنا بجمع الوزراء الثمانية، واعتقدنا أنه إذا وافق الوزراء على ذلك، فإن الكابنت سيوافق أيضاً. وقمنا بتقسيم العمل. فقد أخذ نتنياهو على مسؤوليته يعلون وشتاينيتس، وقال لي ولليبرمان إن كل شيء سيكون جيداً، عندها تحدث يعلون وشتاينيتس ضد».
وفي سؤال حول ما إذا كان نتنياهو قد تراجع، أجاب باراك: «لست على يقين من أنه بذل جهداً كبيراً للإقناع، فسنة بعد أخرى زاد الشك لديّ حول تصميمه على العمل. وقد اقترحت عليه التقدم في الموضوع الفلسطيني، إذا لم يكن من أجل الاتفاق، فعلى الأقل من أجل التأييد الدولي الواسع للهجوم على إيران، وقلت له إن هذا الأمر مثل الشطرنج، التضحية بالفيل من أجل الحصول على الملك، ويحتمل أن الأمر الذي كان يخيفه هو الحاجة إلى فعل شيء في الموضوع الفلسطيني، أو ربما أن أهمية الأمر هي التي ردعته، فهو يخشى من تحمل المسؤولية عن قرار يعارضه جميع رؤساء الأجهزة الأمنية؛ ذلك محتمل. إن بيبي لا يحب اتخاذ القرارات، بينما أنا أحب».



السعودية تخلي جرحى تفجير عدن الأخير جواً لتلقي العلاج

جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
TT

السعودية تخلي جرحى تفجير عدن الأخير جواً لتلقي العلاج

جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)
جانب من آثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب قائد عسكري يمني رفيع شمال عدن (رويترز)

وصلت طائرة إخلاء طبي سعودية إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، السبت، ضمن مبادرة إنسانية عاجلة لنقل عدد من الجرحى ومرافقيهم، على خلفية التفجير الذي كان استهدف، الأربعاء الماضي، القائد العسكري في ألوية العمالقة العميد حمدي شكري الصبيحي، وأسفر عن سقوط ضحايا، وإصابات في صفوف مرافقيه.

وأفادت مصادر عسكرية في عدن بأن طائرة الإخلاء الطبي حطّت في مطار عدن الدولي، وسط تنسيق مسبق مع الجهات المعنية، حيث جرى نقل المصابين الذين تستدعي حالتهم الصحية رعاية طبية متقدمة، إلى جانب مرافقيهم، لاستكمال علاجهم في السعودية. وقد تمت عملية الإخلاء بسلاسة، وتنظيم عالٍ، عكست الجاهزية الطبية واللوجستية التي تتمتع بها فرق الإخلاء السعودية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الدور الإنساني المستمر الذي تضطلع به السعودية في دعم اليمن، وأبنائه، والذي يجسد نهجاً ثابتاً في الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، وتقديم المساعدة الطبية والإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، أو ظرفية.

ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها امتداداً لسلسلة من الجهود التي تبذلها السعودية للتخفيف من معاناة المدنيين، والعسكريين على حد سواء، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأكدت مصادر طبية أن عملية نقل الجرحى شملت استكمال جميع الإجراءات الصحية والأمنية اللازمة، بما يضمن سلامة المصابين خلال الرحلة الجوية، ومواصلة تلقيهم الرعاية الطبية المطلوبة فور وصولهم.

كما أشادت الجهات المحلية بسرعة الاستجابة السعودية، وبدورها الفاعل في دعم القطاع الصحي اليمني، خصوصاً في الأوقات الحرجة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

حضور إنساني دائم

يعكس وصول طائرة الإخلاء الطبي السعودية إلى عدن الحضور الإنساني الدائم للسعودية في اللحظات المفصلية، وترسيخها لمبدأ وضع الإنسان في مقدمة الأولويات، انطلاقاً من مسؤوليتها الأخوية تجاه الشعب اليمني.

كما يؤكد هذا التحرك أن الدعم السعودي لا يقتصر على الجوانب السياسية، والعسكرية، بل يمتد ليشمل البعدين الإنساني، والإغاثي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتخفيف تداعيات الأزمات، ومساندة الجرحى وأسرهم في مواجهة الظروف الصعبة.

أشخاص وأفراد من قوات الأمن يتجمعون في موقع هجوم مميت بسيارة مفخخة بالقرب من مدينة عدن (رويترز)

وكانت عدن شهدت، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناجماً عن سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة.

ووقع التفجير في منطقة جعولة، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وأسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل، وإصابة خمسة آخرين، فيما نجا العميد شكري من محاولة الاغتيال، وأصيب بشكل طفيف.

وعقب الحادث، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً، وبدأت التحقيقات وجمع الأدلة لتحديد الجهة المنفذة، بينما تتواصل الجهود لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات في المدينة بعد التوترات التي سببها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي.


حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
TT

حضرموت توحّد رؤيتها… وشبوة ترفض الفتنة وأبين ترسم أولوياتها

المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)
المكونات الحضرمية تناقش صياغة رؤية موحدة استعداداً للحوار الجنوبي (إعلام محلي)

تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكاً سياسياً واجتماعياً لافتاً، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض، حيث تتقاطع مسارات حضرموت وشبوة وأبين عند أولوية تثبيت الاستقرار، وتوحيد الرؤى، وصياغة مطالب واضحة تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتُحصّن المشهد من محاولات الفوضى والفتنة.

ففي حضرموت، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة، سالم الخنبشي، قراراً بتشكيل لجنة تحضيرية تُعنى بإعداد رؤية موحدة للمحافظة، تمهيداً لطرحها خلال مؤتمر الحوار الجنوبي.

ويأتي هذا القرار عقب سلسلة لقاءات ومشاورات موسعة شملت فروع الأحزاب السياسية، والمكونات الاجتماعية، والقبلية، والشخصيات المؤثرة، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن لحضرموت، يراعي مكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.

وتتكون اللجنة من 15 شخصية تمثل مختلف الأطياف، وستتولى إعداد وثيقة شاملة تتضمن مصفوفة مطالب واضحة، تتوافق عليها القوى والمكونات الحضرمية، مستندة إلى الجهود السابقة التي بلورت خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة، بما يلبي احتياجات أبنائها، ويعزز حضور المحافظة في أي استحقاقات سياسية مقبلة.

مجلس حضرموت الوطني يكرم قائد الفرقة الثالثة في قوات الطوارئ اليمنية (إعلام محلي)

وأكدت مصادر محلية أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكاً متقدماً لأهمية توحيد الخطاب الحضرمي، وتجاوز التباينات، بما يضمن مشاركة فاعلة ومؤثرة في مؤتمر الحوار الجنوبي، بعيداً عن التشتت أو التمثيل المجتزأ.

ويرى مراقبون أن حضرموت، بما تمتلكه من ثقل سكاني واقتصادي وموقع استراتيجي، تسعى إلى ترسيخ موقعها شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل الجنوب، من خلال رؤية جامعة تعبّر عن مصالحها المشروعة.

وفي السياق ذاته، برز دور مجلس حضرموت الوطني ومكونات أخرى في دعم هذا المسار، والتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يوازن بين المطالب السياسية ومتطلبات الاستقرار والتنمية.

شبوة لإفشال الفتنة

بالتوازي مع ذلك، عبّر محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، عن بالغ تقديره لأبناء المحافظة، مشيداً بما وصفه بالمواقف الوطنية المسؤولة التي جسّدوها خلال المرحلة الماضية، وأسهمت في تجنيب شبوة مخاطر الفتنة ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد المحافظ أن ما تنعم به شبوة من أمن واستقرار هو ثمرة وعي أبنائها، وحرصهم على وحدة الصف، وإدراكهم لحساسية المرحلة ومتطلبات الحفاظ على السكينة العامة والمصلحة العليا.

لقاء تشاوري لقيادات ووجاهات محافظة أبين (إعلام محلي)

وأضاف أن التعاون البنّاء بين المواطنين والسلطة المحلية ومؤسسات الدولة، أسهم بصورة مباشرة في حفظ المكتسبات والمنجزات، وتعزيز حالة الاستقرار التي تُعد أساساً لأي تنمية وخدمات مستدامة.

وجزم بن الوزير بأن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة، وأن المحافظة استطاعت تجاوز منعطف خطير كان يستهدف أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بواجبها بكفاءة ومسؤولية. ودعا إلى استمرار التلاحم المجتمعي، وإسناد مؤسسات الدولة، بما يحمي شبوة من أي محاولات عبث أو استهداف.

أبين وأولوية التنمية

في محافظة أبين، أكد ممثلو المحافظة أن الحوار الجنوبي يمثل المسار الصحيح والآمن لتحقيق التطلعات السياسية، داعين إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري ترأسه المستشار الأمني لرئيس مجلس القيادة الرئاسي حسين عرب، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللواء إبراهيم حيدان، بمشاركة وجاهات اجتماعية وقبلية ونشطاء من المحافظة.

وشدد المجتمعون على أن المعركة الحقيقية في أبين هي معركة التنمية وتوفير الخدمات، مؤكدين ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة، ورفع مستوى التنسيق لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين، في ظل ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.

وفيما يخص مسار الحوار الجنوبي، اتفق المشاركون على جملة من النقاط الجوهرية التي تضمن تمثيلاً عادلاً لمطالب أبين، وبما يخدم التوصل إلى حلول شاملة وعادلة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

كما حذروا من الانجرار خلف دعوات أو ممارسات من شأنها شق الصف، أو الإضرار بالنسيج الاجتماعي، وتعريض ما تحقق من منجزات للخطر.

وأكد المشاركون أن وحدة الكلمة وتغليب المصلحة العامة ستظل الصمام الحقيقي لأمن أبين، والضمانة الأساسية لمستقبلها السياسي والاجتماعي، في ظل مرحلة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والوعي.

ويأتي الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على خلفية تطورات سياسية وأمنية شهدتها المحافظات الجنوبية، وما أعقبها من تدخل للتحالف لحماية الاستقرار.

وتعوّل أوساط يمنية وإقليمية ودولية على أن تشكّل مخرجات المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في أي تسوية سياسية شاملة، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويمنح قضيته تمثيلاً عادلاً على طاولة المفاوضات النهائية.


غازي الأحول خارج المعتقل الحوثي بعد أشهر من الاحتجاز

الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)
الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)
TT

غازي الأحول خارج المعتقل الحوثي بعد أشهر من الاحتجاز

الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)
الحوثيون يواصلون استهداف جناح حزب «المؤتمر» بغرض إضعافه (إكس)

​أفرجت الجماعة الحوثية عن الأمين العام لجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، غازي محسن الأحول، بعد أشهر من احتجازه في أحد سجونها، دون إعلان رسمي عن أسباب الاعتقال أو توضيح قانوني يبرر عملية الإفراج، في خطوة أعادت إلى الواجهة حالة الغموض التي تحيط بالعلاقة المتوترة بين الجماعة والحزب.

وذكرت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأحول عاد، الجمعة، إلى منزله عقب خروجه من الاحتجاز الذي وصفته المصادر بـ«التعسفي»، مشيرة إلى أن الجماعة الحوثية التزمت الصمت الكامل إزاء دوافع اعتقاله منذ أغسطس (آب) الماضي، وكذلك خلفيات الإفراج عنه في هذا التوقيت، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وتنظيمية داخل أوساط الحزب.

وكان الحوثيون قد أقدموا على اختطاف الأحول في 20 أغسطس (آب) 2025، أثناء توجهه للقاء قيادات حزبية في صنعاء، ضمن حملة أمنية واسعة استهدفت آنذاك عدداً من قيادات وأعضاء «المؤتمر الشعبي» وشخصيات اجتماعية، في سياق سياسة ممنهجة لتقييد العمل السياسي والحزبي خارج إطار الجماعة.

الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي» بصنعاء غازي الأحول (إعلام محلي)

وندد سياسيون وناشطون حزبيون، حينها، بحادثة اختطاف الأحول، وعدّوها مؤشراً على توجه الحوثيين نحو تفكيك ما تبقى من الحياة الحزبية في مناطق سيطرتهم، تمهيداً لفرض هيمنة مطلقة على المجال السياسي. ورأى هؤلاء أن تلك الممارسات تعكس بوضوح سعي الجماعة إلى إقصاء القوى الأخرى، وتحويل الأحزاب إلى كيانات شكلية تخضع لإرادتها.

وأكدت مصادر سياسية داخل جناح الحزب في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز الأحول جاء على خلفية مواقف داخلية تتعلق بإعادة ترتيب وضع «المؤتمر» ورفض بعض قياداته الانخراط الكامل في أجندة الحوثيين، أو القبول بتحويل الحزب إلى واجهة سياسية تابعة للجماعة.

وبحسب المصادر، فإن الأحول كان من بين الأصوات التي تحفّظت على محاولات فرض وصاية مباشرة على قرارات الحزب، ما جعله عرضة لضغوط متزايدة انتهت باختطافه وإخفائه قسرياً، في رسالة تحذير لبقية القيادات الحزبية.

توتر صامت

يرى ناشطون حزبيون في صنعاء أن العلاقة بين جناح «المؤتمر الشعبي» والجماعة الحوثية تشهد منذ فترة طويلة حالة من «التوتر الصامت»، تتجلى في القيود الأمنية المفروضة على القيادات، ومنع أي نشاط حزبي مستقل، مقابل محاولة الإبقاء على الحزب بوصفها غطاء سياسياً شكلياً لا أكثر.

وأوضح هؤلاء أن الإفراج عن الأحول لا يعني بالضرورة انفراجاً حقيقياً في العلاقة بين الطرفين؛ بل قد يندرج ضمن محاولات حوثية لامتصاص حالة الاحتقان داخل أوساط الحزب، بعد تصاعد التململ نتيجة الاعتقالات والتهديدات المتكررة بحل الحزب أو تفريغه من مضمونه التنظيمي.

ندوة محدودة أقامها سابقاً جناح «المؤتمر» الموالي للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وكان جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء قد استكمل، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسار الرضوخ لإملاءات الحوثيين، بإصدار قرارات تنظيمية مثيرة للجدل، شملت فصل الأحول من منصبه أميناً عاماً للحزب أثناء وجوده رهن الاعتقال، وتعيين شخصية مقرّبة من الجماعة نائباً لرئيس الحزب بديلاً عن أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق.

وجاءت تلك القرارات عقب أسابيع من ضغوط متصاعدة مارستها الجماعة على قيادة الحزب، تضمنت فرض قيود أمنية مشددة على تحركات بعض قياداته، وتهديدات مباشرة بحل الحزب، في مشهد يعكس، وفق محللين، تضاؤل هامش العمل السياسي، وتكريس واقع الإخضاع القسري في مناطق سيطرة الحوثيين.

وتزامن الإفراج عن الأحول مع استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية بحق ناشطين وقيادات سياسية واجتماعية في مناطق سيطرة الجماعة، ما يعكس - بحسب مراقبين - طبيعة المشهد السياسي القائم على تغييب التعددية وتقييد العمل العام.