مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

الطيب لـ «الشرق الأوسط» : هدفنا توجيه رسالة مشتركة للعالم لنبذ كل أسباب التعصب وترسيخ ثقافة الحوار

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

ندد المشاركون في «مؤتمر الأزهر العالمي للسلام»، بمصر، بما تقوم به الجماعات المتطرفة من إلصاق تهمة الإرهاب للأديان، مطالبين بضرورة تخليص صورة الإسلام، بل الأديان جميعها، من براثن الإرهابيين لتحقيق التعايش الحقيقي، مؤكدين دور القادة الدينين في نشر تعاليم الأديان الثلاثة. ومن المقرر أن يصدر عن المشاركين إعلاناً ببراءة الأديان من تهمة الإرهاب.
وتحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، انطلق أمس، في أحد فنادق القاهرة، المؤتمر، بحضور عدد من القيادات الدينية من أنحاء العالم، في مقدمتهم البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، الذي من المقرر أن يلقي كلمة في ختام المؤتمر، اليوم (الجمعة)، عقب زيارته الرسمية لمقر مشيخة الأزهر.
وقال شيخ الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الأزهر يبذل جهوداً دولية لترسيخ السلام والأمن حول العالم، ويحرص على الانفتاح والحوار مع جميع المؤسسات الدينية العالمية»، مضيفاً: «مؤتمر السلام يهدف إلى توجيه رسالة مشتركة للعالم من أجل نبذ كل أسباب التعصب والكراهية، وترسيخ ثقافة المحبة والرحمة والسلام والحوار بين الناس».
ويقول مراقبون إن «المؤتمر يأتي في إطار الجهود الحثيثة التي يبذلها شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، من أجل نشر ثقافة المحبة والتسامح والتعايش المشترك، وتحقيق سلام عادل وشامل للبشرية جمعاء».
ويناقش المؤتمر 4 محاور رئيسية، تتمثل في: «معوقات السلام في العالم المعاصر... المخاطر والتحديات»، و«إساءة التأويل للنصوص الدينية وأثره على السلم العالمي»، و«الفقر والمرض... بين الحرمان والاستغلال وأثرهما علي السلام»، و«ثقافة السلام في الأديان... بين الواقع والمأمول».
وشملت وقائع الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أمس، كلمات لعدد من ممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية، بينما بدأت فعاليات المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي حول جهود الأزهر في دعم عملية السلام والتسامح والمواطنة. وبين المشاركين في المؤتمر بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.
من جانبه، أكد القس جيم وينكلر، الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة، خلال الجلسة الأولى، أنه «على قناعة بأنه لا يمكن أن يعيش العالم في سلام حتى يتعلم المسيحيون والمسلمون واليهود العيش في سلام واحترام متبادل، وأن يعملوا جميعاً لخير البشرية جمعاء»، موضحاً أن «المجتمع المسيحي يكن لشيخ الأزهر عميق الاحترام، ويقدرون تواصله مع المجتمع المسيحي»، ومضيفاً أنه يأمل في أن يزور شيخ الأزهر الولايات المتحدة قريباً، وأنه على استعداد لمد يد العون، والمساعدة لمساعيه لإرساء السلام والعيش المشترك.
في حين قال القس أولاف فيكس، أمين مجلس الكنائس العالمي، إن «السلام العالمي المشترك هو الأجندة الأولى لنا كقادة دينيين»، موضحاً: «إننا نجتمع اليوم في وقت دقيق للعالم، في ظل ما يتعرض له من إرهاب وتطرف يسيء إلى الأديان السماوية... وشبابنا الآن ينظر إلينا كقادة دينيين ماذا سنفعل في مواجهة هذه الهجمات الإرهابية، ومواجهة أفكار التكفير؟ فنحن نؤمن برب واحد، وتقع على عاتقنا حماية الجميع والتصدي للجماعات المتشددة».
وأضاف: «نحن ضد التفريق باسم الدين، وندعو للوحدة بين الجميع، وقد رأينا في مصر أمثلة مذهلة؛ مسلمون يدافعون عن مسيحيين تعرضوا للعنف، ومسيحيون يوفرون التعليم لمواطنين مسلمين فقراء».
من جهته، قال الأنبا بولا، في كلمته، ممثلاً عن البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية: «نحن المسيحيون جئنا للمؤتمر حاملين غصن زيتون وسعف نخيل من أجل السلام»، مضيفاً: «لن نواجه آلات الموت إلا ونحن نبشر بالسلام، وسوف نتصدى للإرهابيين بالسلام»، مؤكداً: «نصلي جميعنا في كنائسنا من أجل السلام والتسامح، ليعم في جميع ربوع العالم». وطالب بولا الضمير العالمي بوقف استخدام الجماعات المتشددة لأغرض سياسية، وتجفيف منابع الإرهاب مادياً وعسكرياً، واتهم دولاً - لم يسمها - بدعم الإرهاب بالمال والسلام. وقالت الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي للإمارات، إن السلام هو تحية الإسلام الخالدة، ودعوة الأديان السماوية، وقيمة إنسانية غالية راح ضحية غيابها كثير من الأبرياء من كل الأديان على حد سواء، جراء الحروب والصراعات، أو في اعتداءات إجرامية آثمة، مشيرة إلى أن السلام مطلب حيوي، وأمر حتمي للعالم أجمع، وهو لن يتحقق إلا بتحملنا مسؤوليتنا تجاه اختلافاتنا الإنسانية، وأن نسعى للبحث عن المشترك بيننا، ونقبل المختلف.
وأوضحت القبيسي أن السلام لا بد أن يتحقق بالحوار الذي هو السبيل لبناء المشتركات، وتكريس التفاهم وأسس التعايش، فالتعايش ثراء وتنوع وتفاعل حضاري بناء، مشيرة إلى أنه لم يعد السلام مفهوماً مرتبطاً بالعلاقات بين الدول، بل بات مطلوباً وبإلحاح داخل كل دولة على حدة، كونه ركيزة جوهرية للاستقرار والعيش المشترك بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والعرقية للدول، باعتبار أن الاحترام المتبادل وقبول الآخر ثوابت تنطبق على الأفراد كما تنطبق على الدول.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن تحقيق السلام هو الشغل الشاغل للأمة بمختلف دياناتها، موضحاً أن رفع راية حماية السلام العالمي في ربوع العالم لهو الهدف المنشود، مضيفاً: «نؤكد على قيم السلام في زمن لم يعد يستطيع التحمل لمزيد من الآلام، في ظل وجود تيارات تكفيرية متطرفة، وخطاب إقصائي، وعنصرية ضد الإسلام»، مبيناً أن هذا إذا ما استمر، فسيؤدي في النهاية إلى تصادم، وهو ما نراه هدف الإرهاب الأول، فلا بد أن ننتبه لهذه الأهداف التي تريد أن تنال من أوطاننا.
وطالب البطريرك برثلماوس الأول، رئيس أساقفة القسطنطينية، بضرورة الانخراط في حوار سلام من أجل أن يعم السلام، متسائلاً كيف يرى المجتمع الدولي تلك الأعمال الإرهابية، ويغض الطرف عنها؟ مشدداً على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي لهذه العمليات الإرهابية التي طالت المجتمعات، خصوصاً الشرق الأوسط.
وأكد رئيس أساقفة القسطنطينية أن الأديان جميعها تنهج السلام والتسامح والمحبة، وأن تعاليم الأديان هي تعاليم تحث على المحبة والتسامح والسلام، مطالبا بضرورة الحوار البناء، خصوصاً بين الأديان، لإيجاد أرضية مشتركة لأن يعم السلام، وإيجاد حل سلمي للصراعات التي نشهدها.
في السياق ذاته، أقر الدكتور أحمد الطيب، في كلمته، بأن كُل ما يُقال عن الإسلام في شأن السلام يُقال مثله تماماً عن المسيحية واليهودية، مضيفاً: «لا أقول ذلك مجاملة للحضور، لكن لأن عقيدتي التي تلقيتها من القرآن الكريم تُعلمني - كمسلم - أن رسالة محمد ليست ديناً منفصلاً مستقلاً عن رسالة عيسى وموسى وإبراهيم ونوح، عليهم السلام، وإنما هو حلقة أخيرة في سلسلة الدين الإلهي الواحد، الذي بدأ بآدم وانتهى بنبي الإسلام، وأن هذه الرّسالات من أولها إلى آخرها تتطابق في محتواها ومضمونها، ولا تختلف إلا في باب التشريعات العملية المتغيرة، فلكل رسالة شريعة عملية تناسب زمانها ومكانها والمؤمنين بها». وتابع: «إن القرآن الكريم يُقرر حقيقة الاختلاف بين الناس، ديناً واعتقاداً ولغة ولوناً، وإن إرادة الله شاءت أن يخلق عباده مختلفين، وإن الاختلاف هو سُنة الله في عباده التي لا تتبدل ولا تزول إلى أن تزول الدنيا وما عليها. ويترتب على حقيقة الاختلاف في الدين منطقياً حق حرية الاعتقاد، لأن حريةَ الاعتقاد، مع الاختلاف في الدين، يمثل وجهين لعملة واحدة. وحرية الاعتقاد تستلزم بالضرورة نفي الإكراه على الدين، والقرآن صريح في تقرير حرية الاعتقاد، مع ما يلزمه من نفي الإكراه على العقائد».
واستطرد الطيب أن مشروعية الحرب في الإسلام ليست قاصرة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس، وعن معابد اليهود، وإن تعجب فاعجب لدين يدفع أبناءه ليقاتلوا من أجل تأمين أهل الأديان الإلهية الأخرى، وتأمين أماكن عباداته!
وتساءل الطيب السؤال الذي يثير حيرة الكثيرين، وهو: لماذا قاتل الإسلام غير المسلمين؟ والجواب: لم يقاتلهم أبداً تحت بند «كفار». كيف والقرآن، الذي يحمله المسلمون معهم في حروبهم، يقول: «فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر»؟! وكيف يشن الإسلام حرباً من أجل إدخال الآخرين في الدين كرهاً، والقرآن يقرر: «لا إكراه في الدين»؟! إن الإسلام لا يقاتل تحت بند «الكفر»، بل تحت بند «العدوان». وقال الطيب: «إذا كانت نصوص الإسلام التي ذكرت بعضاً منها تكشف عن انفتاح هذا الدين على الآخر، واحترامه واحترام عقائده، فكيف يصح في الأذهان وصفه بأنه (دين الإرهاب)؟! وإذا قيل: هو دين إرهاب لأن الذين يمارسون الإرهاب مسلمون، فهل يقال إن المسيحية دين إرهاب لأن الإرهاب مورس باسمها هي الأخرى؟! وهلا يقال إن اليهودية دين إرهاب لأن فظائع وبشاعات ارتكبت باسمها كذلك؟! وإذا قيل: لا تحاكموا الأديان بجرائم بعض المؤمنين بها، فلماذا لا يقال ذلك على الإسلام؟ ولماذا الإصرار على بقائه أسيراً في سجن الإسلاموفوبيا ظلماً وبهتاناً وزوراً».
وأضاف: «هل نستغل هذا المؤتمر النادر لنعلن للناس أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب؟! وهل يمكن أن نشير فيه - ولو على استحياء - إلى أن الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين في الشرق، أياً كان اسمه ولقبه، واللافتة التي يرفعها، لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام، ولا إلى قرآن المسلمين، وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلط والهيمنة والكيل بمكيالين؟».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.