الصين تصر على قيادة النمو العالمي

توسعت في دعم الطلب المحلي لتجاوز أزمة تباطؤ التجارة

ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
TT

الصين تصر على قيادة النمو العالمي

ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)

يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني منذ سنوات، بعد 3 عقود من النمو الكبير قاد خلالها الاقتصاد العالمي، وأثر فيه بركوده وانتعاشه، حتى أن رجال الاقتصاد حول العالم مالوا إلى أن الجارة الهندية قادمة لقيادة الاقتصاد العالمي، إلا أن البيانات الصينية الصادرة الأسبوع الماضي أظهرت أن الصين ما زالت مُصرة على قيادة النمو العالمي.
تسارع نمو الاقتصاد الصيني محققا نسبة 6.9 في المائة في الفصل الأول من العام الجاري، فيما سجل العملاق الآسيوي زيادة قوية في إنتاجه الصناعي في مارس (آذار) على خلفية الإنفاق الحكومي السخي والازدياد المتواصل في الاستثمارات في البنية التحتية وقطاع البناء.
وفاق إجمالي الناتج الداخلي لثاني اقتصاد في العالم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 توقعات مجموعة من 16 خبيرا استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، وتوقعوا استقرار النسبة عند متوسط 6.8 في المائة، وذلك بحسب أرقام كشفها مكتب الإحصاءات الوطني.
وعرفت الصين عام 2016 نموا بنسبة 6.7 في المائة، في أضعف أداء منذ 26 عاما، وحدد النظام الشيوعي هدفه للنمو عام 2017 بمستوى «نحو 6.5 في المائة»، ولكن الربع الأول فاجأ الجميع وسجل أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث في 2015.
وأورد مكتب الإحصاءات الوطني أن «الاقتصاد الوطني حافظ في الفصل الأول على اندفاعه القوي»، مشيرا إلى «تحولات إيجابية تأكدت (في الأشهر الأخيرة)، ما أدى إلى مؤشرات أفضل من التوقعات»، وتشير مختلف الإحصاءات الصادرة إلى وضع اقتصادي أفضل بكثير من التوقعات.
وازداد الإنتاج الصناعي في مارس بنسبة 7.6 في المائة بمعدل سنوي، فسجل تسارعا لافتا بعد زيادة بنسبة 6.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، متخطيا بفارق كبير نسبة 6.3 في المائة التي كان محللو وكالة «بلومبيرغ نيوز» يتوقعونها. وسجل إنتاج الصلب أعلى مستوى على الإطلاق في مارس بحسب بيانات «رويترز» ليعزز دلائل تعافي الصناعات التحويلية عالميا، بما يرفع أسعار المواد الصناعية من الحديد الخام إلى فحم الكوك.
واتفق الخبراء الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية حتى قبل صدور الأرقام الأسبوع الماضي، على الإقرار بمتانة الظروف الاقتصادية في الصين، نتيجة تكثيف الاستثمارات في مختلف المجالات، على خلفية الفورة العقارية وازدياد الإنفاق العام على البنية التحتية.
واستفاد قطاع البناء الذي يعتبر دعامة للاقتصاد الصيني، منذ العام الماضي من قروض متدنية الكلفة، ما جعله يجتذب مدخرين ومضاربين ساهموا في ارتفاع أسعار العقارات في المدن الكبرى، وساهم ذلك أيضا في تسارع النشاط الصناعي والإنتاج بشكل ملموس في الأشهر الأخيرة.
كذلك ازدادت الاستثمارات في البنية التحتية في الفصل الأول من السنة بنسبة 23.5 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما ارتفعت الاستثمارات في القطاع العقاري 9.1 في المائة محققة تسارعا في مارس بالنسبة إلى يناير وفبراير، وذلك رغم تشديد القيود المفروضة في المدن حرصا على منع المضاربات.
وبصورة إجمالية، ازدادت الاستثمارات في الأصول الثابتة لفترة يناير إلى مارس بنسبة 9.2 في المائة، مقابل زيادة بنسبة 8.1 في المائة فقط لمجمل عام 2016.
وسجلت الصين زيادة أيضا في الاستهلاك الداخلي الذي يشكل عنصرا أساسيا لخطة بكين القاضية بإعادة التوازن إلى نموذجها الاقتصادي، بلغت 10.9 في المائة الشهر الماضي، محققة تسارعا بعد زيادة بنسبة 9.5 في المائة في الشهرين الأولين من السنة، ومتخطية توقعات الخبراء البالغة 9.7، وساهم الاستهلاك بنسبة 77.2 في المائة من نمو الربع الأول، بينما زادت وتيرة نمو مبيعات التجزئة إلى 10.9 في المائة بعد تباطؤ في أول شهرين من العام. وأظهرت بيانات مارس تسجيل الصادرات معدلات نمو أسرع من المتوقع أيضا.
وقال مكتب الإحصاء الوطني، إن الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من يناير إلى مارس نما بنسبة 1.3 في المائة على أساس فصلي مقابل 1.7 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).
قبل أيام فقط، كان كل الخبراء يستبعدون تحقيق الصين هذا النمو الكبير، يوم الجمعة قبل الماضي توقع الخبراء أن يكون نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام مستقرا بفضل الإنفاق الحكومي وانتعاش الصادرات عند 6.8 في المائة، وهو نفس معدل النمو خلال الربع الأخير من العام الماضي، ولكن الانتعاش الكبير لصناعة الصلب والطلب المحلي على العقارات فاجأ الجميع.
وكان البنك الدولي قد توقع في تقرير نُشر الأسبوع الماضي استمرار تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني ليسجل 6.5 في المائة خلال العام الحالي و6.3 في المائة خلال العام المقبل وبعد المقبل.
وذكر البنك أن تراجع معدل النمو يعكس آثار الإجراءات الحكومية الرامية إلى خفض فائض الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الصيني والحد من نمو الاقتراض، ولكن الإنتاج زاد في قطاع الصلب، ونما الاقتراض في قطاع العقارات، عكس توقعات البنك.
ولم يتوقع كثيرون أن تعلن وزارة المالية الصينية أن الإنفاق الحكومي زاد 25.4 في المائة في مارس، مقارنة مع مستواه قبل عام، بينما ارتفعت الإيرادات 12.2 في المائة فقط.
وارتفع الإنفاق الحكومي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 21 في المائة، على أساس سنوي، بينما زادت الإيرادات 14.1 في المائة فقط.
وعن القطاعين المارقين، الصلب والفحم، يقول مسؤول بقطاع الطاقة الصيني، إن بكين تهدف إلى إنشاء 10 شركات «عملاقة» لإنتاج الفحم، بحلول نهاية العقد، في إطار جهودها الرامية لدمج القطاع وتقليص فائض الطاقة الإنتاجية.
وذكر وانغ شياو لين، نائب مدير إدارة الطاقة الوطنية، أن الصين تعد قواعد استرشادية لإنشاء 10 شركات عملاقة بالقطاع، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لكل منها أكثر من 100 مليون طن. وبالفعل لدى الصين 6 شركات تزيد طاقتها الإنتاجية على 100 مليون طن.
وبحسب رابطة تجارة وتوزيع الفحم الصينية، فإن القواعد الاسترشادية الجديدة ستجبر مناطق تعدين الفحم على دمج المناجم الصغيرة خلال العامين المقبلين، وإغلاق المناجم التي لا تخضع لإعادة الهيكلة.
وقالت الرابطة إنه من المقرر أن تخضع شركات التعدين الحكومية الكبيرة أيضا لإعادة الهيكلة، بما في ذلك مجموعة «شينهوا» أكبر منتج للفحم في الصين. والصين في خضم برنامج يهدف إلى التخلص من تخمة المعروض التي تُضعف الأسعار في قطاع الفحم وتستهدف تخفيض الطاقة الإنتاجية بما لا يقل عن 500 مليون طن بحلول نهاية العقد، وإغلاق أو دمج المناجم الصغيرة. وتهدف أيضا إلى تخفيض الطاقة الإنتاجية بمقدار 150 مليون طن على الأقل في العام الحالي وحده. وساهمت الحملة في دفع أسعار الفحم للارتفاع بأكثر من الربع منذ بداية العام.
وقال مسؤول بأعلى هيئة للتخطيط في الصين، خلال اجتماع لقطاع الصلب الأسبوع قبل الماضي، إن الشركات الصينية العاملة في تصنيع الصلب بالبلاد يجب أن تستعد لحملة أكثر صرامة على فائض الطاقة الإنتاجية هذا العام، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتحقيق تقدم «جوهري» في إصلاح القطاع.
وقال شيا نونغ، المشرف على إدارة الصناعة في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح: «رغم تحقيق أهداف خفض الطاقة الإنتاجية في أوائل العام الماضي، فإن مشكلة فائض الطاقة في قطاع الصلب الصيني لم تشهد تحسنا جوهريا».
ووصف شيا عام 2017 بأنه «عام هجوم» وقال إن الحكومة ستبذل جهودا أكبر، مشددا أمام تجمع يضم مسؤولين وتنفيذيين بالقطاع في بكين على ضرورة أن يضعوا خططهم مسبقا. وأصر مسؤولون في الاجتماع على أن خفض الطاقة الإنتاجية بواقع 65 مليون طن في العام الماضي كان كبيرا بما يكفي.
ولكن على الجانب الآخر قدرت مجموعة «جرين بيس» (السلام الأخضر) المعنية بالبيئة في وقت سابق هذا العام، أن الطاقة الفعلية العاملة زادت 35 مليون طن في 2016، مع تركيز برنامج خفض الطاقة الإنتاجية على المصانع المتوقفة بالفعل، واتضح من البيانات الحكومية صدق ما قالته «جرين بيس»، حيث قادت القطاعات «المُهاجمة» مثل الصلب والفحم النمو في البلاد.
وزاد إنتاج الصين من الصلب 1.2 في المائة إلى 808.4 مليون طن في 2016. كما تقول «جرين بيس»: «إن البلاد بحاجة للنظر في خفض الإنتاج، بدلا من الطاقة الإنتاجية، من أجل ضبط أداء القطاع»، وفقا للمجموعة.
وفي الملف الخارجي، لا يبدو أن الصين ستعاني كثيرا، فالشريك التجاري الأهم، وأكبر مستهلك للبضائع الصينية تراجع بشكل ملحوظ عن العدائية. فقد أكدت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أن الصين لا تتلاعب بعملتها لتحفيز صادراتها، مضفية بذلك طابعا رسميا على التحول الذي أبداه مؤخرا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن.
واتهم الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية بكين مرارا بخفض سعر عملتها اليوان عمدا، وتعهد بالتحرك حيال هذا البلد من «اليوم الأول» لولايته، مجازفا بإشعال حرب تجارية بين البلدين.
إلا أن ترمب تراجع عن هذه التأكيدات وتبنى موقفا مختلفا تماما، تجسد في التقرير نصف السنوي لوزارة الخزانة الأميركية حول أسعار الصرف، الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي. وجاء في التقرير أن «لا أحد بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة يستوفي المعايير التي تُعرف عن تلاعب في أسعار الصرف».
واستعرض التقرير إجراءات 6 دول لديها فائض تجاري حيال الولايات المتحدة، هي الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسويسرا.
وأوضحت وزارة الخزانة أنها أخذت علما بالتغيير الذي أجرته الصين في السنوات الأخيرة، إذ قررت السماح بتقلب سعر عملتها بحرية أكبر وفقا لطلبات السوق.
وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها أيضا، أنها «ستراقب بشكل وثيق» الممارسات الصينية في مجال أسعار الصرف، وتدعو بكين إلى فتح أسواقها بشكل أكبر أمام البضائع والخدمات الأميركية.
وقالت الوزارة، إن «الصين تواصل اتباع سياسة واسعة النطاق تحد من إمكانية دخول المنتجات والخدمات المستوردة إلى أسواقها»، معبرة عن «قلقها» من استمرار العجز الأميركي في المبادلات مع بكين (347 مليار دولار في 2016، في مبادلات المنتجات).



«ديب سيك» تقترب من جمع 12 مليار دولار بدعم «تينسنت»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

«ديب سيك» تقترب من جمع 12 مليار دولار بدعم «تينسنت»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

تقترب شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» من جمع ما لا يقل عن 80 مليار يوان (11.93 مليار دولار) في أحدث جولة تمويل لها، في صفقة ضخمة تعكس تصاعد شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، في وقت تسعى فيه بكين إلى بناء منظومة تكنولوجية أقل اعتماداً على الرقائق والمنصات الأميركية.

ونقلت «بلومبرغ نيوز»، الثلاثاء، عن مصادر مطلعة، أن شركة البطاريات الصينية العملاقة «كاتل» ومجموعة التكنولوجيا «تينسنت هولدينغز» تعهدتا بتقديم مبالغ تعد من بين الأكبر في جولة التمويل الحالية.

كانت «ديب سيك» تستهدف في البداية جمع نحو 50 مليار يوان، لكن الطلب من المستثمرين تجاوز التوقعات بعد الإطلاق الناجح لأحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، مما دفع حجم التمويل المرتقب إلى ما لا يقل عن 80 مليار يوان، مع احتمال اقتراب القيمة النهائية للجولة من 100 مليار يوان، أي نحو 14.9 مليار دولار وفق سعر الصرف الوارد في التقرير.

وفي حال اكتمال الجولة بهذه الأحجام، فإنها ستمنح «ديب سيك» موارد مالية كبيرة لتوسيع عمليات تطوير النماذج والبنية التحتية الحاسوبية، في وقت يتطلب فيه تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة استثمارات ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة والبرمجيات.

تأتي الجولة بعد أن أطلقت الشركة الشهر الماضي نموذجها الأحدث «ديب سيك-في 4.1-فلاش»، وقالت إنه صُمم لتقديم قدرات أكبر وسرعة أعلى في الاستدلال وزيادة القدرة على معالجة الطلبات، إلى جانب دعم التوسع نحو نماذج أكبر.

ويتزامن ذلك مع تحركات «ديب سيك» لتعميق ارتباطها بمنظومة التكنولوجيا الصينية المحلية. فقد دخلت الشركة أخيراً في شراكة مع «هواوي تكنولوجيز» لتطوير أدوات برمجية محسِّنة للعمل على رقائق الذكاء الاصطناعي «أسند» التابعة لـ«هواوي».

وتكتسب هذه الشراكة أهمية تتجاوز التعاون بين الشركتين، إذ تعكس جهود الصين لتقليل اعتماد مطوري الذكاء الاصطناعي على منظومة «إنفيديا»، التي أصبحت رقائقها وبرمجياتها ركناً رئيسياً في تطوير النماذج المتقدمة عالمياً.

ويمثل بناء بدائل محلية متكاملة، تجمع بين الرقائق والبرمجيات والنماذج، أحد التحديات الرئيسية أمام قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني. ومن شأن تعاون «ديب سيك» مع «هواوي» أن يوفر اختباراً لقدرة النماذج الصينية على العمل بكفاءة أكبر على البنية التحتية المحلية.

كما تحمل مشاركة «تينسنت» في جولة التمويل دلالة استراتيجية، نظراً إلى امتلاك المجموعة الصينية أعمالاً واسعة في الحوسبة السحابية والألعاب والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي. أما «كاتل»، أكبر الأسماء الصينية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، فتأتي مشاركتها في وقت يتوسع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي في التصنيع والأتمتة وإدارة الطاقة وسلاسل الإمداد.

ولا يقتصر مسار «ديب سيك» على جمع التمويل الخاص. فقد أفادت «رويترز» الشهر الماضي بأن الشركة استعانت بـ«سيتيك سيكيوريتيز» للتحضير لإدراج محتمل في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي، وهي السوق المخصصة بدرجة كبيرة لشركات التكنولوجيا والابتكار.

ولا يزال توقيت الطرح العام الأولي والتقييم المستهدف وحجم الأموال التي قد تجمعها الشركة عبر الإدراج غير محسومة، لكن الاستعداد المحتمل للطرح بالتزامن مع جولة التمويل الكبيرة يضع «ديب سيك» أمام مرحلة جديدة من التوسع المؤسسي.

وقد تؤثر نتيجة الجولة الحالية أيضاً في أي تقييم مستقبلي للشركة عند الإدراج، خصوصاً إذا اقترب التمويل النهائي من 100 مليار يوان. إلا أن حجم الأموال التي يجري جمعها لا يعكس وحده قيمة الشركة أو تقييمها، بل يمثل رأس المال الجديد الذي يسعى المستثمرون إلى ضخه فيها.

وتعكس الزيادة الكبيرة من الهدف الأوّلي البالغ 50 مليار يوان إلى ما لا يقل عن 80 ملياراً، مدى التحول في اهتمام المستثمرين بعد إطلاق النموذج الجديد. وإذا وصل التمويل إلى 100 مليار يوان، فسيكون ضعف المبلغ الذي كانت الشركة تستهدفه في البداية.

تأتي هذه التطورات في وقت يتسارع فيه سباق الذكاء الاصطناعي داخل الصين، مع سعي شركات التكنولوجيا إلى تطوير نماذج أكثر قوة، وفي الوقت نفسه خفض تكلفة تشغيلها وزيادة سرعة الاستدلال وتحسين قدرتها على العمل باستخدام الرقائق الصينية.

وبالنسبة إلى «ديب سيك»، فإن الجولة المرتقبة توفر أكثر من مجرد سيولة مالية؛ إذ تجمع حول الشركة أسماء كبيرة من قطاعات التكنولوجيا والصناعة الصينية، بالتوازي مع شراكتها مع «هواوي» واستعداداتها المحتملة لدخول سوق الأسهم.

لكن الصفقة لا تزال، وفق المعلومات المنشورة، في مرحلة الإعداد، ولم تؤكد الأطراف المعنية تفاصيلها رسمياً. لذلك ستظل القيمة النهائية للجولة وهوية المستثمرين وحصصهم من أبرز العناصر التي تترقبها السوق.

وإذا اكتملت الجولة عند الحد الأدنى المعلن عنه، فإن «ديب سيك» ستكون قد حصلت على نحو 12 مليار دولار لتمويل المرحلة المقبلة من توسعها. أما وصولها إلى نحو 100 مليار يوان فسيعكس مستوى أعلى من ثقة المستثمرين بقدرة الشركة على المنافسة، ويمنحها موارد أكبر لتطوير نماذجها وبنيتها الحاسوبية في سباق تزداد فيه تكلفة التكنولوجيا وسرعة الابتكار.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع عوائد السندات والنفط

العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع عوائد السندات والنفط

العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات وانخفاض أسعار النفط، ما وفّر للمستثمرين بعض الارتياح قبيل انطلاق موسم نتائج الأعمال الفصلية.

وأغلق مؤشر «ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا عند مستوى قياسي مرتفع يوم الاثنين، بدعم من سهمَي «إنفيديا» و«مايكروسوفت»، في ظل استمرار المستثمرين في الاعتماد على طفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وفق «رويترز».

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.7 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، وبلغت قيمتها السوقية 5.8 تريليون دولار في أحدث تقييم.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الاثنين، على بُعد 0.6 في المائة فقط من أعلى مستوى سجله في منتصف أغسطس (آب)، فيما سيعني تسجيل المؤشر مستوى قياسياً جديداً استمرار السوق الصاعدة التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وساعد التفاؤل بشأن أسهم الذكاء الاصطناعي والتوقعات بتحقيق الشركات نتائج قوية الأسهم الأميركية على التفوق في أدائها على نظيراتها العالمية خلال الأشهر الستة الماضية، رغم ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات أسواق السندات خلال الصيف، التي أثارت مخاوف بشأن تشديد السياسة النقدية.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.626 في المائة، بعدما لامس 5.702 في المائة في اليوم السابق، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.

وأدى تقرير الوظائف الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة هذا العام. ويرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تسعّر إلى حد كبير احتمال رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة الثلاثاء، مع تداول خام برنت عند 98.58 دولار للبرميل، بعدما أسهمت مرونة صادرات النفط الخام وإعلان مجموعة السبع الإفراج الطارئ عن مخزونات النفط في تهدئة المخاوف بشأن الإمدادات.

وارتفعت أسهم مجموعة «السبعة العظماء» بشكل طفيف، إذ صعدت أسهم «ميتا» و«تسلا» و«أمازون دوت كوم» نحو 0.6 في المائة لكل منها، في حين تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق، مثل «إنتل» و«ميكرون تكنولوجي»، بشكل هامشي.

وبحلول الساعة 5:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» 281 نقطة، أو 0.55 في المائة، وصعدت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 19.5 نقطة، أو 0.25 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك 100» 102 نقطة، أو 0.33 في المائة.

وينطلق موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، مع إعلان بنوك أميركية كبرى نتائجها الفصلية.

ويتوقع المحللون في المتوسط ارتفاع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي خلال الربع، مدفوعة إلى حد كبير بأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، قفز سهم «أوبشن كير هيلث» 21.4 في المائة، بعدما أفادت تقارير بأن مجموعة «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» اقتربتا من إبرام صفقة لشراء مزود خدمات العلاج بالتسريب مقابل نحو 5 مليارات دولار.

وتراجع سهم «ماتيل» بشكل طفيف بعدما دعا أحد كبار المساهمين الشركة، المصنعة لدمية «باربي»، إلى بحث إمكانية بيعها، قائلاً إن التقدم في أدائها وربحيتها توقف، وفقاً لرسالة اطلعت عليها «رويترز».


اليابان تسعى لاتفاق مع شركاء آسيويين لتعزيز احتياطات النفط

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
TT

اليابان تسعى لاتفاق مع شركاء آسيويين لتعزيز احتياطات النفط

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)

قال ريوسي أكازاوا، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان، الثلاثاء، إن البلاد تسعى إلى التَّوصُّل إلى اتفاق بشأن خطط عمل مع شركائها الآسيويِّين لتعزيز احتياطات النفط الخام في أنحاء المنطقة، وذلك خلال اجتماع وزاري لـ«مجموعة آسيا للانبعاثات الصفرية»، التي تقودها اليابان.

ومن المقرر عقد الاجتماع في الفلبين يوم الخميس.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، اقترحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مبادرة «الشراكة الآسيوية للمرونة الواسعة في مجال الطاقة والموارد»، المدعومة بمبلغ 10 مليارات دولار، لمساعدة الدول الآسيوية على شراء موارد الطاقة وتعزيز مخزوناتها.

وقال أكازاوا، في مؤتمر صحافي، إن اليابان ستناقش في إطار هذه المبادرة تدابير الدعم مع الدول المشارِكة بهدف التوصل إلى اتفاق يوم الخميس.

وأثارت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مخاوف بشأن أمن الطاقة في آسيا.

وذكر أكازاوا أن اليابان ستستضيف أيضاً جلسةً خاصةً مع السعودية والإمارات؛ لتعزيز التعاون بين منتجي النفط والمستهلكين الآسيويِّين، وتعزيز المرونة في نظام الطاقة العالمي.

وتابع أكازاوا قائلاً إن اليابان تهدف إلى أن تكون بمثابة محور يربط بين الدول المنتِجة للنفط في الشرق الأوسط والمستهلكين الآسيويين للنفط.