الصين تصر على قيادة النمو العالمي

توسعت في دعم الطلب المحلي لتجاوز أزمة تباطؤ التجارة

ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
TT

الصين تصر على قيادة النمو العالمي

ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)
ازداد الإنتاج الصناعي الصيني في مارس بنسبة 7.6% وسجل تسارعا لافتا بعد زيادة 6.3 % في يناير (رويترز)

يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني منذ سنوات، بعد 3 عقود من النمو الكبير قاد خلالها الاقتصاد العالمي، وأثر فيه بركوده وانتعاشه، حتى أن رجال الاقتصاد حول العالم مالوا إلى أن الجارة الهندية قادمة لقيادة الاقتصاد العالمي، إلا أن البيانات الصينية الصادرة الأسبوع الماضي أظهرت أن الصين ما زالت مُصرة على قيادة النمو العالمي.
تسارع نمو الاقتصاد الصيني محققا نسبة 6.9 في المائة في الفصل الأول من العام الجاري، فيما سجل العملاق الآسيوي زيادة قوية في إنتاجه الصناعي في مارس (آذار) على خلفية الإنفاق الحكومي السخي والازدياد المتواصل في الاستثمارات في البنية التحتية وقطاع البناء.
وفاق إجمالي الناتج الداخلي لثاني اقتصاد في العالم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 توقعات مجموعة من 16 خبيرا استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، وتوقعوا استقرار النسبة عند متوسط 6.8 في المائة، وذلك بحسب أرقام كشفها مكتب الإحصاءات الوطني.
وعرفت الصين عام 2016 نموا بنسبة 6.7 في المائة، في أضعف أداء منذ 26 عاما، وحدد النظام الشيوعي هدفه للنمو عام 2017 بمستوى «نحو 6.5 في المائة»، ولكن الربع الأول فاجأ الجميع وسجل أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث في 2015.
وأورد مكتب الإحصاءات الوطني أن «الاقتصاد الوطني حافظ في الفصل الأول على اندفاعه القوي»، مشيرا إلى «تحولات إيجابية تأكدت (في الأشهر الأخيرة)، ما أدى إلى مؤشرات أفضل من التوقعات»، وتشير مختلف الإحصاءات الصادرة إلى وضع اقتصادي أفضل بكثير من التوقعات.
وازداد الإنتاج الصناعي في مارس بنسبة 7.6 في المائة بمعدل سنوي، فسجل تسارعا لافتا بعد زيادة بنسبة 6.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، متخطيا بفارق كبير نسبة 6.3 في المائة التي كان محللو وكالة «بلومبيرغ نيوز» يتوقعونها. وسجل إنتاج الصلب أعلى مستوى على الإطلاق في مارس بحسب بيانات «رويترز» ليعزز دلائل تعافي الصناعات التحويلية عالميا، بما يرفع أسعار المواد الصناعية من الحديد الخام إلى فحم الكوك.
واتفق الخبراء الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية حتى قبل صدور الأرقام الأسبوع الماضي، على الإقرار بمتانة الظروف الاقتصادية في الصين، نتيجة تكثيف الاستثمارات في مختلف المجالات، على خلفية الفورة العقارية وازدياد الإنفاق العام على البنية التحتية.
واستفاد قطاع البناء الذي يعتبر دعامة للاقتصاد الصيني، منذ العام الماضي من قروض متدنية الكلفة، ما جعله يجتذب مدخرين ومضاربين ساهموا في ارتفاع أسعار العقارات في المدن الكبرى، وساهم ذلك أيضا في تسارع النشاط الصناعي والإنتاج بشكل ملموس في الأشهر الأخيرة.
كذلك ازدادت الاستثمارات في البنية التحتية في الفصل الأول من السنة بنسبة 23.5 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما ارتفعت الاستثمارات في القطاع العقاري 9.1 في المائة محققة تسارعا في مارس بالنسبة إلى يناير وفبراير، وذلك رغم تشديد القيود المفروضة في المدن حرصا على منع المضاربات.
وبصورة إجمالية، ازدادت الاستثمارات في الأصول الثابتة لفترة يناير إلى مارس بنسبة 9.2 في المائة، مقابل زيادة بنسبة 8.1 في المائة فقط لمجمل عام 2016.
وسجلت الصين زيادة أيضا في الاستهلاك الداخلي الذي يشكل عنصرا أساسيا لخطة بكين القاضية بإعادة التوازن إلى نموذجها الاقتصادي، بلغت 10.9 في المائة الشهر الماضي، محققة تسارعا بعد زيادة بنسبة 9.5 في المائة في الشهرين الأولين من السنة، ومتخطية توقعات الخبراء البالغة 9.7، وساهم الاستهلاك بنسبة 77.2 في المائة من نمو الربع الأول، بينما زادت وتيرة نمو مبيعات التجزئة إلى 10.9 في المائة بعد تباطؤ في أول شهرين من العام. وأظهرت بيانات مارس تسجيل الصادرات معدلات نمو أسرع من المتوقع أيضا.
وقال مكتب الإحصاء الوطني، إن الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من يناير إلى مارس نما بنسبة 1.3 في المائة على أساس فصلي مقابل 1.7 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).
قبل أيام فقط، كان كل الخبراء يستبعدون تحقيق الصين هذا النمو الكبير، يوم الجمعة قبل الماضي توقع الخبراء أن يكون نمو الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام مستقرا بفضل الإنفاق الحكومي وانتعاش الصادرات عند 6.8 في المائة، وهو نفس معدل النمو خلال الربع الأخير من العام الماضي، ولكن الانتعاش الكبير لصناعة الصلب والطلب المحلي على العقارات فاجأ الجميع.
وكان البنك الدولي قد توقع في تقرير نُشر الأسبوع الماضي استمرار تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني ليسجل 6.5 في المائة خلال العام الحالي و6.3 في المائة خلال العام المقبل وبعد المقبل.
وذكر البنك أن تراجع معدل النمو يعكس آثار الإجراءات الحكومية الرامية إلى خفض فائض الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الصيني والحد من نمو الاقتراض، ولكن الإنتاج زاد في قطاع الصلب، ونما الاقتراض في قطاع العقارات، عكس توقعات البنك.
ولم يتوقع كثيرون أن تعلن وزارة المالية الصينية أن الإنفاق الحكومي زاد 25.4 في المائة في مارس، مقارنة مع مستواه قبل عام، بينما ارتفعت الإيرادات 12.2 في المائة فقط.
وارتفع الإنفاق الحكومي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 21 في المائة، على أساس سنوي، بينما زادت الإيرادات 14.1 في المائة فقط.
وعن القطاعين المارقين، الصلب والفحم، يقول مسؤول بقطاع الطاقة الصيني، إن بكين تهدف إلى إنشاء 10 شركات «عملاقة» لإنتاج الفحم، بحلول نهاية العقد، في إطار جهودها الرامية لدمج القطاع وتقليص فائض الطاقة الإنتاجية.
وذكر وانغ شياو لين، نائب مدير إدارة الطاقة الوطنية، أن الصين تعد قواعد استرشادية لإنشاء 10 شركات عملاقة بالقطاع، تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لكل منها أكثر من 100 مليون طن. وبالفعل لدى الصين 6 شركات تزيد طاقتها الإنتاجية على 100 مليون طن.
وبحسب رابطة تجارة وتوزيع الفحم الصينية، فإن القواعد الاسترشادية الجديدة ستجبر مناطق تعدين الفحم على دمج المناجم الصغيرة خلال العامين المقبلين، وإغلاق المناجم التي لا تخضع لإعادة الهيكلة.
وقالت الرابطة إنه من المقرر أن تخضع شركات التعدين الحكومية الكبيرة أيضا لإعادة الهيكلة، بما في ذلك مجموعة «شينهوا» أكبر منتج للفحم في الصين. والصين في خضم برنامج يهدف إلى التخلص من تخمة المعروض التي تُضعف الأسعار في قطاع الفحم وتستهدف تخفيض الطاقة الإنتاجية بما لا يقل عن 500 مليون طن بحلول نهاية العقد، وإغلاق أو دمج المناجم الصغيرة. وتهدف أيضا إلى تخفيض الطاقة الإنتاجية بمقدار 150 مليون طن على الأقل في العام الحالي وحده. وساهمت الحملة في دفع أسعار الفحم للارتفاع بأكثر من الربع منذ بداية العام.
وقال مسؤول بأعلى هيئة للتخطيط في الصين، خلال اجتماع لقطاع الصلب الأسبوع قبل الماضي، إن الشركات الصينية العاملة في تصنيع الصلب بالبلاد يجب أن تستعد لحملة أكثر صرامة على فائض الطاقة الإنتاجية هذا العام، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتحقيق تقدم «جوهري» في إصلاح القطاع.
وقال شيا نونغ، المشرف على إدارة الصناعة في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح: «رغم تحقيق أهداف خفض الطاقة الإنتاجية في أوائل العام الماضي، فإن مشكلة فائض الطاقة في قطاع الصلب الصيني لم تشهد تحسنا جوهريا».
ووصف شيا عام 2017 بأنه «عام هجوم» وقال إن الحكومة ستبذل جهودا أكبر، مشددا أمام تجمع يضم مسؤولين وتنفيذيين بالقطاع في بكين على ضرورة أن يضعوا خططهم مسبقا. وأصر مسؤولون في الاجتماع على أن خفض الطاقة الإنتاجية بواقع 65 مليون طن في العام الماضي كان كبيرا بما يكفي.
ولكن على الجانب الآخر قدرت مجموعة «جرين بيس» (السلام الأخضر) المعنية بالبيئة في وقت سابق هذا العام، أن الطاقة الفعلية العاملة زادت 35 مليون طن في 2016، مع تركيز برنامج خفض الطاقة الإنتاجية على المصانع المتوقفة بالفعل، واتضح من البيانات الحكومية صدق ما قالته «جرين بيس»، حيث قادت القطاعات «المُهاجمة» مثل الصلب والفحم النمو في البلاد.
وزاد إنتاج الصين من الصلب 1.2 في المائة إلى 808.4 مليون طن في 2016. كما تقول «جرين بيس»: «إن البلاد بحاجة للنظر في خفض الإنتاج، بدلا من الطاقة الإنتاجية، من أجل ضبط أداء القطاع»، وفقا للمجموعة.
وفي الملف الخارجي، لا يبدو أن الصين ستعاني كثيرا، فالشريك التجاري الأهم، وأكبر مستهلك للبضائع الصينية تراجع بشكل ملحوظ عن العدائية. فقد أكدت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أن الصين لا تتلاعب بعملتها لتحفيز صادراتها، مضفية بذلك طابعا رسميا على التحول الذي أبداه مؤخرا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن.
واتهم الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية بكين مرارا بخفض سعر عملتها اليوان عمدا، وتعهد بالتحرك حيال هذا البلد من «اليوم الأول» لولايته، مجازفا بإشعال حرب تجارية بين البلدين.
إلا أن ترمب تراجع عن هذه التأكيدات وتبنى موقفا مختلفا تماما، تجسد في التقرير نصف السنوي لوزارة الخزانة الأميركية حول أسعار الصرف، الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي. وجاء في التقرير أن «لا أحد بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة يستوفي المعايير التي تُعرف عن تلاعب في أسعار الصرف».
واستعرض التقرير إجراءات 6 دول لديها فائض تجاري حيال الولايات المتحدة، هي الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسويسرا.
وأوضحت وزارة الخزانة أنها أخذت علما بالتغيير الذي أجرته الصين في السنوات الأخيرة، إذ قررت السماح بتقلب سعر عملتها بحرية أكبر وفقا لطلبات السوق.
وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية في تقريرها أيضا، أنها «ستراقب بشكل وثيق» الممارسات الصينية في مجال أسعار الصرف، وتدعو بكين إلى فتح أسواقها بشكل أكبر أمام البضائع والخدمات الأميركية.
وقالت الوزارة، إن «الصين تواصل اتباع سياسة واسعة النطاق تحد من إمكانية دخول المنتجات والخدمات المستوردة إلى أسواقها»، معبرة عن «قلقها» من استمرار العجز الأميركي في المبادلات مع بكين (347 مليار دولار في 2016، في مبادلات المنتجات).



المركز الوطني لإدارة الدين يقفل طرح سبتمبر بـ437 مليون دولار

مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

المركز الوطني لإدارة الدين يقفل طرح سبتمبر بـ437 مليون دولار

مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين على الإصدار المحلي لشهر سبتمبر (أيلول) 2026، ضِمن برنامج صكوك حكومة المملكة العربية السعودية بالريال السعودي، حيث بلغ إجمالي حجم التخصيص 1.64 مليار ريال (437 مليون دولار).

ووفق بيان صادر عن المركز، قُسّم الإصدار إلى ست شرائح، بلغ حجم الشريحة الأولى 205 ملايين ريال (54.7 مليون دولار) لصكوك تُستحق في عام 2029، في حين بلغت الشريحة الثانية 650 مليون ريال (173.3 مليون دولار) لصكوك تُستحق في عام 2031.

وبلغ حجم الشريحة الثالثة 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار) لصكوك تُستحق في عام 2033، والرابعة 25 مليون ريال (6.7 مليون دولار) لصكوك تُستحق في عام 2036، والخامسة 5 ملايين ريال (1.3 مليون دولار) لصكوك تُستحق في عام 2039، بينما بلغت الشريحة السادسة 705 ملايين ريال (188 مليون دولار) لصكوك تُستحق في عام 2041.


4 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في يوم وسط استمرار اضطراب الملاحة

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)
سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)
TT

4 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في يوم وسط استمرار اضطراب الملاحة

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)
سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

أظهرت بيانات شحن أولية، الأربعاء، أن عدد السفن العابرة مضيق هرمز ظل دون العشرة؛ إذ بلغ أربعاً، الثلاثاء، انخفاضاً من سبع في اليوم السابق، وهو ما يقل كثيراً عن متوسط عشرة أيام والبالغ 18 سفينة.

يأتي تراجع حركة المرور عبر المضيق الذي كان يتعامل مع خمسة إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب الإيرانية في أعقاب تصاعد الهجمات في المنطقة.

وأوضحت البيانات أن هذا العدد الإجمالي تضمن سفينتين تغادران المضيق وأخريين تدخلان إليه.

ولم تكن من بين هذه السفن أي ناقلات عملاقة للنفط الخام أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.

وقد يبحر بعض السفن عبر الممر المائي وأجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها مغلقة، وبالتالي لا تدخل في نطاق هذا الإحصاء.

وغادرت ناقلة غاز ضخمة للغاية اسمها «ساليوت» محملة بنحو 470 ألف برميل من غاز البترول المسال عبر المسار الإيراني، في حين غادرت ناقلة «باناماكس» اسمها «نوتيلوس» وعلى متنها نحو 510 آلاف برميل من النافتا عبر مسار مجهول وغير مرصود.

أما السفينتان اللتان دخلتا المنطقة فكانتا محملتين بالبضائع؛ إذ كانت إحداهما ناقلة منتجات نفطية «قذرة»، مثل النفط الخام أو الوقود الثقيل، مخصصة للرحلات القصيرة، والأخرى ناقلة للبضائع الجافة السائبة، وقد دخلت كلتاهما عبر المسار الإيراني.

وفي غضون ذلك، بلغ عدد السفن المبحرة عبر مضيق باب المندب 22، وهو عدد لم يشهد تغيرا يذكر، الثلاثاء، عن اليوم السابق الذي سجل 24 سفينة.


النفط والإنفاق يعيدان تسعير المخاطر في أسواق اليابان

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

النفط والإنفاق يعيدان تسعير المخاطر في أسواق اليابان

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تحركت أسواق اليابان يوم الأربعاء تحت تأثير مزيج من المخاوف المالية وارتفاع أسعار النفط وترقب قرارات البنوك المركزية، إذ ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل في مقابل تراجع عوائد الآجال المتوسطة، بينما نجح مؤشر «نيكي» في إنهاء سلسلة من ثلاث جلسات هبوط بدعم من أسهم شركات الطاقة.

وشهد منحنى عائد السندات الحكومية اليابانية تغيراً نحو ميل أكثر حدة، مع تراجع العائد على السندات لأجل خمس وعشر سنوات وصعود العوائد على السندات الأطول أجلاً. وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات نقطة أساس واحدة إلى 3.020 في المائة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في 30 عاماً، كما تراجع العائد لأجل خمس سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.295 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع العائد على السندات لأجل 20 عاماً نقطتين أساس إلى 3.905 في المائة، بعدما لامس 3.925 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود. وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً أربع نقاط أساس إلى 4.190 في المائة، بينما زاد عائد السندات لأجل 40 عاماً إلى 4.22 في المائة.

مخاوف مالية

جاء الضغط على الآجال الطويلة بعد تقرير أفاد بأن طوكيو تدرس رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن توسع الإنفاق الحكومي وزيادة الاحتياجات التمويلية.

وقال هيروشي ناميوكا، كبير الاستراتيجيين في «تي آند دي لإدارة الأصول»، إن تقرير الإنفاق الدفاعي كان له على الأرجح تأثير واضح في السوق، إذ اعتبره المستثمرون مؤشراً إلى احتمال مزيد من التوسع المالي وما قد يترتب عليه من ارتفاع في عوائد السندات الحكومية.

كما أضاف ضعف الين مجدداً إلى الضغوط، في وقت بقيت فيه أسعار النفط حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، مما عزز القلق من ارتفاع فاتورة الواردات وضغوط التضخم.

وتتزايد حساسية اليابان تجاه الطاقة بسبب اعتمادها الكبير على الواردات. وأظهرت بيانات التجارة أن صادرات البلاد ارتفعت 19.3 في المائة على أساس سنوي، لكن الواردات قفزت 28 في المائة، مما أدى إلى عجز تجاري بلغ 1.106 تريليون ين، أي نحو 7.5 مليار دولار.

ترقب البنوك المركزية

وظلت الأسواق شديدة الحذر قبل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وسط توقعات واسعة برفع الفائدة ربع نقطة مئوية، إلى جانب انتظار قرار بنك اليابان لاحقاً هذا الأسبوع.

وفي الداخل، أثار تقرير صحافي أشار إلى احتمال احتفاظ رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بمينورو كيوتشي، المعروف بتأييده للسياسات المالية والنقدية التوسعية، في منصبه ضمن التعديل الوزاري المرتقب، بعض الضغوط الإضافية على السندات.

وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن بعض المستثمرين كانوا ينظرون إلى احتمال استبدال كيوتشي على أنه عامل إيجابي للسندات، ولذلك فإن بقاءه قد يدفع إلى التخلي عن جزء من تلك المراهنات.

الطاقة تدعم «نيكي»

وفي سوق الأسهم، تعافى مؤشر «نيكي» من تراجع مبكر ليغلق مرتفعاً 0.69 في المائة عند 63923 نقطة، مسجلاً أول مكسب في أربع جلسات. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.61 في المائة إلى 4061.72 نقطة.

وجاء الدعم الرئيسي من شركات الطاقة، إذ ارتفع مؤشر قطاع منتجات النفط والفحم 4.62 في المائة، مستفيداً من بقاء أسعار الخام عند مستويات مرتفعة.

وتصدر سهم «إينيوس هولدينغز» المكاسب بارتفاع 4.99 في المائة، تلاه «سكرين هولدينغز» بنسبة 4.37 في المائة، ثم «إيديميتسو كوسان» بارتفاع 4.31 في المائة إلى مستوى قياسي.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات الأدوية وتكنولوجيا المعلومات، وهبط سهم «ميركاري» 6.36 في المائة، و«أوتسوكا هولدينغز» 4.55 في المائة، و«سوميتومو فارما» 4.11 في المائة.

وقال يوشيتاكا أرايا، المحلل لدى «مونيكس سيكيوريتيز» للأوراق المالية، إن المستثمرين يفضلون البقاء في حالة ترقب قبل قراري «الاحتياطي الفيدرالي» وبنك اليابان، وهو ما يحد من احتمالات تسجيل تحركات حادة في السوق.

وتعكس جلسة الأربعاء حالة التوازن الهش التي تمر بها الأسواق اليابانية؛ فارتفاع النفط يدعم شركات الطاقة، لكنه في الوقت نفسه يزيد مخاطر التضخم ويضغط على السندات والمالية العامة، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كانت قرارات البنوك المركزية ستضيف مزيداً من الضغط على تكاليف الاقتراض.