الادعاء يرجح بدء محاكمة متهمي «هجمات سبتمبر» العام المقبل

الجنرال مارتنز لـ : تأخر إجراءات مقاضاتهم فرضته قوانين الحرب ودواعي حماية مصادر الأدلة

الجنرال مارتنز خلال الحوار («الشرق الأوسط})
الجنرال مارتنز خلال الحوار («الشرق الأوسط})
TT

الادعاء يرجح بدء محاكمة متهمي «هجمات سبتمبر» العام المقبل

الجنرال مارتنز خلال الحوار («الشرق الأوسط})
الجنرال مارتنز خلال الحوار («الشرق الأوسط})

رجّح رئيس الادعاء العسكري الأميركي الجنرال مارك مارتنز، بدء محاكمة المتهمين بالتورط في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن، وآخرين من أبرز المعتقلين في غوانتانامو، خلال العام المقبل.
وعزا مارتنز، في حوار مع «الشرق الأوسط»، طول الفترة بين اعتقال المتهمين وبدء إجراءات محاكمتهم، إلى أن المعتقلين، وبينهم مجموعة «هجمات سبتمبر» التي تضم العقل المدبر خالد شيخ محمد، ووليد بن عطاش، ورمزي بن الشيبة، وعمار البلوشي ومصطفي الهوساوي، مشمولون بقوانين الحرب التي تحظر محاكمة «الأعداء» قبل انتهاء «حالة الصراع».
ويمثّل رئيس الادعاء العسكري الحكومة الأميركية في الدعاوى ضد المتهمين الخمسة في «هجمات سبتمبر». كما أنه كبير ممثلي الادعاء في قضية عبد الرحيم الناشري، المتهم بتفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» قبالة سواحل اليمن في عام 2000؛ ما أدى إلى مقتل 17 بحاراً أميركياً. ويلعب الدور نفسه في قضية القيادي في تنظيم القاعدة عبد الهادي العراقي.
وتجري حالياً جلسات تحضيرية في الدعاوى الثلاث، يتوقع مراقبون أن تستغرق وقتاً طويلاً؛ ما يعني أن هناك احتمالاً كبيراً لتأخر المحاكمات الفعلية إلى توقيت أبعد من العام المقبل. غير أن مارتنز أبدى تفاؤلاً كبيراً بإطلاقها في 2018. وفيما يلي نص الحوار:

* هناك سؤال يتعلق بالفترة الزمنية الطويلة التي تستغرقها عملية التحضير للمحاكمات. على سبيل المثال، اعتقل القيادي في القاعدة عبد الهادي العراقي في 2006، وأمضى في معتقل غوانتانامو 11 عاماً حتى بدأت الإجراءات التمهيدية لمحاكمته... فلماذا يستغرق الأمر كل هذه الفترة؟
- في البداية، الاتهامات الموجهة إلى العراقي هي ادعاءات، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته من دون أدنى شك. هناك أسباب عدة لطول الفترة الزمنية للإعداد للمحاكمات، منها أننا لا نزال في صراع حتى الآن مع تنظيم القاعدة. وفي أحيان كثيرة، لا يتم توجيه الاتهامات إلا بعد انتهاء الصراع. وعلينا القيام بكثير من الإجراءات لتجميع الأدلة التي على أساسها يتم الحكم بالإدانة أو البراءة، وفي الوقت نفسه علينا مسؤولية تحقيق الأمن وحماية الأرواح كأولوية أساسية.
ما زلنا ننظر إلى تنظيم القاعدة، وكل الجماعات المرتبطة به، على أنهم أعداء ارتكبوا عمليات تفجيرية أدت إلى إيذاء الأبرياء من عدد كبير من الدول. من ناحية أخرى، فإن علينا حماية المصادر والأساليب التي تم بها جمع الأدلة، وعدم توفير مثل هذه المعلومات لمن يريدون القيام بتفجيرات مشابهة.
يضاف إلى ذلك أن الاتهامات الموجهة إلى عبد الهادي العراقي هي ارتكاب جرائم حرب، رغم أنه لا يرتدي زياً عسكرياً تابعاً لدولة ما، لكنه قام بتهديدات ممنهجة لتحقيق أهدافه. وبالفعل، أمضى العراقي 11 عاماً محتجزاً، لكن عندما ألقي القبض عليه في 2006 كان شخصاً يقود العمليات التشغيلية للقاعدة، ويدير مسرح العمليات العسكرية. ووفقاً لقوانين الحرب (المادة 88 من قانون الحرب لعام 1906)، فإن هناك عوائق تمنع إجراء المحاكمة العسكرية لشخص متهم بجرائم إلا بعد انتهاء حالة الصراع.

* لكن الإجراءات تمضي لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب، وليس ارتكاب جرائم إرهابية مثل بقية المعتقلين كخالد شيخ محمد والشيبة، فلماذا؟
- نعم، لقد انتهك قوانين تتعلق بالحرب وليس متهماً بالإرهاب. لكن هذا النوع من الجرائم كشن هجمات على طائرات تقوم بنقل معدات طبية واستخدام متفجرات، تم تجريمه تاريخياً؛ لأنه يجعل الحروب صعبة وأكثر مأساوية ويعقد إحلال السلام.
(صحيح أن) العراقي متهم بأنه عضو في تنظيم القاعدة، وبأنه أدار معسكرات تدريب لتحقيق أهداف إرهابية، وهو أيضاً متهم بالتآمر لارتكاب أعمال إرهابية. (لكن) موقفه مختلف عن بقية المعتقلين الآخرين المتهمين بالإرهاب، سواء مرتكبو تفجيرات 11 سبتمبر أو الناشري، فالتهم الموجهة إليه هي ارتكاب جرائم حرب تقليدية.
* ما الفارق بين إجراء محاكمات عسكرية في قاعدة غوانتانامو (في كوبا) وبين إجراء محاكمات عسكرية في الولايات المتحدة؟ ولماذا لم تجر هذه المحاكمات في الولايات المتحدة؟
- لا تجرى المحاكمات العسكرية في الولايات المتحدة لأن الكونغرس أصدر قانوناً في 2010 يمنع إحضار معتقلي غوانتانامو إلى البلاد. لذلك؛ لا نستطيع إحضارهم لمحاكمتهم في الولايات المتحدة، كما أن القانون الخاص باللجنة العسكرية لا ينص على إجراء المحاكمات في مكان محدد، فالإجراءات في المحاكمات العسكرية ليست مرتبطة بموقع جغرافي. المتهم يحصل على فريق للدفاع عنه وتتوافر له حقوق قانونية كثيرة، كما أن علينا من جانب آخر النظر في المعايير كافة المتعلقة بمستويات التهديد، وألا يخلق نقل هؤلاء المعتقلين أي نوع من التهديدات.
* متى سيتم تحديد موعد محاكمة عبد الهادي العراقي والمتهمين الخمسة في هجمات 11 سبتمبر والناشري؟
- فيما يتعلق بقضية العراقي، فإن القاضي بول روبن ينظر في الطلبات والطعون التي قدمها فريق الدفاع خلال الجلسات التحضيرية للمحاكمة، وهي عمليات ربما تستغرق كثيراً من الوقت، وقد تم إلغاء جلسات تحضيرية كانت مقررة بين 26 و30 يونيو (حزيران) المقبل؛ لأنها توافق عيد الفطر. كما سيتم النظر في طلبات وطعون تتعلق بأحمد الدربي، الشاهد في قضية العراقي، ونأمل بالحصول على جدول للمحاكمة في وقت قريب خلال العام المقبل.
وبالنسبة إلى المتهمين الخمسة في هجمات 11 سبتمبر، فإننا نأمل بأن تبدأ محاكمتهم في يونيو العام المقبل. لكن القاضي بول لم يحدد تاريخاً، وكذلك محاكمة الناشري نأمل بتحديدها في وقت قريب. من المقرر أن يستمع القاضي فنس سباث إلى شهادة المعتقل السعودي أحمد الدربي ضد الناشري في نهاية يوليو (تموز) المقبل.
* طالب المعتقل العراقي بإعطائه الحق في عدم حضور الجلسات إذا كان الحراس الذين ينقلونه من السجن إلى المحكمة من النساء... ما الجانب القانوني حول منحه هذا الحق أو منعه؟
- أصدر القاضي روبن قراره بالفعل برفض طلب العراقي، وأكد أنه لن يفرض قيوداً على عمل الحرس في معتقل غوانتانامو. وأصدر القاضي جيمس بول أمراً مشابهاً رداً على طلب مماثل قدمه المتهمون في هجمات 11 سبتمبر (باستثناء الناشري)، استناداً إلى قوانين حرية العقيدة وما يتعلق ببنود اتفاقية جنيف حول الحقوق الدينية للمعتقلين. واستمع القاضي إلى الآراء كلها، لكنه رفض الطلب. والأساس في قراره أن القوات التي تدير المعتقل يجب أن تكون لديها الصلاحيات لإدارة المعتقل بطريقة جيدة. وكانت هناك إفادات بأن قبول مثل هذا الأمر سيؤثر سلباً على القدرة على إدارة المعتقل، ولدينا عدد كبير من الحارسات.
من جانب آخر، للمعتقل حق حضور المحاكمات وليس حق الغياب عنها. وللمعتقل بصفة عامة حقوق كثيرة، مثل حق توفير محامٍ للدفاع عنه، وحق الإقرار بالذنب وتجنب المحاكمة، ويمكنه التنازل عن أي حق من حقوقه، لكن القاعدة هي أن يكون المتهم حاضراً وجالساً على كرسيه أمام القاضي خلال المحاكمة.
* أثار فريق الدفاع عن العراقي شكوكاً في هويته، وقالوا إن الشخص الماثل أمام المحكمة يدعى نشوان، وليس المطلوب، وأن على حكومة الولايات المتحدة إثبات أن الشخص الذي ارتكب الجرائم في صحيفة الاتهام هو نفسه الشخص الموجود هنا، فما تعليقك؟
- هناك دائماً أسماء عدة لأعضاء تنظيم القاعدة وقادته. ومن صميم مسؤوليتنا إثبات أن الشخص الذي ارتكب الجرائم المشار إليها في صحيفة الاتهام، هو الشخص نفسه الماثل أمام المحكمة. ونقوم بإجراءات لإثبات ذلك بأدلة دامغة وواضحة، وإقناع القاضي بأن هذه الأدلة مدعمة بحقائق ثابتة لا تقبل الشك.
* يطرح فريق الدفاع أيضاً شكوكاً حول المغزى من المحاكمة، ويقول إن المتهم سيظل محبوساً في غوانتانامو بغض النظر على الحكم الذي ستصدره المحكمة، فما تعليقك؟
- عمل اللجان (المحاكم) العسكرية هو الفصل بالإدانة أو البراءة. وإذا كان الحكم بالإدانة بلا أدنى شك، فإن المحكوم عليه يقضي فترة العقوبة المقررة، والمعتقلون الذين أجريت محاكماتهم وصدر الحكم عليهم بأحكام وأدوا فترة العقوبة، تم ترحيلهم جميعاً. ولدينا أمثلة كثيرة لحالات صدرت فيها أحكام بالسجن ضد معتقلين، وبعد قضائهم فترة العقوبة تم ترحليهم إلى بلادهم، مثل المعتقل السوداني نور عثمان الذي رُحّل في 2013، وسالم حمدان سائق أسامة بن لادن الذي أمضى فترة عقوبته وعاد بعدها إلى اليمن، وأيضاً إبراهيم القوصي الذي أُفرج عنه في يوليو 2012 بعد اعترافه بالذنب في التهم المنسوبة إليه. والتلميح بأن عمليات اللجنة العسكرية ونتائجها لا مغزى لها، أمر ليس له وجود هنا.
الكونغرس الأميركي منح الرئيس سلطة احتجاز أسرى الحرب على الإرهاب طوال فترة النزاع. والمحكمة الفيدرالية وحدها، وليست اللجنة العسكرية، لها سلطة الحكم بأن معتقلاً في غوانتانامو محتجز بصورة غير قانونية، ولها سلطة أمر البنتاغون بالإفراج عنه.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.