شركة ناشئة تستغل «الاقتصاد السلوكي» لتطوير الرعاية الصحية

مبادئ المكسب والخسارة التجارية تنطبق على سيكولوجية المرضى والأطباء

شركة ناشئة تستغل «الاقتصاد السلوكي» لتطوير الرعاية الصحية
TT

شركة ناشئة تستغل «الاقتصاد السلوكي» لتطوير الرعاية الصحية

شركة ناشئة تستغل «الاقتصاد السلوكي» لتطوير الرعاية الصحية

أعمل طبيباً في السنة النهائية، بعد أكثر من 10 سنوات من التدريب. ولقد عملت على تشريح الجثث في مختبر التشريح، وأمعنت النظر طويلاً في كثير من مجلدات وكتب فسيولوجيا الأمراض، وتمكنت من علاج آلاف المرضى الذين كانوا يعانون من علل متنوعة، مثل البواسير، وحتى السرطان.
ورغم كل ذلك، فإن الطريقة التي كنت أرعى بها المرضى كانت في غالب الأمر لا علاقة لها بالعلوم الطبية التي قضيت حياتي المهنية محاولاً استيعابها بأكثر من علاقتها بالعادات، والإشارات البيئية، وغير ذلك من التلميحات الخفية التي أعتقد، أو ربما أعرف القليل عنها.
وفي بعض الأحيان، كنت أصف نوعاً من الأدوية، ليس لأنه أثبت فعالية معينة في العلاج، ولكن بسبب أنه مجرد الخيار الافتراضي المتاح في نظام المشتريات الإلكترونية في المستشفى التي أعمل فيها. وكنت أهتم كثيراً بتكرار غسل يدي - التصرف الضروري للغاية للرعاية الطبية الآمنة، الذي يعتبر من سوء الممارسات المهنية إن لم أفعله - وذلك إذ كان الملصق الترويجي المعلق خارج غرفتي يطالبني دائماً بالتفكير في صحة المريض أكثر من التفكير في صحتي. وكان يسهل علي كثيراً التغيير من تصرفاتي، إذا اطلعت على البيانات التي تفيد بأن زملائي يفعلون شيئاً مختلفاً تماماً أكثر مما لو ظهرت لي بيانات تقول إن العلاج المعين يفيد أو لا يفيد.
ويمكن تفسير هذه الاعترافات من واقع مجال الاقتصاد السلوكي، الذي يؤكد على أن عملية صنع القرار الإنساني تبتعد كثيراً، وبشكل كبير، وبصورة متوقعة، عما يمكن توقعه إذا ما تصرفنا بطريقة «عقلانية» تماماً. فالناس لا يتخذون القرارات دائماً - حتى إن كانت غاية في الأهمية بشأن المنفعة المادية أو المالية - بناء على الحسابات الدقيقة للمخاطر والمنافع. بدلاً من ذلك، فإن سلوكياتنا تتأثر وبقوة بمشاعرنا، وهويتنا، والبيئة المحيطة بنا، إلى جانب الكيفية التي تُطرح بها الخيارات علينا.
يميل الناس في الغالب إلى التمسك بالخيارات الافتراضية عند الاختيار (تتجاوز معدلات التبرع بالأعضاء نسبة 90 في المائة في البلدان التي يحتاج المواطنون فيها إلى التخلي عن حالة التقصير في التبرع، مقارنة بنسبة 4 إلى 27 في المائة في البلدان التي يختار المواطنون فيها المشاركة والتطوع). ويشعر الناس بحساسية كبيرة حيال الخسائر أكثر مما يشعرون حيال المكاسب المتناسبة (فإن خسارة 100 دولار تُشعرك بألم مضاعف أكثر من إحساس السعادة بالحصول على 100 دولار).
وإننا نميل إلى المبالغة في تقدير قيمة الحاضر (إذ يفضل معظمنا الحصول على كوب مجاني من القهوة الآن، بدلاً من كوبين مجانيين من القهوة في الأسبوع المقبل)، وعرض كثير من الخيارات ليس بالأمر الجيد على الدوام (فإن الناس أقل عرضة لشراء منتج من المنتجات، إذا ما تعرضوا لعشرات الخيارات، بدلاً من القليل من الخيارات).
وقد بدأنا في المجتمع الطبي، في الآونة الأخيرة، استكشاف كيف يمكن للاقتصاد السلوكي أن يعمل على تحسين الصحة. وكما هو الحال مع أي مجال من المجالات المهمة، هناك دائماً إمكانية لوجود الضجيج، ولكن مثل هذه الرؤى قد تكون ذات قيمة خاصة في مجال الرعاية الصحية، نظراً لأن عملية صنع القرار الطبي مفعمة بكثير من عدم اليقين والتعقيد والعاطفة؛ وكل هذه العوامل تجعل من الصعب كثيراً تحديد الخيارات المناسبة.
ومن رواد هذه الحركة الدكتور كيفين فولب، الطبيب في جامعة بنسلفانيا، المدير المؤسس لمركز المحفزات الصحية والاقتصاد السلوكي، وهو يشرف على تصميم التجارب العشوائية بشأن عدد من أهم التحديات في مجال الرعاية الصحية: توجيه الأطباء لتقديم الرعاية الصحية القائمة على الأدلة، وضمان تناول المرضى للأدوية، ومساعدة المستهلكين على اختيار أفضل الخطط الصحية.
ويقول الدكتور فولب: «لقد بدأنا في الحصول على اعتراف واسع النطاق بأن بيئات صناعة القرار في مجال الرعاية الصحية يمكن أن تعكس، وبصورة أفضل، الكيفية التي يتخذ بها الأطباء والمرضى القرارات».
وكان الدكتور فولب، الذي يستعين كل من القطاع العام والخاص بأعماله، قد تعاون في الآونة الأخيرة مع شركة «سي في إس كيرمارك» لاختبار المحفزات المالية الأكثر فعالية لدفع الموظفين للإقلاع عن التدخين. وقد انقسم الموظفون بصورة عشوائية إلى 3 مجموعات: المجموعة الأولى كانت «الرعاية الاعتيادية»، وفيها يحصل الموظفون على المواد التعليمية، ومساعدات الإقلاع عن التدخين، بصورة مجانية. والمجموعة الثانية كانت «برنامج المكافآت»، حيث يمكن للموظفين الحصول على ما يصل إلى 800 دولار على مدى 6 أشهر، إذا ما أقلعوا فعلاً عن التدخين. أما المجموعة الثالثة، فكانت «برنامج الودائع»، وفيه يدفع المدخنون مبدئياً أكثر من 150 دولاراً من أموالهم، ولكن إذا أقلعوا عن التدخين، فإنهم يحصلون على ودائعهم مرة أخرى، إلى جانب مكافأة بقيمة 650 دولاراً.
وبالمقارنة مع مجموعة «الرعاية الاعتيادية»، كان الموظفون في المجموعتين التحفيزيتين الأخريين أكثر عرضة لأن يقلعوا عن التدخين خلال 6 أشهر، ولكن كانت طبيعة المحفزات مهمة. وأولئك الذين عُرض عليهم برنامج المحفزات كانوا أكثر احتمالاً لقبول التحدي من أولئك الذين عُرض عليهم برنامج الودائع. ولكن برنامج الودائع كان أكثر فعالية بمقدار الضعف في تحفيز الموظفين على الإقلاع عن التدخين، وأكثر فعالية بمقدار 5 مرات من برنامج الوسائل التعليمية وعلكة النيكوتين؛ إن التخلي عن المال أمر مؤلم، ولكنه فعال.
وكان هذا من الدروس في الأبحاث التي يديرها الدكتور فولب حول تحفيز الناس لإنقاص الوزن وممارسة التدريبات أكثر من المعتاد. فقد قدم أحد الأبحاث المحفزات للمرضى من خلال إدخالهم في جوائز اليانصيب، أو في عقود الإيداع لتلبية أهداف إنقاص الوزن لديهم. وأولئك من مجموعة اليانصيب كانوا متأهلين لجائزة يانصيب يومية، مع دفعات صغيرة ومتكررة ومكافآت أخرى كبيرة في بعض الأحيان، ولكن إذا تمكنوا من إحراز هدفهم من إنقاص الوزن، أو أقل منه. والناس في مجموعة الإيداع، استثمروا أموالهم (وكانت بضعة دولارات فقط في اليوم، بوجه عام)، التي خضعت للمطابقة بواسطة الباحثين، وكانوا سوف يحصلون على أموالهم - وربما المزيد - إذا حققوا الأهداف المنشودة في نهاية الشهر.
وخلال 4 أشهر، فقدت كلتا المجموعتين أكثر من 3 أضعاف الوزن، بالمقارنة بمجموعة الضبط (نحو 14 رطلاً مقابل 4 أرطال)، ولكن مجموعة الإيداع فقدت وزناً أكثر بقليل من مجموعة اليانصيب. وهناك دراسة مماثلة خلصت إلى أن المرضى كانوا أكثر عرضة للمشي لمسافة 7 آلاف خطوة في اليوم، إذا تلقوا دفعة مالية مقدماً، وجزء من هذه الدفعة يلزم إعادته في كل يوم لا يلبون فيه هدف التمرين، مقارنة بأصحاب اليانصيب، أو المكافآت، أو عوامل التشجيع التقليدية القديمة.
ولقد سلطت أعمال أخرى الضوء على قوة الافتراضات، التي في مجال الرعاية الصحية قد يترتب عليها آثار الحياة أو الوفاة. وليس هناك مجال في الاتجاه الافتراضي السائد لدى الأطباء أكثر وضوحاً من انحيازنا نحو رعاية الأمراض المزمنة التي تفضل الكم على الكيف، وعلى نوعية الحياة.
ومع وضع هذا في الاعتبار، عكف الباحثون على دراسة ما إذا كان اختيار نوع الرعاية المتوفر لأصحاب الأمراض المزمنة يتأثر بالطريقة التي نعرض بها الخيارات. ولقد تم تكليف المرضى بأمراض مستعصية باستكمال إحدى 3 توجيهات مسبقة، وبصورة عشوائية: حيث تلقت المجموعة الأولى استمارة للمسار المعتمد على الراحة سالفة الاختيار، وتخيرت المجموعة الثانية مربع الرعاية الصارمة، أما المجموعة الثالثة فقد تركت كلا الخيارين فارغين. وكان المرضى أحراراً في تجاوز الخيار الافتراضي، وتخير أي خيار يفضلونه.
ما يقرب من 80 في المائة من المرضى في مجموعة الراحة الافتراضية اختاروا الراحة، بينما هناك 43 في المائة من المرضى في مجموعة الرعاية الصارمة الافتراضية اختاروا الرعاية الصارمة (ونسبة 61 في المائة من المرضى من دون الخيار الافتراضي المدمج تخيروا الراحة). وكما يبدو، فإن القرارات الحاسمة والمهمة للغاية حول الطريقة التي نريد أن نعيش بها أيامنا الأخيرة تتأثر بالأمور المسبقة على القائمة التي نختار منها.
وتراهن شركات التأمين الصحي أيضاً على أن الاقتصاد السلوكي من شأنه أن يحسن من نوعية الجودة، ويقلل التكاليف. وتستخدم شركة «بلو كروس بلو شيلد»، من ولاية ماساتشوستس، مجموعة متنوعة من مفاهيم الاقتصاد السلوكي من أجل التحسين المستمر، بدلاً من البدايات المطلقة. وفي ولاية هاواي، تجري الشركة نفسها التجارب، مع المحفزات المشتركة للأطباء والمرضى من أجل تحقيق أهداف مرضى السكري.
وتحاول الشركات الناشئة المشاركة في هذا المجال هي الأخرى، فشركة «ويلث» الناشئة من حي بروكلين، على سبيل المثال، عملت على تطوير تطبيق لمكافأة المرضى الذين يواظبون على تناول الأدوية. وما يقرب من ثلث الوصفات الطبية في الولايات المتحدة تلقى التجاهل من قبل المرضى، ونحو نصف المرضى لا يتناولون الأدوية بانتظام كما وصفها الطبيب، حتى بعد العرض لأمراض مهددة لحياتهم، مثل النوبات القلبية. وفي كل عام، يتسبب عدم الالتزام بتناول الأدوية في 125 ألف حالة وفاة، تكلف نظام الرعاية الصحية ما يقرب من 289 مليار دولار.
وتعتقد شركة «ويلث» الناشئة أنه بإمكانها مساعدة المرضى في إدارة أنفسهم.
يقول ماثير لوبر، رئيس مجلس إدارة الشركة والمؤسس المشارك: «نريد أن نعطيهم مكافآت فورية وحقيقية مقابل سلوكياتهم الصحية الجيدة. ولكن في نهاية المطاف، فإننا نعمل في مجال تشكيل العادات الشخصية، ونريد للسلوكيات أن تتماسك وتستمر».
إحدى المريضات خرجت من المستشفى بعد نوبة قلبية، وقامت بتحميل تطبيق شركة ويلث، وأودعت الشركة 150 دولاراً في حسابها الشخصي، المبلغ الذي سوف تحتفظ به إذا واظبت على تناول كل الأدوية الخاصة بها لمدة 3 أشهر كاملة. وفي كل صباح، ترسل شركة ويلث رسالة لتذكيرها بتناول الدواء. وإذا التقطت لنفسها صورة ذاتية وهي تتناول الدواء، يمكنها الاحتفاظ بالمبلغ المالي، وإذا نسيت تناول الدواء، تحصل على إخطار آخر من الشركة على مدى اليوم بأكمله، وربما رسالة نصية أو اثنتين. وإذا مر اليوم بالكامل من دون تناول الدواء، تخسر دولارين من حسابها. وإذا تجاهلت تناول الدواء لعدة أيام متتالية، تفقد 2 دولار عن كل يوم، وتتلقى مكالمة هاتفية بالإضافة إلى ذلك.
ويبدو أن النظرة الأكثر شمولاً للسلوك البشري صارت من الضروريات لمزيد من العلاج الفعال. والرعاية الصحية في جوهرها هي نتاج قرارات يومية لا عدد ولا حصر لها من ناحية الأطباء والمرضى، ومن خلال الكشف عن المحفزات الحقيقية لنا، فقد نتمكن من دفع بعضنا بعضاً في اتجاه اتخاذ القرارات الأكثر حكمة لأجل حياة أكثر صحة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.