الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

يخاف قطع الشريان الصيني

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الكوري الشمالي على شفا الهاوية

تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)
تعيش البلاد حالة انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق ويمجد النمط الاشتراكي وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية بقيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة (أ.ف.ب)

بدأت الصين الحد من استيراد الفحم من كوريا الشمالية التزاماً منها بالعقوبات المفروضة على نظام كيم جون أون، الذي يتحدى العالم حالياً بتجارب إطلاق الصواريخ الباليستية وتطوير برنامجه النووي.
ويعتقد اقتصاديون أن خفض التبادل التجاري بين بيونغ يانغ وبكين سيكون بمثابة إنذار قوي للنظام الكوري، لأن الصين الشريك التجاري شبه الوحيد له، فنسبة 80 في المائة من إجمالي تجارة كوريا الشمالية تتم مع الصين.
وقد استوردت الصين في 2016 نحو 22.5 مليون طن من الفحم الكوري، بمبلغ 1.2 مليار دولار.
ويحصل النظام مقابل تلك التجارة على عملة صينية هو بأمس الحاجة إليها، إذ يكشف تقرير أعده قسم الأبحاث الاقتصادية في «بنك أوف كوريا» أن اليوان (العملة الصينية) يمثل «ملاذاً آمناً للكوريين بعدما فقد المواطنون ثقتهم بالعملة الوطنية (وون)».
ويشير التقرير إلى أن الوون الكوري موقفه صعب الآن بين اليوان والدولار، ويتراجع التعامل به إلى حد كبير، فبعدما كان سعر صرفه مرتبطاً ارتباطاً اصطناعياً بالدولار، بمعدل 105 وون لكل دولار، بات الأخير يساوي 8100 وون، بحسب الموقع الإخباري «ديلي إن كيه».
ويتراجع استخدام العملة الوطنية سنة بعد أخرى، في موازاة تضخم بخانتين، أي 10 في المائة وما فوق.
ويؤكد تقرير «بنك أوف كوريا» أن السكان يدخرون المال الآن بالعملتين الصينية والأميركية. ففي المناطق الحدودية، لا سيما مع الصين، 60 في المائة من التعاملات تتم باليوان، و40 في المائة من مشتريات المواد الأساسية، مثل الأرز والطحين، تتم باليوان أيضاً، كما أن 60 في المائة من مشتريات ومبيعات المكيفات والثلاجات والتلفزيونات، وحتى المساكن المشتراة، يدفع ثمنها بنسبة 62 في المائة بالعملة الصينية، و50 في المائة من القروض بهذه العملة كذلك.
أما الدولار، فهو شعبي في مناطق الداخل، لا سيما المدن الكبرى، ويشكل حتى 30 في المائة من التعاملات فيها، كما يشكل من 10 إلى 20 في المائة من تجارة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، و24 في المائة في سوق المنازل، و20 في المائة من القروض تمنح بالعملة الأميركية أيضاً.
إلى ذلك، تدخل إلى كوريا الشمالية عملات صعبة، بواقع من 1.2 إلى 2.3 مليار دولار سنوياً، عبر تحويلات عمالة مهاجرة يقدر عددهم بنحو 500 ألف.
وكانت «دولرة» الاقتصاد قد بدأت منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدان الاقتصاد الكوري 40 في المائة من قيمته، بحسب تقرير صادر عن البنك المركزي لكوريا الجنوبية، وتفاقم الأمر عندما بدأت روسيا، ومعها الصين، طلب السداد بعملة غير الوون، عندئذ غض النظام الكوري الطرف عن تعاملات بغير العملة الوطنية. إلا أن الضربة الكارثية التي تلقتها العملة أتت في 2009، عندما خفض النظام الوون بقسمة قيمته على مائة، ولم يسمح إلا بتبديل 100 ألف وون لكل أسرة، ولم يمنح لتطبيق هذا الإجراء الراديكالي إلا فترة أسبوع فقط. وأراد بذلك معاقبة من أسماهم بـ«الانتهازيين الذين يكنزون المال باستخدام أساليب السوق السوداء»، بحسب التقرير نفسه. بعد تلك السنة التي أفقرت شريحة من السكان، بات اليوم 90 في المائة منهم يفضلون التعامل باليوان والدولار وعملات أخرى.
ويقول زائرون لبيونغ يانغ إن البلاد تعيش حالة «انفصام بين نظام يرفض الاعتراف باقتصاد السوق، ويمجد النمط الاشتراكي ليل نهار، وواقع يمكن فيه مشاهدة أنماط تجارية، مثل قيام حوانيت صغيرة خاصة لبيع الخضراوات والخردوات والمشروبات الغازية وغيرها من الحاجات والسلع البسيطة، ومزارع صغيرة يملكها فلاحون، إلى جانب عملهم في التعاونيات الزراعية الحكومية، وكل ذلك ممنوع نظرياً، وفقاً للنصوص الحكومية، بعقوبات صارمة، بل مفزعة».
لكن واقع الحال الآن يسمح بتلك المرونة التي تقابلها رشى يتقاضاها رجال النظام لغض الطرف، بل هناك مصانع حكومية طلب منها النظام، إلى جانب تأمين حاجاته، البحث عن موردين وعملاء وزبائن من خارج القواعد الاشتراكية المتبعة.
وهذا الواقع التجاري المعمول به لا أثر له في الميديا، ولا إعلانات له في الشوارع المليئة بصور الرئيس وشعارات الاشتراكية، فهو واقع مسكوت عنه حتى لا يختنق الاقتصاد، ويكون لذلك تداعيات اجتماعية أو سياسية.
ويعيش الاقتصاد اليوم في منطقة رمادية، بين اقتصاد موجه عاجز عن النمو، وعاجز عن تأمين كل حاجات السكان، واقتصاد سوق غير معترف به رسمياً، رغم وجوده النسبي في بعض مفاصل كثير من القطاعات التي يراوح فيها حضور القطاع الخاص بين 25 و50 في المائة.
ويقول الباحث أندريه لانكوف، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «يعرف رئيس النظام تمام المعرفة أنه لولا المرونة التي تكسر مبادئ أبيه وجده الشيوعية، لما استطاع الاقتصاد أن يعمل حتى بالحد الاشتراكي الأدنى»، لذا نجد في شوارع العاصمة اليوم سيارات حديثة مستوردة من الصين أو مجمعة في ضواحي العاصمة، وكذلك الأمر بالنسبة للهواتف الذكية. ونشأت سوق سكن ومنازل للطبقة الوسطى، علماً بأن الطوابق العلوية غير مرغوبة، ويتجه التفضيل إلى الطوابق الأرضية لأن التيار الكهربائي ينقطع بين الحين والآخر بسبب مشكلات إنتاج الطاقة، والاضطرار إلى التقنين.
وبخلاف الموقف النظري للنظام الكوري الشيوعي، الذي يدعي أو ينشد الاكتفاء الذاتي، فإن نسبة 40 في المائة من السكان تعاني من سوء التغذية، وفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة، مما دفع مؤسسات أممية، وأخرى غير حكومية، إلى حث مانحين، في نداء عالمي، على مساعدة السكان المحتاجين.
ويشير التقرير إلى أن 10.5 مليون كوري يعانون من سوء تغذية، و18 مليون شخص، بينهم 3.1 مليون طفل تحت 5 سنوات، لا يعتمدون في غذائهم إلا على الحصص الغذائية التي توزعها الحكومة، خصوصاً الحبوب والبطاطا.
وبسبب النقص في الإنتاج، اضطرت السلطات بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين إلى خفض وزن الحصص الغذائية، من 573 غراماً يومياً إلى 300 غرام فقط.
وعلى الرغم من ادعاء الاكتفاء الذاتي، يجد السكان أنفسهم أمام تقنين قاس، لا سيما في فترات انخفاض الإنتاج الزراعي بسبب عوامل مناخية، تضاف إلى عوامل أخرى متعلقة بسوء الإدارة ونقص البذور الجيدة وقلة المعدات والتقنيات الزراعية الحديثة... وكل ذلك لأن النظام يركز أكثر في صناعة السلاح والصواريخ والبرنامج النووي. وتقدر مصادر مراقبة أن 40 في المائة من مقدرات الاقتصاد موجهة إلى الصناعات الحربية. وكانت إيران زبوناً للصواريخ ومضادات الطائرات من بيونغ يانغ، لكنها بعد بدء رفع العقوبات عنها السنة الماضية، اتجهت ناحية روسيا، وبذلك فقدت بيونغ يانغ مصدر عملة صعبة أيضاً. وإذا تأكد خفض التبادل مع الصين، بفعل العقوبات، سيصل الاقتصاد إلى شفا هاوية بتداعيات إضافية خانقة لا يمكن التنبؤ بها كلها الآن.



صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الكويت تتأهب لقفزة نمو بـ3.8 % في 2026

مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)
مدينة الكويت من أعلى برج الحمراء (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي مساراً تفاؤلياً لتعافي الاقتصاد الكويتي في المدى القريب، مؤكداً أن الكويت تقترب من مرحلة انتعاش ملموسة. وتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً قوياً يصل إلى 3.8 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بإلغاء قيود إنتاج النفط ضمن تحالف «أوبك بلس»، وبنمو قوي للقطاعات غير النفطية، مع تراجع ملحوظ في معدلات التضخم.

فقد توقع الصندوق، في بيان خلال اختتام المجلس التنفيذي مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع دولة الكويت، أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال عام 2026، صعوداً من نمو مقدّر بـ2.6 في المائة في 2025. كما يتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو قليلاً لتصل إلى 2.5 في المائة في 2027.

ويرى خبراء الصندوق أن المحرك النفطي سيؤدي دوراً محورياً في هذا الانتعاش؛ إذ من المنتظر أن ينمو القطاع النفطي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2026، في حين يحافظ القطاع غير النفطي على زخم ثابت ومستقر بنسبة نمو تبلغ 3.0 في المائة لعامَي 2026 و2027 على التوالي.

ويتزامن هذا النمو مع تحسّن ملحوظ في السيطرة على الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى استقرار معدلات التضخم عند مستوى 2.1 في المائة خلال العامَين المقبلَين، وهو ما يعكس استقرار القوة الشرائية رغم التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد.

لقاء رئيس وزراء الكويت الشيخ أحمد الصباح مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد أزعور في أكتوبر الماضي (إكس)

مصدات متينة

وعلى الرغم من تراجع الإيرادات النفطية، أكد الصندوق أن المصدات المالية الخارجية للكويت لا تزال «كبيرة وقوية جداً»، مما يوفّر حماية متينة للاقتصاد الكلي ضد الصدمات، مشيراً إلى أن الأصول الاحتياطية الرسمية تظل عند مستويات آمنة.

ومع ذلك حذّر من تحديات متزايدة تواجه المالية العامة؛ إذ تشير تقديراته إلى اتساع عجز الموازنة المركزية من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ليصل إلى 9.3 في المائة في عام 2026، ثم يتفاقم إلى 9.8 في المائة في عام 2027، نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق.

هذا المسار المالي المتراجع سينعكس مباشرة على مستويات الدين العام، الذي يتوقع الصندوق قفزة له من 14.7 في المائة في عام 2025 إلى نحو 28.9 في المائة بحلول عام 2027، مما يستوجب بدء إجراءات لضبط المالية العامة لضمان الاستدامة. وتوقع أن يرتفع عجز الموازنة المركزية ليصل إلى 8.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025-2026، نتيجة زيادة الإنفاق وتراجع الإيرادات النفطية، مما يستوجب تحركاً لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل.

خريطة طريق للإصلاح الهيكلي

ودعا خبراء الصندوق السلطات الكويتية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، وشملت التوصيات توسيع ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 15 في المائة، لتشمل الشركات المحلية، مع ضرورة الإسراع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المائة والضريبة الانتقائية، وضرورة وضع سقف للتوظيف في القطاع العام وتقليل الفجوة في الأجور مع القطاع الخاص لتشجيع الكويتيين على التوجه نحو العمل في الشركات الخاصة، ورفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه تدريجياً لتصل إلى مستويات متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، مع توفير تحويلات نقدية مباشرة للفئات الضعيفة، وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.

الاستقراران النقدي والمالي

كذلك، أشاد الصندوق بالنظام المصرفي الكويتي، مؤكداً أنه يتميز بالاستقرار والإدارة الحصيفة. وعدّ نظام ربط سعر صرف الدينار بسلة من العملات يظل «مرتكزاً مناسباً» للسياسة النقدية؛ إذ أسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار لسنوات طويلة.

ورحّب الصندوق بقانون التمويل العقاري المرتقب الذي سيسمح للبنوك بتقديم القروض العقارية لأول مرة، مما سيُسهم في حل أزمة السكن.

وأثنى الصندوق على زخم الإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2035»، مشيراً إلى أن الكويت بدأت بالفعل رحلة التحول نحو اقتصاد ديناميكي متنوع. ومع ذلك، حذر التقرير من مخاطر تقلبات أسعار النفط والتباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن سرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية هي الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات.

Your Premium trial has ended


ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)
ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليلة الثلاثاء، دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع، ومصرحاً بأن «كل الاتفاقيات قد أُبرمت بالفعل».

وفي لحظة حبست الأنفاس، وجّه ترمب انتقادات لاذعة لما وصفه بـ«التدخل المؤسف للمحكمة العليا»، في وقت جلس فيه أربعة من قضاة المحكمة على بعد أمتار قليلة منه دون حراك، وذلك بعد أيام فقط من حكمهم التاريخي الذي أطاح بجوهر أجندته الجمركية.

مواجهة مباشرة تحت قبة الكابيتول

شهد الخطاب حضوراً لافتاً لرئيس المحكمة العليا جون روبرتس، والقاضيين إيلينا كاجان وأيمي كوني باريت، الذين صوّتوا ضمن الأغلبية لإعلان عدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب. كما حضر القاضي بريت كافانو، الذي كان الصوت المعارض الوحيد وكتب مؤيداً لصلاحيات الرئيس في فرض تلك الرسوم.

وفي تحدٍ واضح للسلطة القضائية، أكد ترمب أن التحرك البرلماني لن يكون ضرورياً لإبقاء رسومه سارية المفعول، زاعماً أن هذه الرسوم ستتمكن في النهاية من "استبدال نظام ضريبة الدخل الحديث بشكل جوهري»، مما سيخفف العبء المالي عن المواطنين.

فجوة الأرقام وتراجع التأييد الشعبي

على الرغم من تفاؤل الرئيس، تشير الأرقام إلى واقع مختلف؛ حيث يبالغ ترمب في تقدير عوائد الرسوم التي لم تجلب سوى حوالي 30 مليار دولار شهرياً مؤخراً، وهو جزء ضئيل جداً من إيرادات ضريبة الدخل، وفق موقع «ياهو فاينانس».

وتزامن هذا الدفاع المستميت مع تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي لسياساته الاقتصادية. وأظهر استطلاع حديث أجرته «إي بي سي» و«واشنطن وبوست» و«إيبسوس» أن 64 في المائة من الأميركيين يعارضون تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مقابل 34 في المائة فقط من المؤيدين. كما كشف استطلاع لشبكة «سي إن إن» أن نسبة التأييد العام للرئيس تراجعت إلى 36 في المائة، مع انخفاض أرقامه عبر مختلف الفئات الديموغرافية والأيديولوجية خلال العام الماضي.

تحديات داخل الكونغرس وانقسام جمهوري

لا تبدو التضاريس السياسية في «كابيتول هيل» أقل وعورة؛ حيث يواجه ترمب تكتلاً من الحزبين صوّت بالفعل لتوبيخ سياساته الجمركية. وتعهد الديمقراطيون بمنع تمديد الرسوم العالمية الجديدة بنسبة 10 في المائة عندما تخضع للمراجعة البرلمانية بعد 150 يوماً.

من جانبه، أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون بصعوبة إيجاد إجماع تشريعي حول هذا الملف، مؤكداً أن الحزب الجمهوري نفسه منقسم على نفسه. وفي هذا السياق، صرح النائب الجمهوري مايك لولر بأن «الرسوم هي وسيلة لفرض إعادة تفاوض على الاتفاقات التجارية، وهذا ما رأيناه بالفعل»، مشدداً على ضرورة التنسيق بين الإدارة والكونغرس للوصول إلى خطة مستقبلية واضحة.


النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.