كلما تقدم العمر يفترض زيادة طية في البنطلون

كلما تقدم العمر يفترض زيادة طية في البنطلون

التصاميم الواسعة خضعت لعمليات تنحيف ناجحة بكل المقاييس ولكل المقاسات
الخميس - 1 شعبان 1438 هـ - 27 أبريل 2017 مـ
من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
لندن: جميلة حلفيشي
كلما زادت الموضة تنوعاً وتقبلاً للاختلاف زادت حيرة الرجل. فالاقتراحات كثيرة والأسعار تخاطب كل حسب إمكانياته. فالموضة أصبحت مشاعاً للكل، بعد أن كانت في الماضي البعيد حكراً على الطبقات الأرستقراطية إلى حد أن كلَّ مَن يتجرأ على استعمال أنواع معينة من الأقمشة وأمتار سخية منها يُعاقب عقاباً شديداً، فكيف تسول له نفسه التشبه بأسياده؟!
الآن لم تعد تعبيراً عن الجاه بقدر ما هي تعبير عن الذوق الشخصي والأسلوب الخاص، فمن السهل أن يشتري رجلاً مقتدراً بدلة تتعدى الـ3000 دولار بينما يستطيع شاب بإمكانيات بسيطة شراء بدلة من «زارا» بـ100 دولار ويرتقي بها إلى نفس المستوى حسب طريقته في تنسيقها. لكن على الرغم من هذه الديمقراطية فإن الخيارات المتنوعة أمامه لا تبدد حيرته. هذه الحيرة بالنسبة للبعض تتمحور حالياً حول البنطلونات الضيقة والواسعة، وأي منهما يختار؟ في الأربعينات والخمسينات كان الأسلوب الذي يعرفه وهو الذي روجه له نجوم هوليوود مثل كاري غرانت، يتلخَّص في بدلات ببنطلونات واسعة ذات طيات أمامية، قد يضيف إليها الصديري لمزيد من الرسمية. وفي الستينات، أخذ أسلوب مغني الروك أند روك، من أمثال ميك جاغر عضو فريق الرولينغ ستونز والراحل ديفيد بووي، يتسلل إلى خزانته من خلال بدلات ببنطلونات ضيقة بالمقارنة.
راق أسلوبها للشباب آنذاك، لكنه لم ينتشر على المستوى الشعبي إلا بعد عام 2000 حين دخل المصمم هادي سليمان دار «ديور» مصمماً فنياً للقسم الرجالي فيها. ولمدة سبع سنوات أحدث ثورة لم يتوقع الجيل القديم أن تغير خزانته بالشكل الذي حصل. فقد عانق المصمم أسلوب الروك أند رول بقوة وروج له من خلال بدلات في غاية الأناقة شدت الانتباه وزادت أرقام المبيعات، لا سيما أن انتعاش الأسلوب تزامَن مع تزايد الاهتمام بالأنشطة الرياضية، إما لصقل عضلاتهم أو للتخلص من أي كيلوغرام زائد.
وحتى بعد خروجه من الدار في عام 2007 ومحاولات خليفته البلجيكي كريس فان آش الترويج لأسلوب أكثر اتساعاً وراحة، لم تختفِ التصاميم الضيقة، سواء فيما يتعلق بالبنطلونات أو السترات والقمصان. فالعملية على ما يبدو تحتاج إلى نسبة وتوازن، وبالتالي تتطلب إكسسوارات مكملة للإطلالة، إذ ليس من المعقول أن يلبس الرجل بنطلوناً ضيقاً وقميصاً أو كنزة واسعة. ففي هذه الحالة سيكون كمن عاد به الزمن قروناً إلى الوراء حين كان أجداده يلبسون جوارب سميكة سوداء عوض بنطلونات تحت «كابات» واسعة. في عام 2012، وعندما أعاد هادي سليمان الكرة مرة ثانية عندما التحق بدار «سان لوران» وجد منافسة شديدة من قبل الأساليب الأخرى التي ظهرت مضاداً لأسلوبه، ومع ذلك نجح في تأجيج شعلة هذا الأسلوب خلال الأربع سنوات التي قضاها فيها، بدليل أنه وحتى بعد مرور عدة سنوات على اختراق هذا الأسلوب عالم الرجل الكلاسيكي وغزوه خزانته، فهو لا يزال يثير جدلاً، وعدة تساؤلات حول مدى ملاءمته لمتطلبات الرجل العصري، ومدى عمليته مقارنة بالتصاميم الواسعة التي يبدو أن أغلب المصممين يعتمدونها لإرضاء شرائح أكبر من الزبائن.
هذا لا يعني أنهم لا يؤمنون أن التصميم المستقيم أو المحدد يبدو أجمل على منصات العرض، لكنه يبقى في أرض الواقع محصوراً في فئة معينة من الشباب تتميز بجسد أقرب إلى الصبياني بنحافته، الأمر الذي يجعل التصاميم التي اشتهر بها نجوم هوليوود في الخمسينات والستينات من القرن الماضي هي الأجدى تجارياً، خصوصاً أنها خضعت لعمليات تجميل على يد عدد كبير من المصممين نذكر منهم جيورجيو أرماني على سبيل المثال، أضفت عليه رشاقة وعصرية.
يعترف أرماني بأنه قدّم في السابق تصاميم فضفاضة للغاية، إلا أنه خفف في عروضه الأخيرة من غلوائها وكميات الأقمشة المستعملة فيها لتناسب الشباب وكبار السن على حد سواء.
وصرح بأنه بعد أعوام من التفصيل المحدد على الجسم شعر بحاجة السوق إلى التغيير، وهذا ما دفعه إلى تبني أسلوب أكثر انطلاقاً، أو حسب قوله: «تصاميم تداعب الجسم عوض أن تعانقه بشدة وكأنها منحوتة عليه».
بيوت أزياء أخرى مثل «إريمنغيلدو زيغيا» وكوتشينيللي وكانالي و«سالفاتوري فيراغامو» و«بال زيليري» وغيرهم قدموه اتبعوا المنهج نفسه، وقدموه مفصلاً بأسلوب إيطالي مريح و«على الموضة» في الوقت ذاته بطيات ناعمة تكفي لمنح صاحبه الانتعاش وحرية الحركة في فصل الصيف، حيث يزيد الإقبال عليه، لا سيما عندما يكون من الكتان أو مخلوطاً به.
المصمم إرمانو سيرفينو الذي ركب هذه الموجة أخيراً شرح السبب قائلا: «شعرت أن الوقت قد حان لعودة البنطلون الواسع إلى الصدارة... فهو تصميم يتميز بحجم لافت وناعم في الوقت ذاته، وهو ما يخلق إطلالة منطلقة ومريحة».
من جهتها، ترجمت دار «إرمنغلدو زيغنا» هذه الموجة من خلال تشكيلة تستحضر في معظم تفاصيلها أجواء الخمسينات الإيطالية بأكتافها الناعمة وستراتها غير المبطنة فضلاً عن بنطلونات عالية الخصر، بعضها بطيات وبعضها من دون.
بالنسبة لغايا تروساردي، مصممة دار «تروساردي» فإن رجلاً يرتدي بدلة مريحة لا تشد جسده، يعكس بالنسبة لها شخصية واثقة ومتصالحة مع نفسها، وفي الوقت ذاته يُقدر كل ما هو فني. ما ترمي له تروساردي هنا أن البدلات التي قدمتها هذا الموسم في «بالاتزو بريرا» تغلب عليها انسيابية وطيات أنيقة فضلاً عن رسمات مقتبسة من أعمال فان كوخ حيناً والإيطالي أنطونيو ليغابو حيناً آخر. من حيث القصات، فإن الجميل في التشكيلة ككل أنها تتبع تضاريس الجسم لتحدده بشكل أنيق، وفضل كبير في نجاح العملية يعود إلى نوعية الأقمشة التي تتباين بين الحرير المغزول بالكشمير والرافيا. وتشرح غايا تروساردي أنها أقمشة مترفة ومرنة يسهل تطويعها نظراً للتقنيات المتطورة المستعملة في غزلها، وهو ما أفسح لها المجال أن تلعب على الأكتاف حتى تبدو طبيعية تنسدل منها الأكمام والصدر في خطوط مثيرة.
ومع كل جماليات البنطلون المفصل والمريح الذي تروج له الموضة حالياً، فإن خبراء الأزياء يؤكدون على ضرورة مراعاة أن تتمتع الإطلالة بالتوازن، لأن كل ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده. فالبنطلونات الفضفاضة غير مقبولة كذلك الضيقة جداً، وما يناسب مغني «روك أند رول» لا يناسب رجل أعمال، كما أن ما يناسب شاباً في العشرينات لا يناسب رجلاً في الخمسينات إلا إذا كان متصابياً أو يعاني من أزمة منتصف العمر. فالقاعدة هنا أنه كلما زاد العمر زيدت طية في البنطلون.

همسات جانبية
> حتى تتقن هذه الإطلالة، ينصح الخبراء بتنسيق البنطلون الواسع مع قميص وسترة مفصلة بشكل يبتعد عن الجسم بعض الشيء.
> يفضل أن يكون من أقمشة مثل التويد أو الكشمير المخلوط أو العثماني، وفي هذه الحالة يمكن ارتداؤه مع حذاء كلاسيكي لمظهر جاد أو رياضي بلون أبيض لمظهر شبابي وديناميكي.
> التصميم المتسع لا يناسب الكل بالضرورة، بل له بعض المحاذير التي نذكر منها أنه يجب ألا يكون مبالغاً فيه وفضفاضاً، بحيث يظهر من بعيد وكأنه تنورة طويلة بطيات كما رأينا في بعض العروض. فهذه لا تروق للجميع، كما تتنافي أحياناً مع الذوق الكلاسيكي العام، ولا تعكس دائماً الأناقة، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه كلما زاد اتساعا تطلب جسماً في غاية الرشاقة والطول وهو ما لا يتمتع به الكل. السبب أنه يأتي غالباً بخصر عال يكاد يلامس الصدر، وهو ما لا يناسب من يعانون من كرش بارز على الإطلاق.

اختيارات المحرر