الصين تطرح مبادرة «الوقفين» وفكرة «المسارين المتوازيين» للأزمة الكورية

ترفض برنامج بيونغيانغ النووي ونزاعاتها المستمرة مع واشنطن

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح مبادرة «الوقفين» وفكرة «المسارين المتوازيين» للأزمة الكورية

نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس (وسط) يلقي خطابه أمس من على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان في جنوب طوكيو (إ.ب.أ)

الصين باعتبارها جارا قريبا لشبه الجزيرة الكورية، لديها دوافع أكثر من أي دولة أخرى تدفعها إلى الاهتمام بالوضع فيه والقيام بدور بناء لصيانة السلم والاستقرار فيه. ولهذا فقد طرحت الصين مع اندلاع حالة التوتر مبادرة «الوقفين» وفكرة «المسارين المتوازيين» المترابطتين والمتكاملتين. إذ تهدف مبادرة «الوقفين» إلى تخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية وإيجاد نقطة الاختراق لاستئناف الحوار والتشاور، بينما ترمي فكرة «المسارين المتوازيين» إلى الدفع بعملية إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وإقامة آلية السلام فيه بشكل متوازن على أساس المبادرة، بما يحقق دوام الأمن والأمان لشبه الجزيرة الكورية والمنطقة.
وقد حذر وزير الخارجية الصيني وانغ يي قبل أيام من أن أحدا لن يخرج فائزا إذا نشبت حرب في شبه الجزيرة الكورية، ناصحا بعدم القيام بأي شيء قد يؤدي إلى تصعيد الموقف. وقال وانغ في لقاء مع الصحافة عقب محادثات أجراها مع وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك إيرول «إن هناك توترا شديدا بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، من جهة، وكوريا الشمالية، من جهة أخرى»، مضيفا أن الوضع المحفوف بالمخاطر يسترعي اهتمامنا وقلقنا: «وبالنسبة لقضية شبه الجزيرة الكورية، فإن الذي يستخدم كلمات حادة أو يستعرض قوته لا يعني أنه سيفوز بالضرورة».
وكان قد أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحات لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية قبل بضعة أيام من الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة، قائلا: إن الولايات المتحدة ستقوم بحل قضية كوريا الشمالية من دون مساعدة الصين، وإن بكين ستقرر ما إذا كانت ستشارك في حل المشكلة مع كوريا الشمالية: «وإذا لم تقم بذلك فلن يكون ذلك جيدا لأحد»، وكتب ترمب على «تويتر»: «لقاء الأسبوع المقبل مع الصين سيكون صعبا جدا». وأججت هذه التصريحات التوقعات بأن «لقاء صعبا جدا» سيجمع ترمب مع نظيره الصيني، وتنبأ الخبراء بلقاء متوتر بسبب موقف بكين إزاء كوريا الشمالية. لكن العاصفة التي انتظرها المراقبون لم تهب وكانت القمة التي جمعت بين الرئيسين كافية لدرء الصدع بين البلدين. وقالت الصين إن اللقاء يمثل نقطة بداية جديدة لأهم علاقة ثنائية في العالم والتي لن تعود بالنفع على البلدين فحسب، بل على العالم كله. وبحسب الرئيس الصيني فإن ثمة «ألف سبب يجعل العلاقة الصينية الأميركية مفيدة ولا سبب لتخريبها». وقال ترمب «لقد حققنا تقدماً هائلا في علاقتنا مع الصين، أعتقد أن كثيراً من المشكلات السيئة المحتملة ستحل».
الرئيس الأميركي طلب من شي جينبينغ الضغط على زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون ليوقف البرنامج النووي. فبعد أسبوع من لقاء ترمب وشي جينبينغ في قمة بفلوريدا، ذكر التلفزيون الصيني أن الرئيس الصيني بحث الوضع في كوريا الديمقراطية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي، وشدد الرئيس الصيني على ضرورة حل التوتر في شبه الجزيرة الكورية بالطرق السلمية. ومن جانبه، عبر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ثقته الكبرى في أن الصين ستتعامل بشكل جيد في قضية كوريا الشمالية.
الصين حليف رئيسي لكوريا الشمالية، لكنها ترفض برنامجها النووي، كما ترفض نزاعاتها المستمرة مع الولايات المتحدة الأميركية، ودعمت الصين العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على كوريا الشمالية. وفي أعقاب تجارب كوريا الشمالية المتكررة للصواريخ، حظرت الصين واردات الفحم الكوري الشمالي منذ 26 فبراير (شباط) الماضي، لتقطع بذلك أهم ما تصدره كوريا الشمالية للحصول على العملة الصعبة. وقررت شركة الطيران الوطنية الصينية نهاية الأسبوع الماضي، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة بين بكين وبيونغ يانغ، وفقا لتلفزيون الصين المركزي «سي سي تي في». وتعد شركة «طيران الصين» هي الشركة الصينية الوحيدة التي تقوم برحلات جوية منتظمة بين البلدين. وقد أجرت كوريا الشمالية خمس تجارب نووية بينها اثنتان في العام 2016. والتجربة السادسة الفاشلة يوم 16 أبريل (نيسان) الجاري. وعلى إثره، تبادل عضو مجلس الدولة الصيني يانغ جيه تشي ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وجهات النظر حول الوضع الجديد، حسبما ذكرته وكالة الأنباء الصينية.
يتزايد اهتمام الولايات المتحدة الأميركية بمنطقة آسيا والمحيط الهادي بعد أن نأت عن التدخل في نزاعات هذه المنطقة لفترة طويلة، على أساس أن الصين تفتقر إلى القوة البحرية والجوية التي تمكنها من الوصول إلى أبعد من مياهها الساحلية. ولكن تطور القدرات العسكرية الصينية جعل واشنطن تعتبر بكين تهديدا لها. وأعلنت الإدارة الأميركية في عام 2009. استراتيجية أطلقت عليها «إعادة التوازن إلى منطقة آسيا - المحيط الهادي»، والتي تعني نقل ثقل الاستراتيجية الأميركية من أوروبا والشرق الأوسط إلى منطقة جنوب شرقي آسيا.
وبعد انتخاب ترمب رئيسا لأميركا تنفست الصين الصعداء باعتبار أن الأخير غير مهتم بالعودة إلى آسيا مثل سابقه أوباما، ورغم أن ترمب لم يذكر استراتيجية «إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادي» مباشرة، فإن يوان تشنغ مدير معهد دراسات الشؤون الأميركية الخارجية التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية يعتقد أن توجهات ترمب نحو الحرب بالقرب من شبه الجزيرة الكورية تشير إلى أن آسيا لا تزال المنطقة الأكثر اهتماما من قبل الحكومة الأميركية الجديدة، مضيفا في تعليق لصحيفة «الشعب» اليومية: «إن ترمب لم يذكر استراتيجية إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادي» مباشرة لينأى بنفسه عن إدارة أوباما، ولكن الولايات المتحدة لم تتوقف من تعزيز انتشارها العسكري والتحالفات والموارد في آسيا والمحيط الهادي منذ إطلاق الاستراتيجية في عام 2009. وبالنسبة للولايات المتحدة، سواء من ناحية مستوى المصالح الاقتصادية أو الناحية الجيوسياسية، فإن آسيا والمحيط الهادي هي المنطقة الأكثر أهمية، والتركيز الدبلوماسي للحكومة الجديدة لا يزال قائما. وتعتبر كوريا الشمالية الخصم الأكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة في آسيا في الوقت الحاضر. ويبدو أن اهتمام ترمب بشبه الجزيرة الكورية، يعكس عزمه لإصدار نسخة جديدة خاصة لاستراتيجية «إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادي»، بغرض السيطرة على شمال شرقي آسيا، والدفاع عن مصالحها الاقتصادية والهيمنة العالمية.
وفي المقابل، فإن طموح الصين إلى تعزيز دورها الإقليمي والدولي بما يتناسب وتعاظم قدراتها ولا سيّما الاقتصادية، جعلها تتعامل بجدّية مع التطورات التي أفرزها عالم ما بعد الحرب الباردة وبروز نزعة الهيمنة الأميركية، ولا سيّما بعدما خيّم التوتر على علاقاتها مع واشنطن إثر حوادث ميدان «تيان آن مين» الشهيرة عام 1989.
كما تحاول الصين تطويق الاستراتيجية الأميركية والسيطرة على مناطق المصالح الصينية والممرات المائية الحيوية في المنطقة، وتواصل تحركاتها المضادة للاستراتيجية الأميركية التي ترى فيها تهديداً لمصالحها. ودفعت الصين إلى المضي في تنفيذ استراتيجيتها «الحزام والطريق» التي باتت تشكل المحرك الأساسي للسياسة الصينية داخلياً وخارجياً منذ أن أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013. وتتضمن المبادرة نحو ألف مشروع ستنفذ تدريجياً، منها ربط الدول الأوروآسيوية التي يمر فيها الطريق بشبكة من الطرق البرية والحديدية وخطوط الطيران فضلاً عن الأنابيب وشبكات الإنترنت. ولا يمكن للصين أن توافق على أي معوقات تقف أمام نجاح استراتيجية «الحزام والطريق».
فكيف يمكن للصين التعامل مع قضية نووية في شبه الجزيرة الكورية؟ يؤكد القادة الصينيون الصعود السلمي للصين، ويكررون الدعوة إلى «عالم متناغم»، فضلاً عن إعلانهم التمسك بالمبادئ المتعلقة باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، كأحد ثوابت السياسة الخارجية الصينية. كما يؤكد هؤلاء أن الصين لن تهاجم ما لم تهاجم، ولن تشن أي هجوم مضاد إذا لم تعرضت لهجوم. لكن، الصين عبر التاريخ شنت بعض الحروب الوجيزة دون تعرضها لهجوم. أولا، الحرب الصينية الهندية الوجيزة في عام 1962. وهو أول اشتباك عنيف بين الطرفين وقع عندما هاجمت الصين في عهد ماو تسي تونغ الحدود الشمالية للهند المسماة بخط ماكماهون، بهدف تلقين الهند درسا بسبب دعمها للدالاي لاما والمقاومة التبتية. وقد استمرت الحرب بين الجانبين أربعين يوما، وانتهت بانتصار الصين، التي أعلنت في العشرين من الشهر التالي عن وقف إطلاق النار من جانب واحد. ثانيا، في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) 1979 زار دينغ شياو بينغ أميركا لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الرئيس كارتر والتأكد من أن أميركا لن تقف مع الاتحاد السوفياتي حين تهاجم الصين فيتنام و«تعاقبها». لهذا السبب كان حريصا على زيارة الولايات المتحدة.
في السادس عشر من فبراير (شباط) 1979 هاجمت القوات الصينية فيتنام عبر الحدود الشمالية المشتركة. وأعلنت الصين أن أهداف العملية العسكرية محدودة، ووقف العدوان الفيتنامي المسلح على كمبوديا وانتهى احتلال فيتنام لها. ورغم خسائر الجيش الصيني فإنهم أظهروا للفيتناميين أنهم قادرون على اختراق عمق الأراضي الفيتنامية وتدمير البلدان والقرى في طرقهم، ثم الانسحاب.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.