هبة جمال مذيعة «روتانا خليجية» لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام الجديد لغة العصر ويعبر عن آراء لم تكن مسموعة من قبل

نجاحها في تقديم برنامج «سيدتي» أكد قدرتها على كسب ثقة المشاهدين وبينهم عدد كبير من المتزوجين

هبة جمال مذيعة «روتانا خليجية» لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام الجديد لغة العصر ويعبر عن آراء لم تكن مسموعة من قبل
TT

هبة جمال مذيعة «روتانا خليجية» لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام الجديد لغة العصر ويعبر عن آراء لم تكن مسموعة من قبل

هبة جمال مذيعة «روتانا خليجية» لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام الجديد لغة العصر ويعبر عن آراء لم تكن مسموعة من قبل

الإعلامية السعودية هبة جمال من بين أكثر الإعلاميات في العالم العربي تألقا وأهلا للثقة، برنامجها «سيدتي» الذي تقدمه أسبوعيا على محطة «روتانا الخليجية» يعد من أنجح وأفضل البرامج النسائية.
توفر أسبوعيا برنامجا عن المرأة، ونجاحها يتجاوز ملامح وجهها الجميلة وأناقتها المحسوبة إلى موهبتها في التقديم وقدرتها على كسب ثقة المشاهدين وبينهم عدد كبير من المتزوجين رجالا ونساء.
تهتم السيدة جمال بقضايا اجتماعية وإنسانية. وهي أعطت للمرأة السعودية خاصة وللمرأة العربية عموما طابعا أوضح، ومن خلال برنامجها نجحت في تسليط الضوء على دور المرأة العربية الكبير في كيان الأسرة والمجتمع، علاوة على ذلك، تقوم بنشاطات اجتماعية كثيرة في البلدان العربية. وقد شاركت، على سبيل المثال، في «مؤتمر المرأة العربية والمستقبل» و«مؤتمر الإعلام العربي»، كما أنها تلقي المحاضرات في الكثير من الجمعيات والكليات».
اختارتها مجلة «بيزنس أرابيا»
الإعلامية السعودية في المرتبة الأربعين بين «أقوى مائة امرأة عربية» سنة 2012. وكذلك عام 2011. بينما احتلت المركز العاشر بين الإعلاميات العربيات. ونالت تكريما من عدة مؤسسات منها، جامعة عبد العزيز ومجلس الثقافة البريطاني.
كما حصلت هبة جمال على درجة الماجستير، ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث، في مجال الإعلام والتسويق، من عاصمة المملكة المتحدة بجامعة ميدل سيكس، وبتفوق، عن أطروحتها، دور القنوات السعودية من خلال برامج الأزياء والإعلانات في تغير عادات المرأة السعودية وسلوكها الشرائي». بعد عام ونصف من التفرغ العلمي. ونوهت الإعلامية هبة جمال ببرنامج الابتعاث وما يقدمه من إضافات في إثراء تجربة الطلبة والطالبات، والجهد الذي تقدمه وزارة التعليم العالي وملحقياتها لدعم ومتابعة الطلبة المبتعثين عبر تلمس حاجاتهم الإدارية والصحية والمعيشية.. وجاء الحوار معها على النحو التالي:
* كيف ومتى اخترت العمل في الإعلام؟ ومال الدوافع لذلك؟
- بصراحة الإعلام اختارني ولم أختره، أو هي بالصدفة، والدتي الله يحفظها رونا مصممة أزياء معروفة واكتشفت أني من المرحلة المتوسطة عندي ميول في الأزياء والرسم وسافرت مع أهلي في الإجازات الصيفية وحصلت على الكثير من دورات الأزياء من إيطاليا، وبدأت بالعمل مع والدتي في المركز الخاص بنا أثناء دراستي ثم أصبحت أصغر مصممة أزياء وقدمت الكثير من عروض الأزياء، وحصلت على الكثير من العروض لتقديم برامج عن الأزياء وعن المرأة في «روتانا خليجية» وقناة «إيه أر تي» وقناة «إم بي سي» والقناة السعودية المحلية.
وعندما تتم استضافتي في البداية لم أهتم، ورفضت كل العروض، حتى أهم عرض في ذلك الوقت كان من «إم بي سي»، وقد رفضته أيضا، لكن وجدت منهم إصرارا كبيرا وكنت أرى أن مهنة تقديم البرامج ليست سهلة، خصوصا أني حينها كنت طالبة بالجامعة ومهتمة بالأزياء، لكن مع الإصرار، واستشارة الأهل والاستخارة عملت بكلام نواعم والحمد لله أثبت نفسي ونجحت به، وحضرت الماجستير في الإعلام من لندن من جامعة ميدلسكس وانضممت لروتانا بعد تخرجي بعرض مغري، وتشرفت جدا وأشكر الأمير الوليد بن طلال على عرضه العمل في قناة «روتانا»، وسعيدة ببيتي الجديد.
* ما الخطوة اللاحقة في مشروع حياتك المهني؟ ماذا تطمحين إليه؟
- أتمنى أن أضع بصمة مهمة للمرأة العربية والسعودية في الإعلام وأكون من الرائدات والمبدعات في مجال الإعلام وأن أكمل مشوار حياتي في الإعلام وعلى صعيد الأمور الأخرى، بدأت في الإعداد لتحضير دراسة الدكتوراه إن شاء الله في الإعلام، وأحاول أن أجد الوقت للعودة إلى عملي الأول في الأزياء، وقبل ذلك أن أكون زوجة ناجحة وبارة بأهلي الله يحفظهم وأشرف بلدي الذي منحني الكثير حماه الله ورعاه.
* من كان (كانت) قدوتك في الإعلام؟
- أوبرا وينفري عالميا، وعربيا منتهى الرمحي.
* من هو كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- محليا خلف الحربي، وروايات أحلام مستغانمي عربيا، وعالميا باولوكويلو.
* من هي الشخصية الإعلامية، حسب رأيك، الأصلح كمثل أعلى يحتذى في الإعلام المرئي والمسموع في بلدك؟
- صعب أن أختار شخصية بحد ذاتها هناك شخصيات متميزة وكل شخصية فيها جوانب متميزة، كما أن الملاحظ أن غالبية الإعلاميين السعوديين المعروفين يعملون في وسائل إعلامية سعودية وغير سعودية خارج السعودية، وهي ظاهرة غريبة لم أجد هذه الظاهرة في مكان آخر، وقد يكون هذا سبب نجاح الإعلام السعودي، لست متأكدة، لكنها ظاهرة تستحق المتابعة.
* ما عدد ساعات العمل التي تمضينها خلال الأسبوع، وهل ذلك يترك لك الكثير من الوقت لكي تمضيه مع الأسرة؟
- في تجربتي الإعلامية السابقة كنت أعمل أسبوعا في الشهر مما يتيح لي الوقت للكثير من الأمور الأخرى. أما من خلال تجربتي الحالية مع «روتانا خليجية» في برنامجي سيدتي أعمل 5 أيام في الأسبوع تبدأ تحضيراتي من الصباح نحو 8 أو 9 ساعات بالإضافة لأني معدة أيضا في البرنامج وأستغل ما تبقى من الوقت في البحث عن، مواضيع وأخبار، واختيار ضيوف وتنسيقها أسبوعيا حسب فقرات البرنامج والقضايا الساخنة والتي تشغل الرأي العام تجربة متعبة وممتعة بنفس الوقت وتتطلب مجهودا كبيرا.
زوجي (الإعلامي النشط ناصر الصرامي) ما شاء الله داعم لي هو وأسرتي الله يحفظهم وهم ناقدون ومشجعون لي ونتحدث أنا وزوجي الإعلامي ناصر الصرامي (مدير الإعلام بقناة العربية) عن أدائي اليومي، اختياري للمواضيع، حواري وأزيائي بعد متابعته للحلقة لدينا بعض الوقت يوميا. مع العلم أنه مشغول أكثر مني. وإجازة نهاية الأسبوع لنا ونحن نحب أن نستضيف المقربين منا، والمعارف في منزلنا مرة كل أسبوع حتى لا يختفي الجانب الاجتماعي ونوع من التغيير أنا ست بيت شاطرة زي ما يقول ناصر وأحب أطبخ بنفسي.
* ما رأيك في الإعلام الجديد (إنترنت ووسائل اتصال أخرى) وهل – في رأيك – سيحل محل الإعلام السائد (صحافة، تلفزيون)؟
- الإعلام الجديد هو لغة العصر تتواكب مع السرعة والحياة العملية لجيلي والجيل التالي وهو محرك للرأي العام ويعبر عن أصوات وآراء لم تكن مسموعة من قبل هو نبض الشارع ولن يحل محل الإعلام المكتوب والمرئي، هو زيادة مجالات للإعلام وللتعبير وتنوع فكل له دوره الذي لا يستغنى عنه أنا أرى أنهم مكملون لبعضهم.
* هل تتأثرين بالأخبار السياسية أو التي تقدمينها على الشاشة على نحو شخصي، أو تستطيعين الحفاظ على مسافة بينك وبينها؟
- بالأخبار السياسية نعم لأنها محزنة جدا والتغييرات الحاصلة سريعة لا يمكن فصل أنفسنا عنها فكم القتل حولنا مؤثر. أما بخصوص القضايا أو المواضيع التي أقدمها تختلف من موضوع لآخر أحيانا أستطيع الحفاظ على مسافة وأحيانا لا أستطيع الفصل وأتأثر بما أقدمه لدرجة تستمر بضع ساعات بعد العمل لا أعرف أن أقدم شيئا من دون محبة لما أقدمه ومن دون محبة واقتناع بعملي وأحب البحث بشكل كبير.
* ما هي نصيحتك للصحافيين والصحافيات الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟ هل تستطيعين وصف ما تعنيه عبارة الإعلامي الناجح؟
- أنا شابة بنت العشرين لكني بدأت في العمل الإعلامي مبكرا منذ أن كنت بالصف الثاني من المرحلة الجامعية في «كلام نواعم» على «إم بي سي» كانت تجربة تعلمت فيها الكثير وأضافت لي الكثير وتعبت كثيرا فيها حتى أثبت نفسي والحمد لله والآن بدأت أشعر أنني على الطريق الصحيح من خلال تجربتي كمعدة ومقدمة برنامج سيدتي والعمل اليومي والمباشر تحد مهم ويثبت ويظهر إمكانيات الإعلامي.
أنصحهم بالتواضع والقراءة والثقافة والاطلاع الدائم أنصحهم بالتعلم والتركيز في كل ما يقدمه من حولهم حتى تتكون شخصيتهم الإعلامية الحقيقية نتاج خبرات وتجارب أنصحهم بالبحث عن الحقيقة والخبر وأن يطوروا أنفسهم في المجال الأكاديمي ومن خلال دورات مستمرة ولا يعتقدون أبدا أنهم وصلوا إلى ما يطمحون به. الطموح والعمل المستمر تقطف ثماره مستقبلا وأن يعلموا أن الغائرين من النجاح كثير وعليهم أن لا يحبطوا بل يأخذوه من ذلك النقد غير الهادف والحاقد طاقة ومعنويات لأنهم ناجحون وإلا لما تحدث عنهم أحد. الثقة بالنفس مهمة وبناؤها عملية مستمرة.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.