غوارديولا في حاجة إلى مزيد من الوقت لدحض منتقديه

عامه الأول في الكرة الإنجليزية جاء مخيباً... وطموح مانشستر سيتي يتجاوز المنافسة على المركز الرابع

غوارديولا يتحسر بعد الخسارة أمام آرسنال في الكأس وفقدان الأمل في الخروج بلقب هذا الموسم - غوارديولا  اعتاد على الفوز بالألقاب مع برشلونة
غوارديولا يتحسر بعد الخسارة أمام آرسنال في الكأس وفقدان الأمل في الخروج بلقب هذا الموسم - غوارديولا اعتاد على الفوز بالألقاب مع برشلونة
TT

غوارديولا في حاجة إلى مزيد من الوقت لدحض منتقديه

غوارديولا يتحسر بعد الخسارة أمام آرسنال في الكأس وفقدان الأمل في الخروج بلقب هذا الموسم - غوارديولا  اعتاد على الفوز بالألقاب مع برشلونة
غوارديولا يتحسر بعد الخسارة أمام آرسنال في الكأس وفقدان الأمل في الخروج بلقب هذا الموسم - غوارديولا اعتاد على الفوز بالألقاب مع برشلونة

لو تصادف وقوف جوسيب غوارديولا أمام شاشة التلفزيون مساء الأحد، ربما كانت ستجتاحه موجة من مشاعر الحنين إلى الماضي؛ ذلك أنه في غضون ساعات قلائل من الأداء الفاتر الذي قدمه مانشستر سيتي على استاد ويمبلي، جاء «كلاسيكو» رائعا بكل المقاييس، وشهد نهاية مذهلة على استاد بيرنابو.
لقد نجح لاعبو ريال مدريد الـ10 في القتال والمقاومة لينتقلوا من خانة الهزيمة إلى التعادل قبل نهاية المباراة بخمس دقائق، ووقفوا على بعد ثوان من وضع نهاية لآمال برشلونة في اقتناص البطولة. ولم يتبق أمامهم سوى التصدي لهجمة واحدة أخيرة يائسة من جانب برشلونة. في الحقيقة، كان الأمر أبسط من ذلك ـ لقد كان كل المطلوب منهم إبقاء الكرة بعيداً عن ليونيل ميسي.
بطبيعة الحال، نعلم جميعاً ما حدث لاحقاً، فقد تمكن سيرجي روبرتو من الاستحواذ على الكرة في عمق نصف الملعب الخاص ببرشلونة وظل اللاعب الذي يشارك بمركز الظهير الأيمن يعدو ويعدو قبل أن يمرر الكرة إلى أندريه غوميز، ومنه إلى جوردي ألبا ناحية اليسار، وتمكن الأخير من تمرير الكرة إلى الخلف، ولو كانت وجدت في طريقها أي لاعب آخر، ربما كانت المباراة لتنتهي بنتيجة 2 - 2. إلا أنه بدلاً عن ذلك، وجدت الكرة طريقها إلى ميسي.
وفي جزء من الثانية، تغير الخطاب بصورة دراماتيكية، فلم تعد القصة تدور حول صحوة جديدة في صفوف ريال مدريد، وإنما تحولت دفة المباراة إلى الاتجاه المعاكس تماماً لينهي برشلونة اللقاء في صدارة الدوري الإسباني الممتاز (لا ليغا). وفي الوقت الذي يعود جزء كبير من الفضل وراء الهدف الأخير إلى صحوة روبرتو وثبات غوميز والدور المعاون الذي اضطلع به ألبا، فإن لاعباً واحداً فقط كان بإمكانه تسديد الكرة على هذا النحو القاتل بمثل هذا القدر اللافت من رباطة الجأش.
ويأتي هذا الهدف ليذكر الجميع بإمكانات أعظم اللاعبين على تمزيق الأنظمة الراسخة إرباً في لحظات من الإبداع الفردي ينجحون خلالها لفرض إرادتهم على المباراة بأسرها. وفي اللحظة التي صوّب ميسي الكرة لتنطلق أمام الحارس كيلور نافاس، ثمة تساؤل فرض نفسه دونما شك على أذهان الكثير من المتابعين للمباراة: هل اتخذ غوارديولا، الذي عايش فترة عصيبة في أعقاب هزيمة مانشستر سيتي بدور قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أمام آرسنال، قراراً صائباً بتخليه طواعية عن العمل مع أفضل لاعب في العالم منذ خمسة سنوات؟
تحت قيادة المدرب غوارديولا، نجح ميسي في الوصول بإمكاناته إلى حدودها القصوى على نحو ألجم الألسنة وسحق صفوف الخصوم. ومع تولي ميسي زمام قيادة خط الهجوم، فاز غوارديولا بـ14 بطولة خلال أول مهمة تدريب يتولاها في مشواره.
إلا أن العلاقة بين غوارديولا وميسي افتقرت إلى التكافؤ، فقد استمر ميسي في اقتناص جائزة «الكرة الذهبية»، بجانب مشاركته في الفوز بثلاث بطولات أخرى للدوري الممتاز. وعندما فاز برشلونة ببطولة دوري أبطال أوروبا عام 2015، تمكن ميسي من سحق صفوف بايرن ميونيخ بقيادة المدرب غوارديولا بمفرده تقريباً.
على النقيض، نجد أنه في الوقت الذي لم يُمن غوارديولا بالفشل منذ اتخاذه قرار عدم الاستمرار تحت وطأة التوتر اليومي الهائل داخل برشلونة، فإن الحياة دون ميسي لم تكن سهلة. وهنا تحديداً يتعين علينا الاعتراف بأن غوارديولا اتخذ قراراً شجاعاً حقاً باتخاذه قرار الرحيل عن برشلونة طواعية، وسعيه لاختبار نفسه أمام تحدٍ جديد، وتطوير أفكاره داخل بلد أجنبي.
إلا أن النقاد الذين كانوا يتحرقون شوقاً للحظة التي يتعثر خلالها يحظون اليوم بما طال انتظارهم إليه. ونظراً لكل ما حظي به غوارديولا وحققه، دائماً ما كانت تحيطه الشكوك ـ من عيّنة الادعاءات بأن «لا ليغا» ليس بدوري حقيقي، وإنما أشبه بمزحة، وأن الدوري الألماني الممتاز مجرد ملهاة، وأنه من اليسير على أي شخص عادي تدريب نجوم كبار مثل تشافي وميسي وأنيستا. ومع هذا، نجح غوارديولا في إبقائهم بمكانة متناسبة داخل بايرن ميونيخ، رغم إخفاقه في الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بعدما ورث أبطال أوروبا خلفاً ليوب هاينكس.
ورغم تركه قصة نجاح خلفه في ألمانيا، فإن عامه الأول المخيب للآمال في مانشستر سيتي شجع كارهي غوارديولا الذين يعتقدون أن شهرته تضخمت زيفاً بفضل ميسي. وجاءت الهزيمة التي تلقاها على يد آرسنال لتؤكد أن هذا سيكون الموسم الأول لغوارديولا دون بطولات. وحتى إذا نجح مانشستر سيتي في التغلب على مانشستر يونايتد في الصراع الدائر بينهما حول اقتناص واحد من المراكز الأربعة الأولى بالدوري الممتاز، يبقى من المستحيل القول بأن هذا هو الإنجاز الذي كان في ذهن مالكي النادي عندما رحل المدرب مانويل بيليغريني عن الفريق الصيف الماضي.
وبطبيعة الحال، سيبقى من الممكن دوماً رصد نمط غريب من الشماتة كلما أخفق غوارديولا، وشكوك إزاء خبرته، ولا تملك أحياناً سوى الشعور بأن بعض الأفراد ينتابهم شعور غريب بالبهجة لدى معاينتهم سقوط مدرب أجنبي يحب حراس المرمى الأقوياء ومشاركة لاعبي الجناح بصفتهم ظهيرا كاملا ولاعبي خط وسط، والي قال: إنه لا يدرب اللاعبين على استخلاص الكرة، وذلك في أعقاب الهزيمة المدوية التي نالها على يد ليستر سيتي بنتيجة 4 - 2.
ومما سبق، يتضح أنك بصفتك مدربا يمكنك بث الروح من جديد في صفوف برشلونة ودفعه للنهوض من عثرته وتحويله إلى أعظم فرق العالم على امتداد التاريخ، والتفوق على ريال مدريد في اقتناص البطولات، والتفوق على سير أليكس فيرغسون في مباراتي نهائي أوروبي، وإحداث تحول هائل في صفوف بايرن ميونيخ، ومع ذلك يبقى كل ما سبق دون قيمة طالما أنه ليس بمقدورك التألق على مستوى الدوري الممتاز الإنجليزي. ويمكننا وصف هذا الأمر بـ«مبدأ ألارديتشي».
ولا يعني أي مما سبق أننا نحاول إعفاء غوارديولا من اللوم عن أداء مانشستر سيتي الباهت أمام آرسنال، أو وهنه الذي سمح لتشيلسي بالتفوق عليه بفارق كبير. لقد بدأ مانشستر سيتي البطولة بنشاط كبير وبدأ منطلقاً كفرس جامح. ومع ذلك، خفتت جذوة منافسة مانشستر سيتي على البطولة منذ وقت طويلة. كما خرج الفريق من بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في وقت مبكر، وقدم أداءً رديئاً أمام موناكو في بطولة دوري أبطال أوروبا، وأخيراً وجد نفسه متقدماً على مانشستر يونايتد بفارق نقطة واحدة قبل استضافته الأخير اليوم.
الواضح أن غوارديولا أخفق في التغلب على أوجه القصور الدفاعية لدى مانشستر سيتي. كما أنه أولى ثقة مفرطة إلى كلادويو برافو، حارس المرمى الذي ينهار كلما وجدت الكرة طريقها نحوه. كما خاض تجارب لم يحالفها التوفيق مع بابلو زاباليتا بمنتصف الملعب وخيسوس نافاس في مركز الظهير الأيمن ـ وهي قرارات تركته عرضة لاتهامات بتعمد خلق تعقيدات داخل الملعب دون مبرر. ومع ذلك، فإن هذه القرارات ربما كانت ستصبح دون داع حقاً لو أن مانشستر سيتي لم يكن يعاني كل هذه الثغرات الكثيرة في صفوفه.
في كل الأحوال، تظل الحقيقة أن التجريب والإبداع هما من حققا لغوارديولا مكانته المميزة فيما مضى.
وعندما يجتمع الاثنان، مثلما حدث خلال لحظات استثنائية خلال هذا الموسم مع مانشستر سيتي، تأتي النتائج مبهرة مثلما تجلى خلال فوز مانشستر سيتي على بايرن ميونيخ وفي لقائه أمام مانشستر يونايتد على أرض أولد ترافورد.
أمام تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول)، جاءت خسارة مانشستر سيتي فقط بعدما رفض كيفين دي بروين فرصة ذهبية لتحويل النتيجة إلى 2 - 0. المعروف أن الفوارق الفاصلة بين الفرق المتصدرة للبطولات من الممكن أن تكون شديدة الضآلة. ويبقى التساؤل: إلى أي مدى كان سيأتي موسم مانشستر سيتي مختلفاً من دون الإصابات الخطيرة التي تعرض لها كل من إيلكاي غوندوغان وغابرييل خيسوس؟
مثلما الحال مع أي مدرب في العالم على هذا الصعيد، يبقى غوارديولا أسيراً للحظ والمصادفات، وتبقى مسيرته رهناً للحظات محدودة ذات أهمية كبرى، وما إذا كان لاعبوه يتمتعون بمستوى جيد بما يكفي من التحفيز واللياقة البدنية للالتزام بتوجيهاته.
لقد جاء غوارديولا إلى مانشستر سيتي وهو يحلم ببناء تاريخ مبهر. وربما يتعين عليه تعديل أسلوبه وبذل مزيد من الجهود للتكيف مع كرة القدم الإنجليزية، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى مزيد من الوقت والصبر.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.