«منفوحة الرياض» تستعيد ذروة العمل الأمني بمحاصرة العمالة المخالفة

المتحدث باسم شرطة جدة لـ«الشرق الأوسط»: لدينا تعليمات بتسهيل إجراءات الترحيل وخط مفتوح مع القنصليات

«منفوحة الرياض» تستعيد ذروة العمل الأمني بمحاصرة العمالة المخالفة
TT

«منفوحة الرياض» تستعيد ذروة العمل الأمني بمحاصرة العمالة المخالفة

«منفوحة الرياض» تستعيد ذروة العمل الأمني بمحاصرة العمالة المخالفة

بدا وكأن المشهد، في حي منفوحة، مساء أول من أمس السبت، حادث إرهابي، أعاد ذاكرة سكان الرياض إلى عام 2004، من استهداف للمواطنين والأجانب من قبل معتنقي الفكر المتطرف. وأثناء قيام دوريات الأمن بعملها الاعتيادي في التفتيش تزامنا مع الحملة الحكومية ضد مخالفي نظام الإقامة والعمل، تعرضت لدى دخولها حي منفوحة للرشق بالحجارة والتلويح بالسلاح من قبل بعض العمالة الإثيوبية المخالفة لنظام العمل، التي كانت تحمل أيضا السلاح الأبيض، مما دعا رجال الأمن إلى محاولة احتواء الأوضاع، وعرضوا عليهم إيواءهم في مقرات خاصة تقع على طريق الملك عبد العزيز في العاصمة قبل ترحيلهم إلى بلادهم، إلا أن ذلك العرض لم يرق لكثير من العمالة التي واصلت تمردها قبل أن تسيطر أجهزة الأمن على الوضع.
وأوضح العميد ناصر بن سعيد القحطاني، الناطق الإعلامي بشرطة منطقة الرياض، في بيان رسمي، أنه عند الساعة الثالثة من عصر يوم السبت، تحصن عدد من مجهولي الهوية في شوارع ضيقة بحي منفوحة، وأثاروا أعمال شغب ورموا المواطنين والمقيمين بالحجارة وهددوهم بالسلاح الأبيض، مما نتج عنه إصابة عدد منهم وتضرر عدد كبير من المحلات التجارية والسيارات، حيث باشرت قوات الأمن مهامها، وتمكنت من السيطرة على الوضع وعزل مثيري الشغب عن المواطنين والمقيمين، والقبض على (561) شخصا من المحرضين على أعمال الشغب ومجهولي الهوية.
ونتج عن ذلك مقتل شخصين، أحدهما سعودي والآخر مجهول الهوية، وإصابة (68) شخصا، بينهم (28) سعوديا و(40) مقيما، غادر (50) منهم المستشفى بعد تلقيهم العلاج اللازم، كما تعرضت (104) سيارات لأضرار مختلفة، وباشرت الجهات الأمنية المختصة إجراءات الضبط الجنائي والتحقيق في الحادث.
وفي سياق متصل، أكد لـ«الشرق الأوسط» الملازم أول نواف البوق، المتحدث الرسمي لشرطة محافظة جدة، أنه تم اتخاذ الكثير من الاحترازات الأمنية من قبل السلطات الأمنية بجدة، لمواجهة أي أمر طارئ نتيجة عمليات الضبط الأمني للمخالفين لأنظمة العمل والإقامة، مؤكدا عدم مواجهتهم أي حادثة تذكر خلال الفترة الماضية لتطبيق تلك الإجراءات الميدانية للضبط.
وأشار البوق إلى تحقق الكثير من الإنجازات الميدانية في عمليات المداهمة والضبط للعمالة المخالفة، مشيرا إلى أن شرطة محافظة جدة عمدت إلى إطلاق حملة إعلامية قبل نهاية المهلة التصحيحية لأوضاع العمالة المخالفة بالبلاد، لافتا إلى استهداف الحملة الإعلامية إيصال رسائل تنبيهية للمواطنين والمخالفين على حد سواء، للإسراع بتصحيح أوضاع إقامات العمالة التي على كفالتهم الشخصية.
وبيّن البوق أن الجهات الأمنية لمست التعاون الكامل من قبل المواطنين والكثير من المقيمين الذي تقدموا مطالبين بتصحيح وضع إقاماتهم، وفق الأنظمة المعمول بها بالسعودية، موضحا أن هناك قنوات للتواصل مع القنصليات العاملة بالبلاد كافة على مدار الـ24 ساعة، ليجري إنهاء إجراءات العمالة المخالفة للحصول على وثائق سفر لهم عبر تلك القنصليات.
ولمح المتحدث الرسمي لشرطة محافظة جدة أن هناك عمليات سبقت تطبيق إجراءات الضبط للعمالة المخالفة، تم خلالها تقصي ردود أفعال الشارع المحلي، ومدى تقبله لإجراءات الضبطية الأمنية، لافتا إلى أن نتائج تلك العمليات الاستباقية كانت وفق التوقعات المرسومة أمنيا من قبل السلطات المعنية.
وذهب البوق إلى التأكيد على أن رسالتهم الإعلامية التي يكررونها في كل مناسبة هي ضرورة التعاون من قبل المواطنين والمقيمين كافة، مبينا في الوقت ذاته أن الجهات الأمنية لا تزال تتقبل كل راغب في تصحيح وضعه عبر تسهيل إجراءات مغادرة البلاد وفق الأنظمة المرعية في ذات الشأن.
وشدد البوق على أن الاحتياطات الأمنية كافة، تم إدراجها ضمن قوائم الخطط الميدانية لمواجهة أي عملية تمرد تحدث على غرار ما شهدته العاصمة السعودية (الرياض) من أحداث للعمالة الإثيوبية المخالفة، مؤكدا أن تلك الخطط كافة، تم الاستعداد لها من قبل السلطات الأمنية بجدة بالتعاون مع الأطراف المعنية وذات العلاقة بفرض وتطبيق أنظمة العمل والإقامة بالسعودية.
وفي المنطقة الشرقية، أكد العقيد زياد الرقيطي، المتحدث باسم شرطة المنطقة الشرقية، أنه لم تحدث أية مواجهات مع العمالة المخالفة، وأضاف أن جميع الإجراءات التي تمت في ضبط العمال المخالفين كانت وفق ضوابط وإجراءات محددة، وضبط 2489 عاملا مخالفا، وسلموا إلى إدارة توقيف الوافدين لاستكمال الإجراءات النظامية بحقهم.
وشدد المتحدث الرسمي باسم شرطة المنطقة الشرقية على أن رجل الأمن لديه تعليمات محددة يطبقها أثناء أدائه واجبه الأمني، حتى لا يعرض نفسه للخطر، وذلك عندما يتعامل مع أي شخص، سواء كان في حادثة جنائية أو كانت لديه مخالفات نظامية.
وبدا جليا على الأنشطة التجارية في المنطقة الشرقية تأثرها بالحملة الأمنية لضبط العمال المخالفين لنظامي الإقامة والعمل، حيث اختفى عمال النظافة من مدارس المنطقة تقريبا، فيما أغلقت نسبة من المحال التجارية أبوابها بسبب ضبط العمال المخالفين.
وأوضح النقيب علي القحطاني، الناطق الإعلامي بقيادة حرس الحدود بنجران، أن العمليات شملت ضبط 708 مهربين، و64.887 متسللا، و11.803 كيلوغرامات من مادة الحشيش المخدر، و29.130 حبة مخدرة، وخمس زجاجات خمر، و85 قطعة سلاح، و473 قطعة ذخيرة متنوعة، كما تم القبض على 81 سيارة استخدمت في عمليات تهريب ونقل متسللين.
وفي جانب آخر، تنظم غرفة الرياض ممثلة بلجنة الموارد البشرية بالتعاون مع وزارة العمل الثلاثاء المقبل، ورشة عمل توعوية لعرض آليات التفتيش بعد انتهاء المهلة التصحيحية لمخالفي نظامي الإقامة والعمل.
وأوضح المهندس منصور الشثري، عضو مجلس الإدارة، رئيس لجنة الموارد البشرية بالغرفة، أن الورشة تهدف إلى تعريف أصحاب الأعمال بآلية التفتيش المتبعة وإجراءات إثبات المخالفات وتوضيح العقوبات النظامية، مشيرا إلى وجود تواصل بين الغرفة التجارية ووزارة العمل، يجري من خلاله المساهمة في تصحيح سوق العمل وإيجاد سوق عمل متوازنة توفر مزيدا من فرص التوظيف للشباب السعودي.
وفي جانب آخر، يعود تاريخ قدوم الأجانب بشكل عام ومواطني دول القرن الأفريقي على وجه الخصوص للعمل في السعودية، إلى فترة ما بعد الطفرة في عام 1977، التي بدأت من بعدها مرحلة الازدهار الاقتصادي التي خلقت فرصا هائلة من الوظائف في قطاعات الأعمال، وعلى الرغم من برامج التوعية التي بثتها السلطات السعودية خلال الأشهر الماضية بضرورة تصحيح العمالة غير النظامية أوضاعها للبقاء في البلاد، كي تتدارك عقوبة الترحيل، لم تبدِ تلك الفئات اهتماما بالأمر.
وتتعدد فصول الرحلة التي عاشها الأفارقة على أرض المملكة، ومنهم سلطان الذي قدم من بلاده الحبشة عبر البحر للسواحل اليمنية، ومنها تسلل إلى جيزان (جنوب غربي السعودية)، دون المرور على نقاط التفتيش، نظرا لأنه لا يحمل التأشيرة التي تعتبر إذنا بالدخول الرسمي، وزاول الحبشي وظائف من بينها مرافقة هواة القنص وخدمتهم في الصحراء، ثم انتقل بعد ذلك إلى العمل في القرى مع المقاولين في بناء الفلل السكنية.
ولم يكن لدى المهاجر المخالف الذي التقته «الشرق الأوسط» أية وسيلة للجمع بين صحته ورزقه، فهو لا يملك الجرأة للتوجه للمركز الصحي الحكومي عندما يداهمه السعال، لأنه لا يحمل الإقامة، وهو يخشى في أي وقت من ضبطه وترحيله مباشرة إلى وطنه، لم يكن الإثيوبي قادرا على السكن في غرفة كحال بقية الأجانب، فحياته كانت منحصرة بين الجدران الجرداء للبناية التي يعمل ضمن فريق إنشائها، يبيت فيها ويطهو طعامه، ويشرب الماء من أقرب برادة وضعها فاعل خير في الحي للصدقة، وأمام منهج الادخار الذي اتخذه استطاع أن يبني بيتا في بلاده، واشترى أرضا تصل مساحتها إلى ألف متر مربع.
دقت ساعة الصفر التي أنهت زمنا طويلا خاض خلاله سلطان مغامرات الهروب من المطاردات، استوقفته دورية أمن الخميس الماضي، وطلبت منه عرض وثائقه، لم يكن أمامه طريق للتملص، فأقرّ بأنه مخالف، وجاء للسعودية عبر تأشيرة لأداء مناسك الحج تجاوز مدتها القانونية بسنوات، أودعت الشرطة الحبشي في التوقيف تمهيدا لتبصيمه ومنحه تأشيرة خروج نهائي بلا عودة.
يشار إلى أن الكثير من الأحياء في العاصمة الرياض وعدد من مدن السعودية تتركز فيها العمالة الأجنبية، خلال فترة إقامتها بالبلاد، حيث يعد حي منفوحة بالرياض، وحي غليل وكرنتينا (الحجر الصحي) بجدة، من أبرز الأحياء الشعبية التي تكتظ بأولئك العمال، لرخص قيمة الوحدات السكنية المستأجرة بها، مقارنة بغيرها من الأحياء السكنية، كما أن عددا من الأحياء في المنطقة الشرقية تشتهر بتمركز العمالة فيها، حيث يمثلون الغالبية من سكانها، مثل أحياء الخبر الجنوبية (الثقبة) وحي السويكت وهو الحي التجاري في مدينة الخبر، فيما تمثل مدينة الثقبة والأحياء المحيطة بها المركز الأكبر في محافظة الخبر للعمال من حيث السكن والأنشطة.
وفي مدينة الدمام يشتهر بعض أحيائها، مثل العدامة والخليج والقادسية والبادية، بكثرة الوافدين فيها، التي يمثل العمال نسبة لا بأس بها من سكانها، إلا أن أكبر تمركز للعمالة في مدينة الدمام في حي السوق «سيكو»، حيث يسيطر العمال على النشاط التجاري فيه بشكل كبير، كما يمثل وسط الدمام «سيكو» مركز تجمع للعمالة نهاية الأسبوع من مختلف مدن المنطقة الشرقية، إلا أنه في نهاية الأسبوع الماضي، ومع بدء الحملة الأمنية لضبط المخالفين لنظامي الإقامة والعمل انعدم تقريبا حضور العمال إلى وسط الدمام.
وفي سياق ذي صلة، أحبطت دوريات حرس الحدود بمنطقة نجران خلال العام الماضي الكثير من عمليات التهريب والتسلل أثناء قيامها بمهامها الأمنية المعتادة.



لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الثلاثاء، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجانبين.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، من سلام ورجي، كل على حدة، حيث جرى خلالهما بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يقف موقف داعم للبنان في كل ما من شأنه أن يعزز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة، ودفع مسار الاستقرار والتنمية.

كان الأمين العام شدَّد في بيان، الاثنين، على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف المجلس الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية للحكومة بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
TT

رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)

تفيض رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية في المشاعر المقدسة بمشاهد إنسانية متعددة، ترصدها عدسات المصورين ويلمسها الحجاج واقعاً يعيشونه. ورغم اختلاف ألوانهم، وتنوع جنسياتهم ولغاتهم، تجسد تلك اللوحات العطاء النقي الذي لا يرجو فاعلوه منه سوى مرضاة الله وحده.

وتتجلى أبهى هذه الصور في الأدوار الإنسانية لرجال الأمن السعودي في الميدان؛ فبينما تطبق أنظمة وتعليمات الحج بحزم صارم في مسارها الأمني وإدارة الحشود لضمان سلامة ضيوف الرحمن، يسير بالتوازي مسارٌ إنساني لافت، تتنوع من خلاله قيم العطاء والإنسانية لتصبح تلك السواعد القوية ملاذاً حانياً على ضيوف الرحمن.

رجل أمن سعودي يقوم برش الماء على الحجاج خلال تنقلاتهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

فهنا رجل أمن يساعد حاجاً مُسناً على إكمال نُسكه، وآخر يرش رذاذ الماء البارد لتلطيف الأجواء عليه، بينما يجود الثالث بمظلته الخاصة ليقي حاجاً من حرارة الشمس، في حين يحمل غيره طفلاً أعيته الرحلة، أو يسارع آخر بتقديم قطرات ماء تروي عطش ضيف الرحمن؛ في مشاهد إنسانية معتادة تشاهدها في كل موسم، لا تُفرق بين صغير وكبير، أو رجل وامرأة، لتثبت أن العطاء هنا يتجاوز الصعيد الأمني ليشمل كل الجوانب، وعلى رأسها الجانب الإنساني.

فخر واعتزاز

وجسّدت هذه الرعاية بصورها المتعددة لدى الحاج التونسي يسري الغرابي، صاحب الـ52 عاماً، أمراً يفوق الوصف، مشيراً إلى امتنانه الكبير باحتضان أحد رجال الأمن. وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يقدمه رجال الأمن السعودي في خدمة الحجاج محطّ فخر واعتزاز لكل أبناء الأمة الإسلامية. وأضاف: «هذه بلد خير، وأهلها يتحلّون بأخلاق الإسلام... شكراً لكم جميعاً».

وأضاف الغرابي: «لا نقولها مجاملة، فكل ما وجدناه هنا؛ من الخدمات المتكاملة الموفرة، إلى الأدوار التي يقوم بها رجال الأمن في مساعدتنا، وحتى إرشادنا، يستحق توجيه الشكر لقيادة السعودية، شكر عميق من القلب لما قدّمته وتُقدمه لضيوف بيت الله الحرام، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها».

سلامة الحجيج

ويقف رجال الأمن في جميع أرجاء المشاعر المقدسة؛ تأهباً لأداء واجبهم في الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، مستشعرين عِظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم، فتراهم يداً تحمي الأمن والأرواح، وأخرى حانية تعطف وتقدم المساعدة لضيوف الرحمن، في انسجام وتكامل وتناغم مع كل الجهات المشارِكة في الحج.

الحاج الماليزي محمد عبد الله، صاحب الـ58 عاماً، الذي يقوم بأداء مناسك للحج للمرة الأولى، قال إن ما وجده من تسهيلات وخدمات لأداء النسك تفوق الوصف، مشيداً بالأدوار الإنسانية لكل العاملين في الحج.

ولفت، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الدور التنظيمي المميز لرجال الأمن أسهم في تسهيل تناقلات الحجاج، إلى جانب تقديم كل الدعم الإنساني لهم، مقدِّماً لهم الشكر والعرفان على ما يقدمونه من خدمات.

رجل أمن سعودي يساعد أحد الحجاج في الاستدلال على أحد المواقع بالمشاعر المقدسة (الداخلية السعودية)

ورغم أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى لغة، إذ تظهره المشاعر الصادقة والتعامل الحاني، لكن رجال الأمن المنتشرين على امتداد المشاعر المقدسة يجيدون أكثر من لغة، مما يسهل عليهم التواصل مع مختلف الجنسيات وتقديم العون الفوري لضيوف الرحمن، ناهيك بمن يجوبون سماء المشاعر للتوجيه بتقديم المساعدة لكل حاج على الأرض، وسط أمواج بشرية منتشرة لعدة كيلومترات.

«هذا واجبنا»

ورغم كل هذا يرفضون الظهور الإعلامي، مكتفين بالتعليق: «هذا واجبنا... وتوجيه قيادتنا بتقديم كل العون لضيف الرحمن»، لكن أحدهم قال، بعد إلحاح، مع رفضه ذكر اسمه: «هذا واجبنا... وما نقوم به هو لوجه الله، ولا نرجو منه الظهور، كما يأتي تماشياً مع توجيهات قيادة بلادنا لتقديم كل العون والمساعدة للحجاج، وتسهيل كل ما يسهم في أدائهم الفريضة بيسر وسهولة».

تأتي هذه الجهود في إطار ما تُوليه قيادة السعودية من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويُسر، منذ وصولهم إلى المملكة حتى مغادرتها، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حاجّين، سالمين، مطمئنين.

Your Premium trial has ended


الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج ينفرون إلى مزدلفة بعد وقفة عرفة... ومنى تتأهب لعودتهم

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)
الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع غروب شمس يوم الثلاثاء (9 من ذي الحجة)، نفرتهم إلى مشعر مزدلفة للمبيت فيها، بعد وقوفهم على صعيد عرفات، وقضاء ركن الحج الأعظم بعد أن منّ الله عليهم بقضاء يوم التروية في منى تأسياً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وانتشرت الفرق الأمنية والخدمية في كامل المشاعر لرعاية حركة الحجاج خلال نفرتهم من عرفات إلى مزدلفة، حيث يبيتون بها حتى فجر الأربعاء (يوم عيد الأضحى المبارك)، استعداداً للإفاضة منها إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ويستقر بهم المقام في منى لقضاء ما بقي من أيام النسك.

عبر منظومة رقمية متقدمة تمت متابعة مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وفي مشهد مهيب، تدفق نحو 1.7 مليون حاج، وفق ما أعلنت «هيئة الإحصاء»، إلى مشعر عرفة لأداء الركن الأعظم للحج مع ساعات الصباح الأولى من يوم التاسع من ذي الحجة بلباسهم الأبيض الموحد، تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء، طلباً للمغفرة والرحمة في يوم يباهي الله به ملائكته.

وتوحدت قلوب الحجاج مجتمعة على هدف واحد هو توحيد الله وابتغاء مرضاته وعفوه ومغفرته، في يوم تعددت فيه ألوانهم، وتنوعت جنسياتهم، واختلفت لغاتهم وألسنتهم، ملبين متضرعين داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة بمشعر عرفة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، واستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي ألقاها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد الحرام.

تعتمد منظومة وزارة الداخلية السعودية على تقنيات متقدمة تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة (الداخلية السعودية)

وأكد الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة في السعودية، في كلمة له بمشعر عرفات على «ما توليه قيادة بلاده من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويسر، منذ وصولهم وحتى مغادرتهم سالمين غانمين».

وأشار الأمير سعود بن مشعل إلى أن المملكة «شرّفها الله بخدمة بيته الحرام وقاصديه، وجعلت من خدمة ضيوف الرحمن رسالة راسخة تتوارثها الأجيال، وتحظى بعناية واهتمام القيادة الرشيدة».

ورحّب بحجاج بيت الله الحرام باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن يوم عرفة تتجلى فيه أسمى معاني الوحدة والمساواة، والحجاج يؤدون ركن الحج الأعظم في أجواء يسودها الأمن والسكينة والطمأنينة.

وأوضح نائب أمير منطقة مكة المكرمة أن السعودية سخّرت إمكاناتها ومواردها كافة لتنفيذ مشاريع التطوير وتهيئة المرافق، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتسخير الطاقات الوطنية والكفاءات البشرية؛ بهدف التيسير على ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، مؤكداً أن المملكة ستواصل العمل على تطوير منظومة الحج والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج انطلاقاً من رسالتها السامية تجاه الإسلام والمسلمين.

اتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة (تصوير: بشير صالح)

وثمّن ما أبداه الحجاج من تعاون والتزام بالتعليمات والإرشادات، داعياً إلى مواصلة التحلي بالوعي والانضباط بما يسهم في تقديم أفضل الخدمات وإكمال رحلتهم الإيمانية في راحة وسكينة.

وأشاد بجهود العاملين في مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحجاج، مؤكداً أن ما يقدمونه من أعمال مخلصة يجسد القيم النبيلة والمبادئ الإنسانية التي يتحلى بها أبناء المملكة، ويعكس شرف خدمة ضيوف الرحمن وابتغاء الأجر والثواب.

خطة أمنية متقنة

واتسمت عملية انتقال جموع الحجيج من صعيد عرفات إلى مشعر مزدلفة بالانسيابية والمرونة، حيث واكبت قوافلهم متابعة أمنية مباشرة لتنظيمها حسب خطط التصعيد والتفويج، وإرشادهم، وتأمين السلامة اللازمة لهم عبر خطة أمنية متقنة لتسهيل تدفق الحشود البشرية عبر قطار المشاعر والحافلات والمسارات المشاة وسط منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

وتتابع وزارة الداخلية السعودية، عبر منظومة رقمية متقدمة، مؤشرات حركة ضيوف الرحمن وتنقلهم في المشاعر المقدسة، بما عزز سرعة اتخاذ القرار الميداني وكفاءة إدارة الحشود والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتحقيق أمنهم وسلامتهم.

وتعتمد منظومة وزارة الداخلية على تقنيات متقدمة وأنظمة تشغيل ذكية تُعنى بمتابعة الكثافات البشرية وحركة المشاة ووسائل النقل في المواقع الحيوية، وتحليل المؤشرات التشغيلية بشكل لحظي، تستند إلى الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تعزيز الانسيابية، والاستجابة للحالات الميدانية المختلفة.

الحجاج وقفوا على صعيد عرفات تلهج ألسنتهم بالتلبية والتهليل والدعاء طلباً للمغفرة والرحمة (تصوير: بشير صالح)

وتسهم مراكز العمليات والتحكم الأمنية المرتبطة بالمنظومة الرقمية في تعزيز التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية والصحية في المشاعر المقدسة، من خلال التنسيق والمتابعة الفورية، وتحقيق كفاءة الأداء واستمرارية الخدمات خلال موسم الحج، والتنبؤ بالكثافات وإدارة التدفقات البشرية.

يشار إلى أن النفرة من عرفات إلى مزدلفة تعد المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.