كلما تقدم العمر يفترض زيادة طية في البنطلون

التصاميم الواسعة خضعت لعمليات تنحيف ناجحة بكل المقاييس ولكل المقاسات

من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا  الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات  «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
TT

كلما تقدم العمر يفترض زيادة طية في البنطلون

من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا  الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات  «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»
من عرض «سالفاتوري فيرغامو» لهذا الموسم - من اقتراحات دار «بوتيغا فينيتا» - من عرض «كانالي» بدلة مفصلة على الجسم من دون أن تشده - من اقتراحات «إرمنغلدو زيغنا» - من عرض «فندي» - من عرض «تشيروتي»

كلما زادت الموضة تنوعاً وتقبلاً للاختلاف زادت حيرة الرجل. فالاقتراحات كثيرة والأسعار تخاطب كل حسب إمكانياته. فالموضة أصبحت مشاعاً للكل، بعد أن كانت في الماضي البعيد حكراً على الطبقات الأرستقراطية إلى حد أن كلَّ مَن يتجرأ على استعمال أنواع معينة من الأقمشة وأمتار سخية منها يُعاقب عقاباً شديداً، فكيف تسول له نفسه التشبه بأسياده؟!
الآن لم تعد تعبيراً عن الجاه بقدر ما هي تعبير عن الذوق الشخصي والأسلوب الخاص، فمن السهل أن يشتري رجلاً مقتدراً بدلة تتعدى الـ3000 دولار بينما يستطيع شاب بإمكانيات بسيطة شراء بدلة من «زارا» بـ100 دولار ويرتقي بها إلى نفس المستوى حسب طريقته في تنسيقها. لكن على الرغم من هذه الديمقراطية فإن الخيارات المتنوعة أمامه لا تبدد حيرته. هذه الحيرة بالنسبة للبعض تتمحور حالياً حول البنطلونات الضيقة والواسعة، وأي منهما يختار؟ في الأربعينات والخمسينات كان الأسلوب الذي يعرفه وهو الذي روجه له نجوم هوليوود مثل كاري غرانت، يتلخَّص في بدلات ببنطلونات واسعة ذات طيات أمامية، قد يضيف إليها الصديري لمزيد من الرسمية. وفي الستينات، أخذ أسلوب مغني الروك أند روك، من أمثال ميك جاغر عضو فريق الرولينغ ستونز والراحل ديفيد بووي، يتسلل إلى خزانته من خلال بدلات ببنطلونات ضيقة بالمقارنة.
راق أسلوبها للشباب آنذاك، لكنه لم ينتشر على المستوى الشعبي إلا بعد عام 2000 حين دخل المصمم هادي سليمان دار «ديور» مصمماً فنياً للقسم الرجالي فيها. ولمدة سبع سنوات أحدث ثورة لم يتوقع الجيل القديم أن تغير خزانته بالشكل الذي حصل. فقد عانق المصمم أسلوب الروك أند رول بقوة وروج له من خلال بدلات في غاية الأناقة شدت الانتباه وزادت أرقام المبيعات، لا سيما أن انتعاش الأسلوب تزامَن مع تزايد الاهتمام بالأنشطة الرياضية، إما لصقل عضلاتهم أو للتخلص من أي كيلوغرام زائد.
وحتى بعد خروجه من الدار في عام 2007 ومحاولات خليفته البلجيكي كريس فان آش الترويج لأسلوب أكثر اتساعاً وراحة، لم تختفِ التصاميم الضيقة، سواء فيما يتعلق بالبنطلونات أو السترات والقمصان. فالعملية على ما يبدو تحتاج إلى نسبة وتوازن، وبالتالي تتطلب إكسسوارات مكملة للإطلالة، إذ ليس من المعقول أن يلبس الرجل بنطلوناً ضيقاً وقميصاً أو كنزة واسعة. ففي هذه الحالة سيكون كمن عاد به الزمن قروناً إلى الوراء حين كان أجداده يلبسون جوارب سميكة سوداء عوض بنطلونات تحت «كابات» واسعة. في عام 2012، وعندما أعاد هادي سليمان الكرة مرة ثانية عندما التحق بدار «سان لوران» وجد منافسة شديدة من قبل الأساليب الأخرى التي ظهرت مضاداً لأسلوبه، ومع ذلك نجح في تأجيج شعلة هذا الأسلوب خلال الأربع سنوات التي قضاها فيها، بدليل أنه وحتى بعد مرور عدة سنوات على اختراق هذا الأسلوب عالم الرجل الكلاسيكي وغزوه خزانته، فهو لا يزال يثير جدلاً، وعدة تساؤلات حول مدى ملاءمته لمتطلبات الرجل العصري، ومدى عمليته مقارنة بالتصاميم الواسعة التي يبدو أن أغلب المصممين يعتمدونها لإرضاء شرائح أكبر من الزبائن.
هذا لا يعني أنهم لا يؤمنون أن التصميم المستقيم أو المحدد يبدو أجمل على منصات العرض، لكنه يبقى في أرض الواقع محصوراً في فئة معينة من الشباب تتميز بجسد أقرب إلى الصبياني بنحافته، الأمر الذي يجعل التصاميم التي اشتهر بها نجوم هوليوود في الخمسينات والستينات من القرن الماضي هي الأجدى تجارياً، خصوصاً أنها خضعت لعمليات تجميل على يد عدد كبير من المصممين نذكر منهم جيورجيو أرماني على سبيل المثال، أضفت عليه رشاقة وعصرية.
يعترف أرماني بأنه قدّم في السابق تصاميم فضفاضة للغاية، إلا أنه خفف في عروضه الأخيرة من غلوائها وكميات الأقمشة المستعملة فيها لتناسب الشباب وكبار السن على حد سواء.
وصرح بأنه بعد أعوام من التفصيل المحدد على الجسم شعر بحاجة السوق إلى التغيير، وهذا ما دفعه إلى تبني أسلوب أكثر انطلاقاً، أو حسب قوله: «تصاميم تداعب الجسم عوض أن تعانقه بشدة وكأنها منحوتة عليه».
بيوت أزياء أخرى مثل «إريمنغيلدو زيغيا» وكوتشينيللي وكانالي و«سالفاتوري فيراغامو» و«بال زيليري» وغيرهم قدموه اتبعوا المنهج نفسه، وقدموه مفصلاً بأسلوب إيطالي مريح و«على الموضة» في الوقت ذاته بطيات ناعمة تكفي لمنح صاحبه الانتعاش وحرية الحركة في فصل الصيف، حيث يزيد الإقبال عليه، لا سيما عندما يكون من الكتان أو مخلوطاً به.
المصمم إرمانو سيرفينو الذي ركب هذه الموجة أخيراً شرح السبب قائلا: «شعرت أن الوقت قد حان لعودة البنطلون الواسع إلى الصدارة... فهو تصميم يتميز بحجم لافت وناعم في الوقت ذاته، وهو ما يخلق إطلالة منطلقة ومريحة».
من جهتها، ترجمت دار «إرمنغلدو زيغنا» هذه الموجة من خلال تشكيلة تستحضر في معظم تفاصيلها أجواء الخمسينات الإيطالية بأكتافها الناعمة وستراتها غير المبطنة فضلاً عن بنطلونات عالية الخصر، بعضها بطيات وبعضها من دون.
بالنسبة لغايا تروساردي، مصممة دار «تروساردي» فإن رجلاً يرتدي بدلة مريحة لا تشد جسده، يعكس بالنسبة لها شخصية واثقة ومتصالحة مع نفسها، وفي الوقت ذاته يُقدر كل ما هو فني. ما ترمي له تروساردي هنا أن البدلات التي قدمتها هذا الموسم في «بالاتزو بريرا» تغلب عليها انسيابية وطيات أنيقة فضلاً عن رسمات مقتبسة من أعمال فان كوخ حيناً والإيطالي أنطونيو ليغابو حيناً آخر. من حيث القصات، فإن الجميل في التشكيلة ككل أنها تتبع تضاريس الجسم لتحدده بشكل أنيق، وفضل كبير في نجاح العملية يعود إلى نوعية الأقمشة التي تتباين بين الحرير المغزول بالكشمير والرافيا. وتشرح غايا تروساردي أنها أقمشة مترفة ومرنة يسهل تطويعها نظراً للتقنيات المتطورة المستعملة في غزلها، وهو ما أفسح لها المجال أن تلعب على الأكتاف حتى تبدو طبيعية تنسدل منها الأكمام والصدر في خطوط مثيرة.
ومع كل جماليات البنطلون المفصل والمريح الذي تروج له الموضة حالياً، فإن خبراء الأزياء يؤكدون على ضرورة مراعاة أن تتمتع الإطلالة بالتوازن، لأن كل ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده. فالبنطلونات الفضفاضة غير مقبولة كذلك الضيقة جداً، وما يناسب مغني «روك أند رول» لا يناسب رجل أعمال، كما أن ما يناسب شاباً في العشرينات لا يناسب رجلاً في الخمسينات إلا إذا كان متصابياً أو يعاني من أزمة منتصف العمر. فالقاعدة هنا أنه كلما زاد العمر زيدت طية في البنطلون.

همسات جانبية
> حتى تتقن هذه الإطلالة، ينصح الخبراء بتنسيق البنطلون الواسع مع قميص وسترة مفصلة بشكل يبتعد عن الجسم بعض الشيء.
> يفضل أن يكون من أقمشة مثل التويد أو الكشمير المخلوط أو العثماني، وفي هذه الحالة يمكن ارتداؤه مع حذاء كلاسيكي لمظهر جاد أو رياضي بلون أبيض لمظهر شبابي وديناميكي.
> التصميم المتسع لا يناسب الكل بالضرورة، بل له بعض المحاذير التي نذكر منها أنه يجب ألا يكون مبالغاً فيه وفضفاضاً، بحيث يظهر من بعيد وكأنه تنورة طويلة بطيات كما رأينا في بعض العروض. فهذه لا تروق للجميع، كما تتنافي أحياناً مع الذوق الكلاسيكي العام، ولا تعكس دائماً الأناقة، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه كلما زاد اتساعا تطلب جسماً في غاية الرشاقة والطول وهو ما لا يتمتع به الكل. السبب أنه يأتي غالباً بخصر عال يكاد يلامس الصدر، وهو ما لا يناسب من يعانون من كرش بارز على الإطلاق.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.