جهاد أزعور من «مالية» لبنان لإدارة ملف الشرق الأوسط بصندوق النقد

مدير إدارة الشرق الأوسط بالمؤسسة الدولية: دورنا «تحصيني» و«تمكيني» لدول المنطقة

جهاد أزعور من «مالية» لبنان لإدارة ملف الشرق الأوسط بصندوق النقد
TT

جهاد أزعور من «مالية» لبنان لإدارة ملف الشرق الأوسط بصندوق النقد

جهاد أزعور من «مالية» لبنان لإدارة ملف الشرق الأوسط بصندوق النقد

بالتزامن مع اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، يعلن جهاد أزعور، المدير الجديد لإدارة منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد، تفاصيل التقرير السنوي للصندوق حول اقتصادات منطقة الشرق الأوسط في الثاني من شهر مايو (أيار) في مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة.
ويتناول التقرير بكثير من التفاصيل المخاطر والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط ومعدلات النمو المرتقبة لعام 2017 والأوضاع المالية والنقدية لدول المنطقة.
وقد انضم وزير المالية اللبناني الأسبق جهاد أزعور إلى صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليخلف مسعود أحمد في منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق.
ويملك أزعور ميزة هامة في عمله الجديد؛ وهي معرفته العميقة بدول المنطقة ومسؤوليها وتحدياتها والفرص الكامنة فيها.
وفي لقاء مع أزعور، يشرح المسؤول الدولي أفكاره وطموحاته لتوسيع مساحة التعاون والعمل بين صندوق النقد الدولي والمنطقة العربية والتحديات الجيوسياسية وكيفية مواجهتها لتحقيق إصلاحات اقتصادية ملحة.
وحول مشوار عمله حتى اختياره في منصبه الجديد، يقول أزعور لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ابن منطقة الشرق الأوسط، دفعتني ظروف الحرب في لبنان للسفر إلى أوروبا للتعلم ودرست في فرنسا وعملت في البداية في قطاع الاستشارات مع شركة ماكنزي، ولفترة طويلة كان نطاق عملي بين أوروبا والولايات المتحدة، وفي تلك الفترة تقدمت إلى جامعة هارفارد لنيل درجة الدكتوراه، ثم أعادتني ظروف شخصية إلى لبنان عام 1999 وأسهمت بعملية وضع برنامج إصلاح اقتصادي بلبنان، تضمن فرض ضريبة على القيمة المضافة وإصلاحات كثيرة أخرى مرتبطة بتطوير وزارة المالية، وفي عام 2005 فوجئت باختياري وزيراً للمالية في الحكومة اللبنانية. وخلال عملي حتى عام 2008 واجهنا في لبنان مجموعة كبيرة من التحديات والأزمات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 140 دولاراً، والأزمة المالية العالمية».
ويضيف أزعور: «بعد عملي وزيراً للمالية، عدت إلى القطاع الخاص وعملت مع شركة (بوز آلن أند هاملتون) لمدة 4 سنوات لتقديم الاستشارات في موضوعات لها علاقة بالقطاع العام والسياسات الاقتصادية والقطاع المالي الإقليمي والدولي، ثم عملت بإدارة صندوق استثماري بالقطاع المالي الاستثماري للشركات الناشئة والقطاع العقاري بأوروبا، وتضمن العمل تقديم استشارات مالية واقتصادية، وقد اكتسبت من خلال عملي في كل من القطاع الخاص والحكومي خبرة كبيرة والقدرة على التخطيط والتقييم والإدارة وتحمل المسؤولية».
ولا يعد أزعور وجهاً جديداً لصندوق النقد الدولي، فقد كانت هناك اتصالات ومشاورات منذ عام 2001 حينما كان مسؤولاً عن إدارة برنامج إصلاح اقتصادي بوزارة المالية اللبنانية، وكان الصندوق شريكاً أساسياً في صياغة برنامج الإصلاح، وفي عام 2008 عمل أزعور مع مجموعة استشارية بصندوق النقد مهمتها تقديم النصيحة والاستشارة الفنية، إلى أن تم اختياره للمنصب.
وحول التحديات التي يواجهها وطموحاته في هذا المنصب، يقول مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي: «تمر منطقة الشرق الأوسط بمرحلة مهمة، فالتغييرات خلال الخمس سنوات الأخيرة كانت سريعة، ومنذ الأزمة المالية إلى اليوم طرأت متغيرات كثيرة وأثرت على عدد من الدول، وأصبح لدى المواطن شعور بالحاجة إلى رؤية أوضح وتطوير تطلعاته إلى واقع يسمح له أن يبني مستقبله، وأن يجد فرصاً للحياة والاستثمار».
ويضيف: «أمامنا في منطقة الشرق الأوسط تحديات اقتصادية أهمها تمكين مجتمعات المنطقة من علاج مشكلات بعضها مزمن، وتحفيز معدلات النمو، وهذا يتطلب بدوره إصلاحات بنيوية».
ويؤكد أزعور: «معرفتي العميقة بمنطقة الشرق الأوسط تساعدني في توصيل الرسائل للمسؤولين بأن كلفة الإصلاحات الصعبة أقل من التأخر في القيام بها، ومهمتي هي خلق مساحة مشتركة أوسع للتعاون بين المنطقة والصندوق».
ويؤكد أزعور أنه «لا يمكن بناء ازدهار دون استقرار... وهذا عنصر أساسي يتحمل المسؤولية فيه المسؤول الحكومي وأيضاً القوى الأساسية بالمجتمع، مثل القطاع الخاص والنقابات والمؤسسات الدولية، لجذب الاستثمارات الأجنبية، وقد وضعت دول كثيرة بالمنطقة برامج إصلاحية كبيرة ودورنا - كصندوق للنقد - أن نساعد هذه البرامج، ومنها برامج طموحة للدول النفطية التي تنظر للمستقبل لبناء اقتصادات متنوعة يكون النفط جزءاً وليس الأساس، لأنها سلعة قابلة للنضوب، ويقدم الصندوق المساعدة التقنية لتحويل تلك التحديات إلى إصلاحات».
وحول فرص مواجهة التحديات وتحقيق تقدم اقتصادي للمنطقة، يقول أزعور: «بعض البلدان لديها معدلات نمو بين 3 و5 في المائة، وهذه المعدلات ليست كافية لاستيعاب كل الداخلين لسوق العمل، وهو ما يجبر الحكومة على أن تصبح هي المشغل الرئيسي والأساسي. ولهذا أحد أدوار الصندوق تمكين المنطقة لتكون شريكاً فاعلاً أكثر، وتستفيد من التحولات التي يمر بها النظام العالمي وتحميها من المخاطر».
ويتابع: «كما نعمل في الصندوق على مساعدة الدول التي تتعرض لحروب وعدم استقرار، ونساعد في المحافظة على المؤسسات كالبنوك المركزية والوزارات، ومثال على ذلك البرنامج الذي ننفذه في اليمن، والبرنامج الخاص بالصومال فيما يتعلق بأوضاع العملة ومحاربة التزييف، ونساعد في توعية المؤسسات الأخرى لمواكبة المخاطر، وهذا عمل يأخذ وقتاً وجهداً كبيرين بالعراق وأفغانستان واليمن والصومال، إضافة إلى الدول المتأثرة مثل الأردن ولبنان».
وحول دور إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد، في ظل إدارة الرئيس ترمب وتعهداته بهزيمة «داعش» عسكرياً في العراق وسوريا، والضربة الجوية في سوريا، ثم في أفغانستان والتوترات مع كوريا الشمالية، وفي ظل مخاوف جيوسياسية وعسكرية كثيرة بدول المنطقة، يقول أزعور إن «هذه المخاطر الجيوسياسية تلعب دوراً في إضعاف المنطقة، وتشكل تحدياً لقدرات الصندوق على إصلاح اقتصاد الدول، لكن هذا لا يمنع أننا بحاجة لأن نفهم المتغيرات على الصعيد العالمي وتأثيراتها على دول المنطقة. وما نحاول عمله هو أن نفهم حدود تأثيرها على دول المنطقة، وتسريع وتيرة الإصلاحات، فمثلاً معدلات النمو تتحسن عالمياً، ويمكن أن تستمر معدلات النمو جيدة لعدة سنوات.. وكلما استطعنا الاستفادة من تحسن معدلات النمو العالمية تمكنت دول مثل مصر والمغرب وغيرها من الدول غير المصدرة للنفط من الاستفادة، وهذا عنصر إيجابي».
ويضيف: «يلعب العنصر السياسي والأمني والجيوسياسي دوراً كبيراً في منطقة الشرق الأوسط، ونحن كمؤسسة لنا دور (تحصيني) لرفع مستوى المناعة إذا تعرضت دولة بالمنطقة لصدمات، ودور (تمكيني) حتى تستطيع مواجهة الصدمات، فمثلاً في المنطقة هناك 10 ملايين نازح مسجل وأشخاص مهجرون داخل دولهم، وهو ما يفرض تحديات على دول مستضيفة للاجئين مثل الأردن ولبنان، ومساعدتها تساعد في تحقيق الاستقرار. ودورنا أيضاً بحث كيفية الحماية وإشعار المجتمع الدولي بحجم هذه المخاطر على المنطقة».
وتبدأ الأسبوع المقبل الاجتماعات السنوية للبنك الدولي التي ستشكل أول ظهور لجهاد أزعور كمدير لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى... ويقول: «نحن نعمل كفريق، وهدفنا هو التواصل مع المسؤولين بالمنطقة، وسيُعقد أول لقاء لي معهم في اجتماعات وزراء المالية العرب بالرباط بالمغرب (اليوم الثلاثاء)، وهي فرصة أساسية للقاء مع أصدقاء وزملاء، ومعرفة التحديات التي تواجه المنطقة من منظورهم، والهدف الثاني هو أن نشرح لهم صورة دولية وإقليمية للأوضاع من خلال قراءتنا للوضع، وكيف نرى التحديات واقتراحاتنا للمرحلة المقبلة. وهذا التشاور هدفه معرفة احتياجاتهم وتقييمهم لعملنا، والنظر للبرامج المتعلقة بكل بلد والمشاريع التي يمكن تنفيذها في مختلف الأقطار، والدراسات التي نحضرها من وحي تحديات المنطقة ومعدلات النمو وحماية الأنظمة المالية والمصرفية وتحسين سوق العمل.
وفي الثاني من مايو المقبل سيتم إصدار التقرير السنوي حول اقتصادات منطقة الشرق الأوسط لعام 2017، ويقدم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بعض الملامح الأساسية للتقرير، ويقول: «سنطلق التقرير من مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة، وهذا التقرير يعطي تحديثات حول معدلات النمو لـ2017 والتوقعات حول التغييرات والآفاق والتحديات، ويأخذ بعين الاعتبار أوضاع المنطقة، وينظر إلى الإطار الاقتصادي العام، وتطور النمو ومعدلات التضخم والوضع المالي والنقدي، ويركز على محاور مثل التحديات والفرص، وتأثير أسعار النفط والصراعات على اقتصادات المنطقة».



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».