«أم القنابل» الأميركية تقتل عشرات من {داعش} في أفغانستان

خلاف بين الأفغان حول إلقاء الولايات المتحدة أضخم قنابلها على بلادهم

قوات أفغانية خاصة تأخذ مواقعها في ولاية ننجرهار على الخطوط الأمامية بعد الضرية الأميركية «أم القنابل»على مخابئ لمسلحي تنظيم داعش (فرع خراسان) في أفغانستان  أمس «إ.ب.أ»
قوات أفغانية خاصة تأخذ مواقعها في ولاية ننجرهار على الخطوط الأمامية بعد الضرية الأميركية «أم القنابل»على مخابئ لمسلحي تنظيم داعش (فرع خراسان) في أفغانستان أمس «إ.ب.أ»
TT

«أم القنابل» الأميركية تقتل عشرات من {داعش} في أفغانستان

قوات أفغانية خاصة تأخذ مواقعها في ولاية ننجرهار على الخطوط الأمامية بعد الضرية الأميركية «أم القنابل»على مخابئ لمسلحي تنظيم داعش (فرع خراسان) في أفغانستان  أمس «إ.ب.أ»
قوات أفغانية خاصة تأخذ مواقعها في ولاية ننجرهار على الخطوط الأمامية بعد الضرية الأميركية «أم القنابل»على مخابئ لمسلحي تنظيم داعش (فرع خراسان) في أفغانستان أمس «إ.ب.أ»

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية صباح أمس أن (أم القنابل) التي ألقاها الجيش الأميركي على مخابئ لمسلحي تنظيم داعش (فرع خراسان) في أفغانستان قتلت 36 مسلحا ودمرت القاعدة التي كانوا يستخدمونها، حسب تصريحات الجنرال دولت وزيري المتحدث الرسمي باسم الوزارة، مشيرا إلى أن عملية استهداف سلسلة كهوف ومخابئ مقاتلي تنظيم الدولة جاء بالتنسيق الكامل مع القوات الأفغانية المنتشرة في المنطقة. وأكد وزيري أن الحكومة الأفغانية حرصت على إبعاد المدنيين من منطقة الصراع وأنه لا خسائر في صفوف المدنيين جراء إلقاء هذه القنبلة، وأضاف وزيري في مؤتمر صحافي عقده في كابل بأن هذه الضربة تشير بوضوح إلى رغبة حلفاء أفغانستان وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية في دخول الحرب الجارية ضد الجماعات الإرهابية، وأكد وزيري أنه هناك رغبة في القضاء على هذه الجماعات وأن أفغانستان لن تتحول مرة أخرى إلى ملاذ آمن للمسلحين. وأشار وزيري إلى تصريحات مستشار الأمن القومي الأفغاني (حنيف أتمر) الموجود في ولاية ننجرهار شرق البلاد التي استعملت فيها القنبلة الأميركية إلى أن أفغانستان اتخذت قرارها بإنهاء وجود داعش في مناطق الشرق وأن عملية عسكرية نوعية ستنطلق حتى إنهاء هذه الظاهرة من البلاد. وكان الجيش الأميركي ألقى القنبلة التي تزن 9.800 كيلوغرام من نوع GBU43 على شبكة أنفاق يستخدمها تنظيم الدولة في ولاية ننجرهار تحديدا في مديرية (آتشين) التي تحولت إلى مقر لداعش منذ عامين تقريبا.
وأصدر الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني بيانا أشاد فيه بإلقاء القنبلة ضد مخابئ «داعش» مشيرا إلى أن الهجوم كان بالتنسيق والتخطيط مع الجانب الأفغاني، مؤكدا أن الحكومة ستمضي قدما مع حلفائها في القضاء على الإرهاب والتطرف في المنطقة دون التمييز بين إرهابيين معتدلين وآخرين متشددين في إشارة منه إلى باكستان التي تتهمها كابل بأنها ليست صادقة في الحرب ضد الإرهاب.
لكن الرئيس الأفغاني السابق، حامد كرزاي، أدان الهجوم قائلا إنه (غير إنساني ويدل على أبشع استغلال لبلادنا) جاء ذلك في تغريدة له على «تويتر» وصفحته في «فيسبوك».
ورغم أن سياسة إدارة ترمب الجديدة بخصوص أفغانستان ما زالت قيد التشكل، فإن استخدام القنبلة في أفغانستان يعتبر رسالة قوية مفادها أن تنظيم داعش يأتي على رأس قائمة التنظيمات التي تعتبرها واشنطن أهدافا ترغب في تدميرها.
في حين أكد الرئيس التنفيذي لأفغانستان، عبد الله عبد الله، الهجوم قائلا إنه نفذ بالتنسيق مع الحكومة، وأنه كان هناك حرص شديد على تجنيب المدنيين الضرر في الأرواح والممتلكات.
وأوضحت وزراة الدفاع الأفغانية أن القنبلة ضربت منطقة بقرية في وادي مهمند؛ حيث كان مسلحو تنظيم داعش يستخدمون شبكة من الكهوف. وقالت الوزارة إن القنبلة دمرت أيضا مخابئ كبيرة للأسلحة.
وقال شهود عيان محليون إن القنبلة أسقطت في حدود الساعة 07.30 مساء أول من أمس بالتوقيت المحلي في منطقة آتشين بولاية ننجرهار، القريبة من الحدود مع باكستان، التي تعد معقلا رئيسيا لمسلحي «داعش».
وقالت القوات الأميركية إنها اتخذت كل الإجراءات للحؤول دون وقوع ضحايا من المدنيين، جراء استخدام هذه القنبلة. ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب معلقا على العملية بأنها (نجاح للجيش الأميركي الذي نفخر به وبالعسكريين الأميركيين العاملين في أفغانستان)، مضيفا أنه أعطى موافقته الكاملة على تنفيذ العملية.
من جهته، قال الجنرال جون نيكولسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، إن «خسائر المتطرفين أصبحت كبيرة في الفترة الأخيرة، وهم يستخدمون الخنادق والكهوف لتعزيز دفاعاتهم، وهذه هي الذخيرة المناسبة لتذليل تلك العقبات، والإبقاء على هجماتنا على درجة عالية من الفاعلية». واستنادا إلى مصادر القوات الجوية الأميركية، فإن استخدام هذه القنبلة أدى إلى صعود سحابة دخان عملاقة، أمكن مشاهدتها على بعد 32 كيلومترا.
وفي أفغانستان تفاوتت نظرة الأفغان العاديين والمحللين السياسيين والأمنيين تجاه إلقاء أضخم وأكبر قنبلة غير نووية على بلادهم؛ حيث أحدث هذا الأمر ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات التلفزة حيث رأى البعض أنه رد مناسب ضد الجماعات الإرهابية المتطرفة التي قتلت ولا تزال المئات من الأفغان الأبرياء في عمليات انتحارية وتفجير عبوات ناسفة تستهدف غالبا تجمعات المدنيين مطالبين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بمواصلة هذه الحرب ضد «داعش» و«طالبان» حتى ترضخ البلاد لعملية السلام التي يتطلع إليها الشعب والحكومة الأفغانية.
في حين انتقد آخرون أداء القوات الدولية، خصوصا إلقاء قنبلة على بلدة صغيرة في ولاية ننجرهار بهذا الحجم، حيث تساءل بعضهم: هل تستحق هذه البلدة المحرومة من أبسط الخدمات ضربة كبيرة إلى هذه الدرجة؟ وأضاف البعض أن أفغانستان بسبب فشل الحكومات وضعفها تحولت إلى مختبر لجميع أنواع الأسلحة الفتاكة دون ردع، مشيرين إلى أن واشنطن اختبرت سلاحا آخر في أفغانستان دون أن يلوح في الأفق القريب نهاية لمعضلة أفغانية باتت معقدة أكثر من أي وقت آخر.
كما أعرب البعض عن أن القنبلة قد تلحق أضرارا صحية بسكان المنطقة في المستقبل. وتشير بعض المعلومات غير المؤكدة إلى أن الكهوف التي استهدفت كان «داعش» يستعملها أيضا لوضع معتقلين من عناصر القوات الأمنية والمدنيين الأفغان الموالين للحكومة، وهناك قلق من أن تكون الضربة قد قضت على الجميع. ويقول المحلل الأمني كبير حقمل إن الولايات المتحدة الأميركية لاتهمها أفغانستان ومشكلات الأفغان إنما هي تختبر قدرات قواتها وأسلحتها من خلال استعمالها في أفغانستان كما أن إلقاء هذه القنبلة وبهذا الحجم ترسل رسائل متعددة إلى عناوين مختلفة في المنطقة مثل كوريا الشمالية وإيران على حد تعبير المحلل الأفغاني.
وكان تنظيم داعش وفرعه (ولاية خراسان) شن في منطقة جنوب آسيا سلسلة هجمات وعمليات دموية استهدفت الأقلية الشيعية وتجمعاتهم كما استهدفت مراكز ومقار أمنية تابعة للجيش والقوات الأمنية الأفغانية في مختلف المناطق، وتتحدث تقارير أمنية مستقلة بأن «داعش» يسعى إلى إنشاء مراكز له في شمال أفغانستان القريبة من حدود دول آسيا الوسطى لإلحاق الضرر بالمصالح الروسية، الحكومة الأفغانية وعبر وزارة الدفاع أعلنت بكل صراحة أنها لن تسمح للجماعات الإرهابية باستعمال أراضيها وأنها ستشن عملية عسكرية لاجتثاثها من كامل الأراضي، لكنها بحاجة إلى دعم من الحلفاء، خصوصا الدعم الجوي حيث تفتقر القوات الأفغانية إلى قوة جوية ضاربة.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».