روحاني قد ينسحب من سباق الترشح لصالح شقيق رفسنجاني

مطالب برفض طلب أحمدي نجاد وتحذير من اندلاع احتجاجات وقودها الطبقة الفقيرة في إيران

ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)
ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)
TT

روحاني قد ينسحب من سباق الترشح لصالح شقيق رفسنجاني

ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)
ابن وابنة الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني محسن وفاطمة هاشمي يتصدران قائمة التيار الإصلاحي والمعتدل في انتخابات مجلس بلدية طهران 19 مايو (موقع فرارو)

يسابق معسكر الرئيس الحالي حسن روحاني الزمن لوضع سيناريوهات متعددة قبل موعد إعلان لجنة «صيانة الدستور» الخميس المقبل. فأمس، كشف شقيق الرئيس الإيراني السابق محمد هاشمي رفسنجاني عن إمكانية انسحاب روحاني لصالحه، نافيا وجود تنافس داخلي في الائتلاف الإصلاحيين والمعتدلين. وأعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية أمس الموافقة على طلب ترشح ابني رفسنجاني محسن هاشمي وفاطمة لخوض الانتخابات المقررة في 19 مايو (أيار) بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. في المقابل فإن ردود الأفعال على ترشح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في المعسكر المحافظ تواصلت أمس، وبينما وجه النائب السابق أحمد توكلي رسالة مفتوحة إلى لجنة «صيانة الدستور» للمطالبة برفض طلب ترشح أحمدي نجاد لما اعتبره «معارضته أركان النظام» حذر وزير الأمن حيدر مصلحي من احتمال اندلاع احتجاجات جديدة تستهدف حشد الطبقة الفقيرة خلال الانتخابات المقبلة، في إشارة إلى شعارات أحمدي نجاد بتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين.
وقال محمد هاشمي رفسنجاني في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري إنه ترشح دفاعا عن أهداف شقيقه الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني. بنفس الوقت أكد هاشمي رفسنجاني أن تياره سيختار مرشحا نهائيا حسب مسار الحملات الانتخابية التي تمتد بين يومي 28 من أبريل (نيسان) إلى 17 مايو (أيار).
تصريحات هاشمي كشفت أن دخوله ودخول نائب الرئيس الأول إسحاق جهانغيري إلى السباق الرئاسي في اللحظات الأخيرة من تسجيل الطلبات جاء في سياق مخطط لشقيقه علي أكبر هاشمي رفسنجاني قبل رحيله في الثامن من يناير (كانون الثاني) الماضي. وفق هاشمي فإن شقيقه شدد على ضرورة دخول مرشحين إلى جانب روحاني، مؤكدا أنه فضلا عن مطالبته بالترشح طالب وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف ورئيس البرلمان السابق علي أكبر ناطق نوري وجهانغيري بتقديم طلب الترشح للانتخابات. ولفت خلال تصريحات إلى دور «مكمل» يفترض أن يقوم به جهانغيري إلى جانب روحاني في الحملات الانتخابية، مؤكدا في الوقت نفسه أنه «لا اختلاف في برامجه السياسية» إذا ما وقع الاختيار النهائي على جهانغيري لتمثيل التيار في الانتخابات الرئاسية.
في هذا الصدد، قالت ابنة هاشمي رفسنجاني فائزة هاشمي في تصريح لوكالة «إيسنا» الحكومية إن روحاني المرشح الأخير للتيار الإصلاحي والمحافظ، واعتبرت ترشح جهانغيري إلى جانب روحاني استراتيجية مناسبة لخوض الانتخابات.
ورأت هاشمي أن المنافسة في الانتخابات الرئاسية تنحصر بين ثلاثة خطابات؛ واعتبرت الأول خطابا إصلاحيا غايته تنمية المجتمع في مجالات الاقتصاد والسياسة والحقوق والثقافة والتعددية والحريات الأساسية، مشددة على أنه قائم على «العقلانية». ورأت الخطاب الثاني قائما على الشعوبية وخداع الرأي العام، مضيفة أنه «لا يؤمن بالتنمية»، وتابعت أن «وعودهم لجمع الأصوات وتدمير البلد»، في إشارة ضمنية إلى حكومة محمود أحمدي نجاد. أما في شرح القطب الثالث، ذكرت أنه خطاب المحافظين الذين «يريدون كل شيء لأنفسهم ويحتكرون القوة ويفكرون بالمصالح الفئوية بدلا من عمران البلاد والرفاه والحرية»، وأضافت أنهم «لا يعملون بالإسلام لو عرض مصالحهم للخطر».
في سياق متصل، قال النائب في البرلمان إلياس حضرتي إن ترشح جهانغيري جاء بطلب من الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وكان جهانغيري قدم طلب الترشح في آخر لحظات تسجيل المرشحين السبت الماضي، وكان رئيس لجنة سياسات التيار الإصلاحي محمد رضا عارف كشف لوكالات أنباء إيرانية أن قرار الترشح جاء بعد إقناع روحاني في مشاورات أجراها بعدد من شخصيات التيار الإصلاحي.
وأعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية أمس نتائج البت بأهلية المرشحين في مجالس البلدية التي تجري بموازاة الانتخابات الرئاسية في 19 مايو (أيار) في عموم المناطق الإيرانية، وفي طهران وافقت لجنة الانتخابات على طلب تقدم به نجل هاشمي رفسنجاني محسن هاشمي وابنته فاطمة هاشمي، وضمت قائمة الأسماء ياشار سلطاني مدير موقع «معمار نيوز» الذي فجر فضيحة «العقارات الفلكية» حول بيع العقارات وممتلكات بلدية طهران، وطاردت عمدة طهران والمرشح للانتخابات الرئاسية محمد باقر قاليباف. وفي المقابل شملت القائمة العضو البارز في جماعة «أنصار حزب الله» المتشددة حسين الله كرم أبرز منتقدي أسرة رفسنجاني.
تجدر الإشارة إلى أن لجنة «صيانة الدستور» استبعدت محسن هاشمي وشقيقته فاطمة هاشمي من خوض الانتخابات البرلمانية العام الماضي.
ويتطلع ائتلاف التيار الإصلاحي والمعتدل لتكرار الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان العام الماضي، ورجحت مصادر إعلامية مقربة من الإصلاحيين إمكانية اختيار محسن هاشمي في منصب عمدة طهران إذا ما تحقق الفوز بأغلبية المقاعد في مجلس بلدية طهران. وكان علي أكبر هاشمي رفسنجاني أحرز المرتبة الأولى في انتخابات مجلس خبراء القيادة فبراير (شباط) 2016 بحصد أكثر من مليوني وثلاثمائة صوت من دائرة طهران الانتخابية.
بموازاة ذلك، نفى المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي صحة قائمة أولية للمرشحين للانتخابات الرئاسية بعدما تم تداولها في مواقع إيرانية أمس.
من جانب آخر، حذر وزير الأمن السابق حيدر مصلحي من اندلاع احتجاجات على غرار احتجاجات 2009، معتبرا بعض طلبات التسجيل تهدف لإشعال «الفتنة»، ودعا إلى مواجهة «الفتنة» في فترة ولاية المرشد الحالي علي خامنئي، وفق ما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
وفي تحذير ضمني من خطورة تدهور الوضع الأمني في الانتخابات أوضح أن «الفتنة» الجديدة تريد تكرار تجربة 2009 مستهدفة «الطبقة المتوسطة وما تحت لأنه في الفتنة السابقة نزلت الطبقة المتوسطة وما فوق إلى الشارع، وهم ممن يهربون بمفرقعات نارية». وإشارة مصلحي إلى الطبقة المتوسطة وما تحت تلمح إلى الشعارات التي ترددها حلقة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الذي وعد بتحسين الأوضاع المعيشية للإيرانيين إذا ما عاد فريقه لإدارة الأمور في إيران.
إضافة إلى تحذيره من شعارات أحمدي نجاد، أشار مصلحي ضمنا إلى الشعارات الانتخابية التي يرددها حسن روحاني هذه الأيام حول إبعاد شبح الحرب من إيران وتطلعه لإقامة علاقات تعاون مع المجتمع الدولي. في نفس الاتجاه، اتهم مصلحي أعداء إيران بالعمل على دفع الشعب والنخب والمسؤولين إلى ارتكاب أخطاء في الحسابات الانتخابية عبر «التلويح بالخيار العسكري وترهيب الشعب»، كما حذر من مخططات جهات معادية على «الخلفية الاجتماعية» للمرشحين في الانتخابات الرئاسية. وقال مصلحي أمام حشد من أعضاء الباسيج وسط طهران إن «الفتنة الجديدة تريد إقناع الشعب بأن المخرج من المشكلات هو المساومة مع مختار القرية (استعارة من الرئيس الأميركي)».
وتطلق الجهات المقربة من المرشد الإيراني تسمية «الفتنة» على أحداث انطلقت بعد إعلان فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وامتدت فترة ثمانية أشهر وقاد المرشحان الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي تلك الاحتجاجات قبل فرض الإقامة الجبرية عليهما بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
في سياق آخر، تواصلت ردود الأفعال على ترشح أحمدي نجاد. ووجه النائب البرلماني السابق وأبرز وجوه المحافظين أحمد توكلي رسالة مفتوحة إلى لجنة «صيانة الدستور» طالب فيها برفض طلب أحمدي نجاد لـ«عدم اعتقاده بأركان النظام». مشددا على أنه «يفتقر الأهلية لتولي منصب الرئيس»، وفق ما نقل عنه موقع «الف». وأشار توكلي في رسالته إلى «تمرد» أحمدي نجاد على المرشد علي خامنئي خلال فترة رئاسة في عدة مناسبات، بما فيها تعيين اسفنديار رحيم مشايي نائبا أول له في يوليو (تموز) 2009، خلافا لأوامر من خامنئي تطالبه بتجنب ذلك، وهو ما أدى لخروج الخلاف إلى العلن، ورد فعل أحمدي نجاد على تدخل خامنئي في وقف قرار عزل وزير الأمن حيدر مصلحي في أبريل 2011، وضم منظمة الحج والزيارة التي تتبع خامنئي إلى منظمة السياحة والتراث رغم تحذيرات سابقة من خامنئي.



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».