مؤشرات اقتصادية متناقضة من آيرلندا

احتفال بنمو مزدهر... تعكره هواجس تداعيات «بريكست»

توضح أرقام الميزانية هذه السنة عودة الإنفاق العام إلى النمو لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والأمن بعد سنوات التقشف القاسية
توضح أرقام الميزانية هذه السنة عودة الإنفاق العام إلى النمو لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والأمن بعد سنوات التقشف القاسية
TT

مؤشرات اقتصادية متناقضة من آيرلندا

توضح أرقام الميزانية هذه السنة عودة الإنفاق العام إلى النمو لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والأمن بعد سنوات التقشف القاسية
توضح أرقام الميزانية هذه السنة عودة الإنفاق العام إلى النمو لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والأمن بعد سنوات التقشف القاسية

تأتي من آيرلندا مؤشرات متناقضة، بين نمو اقتصادي هو الأفضل أوروبياً من جهة، وخوف من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.
فقد أصدرت وزارة المالية هذا الأسبوع تقديرات للنمو الاقتصادي في عام 2017 تتراوح ما بين 3.5 إلى 4.3 في المائة، بعد نمو بلغ 5.3 في المائة العام الماضي. وتؤكد الوزارة أن «التأثير السريع لاستفتاء الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي (البريكست) الذي جرى في يونيو (حزيران) الماضي لم يكن بالسوء الذي توقعه الاقتصاديون، لكن علينا أن ننتظر نهاية مفاوضات الخروج لنعرف حقيقة التأثير الممكن في الاقتصاد الآيرلندي. أما النمو المحقق بنسب مزدهرة الآن فهو مدعوم بالاستثمارات؛ لا سيما الأجنبية منها، وارتفاع أرباح الشركات المستفيدة من انخفاض ضرائب الأرباح، إلى جانب الطلب الاستهلاكي الداخلي الذي عاد إلى النمو منذ عام 2014».
وتشير تقارير رسمية إلى «نجاح آيرلندا في وقت قياسي في الخروج من الأزمة الخانقة التي حلت بها في عام 2010. وسجلت سبقاً في أنها أول بلد أوروبي خرج من برنامج الإنقاذ من أزمة الديون السيادية». وهبطت البطالة من 15 في المائة إلى 8 في المائة، ومتوقع لهذه النسبة في 2017 أن تهبط إلى 6.7 في المائة مع خلق المزيد من فرص العمل التي دفعت آيرلنديين كانوا هاجروا إلى بلدان أوروبية أخرى، إلى العودة إلى ديارهم.
كما تراجعت نسبة الدين العام من 130 إلى 100 في المائة من الناتج، واستطاعت الحكومة خفض نسبة العجز في الموازنة إلى ما دون المعدل المطلوب وفقاً للمعايير الأوروبية، أي إلى أقل من 3 في المائة من الناتج.
وتمكنت البلاد من احتواء الأزمة وتجاوز تداعياتها بعد خفض كبير في الإنفاق العام، وإجراءات ضريبية جذبت المستثمرين وخففت الأعباء عن الأسر الأقل دخلاً. ففي آيرلندا حالياً أدنى نسب اقتطاع ضريبي أوروبياً، وبمعدل 12.5 في المائة، مقابل أكثر من 40 في المائة في فرنسا على سبيل المثال لا الحصر.
وتوضح أرقام الميزانية هذه السنة عودة الإنفاق العام إلى النمو، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والأمن بعد سنوات التقشف القاسية ما بين 2010 وحتى 2014. وعادت الثقة إلى القطاع المصرفي الذي شهد إفلاسات وتعثرات وهجرة رساميل بكثافة، كما استعادت آيرلندا ثقة أسواق الدين بملاءتها وقدرتها على السداد بعد أن انقطعت عن ذلك عدة سنوات؛ كانت خلالها تأخذ الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار على شكل مساعدات وإقراض ميسر لرسملة المصارف وسداد ديون سيادية وشراء أصول متعثرة. ووصلت كلفة الإنقاذ عموماً إلى نحو 127 مليار يورو كما في بداية 2014.
لكن اقتصاديين يحذرون من انكسار حلقة التعافي والانتعاش تأثراً بمفاعيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكل الخوف، برأيهم، من فشل الوصول إلى تسوية في المفاوضات التي انطلقت بين الطرفين. فآيرلندا البلد الأوروبي الوحيد الذي له حدود برية مباشرة مع بريطانيا وتحديداً مع آيرلندا الشمالية. وأي تقييد لحرية انتقال الأفراد والسلع والرساميل سيؤدي حتماً إلى ثمن اقتصادي تدفعه آيرلندا، لأن بريطانيا مقصد 40 في المائة من الصادرات الزراعية والصناعية الآيرلندية، وفيها تتمركز شركات عالمية تستفيد من ملاذها الضريبي؛ لا سيما شركات التكنولوجيا الأميركية وشركات الأدوية.
وبدأت التداعيات تطل برأسها نسبياً بعد تسجيل الصادرات الآيرلندية نمواً متواضعاً نسبته 2.4 في المائة فقط في عام 2016، مقابل 34 في المائة في عام 2015. وبين تبريرات ذلك الهبوط انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني إلى جانب التراجع في الطلب البريطاني. لكن آيرلندا عوضت بعض ذلك الفاقد بزيادة صادراتها إلى الصين والولايات المتحدة الأميركية.
ويقول الاقتصادي الآيرلندي أنطوان مورفي: «نشعر بالتداعيات أكثر من غيرنا في الاتحاد الأوروبي. المزارعون والمواطنون الذين يعيشون قرب الحدود مع آيرلندا الشمالية هم الأكثر خوفاَ، فهؤلاء سيرون نشاطهم متأثراً بنسبة 40 في المائة على الأقل».
ويؤكد مزارعون وصناعيون أن «عملاء كانوا يوقعون عقوداً طويلة الأجل بسهولة، باتوا اليوم أكثر تردداً ويطلبون مهلاً لدرس الموقف».
ويؤكد محللون أنه «إذا عادت الحدود مع آيرلندا الشمالية؛ وبالتالي مع المملكة المتحدة، ستتأثر حركة التجارة وحرية انتقال الأفراد والرساميل، وسيكون لذلك بعض الثمن السياسي أيضاً بين الآيرلنديين». علما بأن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي استبعدت عودة تلك الحدود والعراقيل، مؤكدة أن ذلك «أولوية في النقاشات مع الاتحاد الأوروبي».
ومن القطاعات المتوجسة قطاع النقل الجوي، لا سيما شركة «ريان إير» عملاق الطيران الآيرلندي المنخفض التكاليف، الذي استفاد في توسعه السريع من تسهيلات الضوابط التنظيمية في صناعة النقل الجوي الأوروبية والتسهيلات الخاصة في مطارات بريطانيا لا سيما هيثرو، حتى باتت الشركة تطير إلى 1100 محطة، وتحولت إلى أكبر شركة طيران اقتصادية أوروبية تنقل 120 مليون مسافر سنوياً. وقد تجد «ريان إير» نفسها اعتباراً من عام 2019 أمام واقع جديد يجبرها على تعليق رحلات، لا سيما إلى مطارات بريطانيا.
وفي موازاة الخوف من «البريكست»، تسعى الحكومة الآيرلندية لمواكبة نقاش وضع حي المال في لندن، بعد حصول الانفصال بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، لمعرفة حظوظ دبلن في لعب دور ممكن إذا فقدت لندن جزئياً أو كلياً دورها المالي المحوري.
وتحاول الحكومة مغازلة البنوك وشركات التأمين الكبرى المتمركزة في لندن لتأتي وتفتح فروعاً في دبلن لتستمر بسهولة في تسويق خدماتها داخل الاتحاد الأوروبي. ولهذا الغرض تحاول العاصمة الآيرلندية منافسة فرانكفورت وباريس ولوكسمبورغ وأمستردام الساعية أيضاً للحلول محل لندن في هذا القطاع الحيوي... لكن بريطانيا لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وهي حتماً متمسكة بدور مركز لندن المالي العالمي الذي لا منافس له أوروبياً بعد، وفقاً للمحللين الماليين.
وفي بروكسل، يؤكد المتابعون أن «آيرلندا ذات وضع خاص جداً في معضلة (البريكست)، لأنها بحصوله تفقد حدوداً مع الاتحاد الأوروبي وتصبح كما لو أنها دولة معزولة جغرافياً في الاتحاد. لذا يتحرك سياسيوها واقتصاديوها على كل المستويات بين لندن وبروكسل وباريس وبرلين للحصول على دعم يخفف حدة التداعيات الممكنة».
وبنظر كبار موظفي المفوضية الأوروبية فإن هناك مفارقات تعترض هذا التحرك، أبرزها رفض المفوضية مبدئياً طلبات آيرلندية معينة، مثل طلب تعويض المزارعين الذين تضرروا من انخفاض الجنيه الإسترليني. وقيل في بروكسل: «كيف يطلبون مساعدات بعدما رفضوا حكماً أوروبياً قضى بأن تدفع شركة آبل الأميركية غرامة 13 مليار يورو لأنها اعتبرت متهربة ضريبياً في آيرلندا بفعل تسهيلات أعطيت لها غير مطابقة لشروط المفوضية؟».



العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».


الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.