مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

الطيب لـ «الشرق الأوسط» : هدفنا توجيه رسالة مشتركة للعالم لنبذ كل أسباب التعصب وترسيخ ثقافة الحوار

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

ندد المشاركون في «مؤتمر الأزهر العالمي للسلام»، بمصر، بما تقوم به الجماعات المتطرفة من إلصاق تهمة الإرهاب للأديان، مطالبين بضرورة تخليص صورة الإسلام، بل الأديان جميعها، من براثن الإرهابيين لتحقيق التعايش الحقيقي، مؤكدين دور القادة الدينين في نشر تعاليم الأديان الثلاثة. ومن المقرر أن يصدر عن المشاركين إعلاناً ببراءة الأديان من تهمة الإرهاب.
وتحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، انطلق أمس، في أحد فنادق القاهرة، المؤتمر، بحضور عدد من القيادات الدينية من أنحاء العالم، في مقدمتهم البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، الذي من المقرر أن يلقي كلمة في ختام المؤتمر، اليوم (الجمعة)، عقب زيارته الرسمية لمقر مشيخة الأزهر.
وقال شيخ الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الأزهر يبذل جهوداً دولية لترسيخ السلام والأمن حول العالم، ويحرص على الانفتاح والحوار مع جميع المؤسسات الدينية العالمية»، مضيفاً: «مؤتمر السلام يهدف إلى توجيه رسالة مشتركة للعالم من أجل نبذ كل أسباب التعصب والكراهية، وترسيخ ثقافة المحبة والرحمة والسلام والحوار بين الناس».
ويقول مراقبون إن «المؤتمر يأتي في إطار الجهود الحثيثة التي يبذلها شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، من أجل نشر ثقافة المحبة والتسامح والتعايش المشترك، وتحقيق سلام عادل وشامل للبشرية جمعاء».
ويناقش المؤتمر 4 محاور رئيسية، تتمثل في: «معوقات السلام في العالم المعاصر... المخاطر والتحديات»، و«إساءة التأويل للنصوص الدينية وأثره على السلم العالمي»، و«الفقر والمرض... بين الحرمان والاستغلال وأثرهما علي السلام»، و«ثقافة السلام في الأديان... بين الواقع والمأمول».
وشملت وقائع الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أمس، كلمات لعدد من ممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية، بينما بدأت فعاليات المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي حول جهود الأزهر في دعم عملية السلام والتسامح والمواطنة. وبين المشاركين في المؤتمر بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.
من جانبه، أكد القس جيم وينكلر، الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة، خلال الجلسة الأولى، أنه «على قناعة بأنه لا يمكن أن يعيش العالم في سلام حتى يتعلم المسيحيون والمسلمون واليهود العيش في سلام واحترام متبادل، وأن يعملوا جميعاً لخير البشرية جمعاء»، موضحاً أن «المجتمع المسيحي يكن لشيخ الأزهر عميق الاحترام، ويقدرون تواصله مع المجتمع المسيحي»، ومضيفاً أنه يأمل في أن يزور شيخ الأزهر الولايات المتحدة قريباً، وأنه على استعداد لمد يد العون، والمساعدة لمساعيه لإرساء السلام والعيش المشترك.
في حين قال القس أولاف فيكس، أمين مجلس الكنائس العالمي، إن «السلام العالمي المشترك هو الأجندة الأولى لنا كقادة دينيين»، موضحاً: «إننا نجتمع اليوم في وقت دقيق للعالم، في ظل ما يتعرض له من إرهاب وتطرف يسيء إلى الأديان السماوية... وشبابنا الآن ينظر إلينا كقادة دينيين ماذا سنفعل في مواجهة هذه الهجمات الإرهابية، ومواجهة أفكار التكفير؟ فنحن نؤمن برب واحد، وتقع على عاتقنا حماية الجميع والتصدي للجماعات المتشددة».
وأضاف: «نحن ضد التفريق باسم الدين، وندعو للوحدة بين الجميع، وقد رأينا في مصر أمثلة مذهلة؛ مسلمون يدافعون عن مسيحيين تعرضوا للعنف، ومسيحيون يوفرون التعليم لمواطنين مسلمين فقراء».
من جهته، قال الأنبا بولا، في كلمته، ممثلاً عن البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية: «نحن المسيحيون جئنا للمؤتمر حاملين غصن زيتون وسعف نخيل من أجل السلام»، مضيفاً: «لن نواجه آلات الموت إلا ونحن نبشر بالسلام، وسوف نتصدى للإرهابيين بالسلام»، مؤكداً: «نصلي جميعنا في كنائسنا من أجل السلام والتسامح، ليعم في جميع ربوع العالم». وطالب بولا الضمير العالمي بوقف استخدام الجماعات المتشددة لأغرض سياسية، وتجفيف منابع الإرهاب مادياً وعسكرياً، واتهم دولاً - لم يسمها - بدعم الإرهاب بالمال والسلام. وقالت الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي للإمارات، إن السلام هو تحية الإسلام الخالدة، ودعوة الأديان السماوية، وقيمة إنسانية غالية راح ضحية غيابها كثير من الأبرياء من كل الأديان على حد سواء، جراء الحروب والصراعات، أو في اعتداءات إجرامية آثمة، مشيرة إلى أن السلام مطلب حيوي، وأمر حتمي للعالم أجمع، وهو لن يتحقق إلا بتحملنا مسؤوليتنا تجاه اختلافاتنا الإنسانية، وأن نسعى للبحث عن المشترك بيننا، ونقبل المختلف.
وأوضحت القبيسي أن السلام لا بد أن يتحقق بالحوار الذي هو السبيل لبناء المشتركات، وتكريس التفاهم وأسس التعايش، فالتعايش ثراء وتنوع وتفاعل حضاري بناء، مشيرة إلى أنه لم يعد السلام مفهوماً مرتبطاً بالعلاقات بين الدول، بل بات مطلوباً وبإلحاح داخل كل دولة على حدة، كونه ركيزة جوهرية للاستقرار والعيش المشترك بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والعرقية للدول، باعتبار أن الاحترام المتبادل وقبول الآخر ثوابت تنطبق على الأفراد كما تنطبق على الدول.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن تحقيق السلام هو الشغل الشاغل للأمة بمختلف دياناتها، موضحاً أن رفع راية حماية السلام العالمي في ربوع العالم لهو الهدف المنشود، مضيفاً: «نؤكد على قيم السلام في زمن لم يعد يستطيع التحمل لمزيد من الآلام، في ظل وجود تيارات تكفيرية متطرفة، وخطاب إقصائي، وعنصرية ضد الإسلام»، مبيناً أن هذا إذا ما استمر، فسيؤدي في النهاية إلى تصادم، وهو ما نراه هدف الإرهاب الأول، فلا بد أن ننتبه لهذه الأهداف التي تريد أن تنال من أوطاننا.
وطالب البطريرك برثلماوس الأول، رئيس أساقفة القسطنطينية، بضرورة الانخراط في حوار سلام من أجل أن يعم السلام، متسائلاً كيف يرى المجتمع الدولي تلك الأعمال الإرهابية، ويغض الطرف عنها؟ مشدداً على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي لهذه العمليات الإرهابية التي طالت المجتمعات، خصوصاً الشرق الأوسط.
وأكد رئيس أساقفة القسطنطينية أن الأديان جميعها تنهج السلام والتسامح والمحبة، وأن تعاليم الأديان هي تعاليم تحث على المحبة والتسامح والسلام، مطالبا بضرورة الحوار البناء، خصوصاً بين الأديان، لإيجاد أرضية مشتركة لأن يعم السلام، وإيجاد حل سلمي للصراعات التي نشهدها.
في السياق ذاته، أقر الدكتور أحمد الطيب، في كلمته، بأن كُل ما يُقال عن الإسلام في شأن السلام يُقال مثله تماماً عن المسيحية واليهودية، مضيفاً: «لا أقول ذلك مجاملة للحضور، لكن لأن عقيدتي التي تلقيتها من القرآن الكريم تُعلمني - كمسلم - أن رسالة محمد ليست ديناً منفصلاً مستقلاً عن رسالة عيسى وموسى وإبراهيم ونوح، عليهم السلام، وإنما هو حلقة أخيرة في سلسلة الدين الإلهي الواحد، الذي بدأ بآدم وانتهى بنبي الإسلام، وأن هذه الرّسالات من أولها إلى آخرها تتطابق في محتواها ومضمونها، ولا تختلف إلا في باب التشريعات العملية المتغيرة، فلكل رسالة شريعة عملية تناسب زمانها ومكانها والمؤمنين بها». وتابع: «إن القرآن الكريم يُقرر حقيقة الاختلاف بين الناس، ديناً واعتقاداً ولغة ولوناً، وإن إرادة الله شاءت أن يخلق عباده مختلفين، وإن الاختلاف هو سُنة الله في عباده التي لا تتبدل ولا تزول إلى أن تزول الدنيا وما عليها. ويترتب على حقيقة الاختلاف في الدين منطقياً حق حرية الاعتقاد، لأن حريةَ الاعتقاد، مع الاختلاف في الدين، يمثل وجهين لعملة واحدة. وحرية الاعتقاد تستلزم بالضرورة نفي الإكراه على الدين، والقرآن صريح في تقرير حرية الاعتقاد، مع ما يلزمه من نفي الإكراه على العقائد».
واستطرد الطيب أن مشروعية الحرب في الإسلام ليست قاصرة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس، وعن معابد اليهود، وإن تعجب فاعجب لدين يدفع أبناءه ليقاتلوا من أجل تأمين أهل الأديان الإلهية الأخرى، وتأمين أماكن عباداته!
وتساءل الطيب السؤال الذي يثير حيرة الكثيرين، وهو: لماذا قاتل الإسلام غير المسلمين؟ والجواب: لم يقاتلهم أبداً تحت بند «كفار». كيف والقرآن، الذي يحمله المسلمون معهم في حروبهم، يقول: «فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر»؟! وكيف يشن الإسلام حرباً من أجل إدخال الآخرين في الدين كرهاً، والقرآن يقرر: «لا إكراه في الدين»؟! إن الإسلام لا يقاتل تحت بند «الكفر»، بل تحت بند «العدوان». وقال الطيب: «إذا كانت نصوص الإسلام التي ذكرت بعضاً منها تكشف عن انفتاح هذا الدين على الآخر، واحترامه واحترام عقائده، فكيف يصح في الأذهان وصفه بأنه (دين الإرهاب)؟! وإذا قيل: هو دين إرهاب لأن الذين يمارسون الإرهاب مسلمون، فهل يقال إن المسيحية دين إرهاب لأن الإرهاب مورس باسمها هي الأخرى؟! وهلا يقال إن اليهودية دين إرهاب لأن فظائع وبشاعات ارتكبت باسمها كذلك؟! وإذا قيل: لا تحاكموا الأديان بجرائم بعض المؤمنين بها، فلماذا لا يقال ذلك على الإسلام؟ ولماذا الإصرار على بقائه أسيراً في سجن الإسلاموفوبيا ظلماً وبهتاناً وزوراً».
وأضاف: «هل نستغل هذا المؤتمر النادر لنعلن للناس أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب؟! وهل يمكن أن نشير فيه - ولو على استحياء - إلى أن الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين في الشرق، أياً كان اسمه ولقبه، واللافتة التي يرفعها، لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام، ولا إلى قرآن المسلمين، وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلط والهيمنة والكيل بمكيالين؟».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended