كليتشكو: أنا مثل جبل إيفرست

الملاكم الأوكراني المخضرم أكد أنه سيكون {مخيفاً} عندما يواجه البريطاني جوشوا

كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو
كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو
TT

كليتشكو: أنا مثل جبل إيفرست

كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو
كليتشكو يأمل في استعادة ألقاب «الثقيل» التي فقدها - كليتشكو وجهاً لوجه مع جوشوا في ملعب ويمبلي - فيوري نجح في انتزاع ألقاب وزن الثقيل من كليتشكو

يقع فندق ستانغلويرت المترامي الأطراف على جبال الألب النمساوية، ويبدو للوهلة الأولى وكأنه مكان لتصوير أحد أفلام الرعب المثيرة، بخلفيته الجبلية وتصميمه الداخلي ذات الألواح الخشبية الثقيلة والأرائك المخططة، بشكل يذكرك بفندق «أوفيرلوك»، الذي دارت فيه أحداث فيلم «البريق» للكاتب الرائع ستيفن كينغ.
ومع ذلك، لم تكن هناك أية أحداث رعب خلال تلك الزيارة. وبدلاً من ذلك، تشعر وسط المطاعم والحانات والمنتجعات الصحية وحمامات البخار وحمامات السباحة بقصة «الفداء والخلاص»، أو ما يطلق عليه الملاكم الأوكراني فلاديمير كليتشكو «تحقيق الرغبة الجامحة».
ويوجد لاعب الملاكمة في الوزن الثقيل هنا للتحضير لنزاله المهم أمام الملاكم البريطاني أنطوني جوشوا في ملعب ويمبلي في التاسع والعشرين من أبريل (نيسان) الحالي. ودائماً ما كان فندق ستانغلويرت هو المكان الذي يستعد فيه كليتشكو لمبارياته منذ عام 2003، وهو المكان الذي يصفه بأنه «منزل بعيد عن المنزل». وفي الحقيقة، من السهل أن ترى الأشياء التي تجذب الملاكم الأوكراني لهذا المكان الذي يمتد تاريخه إلى أكثر من 250 عاماً، إذ يتسم بالمناظر الخلابة وتشعر فيه بالدفء والترحاب، ويجعلك تشعر بأن هناك الكثير من الأشياء التي يتعين عليك القيام بها.
وبالنسبة لكليتشكو، فهو مكان يساعد على التركيز ورفع اللياقة البدنية والذهنية، وهي الأشياء التي تهم الملاكم الأوكراني الآن أكثر من أي وقت مضى، في وقت اعترف فيه هذا الملاكم العظيم بأنه على وشك أن يتخذ قرار بإنهاء مسيرته في عالم الملاكمة.
ولم يلعب كليتشكو أية مباراة منذ هزيمته الصادمة أمام البريطاني تايسون فيوري في دوسلدورف قبل 17 شهراً. ولم تؤدِّ هذه الهزيمة إلى تجريد الملاكم الأوكراني من ألقاب بطولة رابطة الملاكمة العالمية وبطولة الاتحاد الدولي للملاكمة وبطولة منظمة الملاكمة العالمية فحسب، لكنها أيضاً وضعت حداً لمسيرته كملاكم لا يُقهَر. لقد هُزم كليتشكو، الذي فاز بالضربة القاضية في 53 نزالاً من بين 64 مباراة خاضها على مدى 27 عاماً، أمام رجل ارتدى ملابس باتمان في إحدى المؤتمرات الصحافية قبل إحدى المباريات. وخلال المباراة التي جمعت فيوري وكليتشكو في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، فاز فيوري بإجماع لآراء القضاة.
وقد حدث الكثير بالنسبة لفيوري منذ تلك الليلة، وكان من المقرر أن يقام نزال آخر بين الملاكمين، لكنه تأجل للمرة الثانية، وكان كليتشكو يستعد لذلك النزال بكل قوة لأنه كان بمثابة الفرصة التي سيثبت من خلالها أنه ما زال قادرا على العطاء بعد تلقيه الخسارة الرابعة فقط منذ احترافه عالم الملاكمة عام 1996. وقال كليتشكو إن «الأمر لم ينتهِ بعد». والآن، تأتيه الفرصة لكي يلعب مرة أخرى أمام ملاكم بريطاني.
ويشكل جوشوا، حامل لقب الاتحاد الدولي للملاكمة، تهديداً مختلفاً عن فيوري، فهو أصغر منه بعام إذ يبلغ من العمر 27 عاماً وأكثر قوة وفتكاً. وعلاوة على ذلك، سوف يقام النزال في حلبة لم يلعب عليها كليتشكو من قبل، وأمام 90 ألف متفرج. ويذهب كليتشكو إلى تلك المباراة بعدما غاب عن الحلبة لفترة هي الأطول منذ دخوله عالم الملاكمة، فضلاً عن أنه قد أتم عامه الحادي والأربعين.
وقال كليتشيكو في حوار أجرى معه في فندق ستانغلويرت: «نسبة الفوز في تلك المباراة تصل إلى 50 في المائة لكل لاعب. هل يمكن للرجل الأصغر سناً الفوز بالمباراة؟ هل ما زال الملاكم الأكبر سناً قادراً على العطاء؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل هذا الحدث مثيراً للاهتمام في حقيقة الأمر. أنا لم أغِبْ عن حلبة الملاكمة من قبل لمدة تصل إلى عام ونصف العام. هل هذا أمر سيئ؟ هل هذا شيء جيد؟ هل أصابني الصدأ؟ أريد الإجابة عن تلك الأسئلة بنفسي».
وأضاف: «الشيء الوحيد الذي أومن به هو أنني لا أشعر بأنني تقدمت في السن. هذا ليس مجرد كلام أردده، فأنا في أفضل مستوى لي خلال حياتي، سواء من الناحية البدنية أو الذهنية. لا أرى أن مستواي قد توقف عند حد معين وأنه لا يمكنني التحسن بصورة أكبر، حتى عندما يكون ذلك في رياضة أمارسها منذ فترة طويلة، هذا ما هو ما يثير اهتمامي».
وبالتأكيد، يبدو كليتشكو في حالة جيدة كما صرح وهو محاط بمدير أعماله بيرند بونتي، ومدربه جوناثان بانكس.
ولا يزال الملاكم الأوكراني يحتفظ برشاقته وعلامات وجهه المتحفزة دائماً وقوة يديه اللتين تبدوان وكأنهما أسلحة دمار شامل. ورداً على سؤال حول توقعه لكيفية سير النزال أمام جوشوا، رفع كليتشكو يديه وقال: «جنازة أو مستشفى؟ مستشفى أو جنازة؟ أنا لست بحاجة إلى كثير من اللكمات للإطاحة بأي شخص».
وفي الحقيقة، كانت تلك لحظة نادرة للاستعراض والتباهي من قبل هذا الملاكم المخضرم (جنباً إلى جنب مع اللحظة التي زعم فيها أن جوشوا يستمد ثقته من عضلاته، التي تناسب لاعبي كمال الأجسام بصورة أكبر).
بصفة عامة، دائماً ما يعبر كليتشكو عن احترامه لخصمه، الذي يدخل هذا النزال ولديه تاريخ حافل، حيث حقق الفوز 18 مرة في 18 نزالاً جميعها بالضربة القاضية، ومن جهة أخرى يحمل كليتشكو قدراً كبيراً من الاحترام للملاكم البريطاني منذ أن دعاه للنزال أمامه في نوفمبر عام 2014.
يقول كليتشكو: «لقد أعجبتُ كثيراً بموقفه. لقد كان بعيداً عن الأضواء يتعلم. في بعض الأحيان تحتاج إلى أن تكون هادئاً وتشاهد فقط ما يحدث، وكان هو يراقب كل شيء. كان بإمكانه أن يلاكم أيضاً، لذلك أعطيته هذه الفرصة، كنت هناك في الحلبة عندما فاز بالميدالية الذهبية في أولمبياد لندن 2012. كل ميدالية في الوزن الثقيل يجب أن يُنظَر إليها على أنها نجاح. لديه كثير من الإمكانيات ويقدم أداء جيداً حتى الآن».
ويصر كليتشكو على أنه قد تعلم من أخطائه أمام فيوري وسيكون مستعداً تماماً للتحدي عندما يصل إلى لندن في 26 أبريل. وحتى ذلك الحين، سيواصل الملاكم الأوكراني العمل بكل قوة ويحافظ على تركيزه، وهو ما كان واضحاً للغاية عندما رأيتُه في فندق «ستانغلويرت».
لقد حول كليتشكو الفندق إلى ما يُشبِه ملعب التنس، ففي الوسط كانت هناك حلبة، وعلى أحد جوانبها كان هناك ثلاثة أكياس ملاكمة معلَّقَة في ترتيب تصاعدي، وفي الجانب الآخر هناك شبكة كرة السلة يلعب بها بانكس وعضو آخر من فريق التدريب نحو الساعة الثامنة صباحاً، بينما كان كليتشكو يقوم ببعض تمرينات الإطالات لرفع معدل لياقته البدنية. وكان هناك شاشتان تلفزيونيتان تعرضان النزالات السابقة لجوشوا، وكان كل ذلك يحدث على وقع موسيقى كلاسيكية مريحة للغاية.
وأجرى بانكس وكليتشكو في النهاية بعض التدريبات داخل الحلبة. وكانت تلك التدريبات خفيفة تتماشى مع بداية الصباح، لكن صوت لكمات كليتشكو بدأ يتردد بقوة ليذكر المتفرجين بأن جوشوا سيواجه خصماً صعباً للغاية هذا الشهر. صحيح أن الملاكم البريطاني البالغ من العمر 27 عاماً هو الأوفر حظاً للفوز بالنزال لدى معظم المراهنات، لكن سيكون من الحماقة أن يقلل البعض من حظوظ الملاكم الأوكراني القدير الذي لم يذهب لذلك النزال من أجل المال، ولكن لأنه مصمم على تذكير العالم بأنه لا يزال واحداً من أكثر ملاكمي الوزن الثقيل استمرارا في التألق لفترة طويلة.
وقال كليتشكو: «الفشل تجربة يتعلم منها المرء، وأنا قادم بعد هزيمة (ضد فيوري) بشكل مختلف تماماً. لقد تعلمت المزيد عن نفسي، وعن الملاكمة، من خلال تلك الهزيمة. للأسف لا يمكنني تغيير ما حدث، لكنني لستُ رجلاً محطَّماً».
وأضاف: «قد يبدو هذا غروراً، لكنني مثل جبل إيفرست. يمكنك تسلقه خلال فترة معينة من الزمن - خلال أسبوعين في أبريل حسب ما أعتقد – وبعد ذلك تقول: لقد تسلقت جبل إيفرست. وبعد ذلك يتعين عليك الهبوط لأنك ستسقط إذا لم تهبط في الوقت المناسب».
واختتم حديثه قائلاً: «ينجح البعض في معاودة الصعود، لكن يموت كثيرون في سبيل تحقيق ذلك، لذلك: هل هُزم جبل إيفرست؟ لا بالطبع، إنه لا يزال هناك وسوف ينهي حياة شخص آخر في شهر أبريل».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».