أدين بتكويني الشعري لديوان «اللزوميات» للمعري

أدين بتكويني الشعري لديوان «اللزوميات» للمعري

الخميس - 24 رجب 1438 هـ - 20 أبريل 2017 مـ
حسن طلب
الكتب كأبيات الشعر من الصعب إعطاء الأولوية أو الأفضلية لأحدها على الآخر، ولكن بالطبع هناك بعضها له تأثير كبير في شخصية المبدع بصفة خاصة والإنسان بصفة عامة. ويمكن تصنيف الكتب التي أثرت في حياتي لثلاث مراحل: أولاها مرحلة التكوين، التي أدين فيها بالفضل لكتب السير الشعبية خاصة سيرة عنترة بن شداد والملك سيف بن ذي يزن، حين كان والدي مأذونا شرعيا في سوهاج بصعيد مصر ويقرأ تلك السير للناس في إطار الحكي والسرد. كان هذا يلفت انتباهي من حيث جماليات السرد من ناحية وجمال الشعر من ناحية أخرى، هذه السير ساهمت في إثراء مخيلتي.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة البحث عن الذات، وتمحورت حول كتب عن ثقافة مصر وحضارتها. أهم الكتب في تلك الفترة هو كتاب «مستقبل الثقافة في مصر» لطه حسين، وهو الكتاب الذي جعلني أضع كل ما عرفته عن العروبة وشعاراتها بين قوسين، جعلني هذا الكتاب أدرك أن الحضارة المصرية مرتبطة بحضارات كثيرة وممزوجة بحضارات البحر المتوسط، وشكل أفكاري عن العلم والفنون، وهو الذي دفعني لأن تكون رسالة الدكتوراه في الفلسفة عن تأثير الفلسفة المصرية في الفلسفة اليونانية، التي أصدرتها فيما بعد في كتاب «أصل الفلسفة».
كتاب «أصل الحضارة» لسلامه موسى كان له أيضا تأثير كبير إلى جانب كتاب «شخصية مصر» لجمال حمدان، وخاصة الجملة التي قال فيها عن مصر: «فرعونية هي بالجد، ولكنها عربية بالأب. غير أن كلا من الأب والجد من أصل مشترك». وأنه لا تناقض بين الهويتين والحضارتين.
أما في المرحلة الثالثة، مرحلة التكوين الشعري، فقد أبحرت خلالها عبر الكثير من دوائر التراث الشعري، وكان من أبرز الكتب التي قرأتها تلك التي تناولت المختارات الشعرية. لكن يمكن القول بأن ديوان «اللزوميات» لأبي العلاء المعري كان كتابا هاما في حياتي؛ فهو كان ديوانا متفردا لا مدح فيه ولا رثاء، وانتقد خلاله الفكر الديني السائد وتزمت رجال الدين. وأتذكر مثلا بيتا يقول فيه: «أﻳﻬﺎ اﻟﻐﺮ قد خصصت ﺑﻌﻘﻞ.. ﻓﺎﺳﺄﻟﻨـﻪ؛ ﻓﻜﻞ ﻋﻘﻞ ﻧﺒﻲ»، وظل تأثير هذا الديوان علي كبيرا وكتبت مؤلفا عنه بعنوان «أبو العلاء المعري.. نبي اللغة».
أعتقد أن هذه الكتب كانت سباقة في الفكر التنويري ويجب تخصيص أجزاء منها لتدريسها لطلاب المراحل التعليمية كي ينهلوا منها.
* شاعر مصري، عضو
لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة