هل يمكن منع استخدام الإرهابيين الشاحنات كأداة قتل؟

{داعش} و{القاعدة} تنبهتا إليها لإلحاق الأذي بالمدنيين

عوائق مصممة لإيقاف السيارات التي تسير بالقرب من مكان ربما يشكل هدفاً للعمليات الإرهابية في أميركا (واشنطن بوست)
عوائق مصممة لإيقاف السيارات التي تسير بالقرب من مكان ربما يشكل هدفاً للعمليات الإرهابية في أميركا (واشنطن بوست)
TT

هل يمكن منع استخدام الإرهابيين الشاحنات كأداة قتل؟

عوائق مصممة لإيقاف السيارات التي تسير بالقرب من مكان ربما يشكل هدفاً للعمليات الإرهابية في أميركا (واشنطن بوست)
عوائق مصممة لإيقاف السيارات التي تسير بالقرب من مكان ربما يشكل هدفاً للعمليات الإرهابية في أميركا (واشنطن بوست)

نيس، ثم برلين، ثم لندن، والآن ستوكهولم. فعلى مدار العام الماضي، باتت الهجمات الإرهابية باستخدام المركبات حقيقة مؤلمة للحياة في أوروبا. وتبدو تلك الهجمات وكأنها قد راقت لمن يريدون أن يصبحوا سفاحين، ففي أغلب الدول الأوروبية يعد الحصول على شاحنة أسهل من الحصول على سلاح أو متفجرات، وأحياناً تصبح الشاحنة أكثر فتكاً.
فجماعات مثل «داعش» و«القاعدة» تنبهت إلى أن استخدام سيارة قد يكون سلاحاً فعالاً لإلحاق الأذى بالمدنيين. وبالنسبة للسلطات، تمثل تلك الهجمات مشكلة كبيرة، إذ إنه من الممكن حظر الأسلحة والمتفجرات، فيما تعتبر الشاحنات ذات أهمية كبيرة بالنسبة لسكان المدن. ولذلك، كيف لك أن تحمي مدينة من هجوم كهذا؟ هناك حل شائع الاستخدام، لكنه ليس الحل الكامل. فمنذ تسعينات القرن الماضي، شرعت كثير من المدن في أميركا الشمالية وأوروبا في وضع العوائق المصممة لإيقاف السيارات التي تسير بالقرب من مكان قد يشكل هدفاً للعمليات الإرهابية.
سبق تلك الإجراءات ظهور الهجمات باستخدام المركبات، ولذلك فقد كانت مصممة للتعامل مع السيارات المفخخة، مثل تلك التي استخدمت في مهاجمة السفارات الأميركية بشرق أفريقيا عام 1998. وعندما استخدمت تلك الموانع في واشنطن للمرة الأولى، كان أغلبها صلباً، حيث كانت تعتمد في مكوناتها على الكتل الإسمنتية الضخمة، مثل حواجز «نيوجيرسي» التي نراها حول الآثار والمباني الحكومية. كانت تلك الموانع تؤدي الغرض، لكن ليس بشكل مثالي، وكان أنسب وصف لها ما ورد في مقال الكاتب بنجامين فورجي الذي نُشر في صحيفة «واشنطن بوست» عام 1998، تحت عنوان: «هل الأمان يعني القبح؟».
ومنذ ذلك الحين، تسببت بعض التطورات في أن تجعل تلك الموانع تستقر في مكانها لفترات طويلة، غير أن بعض الأعمدة القصيرة الدائمة الأكثر أناقة ربما ساهمت بالفعل في منع عدد من الهجمات الإرهابية. فعلى سبيل المثال، في الهجوم الذي استهدف مطار غلاسكو، عام 2007، باستخدام شاحنة معبأة بأسطوانات الغاز، كانت تلك الأعمدة القصيرة هي ما منعت سير الشاحنة تجاه صالة الركاب، وبالتالي منعت حدوث كارثة كانت ستؤدي إلى وجود قتلى وجرحى من المدنيين.
وفي الولايات المتحدة، جرى تركيب الأعمدة القصيرة المقاومة للاصطدام والهجمات خارج المباني العسكرية والحكومية والمباني الحيوية وغيرها من المرافق ذات الطبيعة الأمنية، بحسب «المعهد الوطني لعلم البناء». وجرى اتخاذ إجراءات مماثلة في دول أخرى، مثل بريطانيا، حيث ثبتت الأعمدة القصيرة والحواجز نفسها، بهدف إيقاف شاحنة يبلغ وزنها 7 أطنان، وتسير بسرعة 50 كم في الساعة. وغالباً ما يراعي تصميم هذه الموانع طبيعة البيئة التي صممت من أجلها. وحالياً، تتنكر هذه الموانع في صورة أواني الزهور وحوائط الزينة، أو حتى بعض المنحوتات، وأوضح مثال على ذلك أعمدة الزينة القصيرة الموجودة خارج حي المال بنيويورك سيتي. وهناك ذلك النوع من الأعمدة القصيرة المخبأة تحت الأرض التي لا تخرج سوى عند الحاجة، وهي شائعة أيضاً. فالهدف هو توفير الأمان من دون تشويه صورة المدينة بجعلها تبدو أشبه بالحصن.
غير أنه في الوقت الذي تسربت فيه هذه الموانع خارج المباني الحكومية وغيرها من المناطق الحيوية، لا تزال هناك مناطق أخرى مكشوفة. فقد أفاد البروفسور جون كوافي، أستاذ الجغرافيا الحضرية بجامعة ريك بإنجلترا، الذي يدرس حالياً تأثير الإرهاب على المناطق الحضرية، بأنه في المدن الأميركية، مثل بوسطن، يستطيع بوضوح رؤية الأماكن التي وضعت فيها «وسائل منع سير المركبات»، مضيفاً: «لكن هناك كثيراً من الأماكن غير المحمية التي يمكن أن تشكل هدفاً».
وتابع كوافي: «السؤال الأهم الذي أثاره اعتداء ستوكهولم، ومن قبله اعتداء لندن: هل نستطيع، أو هل يجب علينا العمل على، تأمين جميع المناطق المزدحمة في المدينة؟ فجماعات مثل (داعش) استطاعت استغلال ذلك، مما شجع على استمرار الهجمات على (الأهداف الضعيفة) التي يمكن وصفها في أحسن الأحوال بضعيفة الحماية. فهجوم نيس بفرنسا حدث في متنزه على شاطئ البحر، وفي برلين حدث الاعتداء في سوق الكريسماس، وفي ستوكهولم حدث في مركز تسوق. وحتى في هجوم لندن الذي استهدف المركز السياسي المحصن بقصر وستمينستر، فإن أغلب الأشلاء كانت على الجسر الموازي».
ولذلك، فإن تجاهل الأهداف الضعيفة يعني أن حمايتها جميعاً أمر صعب، إن لم يكن مستحيلاً. فعقب الاعتداء الذي جرى في ألمانيا، أبلغ رئيس شرطة برلين، كلاوس كاندت، الصحافيين أن الأعمدة القصيرة وغيرها من العوائق لم تمنع الاعتداء بالكامل، مضيفاً: «هناك عدد غير محدد من الأهداف الضعيفة؛ هذه هي الحقيقة، ولذلك فإمكانية قتل الناس باستخدام شاحنة أمر وارد».
بيد أن اعتداء برلين أشار إلى أسلوب آخر قد يكون فيه للتشريع دور لمنعه، فالشاحنة طراز «سكانيا» التي يبلغ وزنها 40 طناً، والتي استخدمت في الاعتداء، يعتقد أن الفرامل بها قد عملت تلقائياً بفضل تكنولوجيا جديدة متقدمة طبقها الاتحاد الأوروبي أخيراً في الشاحنات الثقيلة. وأفاد مسؤولو الحكومة الألمانية بأن «التكنولوجيا كانت سبباً في إنقاذ أرواح الناس».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».