وزير الخارجية الفلسطيني في باريس وعينه على واشنطن

رياض المالكي لـ «الشرق الأوسط» : ليس لدينا وهم بقدرتنا على قلب الموازين في أميركا لكن هناك فرصة

المالكي (أ.ب)
المالكي (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الفلسطيني في باريس وعينه على واشنطن

المالكي (أ.ب)
المالكي (أ.ب)

شسيشيس يعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن أمام السلطة الفلسطينية «فرصة» للمساهمة في بلورة سياسة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب التي «ما زالت في طور البلورة». وهو يراهن على «خصوصية شخصية ترمب»، باعتباره «يختلف عن سابقيه من حيث تفكيره ورؤيته». ولذلك، فهو لا يستبعد أن يتخذ ترمب قراراً مخالفاً لما ينصح به مستشاروه، رغم تشديده على ألا أوهام لدى السلطة بقدرتها على قلب الموازين في واشنطن.
تحدث المالكي إلى «الشرق الأوسط» من باريس، حيث التقى نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت ومسؤولين وممثلي مجموعة من منظمات المجتمع المدني. لكن عينه كانت على واشنطن، خصوصاً على زيارة الرئيس محمود عباس للبيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب في الثالث من الشهر المقبل.
وعرض الوزير الفلسطيني مضمون محادثاته مع نظيره الفرنسي، خصوصاً حض فرنسا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل انتهاء عهد الرئيس فرنسوا هولاند منتصف الشهر المقبل. بيد أن الجانب الفرنسي اعتبر أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتم مع نهاية عهد، بل يتعين انتظار الحكومة المقبلة. وتناول المالكي العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتخوفه من انعقاد مجلس الشراكة الأوروبي - الإسرائيلي، والحاجة إلى معارضة فرنسا ذلك، كما فعلت في السابق، بالنظر إلى الممارسات الإسرائيلية على الأرض. وفيما يلي نص الحوار:
* هل يمكن أن تخبرنا عن طبيعة لقاءاتك في العاصمة الفرنسية، وتحديداً مع الوزير إيرولت؟
- نحن لا نزال نصر في لقاءاتنا مع الفرنسيين على موضوع رئيسي، هو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لأننا نعتقد أن الاعتراف قد يكون في هذه المرحلة أسهل بكثير (مما كان عليه في السابق)، باعتبار أن عهد الرئيس هولاند في أيامه الأخيرة. لكن الطرف الفرنسي يرى عكس ما نرى، بل يعتبر هذا الموضوع اليوم أصعب بكثير، والعرف يحتم ترك الملف للعهد الجديد.
* هل يعني ذلك أنكم طلبتم الاعتراف مباشرة، وهم رفضوا؟
- نعم. طلبنا ذلك. الرئيس عباس في زيارته الأخيرة أثار الموضوع مع الرئيس هولاند شخصياً، وأبلغناهم بأن هناك مجموعة من الدول الأوروبية معنية (بأن تلحق بفرنسا) في حال قامت باريس بهذه الخطوة. لكن لهم رأي مختلف وهم يعتبرون أن عدد هذه الدول سيكون قليلاً، بل أقلية، بينما المطلوب خطوة أكبر وأكثر جذباً لأكبر عدد من الدول الأوروبية. ومع ذلك، أكد الجانب الفرنسي التزامه بهذا الموضوع واستمراره في العمل عليه بشكل جدي. ومن جهتنا، طلبنا أن يبقى موضوع الاعتراف على جدول أعمال الحكومة المقبلة، وأنه يتعين طرحه داخل الاتحاد على مستوى المجلس الوزاري لمناقشته من أجل اتخاذ قرار. ووعدني الوزير إيرولت بذلك، وبالتالي سنستمر في التواصل مع باريس.
أما الموضوع الثاني الذي أثرناه، فهو الاستيطان، وذكرنا أن فرنسا معنية به عن طريق القرار الدولي رقم 2234 الذي صوتت لصالحه. وواضح أن إسرائيل تنتهك روحه ومضمونه، ما يتطلب خطوات ليس على المستوى الفرنسي والأوروبي فحسب، بل على مستوى مجلس الأمن. ونحن نعول كذلك على الدور الفرنسي داخل المجلس وطرح الموضوع بقوة، بغض النظر عن موقف الإدارة الأميركية الجديدة من القرار 2234، بسبب خطورة الإجراءات الإسرائيلية، لكونها تهدد حل الدولتين وفرنسا معنية بالحفاظ عليه. كذلك تناولنا العلاقات الثنائية ومسألة تطويرها وإضراب الأسرى وشرحت بإسهاب أسبابه ومطالبهم العادلة، ورد إيرولت بأنه مطلع على التفاصيل. ومع ذلك طلبت منه التدخل لدى «الصليب الأحمر» والحكومة الإسرائيلية.
من جانب آخر، نحن قلقون على المستوى الأوروبي مما سيحصل مع إسرائيل، وتحديداً من عقد «مجلس الشراكة»، باعتبار أن شيئا كهذا (تطوير العلاقات مع إسرائيل) سيعطي إشارات سلبية وخطيرة. ونعني بذلك أنه عندما يدين الاتحاد الأوروبي بدوله وكمجموعة الاستيطان الإسرائيلي، لكنه في اليوم التالي يجلس مع الإسرائيليين وكأن هذا لا علاقة له بما يقوم به الإسرائيليون في فلسطين، فإن في ذلك تناقضاً في الموقف الأوروبي، كأنهم يفصلون تماماً بين تعزيز العلاقة مع إسرائيل من جانب والممارسات الإسرائيلية وانتهاك القوانين الدولية من جانب آخر.

لقاء عباس - ترمب
* الجديد في الملف الفلسطيني هو اللقاء المرتقب يوم 3 مايو (أيار) في واشنطن بين الرئيسين عباس وترمب. ما المنتظر منه؟ وهل لديكم مؤشرات على خطة أو أفكار أميركية جديدة؟
- عندما كنا في البحر الميت (بمناسبة القمة العربية)، حصل تنسيق على أعلى مستوى بين مصر والأردن وفلسطين في كيفية طرح الملف الفلسطيني أمام الإدارة الأميركية الجديدة، واتفقنا على اللغة التي سنتحدث بها مع الأميركيين. هذه اللغة التزمت بها مصر والأردن في لقاءي الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني مع الرئيس ترمب. والملك الأردني تحدث باسم العرب وبصفته رئيساً للقمة العربية. وعندما سيصل الرئيس عباس إلى واشنطن، فستكون الأمور بالنسبة إليه أسهل بكثير لأنه سيطرح القضايا نفسها باللغة نفسها حيث سيسمعها ترمب للمرة الثالثة من مسؤول حتى تتبلور (في ذهنه) وتتحول عنده إلى مسألة أساسية. وأعتقد أن تكرار طرحها من قبل القادة العرب مهم جداً.
بالمقابل، ليس لدينا أي وهم لجهة أننا نستطيع أن نقلب كل الموازين وبأن هذه الزيارة ستغير الفكر الراسخ لدى ترمب. ما نقوله مرده إلى أنه تبين لنا أن الإدارة الحالية في طور تكوين موقف بخصوص تلك «الصفقة التاريخية» (التي طرحها ترمب لإيجاد حل للموضوع الفلسطيني). وخلال فترة تكوين الموقف، فإن أي دخول عليها عن طريق طرح قضايا وإدخال معلومات وحقائق تدعم موقفنا، فإن كل ذلك سيكون في مصلحتنا. لهذا السبب، فإن الزيارة المقبلة في توقيتها مهمة جداً. كما أن الزيارات التي سبقت كانت أيضاً مهمة. وأشير إلى زيارة رئيس المخابرات الفلسطينية إلى واشنطن التي أعقبتها زيارة مدير المخابرات المركزية الأميركية إلى رام الله، وكذلك زيارة المبعوث الخاص الأميركي إلى رام الله أيضاً لأكثر من يومين واجتماعه مع الرئيس عباس للمرة الثانية على هامش اجتماعات القمة العربية. كل ذلك نعتبره مفيداً ومهماً.
* إسرائيل ما زالت تقول وتتصرف على أساس أن ترمب يقف إلى جانبها ويتفهم مواقفها. أليس كذلك؟
- بغض النظر عما تروج له إسرائيل عن إدارة ترمب وعن قربها منه وتبنيه المواقف الإسرائيلية اليمينية الفاشية، أو فيما يتعلق بالأشخاص الذين تتكون منهم الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس الأميركي، فنحن لدينا قناعة مفادها أن هذه الزيارة ستوفر الفرصة للرئيس عباس كي يطرح الحقائق كما هي أمام الرئيس ترمب ويقنعه بها ويعمل على تغيير المفاهيم المتكونة لديه. وقناعتنا أن الرئيس لديه القدرة والكاريزما للقيام بذلك.
لدينا إشارات إلى إمكانية طرح هذه القضايا المذكورة بكامل الوضوح أمام ترمب. لذلك نعتبرها محاولة مهمة يجب أن نستغلها بشكل جيد، ولهذا السب سيتم إرسال وفد رفيع المستوى إلى واشنطن الأحد المقبل للتحضير لزيارة الرئيس، وسيكون من ضمنه (كبير المفاوضين) صائب عريقات لتغطية الجانب السياسي و(رئيس الاستخبارات) ماجد فرج لتغطية الجانب الأمني ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني نائب رئيس مجلس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية محمد مصطفى ليغطي الجانب الاقتصادي. نحن نريد أن تكون هذه الزيارة ناجحة وليست عبارة عن زيارة مجاملة أو محض بروتوكولية. ولذا، فإن ذهاب الوفد الذي أشرت إليه (غداً) الأحد وبقاءه في واشنطن حتى قدوم الرئيس مهم جداً لتذليل القضايا كافة والاتفاق على العناوين كلها.
عملياً، نريد أن نحصل على تأكيد من الرئيس ترمب التزام حل الدولتين، وعلى إشارة واضحة إلى أنه لن ينقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكلام واضح في موضوع وقف الاستيطان، والتزام بالقيام بكل ما يمكنه القيام به للضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف الممارسات القمعية والفاشية، وإشارة واضحة إلى أننا سنستطيع، خلال أي مرحلة تفاوضية، أن يكون هناك انفتاح اقتصادي وتنموي، وأن تسمح لنا إسرائيل بالاستفادة من كل الإمكانيات والموارد لتطوير الاقتصاد والتنمية الفلسطينية. هذا ما نريده ونعتقد أن هناك إمكانية متاحة للرئيس ترمب كي يقول هذه الأمور ويؤكد عليها بكل قوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لن يكون لديه أي خيار إلا أن يتعامل معها ومع المنطق الجديد والواضح (الذي نريده) من ترمب.
* لكن لو نظرنا إلى ما حصل قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومنذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، نجد أنه ليس ثمة ما يشجع ويعطي مبررات للتعويل على مواقف جديدة للإدارة الأميركية. وعندما كان نتنياهو في واشنطن سمعنا خطاباً أميركياً غير مسبوق في تبنيه المواقف الإسرائيلية. هل تبقى، رغم ذلك، فسحة للمراهنة على تغيرات في الموقف الأميركي؟
- نعم. صدرت مواقف وتصريحات أميركية، في السياق الذي تشير إليه، بمناسبة الاتصالات الأميركية - الإسرائيلية. الآن هناك اتصالات فلسطينية مع الإدارة الأميركية. علينا أن ننتظر كي نقوم ونسمع وسيكون للإسرائيليين اهتمام كبير للغاية بما سيصدر من إشارات وتلميحات، ليست فقط كلامية وإنما أيضاً جسدية من الرئيس ترمب بخصوص نتائج لقائه مع الرئيس عباس. بالنسبة لنا، هذا الأمر مهم جداً، إذ إننا لا نستطيع أن نحكم جزئياً على الإدارة الأميركية من خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وعلينا أن ننتظر حتى تتم زيارة أبو مازن (عباس) وبعد ذلك سنرى النتائج، بغض النظر عن الحلقة الضيقة التي تحيط بترمب وما تميل إليه وتحبذه.
بالنسبة إليّ، لا أريد التوقف عند سوداوية الصورة حتى هذه اللحظة رغم وجود مؤشرات سوداء. لكن أيضاً علي أن أنتظر حتى يتسنى للرئيس عقد محادثات مع ترمب، وبعد ذلك سنحكم على الموضوع. اليوم، أرى أن هناك فرصة أعطيت لنتنياهو وهناك استفادة كاملة من قبل إسرائيل واللوبي اليهودي من كل ما هو متاح لهم في واشنطن. ونحن ليست لدينا الفرص نفسها المتاحة لهم ولا نشبههم في موضع القرب من دوائر صنع القرار في العاصمة الأميركية. لكن لدينا فرصتنا الآن في لقاء الرئيسين، وهذا الإطار مهم بالنسبة إلينا.
* هل حمل المسؤولون الأميركيون الذين قاموا بزيارتكم والتقيتم بهم أفكاراً جديدة؟ هل ثمة ما يوحي بمقاربة جديدة؟
- هم جاؤوا واستمعوا، ويمكن اعتبار زياراتهم استكشافية. كانوا مستمعين إلى كل تفاصيل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ونعتبر أن استماعهم كان مهماً. اللقاء الأول بين (المبعوث الخاص لترمب) جيسون غرينبلات والرئيس كان تعارفياً، وعرض له أبو مازن رؤية واضحة وتفصيلية، وبقي غرينبلات مستمعاً. لكنه في المرة الثانية عاد بمجموعة من الاستفسارات والأسئلة، وكان أبو مازن يقدم له الأجوبة بالتفصيل. وبالتالي نحن نرى أن ثمة تطوراً حصل في هذا النوع من اللقاءات من حيث طبيعتها ومضمونها. وفي رأينا أن هذا مهم إذا كنا نقرأ التطور والتحول الذي يحدث لدى إدارة ترمب بخصوص المعلومة والمعرفة وكيفية التفاعل معها، لكننا لا نستطيع القول إن الأمور بخير، لأننا نتابع تفاصيل المشهد الأميركي كافة من التصريحات والتعيينات وطبيعة صنع القرار وتأثير اللوبيات اليهودية. هذا كله موجود وصحيح. ورغم ذلك، فعلينا أن نحاول وعلينا أن نبذل جهداً كبيراً لأننا نشعر أن لدينا الآن فرصة. الرئيس ترمب يختلف عن سابقيه من حيث التفكير والرؤية، وقد يتخذ قراراً بشأن موضوع معين، بغض النظر عما يقوله مستشاروه. ولذا نحن نراهن على هذه الخصوصية في شخصيته.
* تحدثت بداية عن «صفقة تاريخية» قد يكون ترمب ساعياً إليها... ما المقصود بذلك؟
- هذا ما قاله ترمب نفسه. لقد انتقل من تعبير الاتفاق إلى الصفقة. ربما كلمة صفقة أهون بالنسبة إليه للتعبير عما يجول في نفسه وعن تجاربه السابقة. في نهاية المطاف، نحن ليس لدينا أي مانع في استعمال هذه التعابير، إذا كانت تعطينا النتيجة التي نسعى إليها.
* هل المقصود أنها فقط تعابير لغوية، وليس لها مضمون سياسي؟
- هي كذلك.
* في لقاء سابق، شرحت لي أن لديكم «خطة ب» في حال فشلت الجهود لإخراج الملف من الطريق المسدود. هل ما زلتم عند خطتكم؟
- علينا أن ننتظر لنرى لقاء الرئيس مع ترمب.
* هل يعني هذا أن الأمور مجمدة في انتظار ما سيخرج به الاجتماع؟
- المهلة لا تتجاوز أسبوعين، وبعدها ستكون الأمور اتضحت.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.