جمهور إردوغان انقلب على إرث أتاتورك

تركيا على أبواب «الجمهورية الثانية»

جمهور إردوغان انقلب على إرث أتاتورك
TT

جمهور إردوغان انقلب على إرث أتاتورك

جمهور إردوغان انقلب على إرث أتاتورك

وضع الاستفتاء الشعبي الذي أجرته تركيا الأحد الماضي، البلاد على عتبه «الجمهورية الثانية» بعد تغيير جوهر وطريقة حكم «الجمهورية الأولى» التي أنشأها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال المعروف بـ«أتاتورك» أي «أبو الأتراك» في العام 1923، والتي ستحتفل بمئويتها بعد سنوات قليلة. لكن الذكرى المئوية ستأتي بعدما بدّل الزعيم التركي الحديث رجب طيب إردوغان الكثير من معالمها عبر نظام رئاسي لا يشبه الأنظمة الرئاسية المعروفة، والذي سيبدأ العمل فيه في العام 2019، أي بعد نحو 96 سنة من ولادة جمهورية أتاتورك.
ذهب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بعيداً في «خطاب النصر» الذي ألقاه بعد ظهور نتائج الاستفتاء على إنشاء نظام رئاسي، الذي أعطاه نسبة تقارب الـ51 في المائة من أصوات الناخبين؛ إذ قال إن التصويت بـ«نعم» يعني أن «تركيا اليوم اتخذت قراراً تاريخياً وأنهت الجدال المستمر منذ 200 عام حول نظام حكمها» بما يعني أنه ذهب مائة سنة أبعد من عهد أتاتورك وصولا إلى عهد السلطانين، محمود الثاني وعبد المجيد الأول، اللذين أدخلا النظم السياسية الحديثة إلى تركيا، والتي فسرها أحد معارضي إردوغان بالقول إن ما قاله الرئيس التركي «تعبير آيديولوجي يعبر من خلاله عن قناعته بأن التأثير الغربي بدأ يسمّم النظام السياسي التركي مع إصلاحات العام 1839»، عندما أصدر السلطان عبد المجيد «فرمان الكلخانة»، وبه بدأت حركة الإصلاحات الواسعة المعروفة بـ«التنظيمات».
تنقلت تركيا، منذ ذلك التاريخ بين أكثر من نظام حكم، حيث بدأ تقييد صلاحيات السلطان المطلقة شيئا فشيئا، وازدادت القيود مع ضعف شخصية كل سلطان. ومع ازدياد حالة الترهل في البلاد التي انتقلت إلى نظام «الملكية الدستورية»، ثم القضاء نهائياً على السلطنة بعد «حرب الاستقلال» التي قادها أتاتورك ضد القوات الغازية لبلاده الخاسرة في الحرب العالمية الأولى. وعلى الأثر أطاح أتاتورك بنظام الخلافة، ثم أعاد بناء تركيا بحدودها الحالية المعروفة على أساس نظام جمهوري برلماني كان فيه موقع الرئيس شبه شرفي، بينما كانت صلاحيات رئيس الوزراء أكبر وأقوى. ومع ذلك، حكم البلاد بيد من حديد من موقع الرئيس، كما يفعل إردوغان تماما منذ انتخابه رئيسا للجمهورية قبل بضع سنوات.
لم يخف الرئيس إردوغان رغبته بتغيير نظام الحكم البرلماني، طارحا في البداية النظام شبه الرئاسي كمدخل للأمور. إلا أنه بعد فشل حزبه - حزب العدالة والتنمية - في الانتخابات البرلمانية، تراجع بعض الشيء من منطلق أن الشعب قال كلمته «رفضا» للنظام الرئاسي. ولكن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، اكتسب إردوغان زخما إضافيا جعله أقرب إلى تحقيق «النظام – الحلم» الذي كرّس السنوات الأربع الأخيرة من حكمه من أجل الانتقال إليه، وكان الثمن انفضاض عدد من أصدقاء الأمس عنه، ورحيل عدد من القادة المؤسسين للحزب عنه، وصولا إلى إطاحته برئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو الذي فشل في مهمة الانتقال إلى النظام الرئاسي.
خلافات الرؤساء ورؤساء الوزارات
يؤشر أنصار الحزب الحاكم إلى مجموعة من التواريخ المشابهة لخلاف إردوغان - داود أوغلو، وتأثيرها في الحياة السياسية التركية، منها الأزمة الأولى التي حصلت بين مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك ورفيق دربه، وخليفته لاحقا، عصمت إينونو الذي كان رئيسا للوزراء والتي انتهت بتقديم الأخير استقالته في أكتوبر (تشرين الأول) 1937.
ومن التواريخ أيضا، أزمة مشابهة حصلت بين رئيس الوزراء سليمان ديميريل ورئيس الجمهورية - آنذاك - فخري قوروتورك، حين اختلف الطرفان على تعيين قائد القوات البرية وهدد كل منهما بالاستقالة في حال لم يتم تعيين المرشح الذي طرحه كل منهما. والطريف، أن الخلاف حُل آنذاك بإحالة المرشحين معا إلى التقاعد، وجاء إلى المنصب الجنرال كنعان إيفرين الذي قاد انقلاب العام 1982 مطيحا بالرجلين معا من السلطة.
ويشير هؤلاء أيضا إلى خلاف آخر تفجر بين رئيس الوزراء ديميريل ورئيس الجمهورية تورغوت أوزال... ووصل إلى درجة تبادل السباب والشتائم. وكذلك الخلاف بين رئيس الجمهورية أحمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء بولنت أجاويت عام 2001 وأدى إلى أكبر أزمة اقتصادية شهدتها تركيا.
يلدريم رئيساً للوزراء
بعد داود أوغلو، جاء بن علي يلدريم إلى منصب رئاسة الوزراء بمهمة شبه وحيدة سيؤدي نجاحه فيها إلى إلغاء المنصب الذي عين فيه، وهو ما حصل من خلال عملية الاستفتاء التي لم تشهد منافسة حزبية حادة بعدما تصدرها حزب الشعب الجمهوري، الذي يتمتع بتأييد لا يصل في أفضل الأحوال إلى 30 في المائة، فيما نالت كلمة «لا» ما يقارب 49 في المائة.
وفي أول خطاب له، تعهد يلدريم بالعمل على كتابة دستور جديد للبلاد يتضمن تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي. وقال يلدريم في كلمته أمام المؤتمر العام الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية: «الرئيس رجب طيب إردوغان محب للشعب التركي، ويهتم بمشاكله وهمومه، ولذلك فإنّ أهم ما يجب أن نقوم به اليوم، هو تشريع هذا الواقع الفعلي من خلال صياغة دستور جديد، يكون مرتكزه الأساسي النظام الرئاسي».
عمليا، يبدأ بعض مواد الدستور بالنفاذ فورا، ومنها فتح المجال لرئيس الجمهورية للعمل الحزبي، بالإضافة إلى بعض الصلاحيات المتعلقة بتنظيم عمل القضاء. إلا أن الانتقال الجذري سوف يتم في العام 2019 بعد انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة تجرى في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، والتي سيُمنح من خلالها الرئيس المقبل - الذي سيكون على الأرجح إردوغان نفسه - صلاحيات كبيرة جدا تمكنه، من وجهة نظره، من قيادة تركيا إلى حكم مستقر وتبعد عن البلاد خطر الانقلابات العسكرية. غير أنها ستؤدي من وجهة نظر معارضيه إلى تحويل البلاد إلى نظام «حكم الرجل الواحد» أو تحويلها إلى كوريا شمالية ثانية، كما قال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليشدار أوغلو في تصريحات أدلى بها مؤخرا.
كيليشدار أوغلو أشار إلى أن النظام الرئاسي «سيقطع الرابط بين الشعب ونواب البرلمان»، وسيتحول نائب البرلمان إلى نائب الرئيس، متسائلا عن المشاكل التي سيحلها هذا التعديل الدستوري. وتابع تساؤلاته: «كيف يرى الغرب الوضع؟ لا توجد ديمقراطية في تركيا، والأرواح والممتلكات غير آمنة فيها، فلماذا يستثمر فيها؟ هل سيصلح علاقاتنا مع دول الجوار؟ لا، هل ستنخفض أسعار الأغذية؟ لا، هل سيتحقق استقرار اقتصادي؟ لا، هل سيصلح النظام التعليمي المتدهور؟ لا».
مؤتمر للحزب الحاكم
الخطوات العملية ستبدأ قريبا، مع توقع بدعوة حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى مؤتمر للحزب سيعيد انتخاب إردوغان رئيسا له، كما أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم بعد الاستفتاء، مؤكدا أنه لا يوجد على أجندة الحكومة إجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة. غير أن رئيس تحرير صحيفة «حرييت ديلي نيوز» الناطقة بالإنجليزية مراد يتكن رجّح أن «يتحرك إردوغان بسرعة لتنفيذ النظام الرئاسي الذي أقره الاستفتاء». وذكر يتكن أنه «يحتاج إلى عدد من قوانين المواءمة التي تحتاج إلى موافقة برلمانية» متوقعا «إجراء تعديل وزاري محدود».
أيضا يقول يتكن لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه: «أنكر أكثر من عضو في الحكومة إمكانية حصول انتخابات مبكرة، ولكن هذا لا يعني أنها لن تحدث. اعتقد إردوغان أنه قد يكون من المغامرة أن يكون حجم قدرة الحزب الحاكم على حاله، رغم أنه يكفيه للبقاء في الحكم، ولهذا قد يسعى للحصول على غالبية مريحة وأكثر تجانسا، ولذا قد يدعو إلى انتخابات مبكرة بعد موافقة قوانين المواءمة، وربما أواخر الخريف».
في المقابل، الباحث التركي المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم جاهد طوز، أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتوقع أن تكون هناك انتخابات مبكرة «فالدستور الجديد ينص على أن تكون الانتخابات في الشهر العاشر من العام 2019، وهذا واضح قانونا»، معتبرا أنه لو كانت النتيجة «لا» لكان هناك احتمال كبير بأن تكون انتخابات مبكرة. وتابع طوز: «الدستور الجديد يحول تركيا إلى دولة مؤسساتية، لذلك سوف يكون هناك تغييرات في مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة وتنظيم، ومنها إلغاء منصب رئيس الوزراء، وهذا كله يحتاج وقتا ولذلك لا أعتقد بوجود انتخابات مبكرة».
من جهة ثانية، يرى يتكن أن إصرار إردوغان على إعادة العمل بعقوبة الإعدام قد يؤدي إلى مزيد من العلاقات المتوترة مع حلفاء تركيا في الغرب، وخاصة الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قد يؤثر أيضا على الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا. غير أن طوز قال «موضوع عقوبة الإعدام ستتم مناقشته في الأيام المقبلة، والرئيس في كل الأماكن التي زارها خلال عملية الاستفتاء وجد طلبا كبيرا بالعودة إلى هذه العقوبة، ولهذا قال إنه سوف يوقع أي قانون يأتيه من البرلمان بهذا الخصوص. وأتوقع أن يقر». وأضاف: «هذا سيؤثر على علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي، لكن هذه مسألة داخلية، وأعتقد أنه قد تحصل توترات، لكن في النهاية سيكون هناك تفاهم بين الطرفين، ولن يكون هناك مشكلة كبيرة».
موقف القوميين
أيضا، يعتقد يتكن أن دعم حزب الحركة القومية حكومة حزب العدالة والتنمية على الرغم من كونه حزبا معارضا، أدى إلى تشققات خطيرة في الحزب. وتوقع أن يعاني رئيس الحزب دولت بهجلي من مزيد من المشاكل. أما زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليشدار أوغلو، فكان زعيم المعارضة الوحيد المعلن الذي قاتل من أجل «لا»، بعدما سُجن الرئيسان المشاركان لحزب «السلام والديمقراطية» صلاح الدين ديميرتاش وفيجين يوكسيكداغ. وهنا يعلق يتكن: «ربما لم يتمكن حزب الشعب الجمهوري من تحقيق هدف «لا» لكنه تمكن من قيادة الحملة للحصول على ما يقرب من نصف الأصوات، على الرغم من أن قدراته الخاصة هي 25 في المائة. وهذا ما سيعطيهم دفعا قويا في الانتخابات المقبلة».
أما يوسف حلاج أوغلو، أحد الحزبيين المعارضين لرئيس حزب الحركة القومية، فرأى أن «السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدول والمجتمعات الديمقراطية سلطات منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض، ولكن إذا اجتمعت هذه السلطات الثلاث في يد شخص واحد فإننا لا يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية في تلك البلاد حيث سيكون المتحكم بها شخص واحد وسيتحول مع مرور الزمن إلى ديكتاتور، كما أننا لو نظرنا إلى العالم كله، فلن نجد أي نظام في العالم أعطى جميع السلطات لرجل واحد». وتابع حلاج أوغلو كلامه لـ«الشرق الأوسط» موضحا: «لو نظرنا إلى الـ18 مادة التي يُراد تغييرها في الدستور سنرى أن النظام الذي يراد تطبيقية في تركيا لا يوجد له أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالنظام الرئاسي في الولايات المتحدة. فأولا في أميركا لا يحق للرئيس حل البرلمان أو مجلس الشيوخ، ولكن هنا سيكون لديه الصلاحية لحل البرلمان دون أي سبب. ثانيا في أميركا لا يحق للرئيس إصدار قانون من دون الرجوع إلى الهيئات البرلمانية، ولكن هنا يحق للرئيس إصدار قانون أو قرار يكفي تصديق شخصي لكي يدخل حيز التنفيذ. وثالثا هنا من أجل فتح دعوى قضائية على الرئيس يجب تصديق ثلثي أعضاء البرلمان بينما لا يوجد في أميركا مثل هذا، حيث يمكن لأي مدع عام أن يفتح دعوى ضد الرئيس».
وأكد حلاج أوغلو أن حزب الحركة القومية في البلاد «لم ينقسم كما يحاول البعض إظهاره بل إن 90 في المائة من أبناء ومؤيدي الحركة القومية يرفضون مشروع التغيير ويقولون لا وألف لا... كما أن مؤسس الحركة المرحوم ألب أصلان توركش كان من أكثر المعارضين للنظام الرئاسي في البلاد، كما أن مؤيدي الحركة لن ينصاعوا وراء قادة الحزب». وأضاف أن «نتيجة (نعم) قدمت السلطات على صحن من ذهب لإردوغان، وبالتالي، سيصبح جميع ممثلي السلطات الثلاث مسؤولين أمام إردوغان وليس أمام البرلمان كما في الدول الديمقراطية وسيكون جميعهم موظفين يأتمرون بأوامر إردوغان مباشرة... باختصار: تركيا ستعيش أياما عصيبة جدا جدا».
«مساوئ» النظام البرلماني
في هذه الأثناء، يقول نائب رئيس الوزراء التركي السابق أمر الله إيشلر إن الحزب الحاكم شرح «للشعب التركي أن النظام البرلماني سبب المشكلة في تركيا». وتابع: «في هذا النظام البرلماني عشنا الخلافات السياسية والأزمات الاقتصادية، وكانت هناك فوضى بالشوارع قبل الانقلاب العام 1980. وبعد الانقلاب بدأنا نعيش الإرهاب أكثر من 30 سنة، وصرفنا أيضا مبالغ كبيرة لمكافحة الإرهاب. كذلك في النظام البرلماني عشنا 5 أو 6 انقلابات عسكرية، وبناء عليه فهذا النظام لا يصلح لإدارة بلد مثل تركيا، ولا بد أن ننتقل إلى نظام رئاسي لا يعيش فيه الشعب التركي الخلافات السياسية». وأردف إيشلر: «إردوغان رئيس جمهورية الآن فما فائدة التعديل الدستوري؟ هل سيكسب صفة أو منصبا جديدا؟ بالتأكيد لا، إذن لماذا هو يطلب التعديل؟ للأجيال القادمة لما بعد عهده. إنه زعيم كاريزمي وقوي وسيستطيع أن يتجاوز العقبات أمام تركيا بإدارته الرشيدة، لكن ما بعد إردوغان، إذا لم يأت رئيس مثله، فمعنى ذلك أن هناك عقبات. نحن بهذا التعديل نزيل العقبات والحواجز أمام تركيا».

التعديلات الدستورية
تتضمن التعديلات الدستورية 18 تعديلا أبرزها إلغاء مجلس الوزراء، وتولي الرئيس السلطة التنفيذية وقيادة الجيش، وإعطاؤه حق تعيين نوابه ووزرائه وإقالتهم من دون العودة إلى البرلمان الذي لا يستطيع سحب الثقة من الوزراء.
* رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب.
* خفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 سنة.
* تجرى الانتخابات العامة والرئاسية في نفس اليوم كل 5 سنوات.
* يستخدم البرلمان صلاحيته في الرقابة والتفتيش والحصول على معلومات عبر «تقص برلماني» أو «اجتماع عام» أو «تحقيق برلماني» أو «سؤال خطي».
* عدم قطع رئيس الدولة صلته بحزبه.
* ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ولا يحق للشخص أن يتولى منصب الرئاسة أكثر من دورتين.
* المرشح الذي يحصل على أغلبية مطلقة في الانتخابات يفوز بمنصب الرئاسة.
* رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية، وقيادة الجيش، ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم.
* يعرض الرئيس القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية.
* يحق للرئيس إصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يحق له إصدار مراسيم في المسائل التي ينظمها القانون بشكل واضح.
* يعتبر المرسوم الرئاسي ملغى في حال أصدر البرلمان قانونًا يتناول نفس الموضوع.
* يحق للبرلمان طلب فتح تحقيق بحق رئيس الدولة ونوابه والوزراء، ولا يحق للرئيس في هذه الحالة الدعوة إلى انتخابات عامة.
* يحق للرئيس تعيين نائب له أو أكثر.
* تسقط العضوية البرلمانية عن النواب الذين يتم تعيينهم في منصب نواب الرئيس أو وزراء.
* يمكن للبرلمان اتخاذ قرار بإجراء انتخابات جديدة بموافقة ثلاثة أخماس مجموع عدد النواب.
* يحق للرئيس إعلان حالة الطوارئ في حال توافرت الشروط المحددة في القانون.
* تلغى المحاكم العسكرية، بما فيها المحكمة القضائية العليا العسكرية والمحكمة الإدارية العليا العسكرية.
* يحظر إنشاء محاكم عسكرية في البلاد باستثناء المحاكم التأديبية.
* رئيس الدولة يعرض الميزانية العامة على البرلمان.
* يلغى مجلس الوزراء ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية، بما يتناسب مع الدستور.
* تجرى الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.