عشرات الأكاديميين الإيرانيين يطالبون خامنئي بتغييرات جذرية

حملة رئيسي تنفي صلتها بمدعي عام طهران السابق المتورط في قتل متظاهرين

جهانغيري لدى تسجيله برنامجا اذاعيا ضمن الحملات أمس (ايلنا)
جهانغيري لدى تسجيله برنامجا اذاعيا ضمن الحملات أمس (ايلنا)
TT

عشرات الأكاديميين الإيرانيين يطالبون خامنئي بتغييرات جذرية

جهانغيري لدى تسجيله برنامجا اذاعيا ضمن الحملات أمس (ايلنا)
جهانغيري لدى تسجيله برنامجا اذاعيا ضمن الحملات أمس (ايلنا)

طالب أكثر من مائة أستاذ جامعي في إيران المرشد الأعلى بتغييرات جذرية على نطاق واسع تشمل أجهزة خاضعة للسلطة من أجل تجاوز المشكلات المعيشية وتحقق السياسات العامة على الصعيد الاقتصادي، في إشارة إلى «سياسة الاقتصاد المقاوم». فيما أصدرت حملة المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي بيانا ترفض فيه ضمنا أي دور لها في حضور مدعي عام طهران السابق سعيد مرتضوي المتهم بإصدار أوامر تعذيب المتظاهرين، وذلك خلال جولة رئيسي الانتخابية في مدينة يزد أول من أمس. وفي الوقت ذاته، حسم مرشح الانتخابات الرئاسية ونائب الرئيس المنتهية ولايته، إسحاق جهانغيري، أمس موقف روحاني من المناظرات التلفزيونية بتأكيد مشاركته.
ووجه أكثر من مائة من أبرز أساتذة يعملون في 40 جامعة إيرانية رسالة مفتوحة يطالبون فيها بـ«إصلاحات جذرية» أوسع من نطاق الحكومة، لمعالجة الأوضاع المعيشية وتحقق السياسات العامة على صعيد الاقتصاد الإيراني.
وتشير الرسالة إلى صعوبة تحقق أي تغيير وتقدم في الوضع الحالي إذا ما كان التركيز (التوقعات الكثيرة) على الحكومة «من دون إحداث تغيير جذري في المجالات الأخرى». وينوه الأساتذة بأهمية دور الأجهزة وسياسات تخص الإشراف المباشر من المرشد الإيراني، مثل وزارة الخارجية والسياسة الخارجية والقضاء والجهاز الأمني والمجاميع الاقتصادية مثل «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادي للحرس الثوري ومجموعة «آستان قدس رضوي» الربحية التي يرأسها حاليا المرشح المحافظ للرئاسة الإيرانية إبراهيم رئيسي.
وتحمل الرسالة «تعدد مراكز صنع القرار» و«التقليل من أهمية الدستور» مسؤولية «هروب رأس المال وعدم رغبة المستثمرين» في الساحة الاقتصادية الإيرانية، وفق ما ذكر موقع «زيتون».
وأعرب أساتذة الجامعات عن استعدادهم لمقابلة خامنئي لنقل وجهات النظر مباشرة حول القضايا إلى خامنئي. كما أشارت العريضة إلى أن توصيات الأساتذة تعد بمثابة خطوة أساسية للحفاظ على المصالح القومية وإعادة ثقة المجتمع الإيراني بالنظام.
في سياق آخر، حذرت حملة رئيسي أمس من «انتساب بعض الشخصيات الخاصة للمرشح بهدف إثارة القضايا الهامشية».
ويعد مرتضوي أبرز المسؤولين عن قمع احتجاجات 2009 التي اندلعت عقب فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية وسط شبهات بتزوير نتائج الانتخابات. وكان مرتضوي أصدر أوامر لنقل السجناء إلى سجن كهريزك حيث قضى على الأقل 5 متظاهرين تحت تعذيب قوات الأمن.
وأثارت صورة مرتضوي جدلا واسعا في شبكات التواصل الاجتماعي وهو ما دفع مكتب رئيسي إلى إصدار بيان ينفي فيه أي صلة بمرتضوي المقرب من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. ويعد إبراهيم رئيسي أحد المسؤولين الأربعة عن اغتيالات طالت آلاف المعارضين السياسيين في صيف 1988 وكان نشر تسجيل نائب الخميني حسين علي منتظري أثار جدلا واسعا الصيف الماضي.
في غضون ذلك، قال نائب الرئيس الحالي إسحاق جهانغيري خلال مقابلة مع الإذاعة الإيرانية في إطار حملته الانتخابية إنه «لا يريد أحد أن تعود إيران إلى زمن الحرب وفترة التهديدات والعقوبات». ودافع جهانغيري عن أداء حكومة روحاني في إدارة شؤون البلد خلال السنوات الأربع الماضية، داعيا إلى «تثبيت الأمن» الحالي في إيران.
وكان جهانغيري أول مرشح من بين 6 مرشحين تحدث للإيرانيين عبر برنامج إذاعي في إطار البرامج المخصصة لتغطية الحملات الانتخابية قبل موعد المناظرة الأولى غدا الجمعة.
وذكر جهانغيري أن الحكومة الإيرانية في منتصف طريق تطبيق أجندتها السياسية. وفي إشارة إلى تبعات تغيير الحكومة الحالية، قال: «يجب ألا نعود من منتصف طريق الإصلاحات والاعتدال»، وأوضح جهانغيري أن تركيز حكومة روحاني كان على الملف النووي، لافتا إلى أن البلاد كانت في مواجهة أمور كثيرة عندما بدأ مهامه في منصب نائب الرئيس الإيراني. وردا على الانتقادات التي تطال الحكومة بسبب عدم تحقق الوعود الاقتصادية، قال جهانغيري في دفاعه إن الحكومة قدمت أولوية الأزمة الاقتصادية بعد توقيع الاتفاق النووي، حسب ما أوردت عنه وكالة «إيلنا».
ونفى جهانغيري أي نية للانسحاب من الانتخابات أمس، وقال إنه ينافس روحاني على اللحظات الأخيرة رغم الصداقة بينهما. وكان رئيس مركز حقوق الإنسان التابع للقضاء الإيراني، محمد جواد لاريجاني، دعا في حوار مع وكالة «تسنيم» إلى إقصاء المرشحين الذين يتحدثون عن دخول المنافسة بهدف دعم المنافسين الآخرين.
في هذا الشأن، قال أمين عام الجبهة الشعبية للقوى الثورية «جمنا» لطف الله فروزندة إن «الغاية من ترشح جهانغيري مساعدة روحاني في تحدي المناظرات التلفزيونية».
وتحولت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لمحط أنظار الإيرانيين بعد الجدل الواسع عقب منع المناظرات التلفزيونية. وأمس توجه المرشح المحافظ مصطفى ميرسليم لتسجيل مقابلته المتلفزة، وقال لدى خروجه في تصريح للصحافيين إنه سيتحدث للإيرانيين عن خططه على صعيد توفير فرص العمل وتجاوز الركود الاقتصادي. وتوقف ميرسليم عند تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي أول من أمس حول ضرورة البحث عن حل للأزمة الاقتصادية عبر الاستثمار في الطاقات الداخلية، وعدّها من «النقاط الإيجابية» التي من شأنها «الحد من هجرة العقول».
بدوره، علق المرشح الإصلاحي مصطفى هاشمي طبا على تصريحات خامنئي حول النظرة إلى الداخل من أجل تجاوز المشكلات الاقتصادية، وقال إن سجله «يثبت أنه قدم الطاقات الداخلية في المشاريع التي قام بتنفيذها»، لكنه في الوقت ذاته دعا إلى تفعيل دور السياحة في البلاد لمواجهة أزمة البطالة. وقال هاشمي طبا إن «أي بلد لا يمكن أن ينجح من دون أخذ طاقاته الداخلية بعين الاعتبار».
ويشكل الوضع الاقتصادي المتردي في إيران محور الانتخابات هذا العام، وتعد الشعارات في المجال الاقتصادي الأبرز، والتي منحت الرئيس الحالي الأفضلية على خصومه قبل 4 سنوات. وتخشى الحكومة من أن يترك النقاش حول الوضع الاقتصادي أثرا سلبيا على حملة روحاني في معركة الحفاظ على كرسي الرئاسة.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».