المعارضة السورية نحو تجديد تشكيلاتها السياسية والعسكرية

ممثل الائتلاف في واشنطن: النقاشات بدأت بعد رسائل غير مباشرة

المعارضة السورية نحو تجديد تشكيلاتها السياسية والعسكرية
TT

المعارضة السورية نحو تجديد تشكيلاتها السياسية والعسكرية

المعارضة السورية نحو تجديد تشكيلاتها السياسية والعسكرية

بدأت إشارات الخطة الأميركية الجديدة، المتعلقة بالقضية السورية، وما ظهر من مواقف علنية وخطوات عملية من الرئيس دونالد ترمب، تنعكس ارتياحاً في صفوف المعارضة السورية التي تقع عليها بعض المسؤوليات في المرحلة المقبلة، ستكون أولها «إعادة ترتيب بيتها الداخلي» لتكون قادرة على المواجهة بعيداً عن أي عوائق. وهذا الموضوع الذي لطالما شكّل «حجّة» يبد الموالين للنظام، وعلى رأسهم روسيا، في مختلف المحطات التفاوضية في المراحل السابقة، كان عنوان رسائل غير مباشرة تلّقتها المعارضة من أصدقاء سوريا وأميركا، بحسب ما كشف عنه ممثل «الائتلاف الوطني في واشنطن»، نجيب الغضبان، لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه بدأ البحث في العناوين العريضة، والنقاشات انطلقت على مستويات معينة، بانتظار بدء الخطوات العملية التي قد تؤدي إلى الإعلان عن تشكيلات سياسية وعسكرية معارضة جديدة، مستبعدا في الوقت عينه أن تظهر نتائجها قبل موعد مؤتمر جنيف المقبل، المقرر في 12 مايو (أيار) المقبل، الذي سيكون مناسبة لعودة أميركا إلى الملف السوري بشكل أكبر، وإظهار مدى جدية النظام السوري وروسيا في المفاوضات. وأوضح الغضبان: «يبقى الأهم في هذا الموضوع هو العمل عليه بشكل جيّد لتجنّب الأخطاء التي رافقت التجارب السابقة، وأن تظهر المعارضة نضجاً أكبر في التعامل مع المواضيع المطروحة».
وفي حين علّق فاتح حسون، العميد في «الجيش الحر» المشارك في مفاوضات جنيف ومؤتمر آستانة، على موضوع إعادة العمل على تشكيلات جديدة من المعارضة، بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شيء ملموس حول هذا الأمر إلى الآن»، رأت مصادر في «الائتلاف الوطني» أنّ هذا الأمر من شأنه إعادة القضية إلى نقطة الصفر، وبدل أن يعطي زخماً للمعارضة السورية، سينعكس سلباً عليها، وقالت لـ{الشرق الأوسط»: «أي محاولة لإعادة العمل على تشكيلات جديدة يعني نقل المعركة من الخارج إلى الداخل».
ورأى الغضبان أن المطلوب اليوم في هذه المرحلة الجديدة العمل أكثر، في وقت المسؤولية فيه مشتركة بين المعارضة والدول الصديقة، لعدم إعطاء الفرصة للموالين للنظام للاستفادة من أي ثغرات، كما حصل في الجولات السابقة من مفاوضات جنيف، موضحاً: «في حين قد تعمد المعارضة إلى توسيع التمثيل في الهيئة، تقع مهمّة تأييدها سياسياً وعسكرياً بشكل فعلي وحاسم على عاتق الدول الداعمة لها، بعدما كانت المواقف تفتقد في كثير من الأحيان إلى خطوات عملية، ولا سيما من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وذلك عبر عزل النظام سياسياً، وكذلك تقديم الدعم العسكري لها، بعدما كانت تترك في أحيان كثيرة لمصيرها».
من هنا، يعتبر الغضبان أن أميركا وداعمي المعارضة سيكونان في المرحلة المقبلة أمام امتحان، وتحديداً كيفية ترجمة مواقف ترمب عملياً على الأرض، مؤكداً أن الأهم فيما ظهر من خطة الإدارة الجديدة هو وضوح الموقف من رئيس النظام السوري، وعدم القبول بأي دور له في المستقبل، وإن كان توقيت حسم هذا الموضوع لا يزال غير واضح.
ويوافق كل من العميد فاتح حسون، والمستشار القانوني في «الائتلاف الوطني» هشام مروة، على اعتبار أن القضية السورية اليوم مع الإدارة الأميركية الجديدة أصبحت أمام واقع مختلف. ويقول حسون لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن المفاوضات المقبلة، إذا عقدت، ستكون أكثر جدية من قبل النظام السوري»، مرجحاً في الوقت عينه أن تستمر موسكو في اعتماد سياسة المناورة تجاه الضغوط الدولية التي تتعرض لها، مع تقديم بعض التنازلات التكتيكية وليس الاستراتيجية، منها طرح اسم شخصية بديلة عن بشار الأسد، إنما محسوبة على النظام، وإيقاف عملياتها العسكرية في سوريا بشكل مؤقت.
من جهته، يقول مروة لـ«الشرق الأوسط»: «القضية السورية اليوم أمام مفترق طرق، بانتظار الخطوات العملية، بينما أصبحت المعارضة في موقع القوة على غرار ما كانت عليه في عام 2013، حين راهنت على الوعود التي قدّمت لها». من هنا، يضيف: «يبقى التحدي الأساسي بالنسبة لنا هو العمل على تقديم نموذج وبرنامج واضح لقيادة المرحلة الانتقالية، عبر وسائل واضحة، وتحديداً لناحية المصالحة الوطنية ومحاربة الإرهاب».
وفي حين لا تزال الخطة الأميركية حيال الأزمة السورية غير واضحة بشكل كامل، كانت «وكالة أسوشييتد برس» قد نقلت عن مصادر أميركية قولها إن استراتيجية ترمب في سوريا تنقسم إلى 3 محاور: هزيمة تنظيم داعش، واستعادة الاستقرار في سوريا منطقةً تلو الأخرى، وتأمين مرحلة انتقالية سياسية تنتهي برحيل الأسد.



الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)
طلاب في جامعة البيضاء أجبرتهم الجماعة الحوثية على المشاركة في فعاليات تعبوية (إعلام حوثي)

ضمن مخاوف الجماعة الحوثية من ارتدادات تطورات الأوضاع في سوريا على قوتها وتراجع نفوذ محور إيران في منطقة الشرق الأوسط؛ صعّدت الجماعة من ممارساتها بغرض تطييف المجتمع واستقطاب أتباع جدد ومنع اليمنيين من الاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد.

واستهدفت الجماعة، حديثاً، موظفي مؤسسات عمومية وأخرى خاصة وأولياء أمور الطلاب بالأنشطة والفعاليات ضمن حملات التعبئة التي تنفذها لاستقطاب أتباع جدد، واختبار ولاء منتسبي مختلف القطاعات الخاضعة لها، كما أجبرت أعياناً قبليين على الالتزام برفد جبهاتها بالمقاتلين، ولجأت إلى تصعيد عسكري في محافظة تعز.

وكانت قوات الحكومة اليمنية أكدت، الخميس، إحباطها ثلاث محاولات تسلل لمقاتلي الجماعة الحوثية في جبهات محافظة تعز (جنوب غربي)، قتل خلالها اثنان من مسلحي الجماعة، وتزامنت مع قصف مواقع للجيش ومناطق سكنية بالطيران المسير، ورد الجيش على تلك الهجمات باستهداف مواقع مدفعية الجماعة في مختلف الجبهات، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

الجيش اليمني في تعز يتصدى لأعمال تصعيد حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية (الجيش اليمني)

وخلال الأيام الماضية اختطفت الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها ناشطين وشباناً على خلفية احتفالهم بسقوط نظام الأسد في سوريا، وبلغ عدد المختطفين في صنعاء 17 شخصاً، قالت شبكة حقوقية يمنية إنهم اقتيدوا إلى سجون سرية، في حين تم اختطاف آخرين في محافظتي إب وتعز للأسباب نفسها.

وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات حملة الاختطافات التي رصدتها في العاصمة المختطفة صنعاء، مشيرة إلى أنها تعكس قلق الجماعة الحوثية من انعكاسات الوضع في سوريا على سيطرتها في صنعاء، وخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية مماثلة تنهي وجودها، ما اضطرها إلى تكثيف انتشار عناصرها الأمنية والعسكرية في شوارع وأحياء المدينة خلال الأيام الماضية.

وطالبت الشبكة في بيان لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الممارسات بشكل واضح، بوصفها خطوة أساسية نحو محاسبة مرتكبيها، والضغط على الجماعة الحوثية للإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية بسبب تهديدها للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

تطييف القطاع الطبي

في محافظة تعز، كشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة الحوثية اختطفت عدداً من الشبان في منطقة الحوبان على خلفية إبداء آرائهم بسقوط نظام الأسد، ولم يعرف عدد من جرى اختطافهم.

تكدس في نقطة تفتيش حوثية في تعز حيث اختطفت الجماعة ناشطين بتهمة الاحتفال بسقوط الأسد (إكس)

وأوقفت الجماعة، بحسب المصادر، عدداً كبيراً من الشبان والناشطين القادمين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وأخضعتهم للاستجواب وتفتيش متعلقاتهم الشخصية وجوالاتهم بحثاً عمّا يدل على احتفالهم بتطورات الأحداث في سوريا، أو ربط ما يجري هناك بالوضع في اليمن.

وشهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطاف عدد من السكان للأسباب نفسها في عدد من المديريات، مترافقاً مع إجراءات أمنية مشددة في مركز المحافظة ومدنها الأخرى، وتكثيف أعمال التحري في الطرقات ونقاط التفتيش.

إلى ذلك، أجبرت الجماعة عاملين في القطاع الطبي، بشقيه العام والخاص، على حضور فعاليات تعبوية تتضمن محاضرات واستماع لخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي، وشروحات لملازم المؤسس حسين الحوثي، وأتبعت ذلك بإجبارهم على المشاركة في تدريبات عسكرية على استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية وزراعة الألغام والتعامل مع المتفجرات.

وذكرت مصادر طبية في صنعاء أن هذه الإجراءات استهدفت العاملين في المستشفيات الخاصعة لسيطرة الجماعة بشكل مباشر، سواء العمومية منها، أو المستشفيات الخاصة التي استولت عليها الجماعة بواسطة ما يعرف بالحارس القضائي المكلف بالاستحواذ على أموال وممتلكات معارضيها ومناهضي نفوذها من الأحزاب والأفراد.

زيارات إجبارية للموظفين العموميين إلى معارض صور قتلى الجماعة الحوثية ومقابرهم (إعلام حوثي)

وتتزامن هذه الأنشطة مع أنشطة أخرى شبيهة تستهدف منتسبي الجامعات الخاصة من المدرسين والأكاديميين والموظفين، يضاف إليها إجبارهم على زيارة مقابر قتلى الجماعة في الحرب، وأضرحة عدد من قادتها، بما فيها ضريح حسين الحوثي في محافظة صعدة (233 كيلومتراً شمال صنعاء)، وفق ما كانت أوردته «الشرق الأوسط» في وقت سابق.

وكانت الجماعة أخضعت أكثر من 250 من العاملين في الهيئة العليا للأدوية خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وأخضعت قبلهم مدرسي وأكاديميي جامعة صنعاء (أغلبهم تجاوزوا الستين من العمر) في مايو (أيار) الماضي، لتدريبات عسكرية مكثفة، ضمن ما تعلن الجماعة أنه استعداد لمواجهة الغرب وإسرائيل.

استهداف أولياء الأمور

في ضوء المخاوف الحوثية، ألزمت الجماعة المدعومة من إيران أعياناً قبليين في محافظة الضالع (243 كيلومتراً جنوب صنعاء) بتوقيع اتفاقية لجمع الأموال وحشد المقاتلين إلى الجبهات.

موظفون في القطاع الطبي يخضعون لدورات قتالية إجبارية في صنعاء (إعلام حوثي)

وبينما أعلنت الجماعة ما وصفته بالنفير العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها من المحافظة، برعاية أسماء «السلطة المحلية» و«جهاز التعبئة العامة» و«مكتب هيئة شؤون القبائل» التابعة لها، أبدت أوساط اجتماعية استياءها من إجبار الأعيان والمشايخ في تلك المناطق على التوقيع على وثيقة لإلزام السكان بدفع إتاوات مالية لصالح المجهود الحربي وتجنيد أبنائهم للقتال خلال الأشهر المقبلة.

في السياق نفسه، أقدمت الجماعة الانقلابية على خصم 10 درجات من طلاب المرحلة الأساسية في عدد من مدارس صنعاء، بحة عدم حضور أولياء الأمور محاضرات زعيمها المسجلة داخل المدارس.

ونقلت المصادر عن عدد من الطلاب وأولياء أمورهم أن المشرفين الحوثيين على تلك المدارس هددوا الطلاب بعواقب مضاعفة في حال استمرار تغيب آبائهم عن حضور تلك المحاضرات، ومن ذلك طردهم من المدارس أو إسقاطهم في عدد من المواد الدراسية.

وأوضح مصدر تربوي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن تعميماً صدر من قيادات عليا في الجماعة إلى القادة الحوثيين المشرفين على قطاع التربية والتعليم باتباع جميع الوسائل للتعبئة العامة في أوساط أولياء الأمور.

مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

ونبه المصدر إلى أن طلب أولياء الأمور للحضور إلى المدارس بشكل أسبوعي للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة هو أول إجراء لتنفيذ هذه التعبئة، متوقعاً إجراءات أخرى قد تصل إلى إلزامهم بحضور فعاليات تعبوية أخرى تستمر لأيام، وزيارة المقابر والأضرحة والمشاركة في تدريبات قتالية.

وبحسب المصدر؛ فإن الجماعة لا تقبل أي أعذار لتغيب أولياء الأمور، كالسفر أو الانشغال بالعمل، بل إنها تأمر كل طالب يتحجج بعدم قدرة والده على حضور المحاضرات بإقناع أي فرد آخر في العائلة بالحضور نيابة عن ولي الأمر المتغيب.