هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

30 عاماً مرت على آخر تعديل على القانون الحالي

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)

مع اتجاه أنظار كل من الكونغرس وإدارة ترمب نحو إصلاح قانون الضرائب، حان وقت التفكير في أحجية المكعب ثلاثي الأبعاد التي ظهرت في الثمانينات، وهي مكعب «روبيك». ومن أسباب ذلك أن أول وآخر مرة تتم فيه إعادة صياغة قانون الضرائب كانت في عام 1986، لكن هناك ما هو أكثر من ذلك.
ما الذي يجعل محاولة حل أحجية مكعب «روبيك» مثيراً للغيظ، هو أن مع كل مرة تحرك فيها المكعب بشكل دائري في محاولة لتحويل جانب منه إلى لون واحد تفسد الجوانب الأخرى بقدر ما؛ فلا شيء يتحرك بمعزل عن الآخر؛ وكل شيء يؤثر في غيره، ونادراً ما يكون ذلك للأفضل.
استغرق الإصلاح الضريبي عام 1986 عامين. ورغم دعم الحزبين، متمثلا في إدارة ريغان وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين، لهذا القانون، فقد بدأ الإصلاح أكثر من بداية خاطئة، ومرّ بمراحل متباينة في رحلته إلى أن يصبح قانوناً. يقول جيفري بيرنبوم، مؤلف كتاب عن إقرار ذلك التشريع بعنوان «مواجهة عند غوتشي غالش» ويعمل حالياً مخططاً استراتيجياً في «بي جيه أر غروب»: «هناك آلاف القطع المتحركة في الإصلاح الضريبي الشامل. كل كيان أو جهة لها مصالح، سيكون لها يد في الأمر، ومن المؤكد أن هناك فائزين وخاسرين؛ وإذا كنت من الخاسرين فأنت تعلم كيف سيكون الحال».
إذا أضفنا إلى ذلك بيئة سياسية تتسم بالاستقطاب الشديد، وإدارة تفتقر إلى الخبرة السياسية، ومجموعة من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس لم يثبتوا قدرتهم على إقرار تشريع معقد منذ أكثر من عقد، ستبدو الأحجية أكثر تعقيداً. سيحل الكونغرس وإدارة ترمب مشكلة الإصلاح الضريبي فقط من خلال إدارة اتفاقيات تبادل صعبة. يمكن النظر إلى هذا النوع من الاتفاقيات مثل مكعب «روبيك» ذي الأوجه الستة، الذي يجب أن يتسق كل وجه من وجوهه، لكن يمكن لكل وجه منهم في الوقت ذاته إفساد الأوجه الأخرى.
* دعم الحزبين مقابل الأهداف المحافظة
الأغلبية المحافظة في مجلس الشيوخ محدودة، حيث لا يتطلب التصويت ضد إجراء لضمان فشله سوى ثلاثة أعضاء جمهوريين (من إجمالي 52 عضوا) إذا ظل الأعضاء الديمقراطيون ملتفين حول الموقف المعارض؛ أما الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب فليست محدودة، لكنها قد تصبح ذلك بسبب الاختلافات والانقسامات الآيديولوجية.
يعني هذا حاجة من يصيغ قانون الضرائب من الجمهوريين إلى مشروع قانون يلتف حوله أعضاء الحزب، أو إلى واحد يمكنه أن يحظى بدعم كبير من الديمقراطيين، والسماح بوجود مساحة أكبر لانشقاقات الجمهوريين. هناك مساحة تسمح بوجود أرضية مشتركة، على الأقل نظرياً، مع الديمقراطيين بشأن الضرائب على دخل الشركات. اقترح الرئيس أوباما تعديلات لقانون الشركات يخفض المعدل الخاص بالأعمال من 35 في المائة إلى 28 في المائة مع تغيير هيكلها.
مع ذلك، حتى يصبح هناك أمل في الحصول على دعم كبير من الديمقراطيين، يجب أن يتم التخلي عن بعض الأهداف المحافظة الأساسية. لذا؛ نقول وداعاً لتخفيض المعدل المرتفع على دخل الأفراد، أو أي تعديلات أخرى في صالح الأثرياء، أو إلى أي شيء يخفض العائدات التي ستحصل عليها الحكومة خلال السنوات المقبلة.
حتى إذا حدثت تلك التنازلات، سيتصدى الديمقراطيون إلى أي محاولة تجعل الرئيس ترمب يحقق فوزاً كبيراً في السياسة؛ مما يعني أن جذب بعض الديمقراطيين إلى الطاولة سيحتاج إلى تنازلات أكبر من تلك التي قد تكون كافية في لحظة سياسية تتسم بقدر أقل من الاستقطاب. ينبغي أن يحافظ الجمهوريون، الذين ظهرت بينهم انقسامات داخلية خلال مناقشة مشروع قانون الصحة، على وحدتهم أو التنازل عن بعض الأولويات الراسخة للحركة المحافظة (وللمتبرعين الجمهوريين).
* ضرائب منخفضة مقابل زيادة العجز المالي
يوافق الجمهوريون بشكل كبير على ضرورة خفض معدلات الضرائب. مع ذلك؛ إذا حدث ذلك، سيزداد عجز الموازنة؛ مما يزيد حجم الدين العام، إلا إذا تم خفض الإنفاق، أو إلغاء الخصم الضريبي الممنوح للأفراد والأعمال. حتى خبراء الاقتصاد، الذين يعتقدون أن خفض الضرائب سيزيد النمو، لا يعتقدون أن النمو السريع يمكن أن يحول دون تسبب الضرائب المنخفضة في زيادة العجز. على سبيل المثال، بحسب تقديرات مركز «تاكس فاونديشين» ذي التوجه المحافظ، خطة الضرائب التي كانت تتضمنها حملة الرئيس ترمب ستزيد العجز من 2.6 تريليون دولار إلى 3.9 تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، حتى بعد تفسير تلك التأثيرات «الديناميكية».
يمكن أن تؤدي زيادة العجز إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وعزوف استثمارات القطاع الخاص، وبخاصة مع اقتراب الاقتصاد الأميركي من مستوى التوظيف الكامل. ينبغي الانتباه إلى أن آخر مرة تم فيها خفض الضرائب بشكل كبير كانت في عام 2003، وكان الدين العام حينها يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أما الآن فقد وصل إلى 76 في المائة.
بدلا من زيادة العجز والدين، يمكن للكونغرس موازنة خفض المعدل من خلال إلغاء الخصم الضريبي الذي ينتج منه دفع كل الأميركيين والشركات الأميركية الكثير من المال إلى الحكومة. مع ذلك لهذا النهج مشكلاته أيضاً، وهي تحديداً:
* خاسرون متركزون مقابل فائزين متفرقين
إلغاء الخصم الضريبي والائتماني ليوازن خفض معدلات الضرائب استراتيجية تسبب ارتجاف قلوب خبراء الاقتصاد، حيث يرون أنها خفض للمعدل مع توسيع القاعدة. مع ذلك، قد تصبح حسرات مجموعة صغيرة تخسر المعاملة الضريبية المميزة التفضيلية أعلى صوتاً من أصوات امتنان جموع الناس الذين يستفيدون من خفض المعدل. قد تتسبب محاولة حرمان مجموعة من الأفراد من الخصوم الضريبية، أو غيرها من الامتيازات الضريبية، في إثارة الشعور بالأسى لدى تلك المجموعة؛ وهو ما قد يدفعها نحو مقاومة محاولات الإصلاح برمتها.
على سبيل المثال، تساعد خطة الضرائب، التي قدمها الجمهوريون في مجلس النواب خلال العام الماضي، على خفض معدلات الضرائب بشكل جزئي من خلال إلغاء الخصم الضريبي في حالة الضرائب المحلية أو ضرائب الولاية على الدخل. لذلك؛ الخصم قيمة كبيرة بالنسبة للأشخاص المقيمين في ولايات تكون الضرائب بها مرتفعة مثل كاليفورنيا ونيويورك.
هناك عدد لا يحصى من آليات التحفيز السلبية في إصلاح قانون الضرائب على الشركات، وكل شركة أو مؤسسة تجارية كبرى تراقب بحذر لحماية مصالحها. على سبيل المثال، يواجه إلغاء الخصم الضريبي في حالة تسديد الفوائد، وهو من سمات خطة الجمهوريين في مجلس النواب العام الماضي، الذي ساعد في خفض معدل الضرائب على كل الشركات، معارضة قوية من مجالي العقارات ورأس المال الخاص اللذين يعتمدان بشكل كبير على اقتراض المال. سيحتشد من يواجهون خطر خسارة خفض ضريبي كبير للحفاظ عليه؛ وهو ما سيجعل من الصعب فرض خفض معدل الضريبة مع توسيع القاعدة.
* تعزيز النمو في مقابل نشر المزايا
لا تتساوى أشكال الخفض الضريبي كافة فيما يتعلق بإمكانية تعزيز النمو بشكل أسرع. تتوقع النماذج الاقتصادية بوجه عام أن الخفض الضريبي، الذي يحفز الاستثمار في مجال الأعمال، أن يؤدي - على الأرجح - إلى اتخاذ الشركات قرارات ينتج منها زيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل، وزيادة الدخل بمرور الوقت. قد يشمل ذلك خفض للضريبة على دخل الشركات أو خفض للضريبة على الدخل بالنسبة للأفراد الذي يجنون مبالغ كبيرة. على العكس من ذلك، خفض الضرائب الذي يستهدف ترك نسبة أكبر من الدخل في جيوب الأفراد له تأثير أقل. لخفض الضرائب على الأجور، سواء كانت تلك الأجور كبيرة أو صغيرة، تأثير متواضع جداً على الاقتصاد، على حد قول كايل بوميرلو، مدير المشروعات الفيدرالية في مركز «تاكس فاونديشين».
يمثل هذا مشكلة سياسية بالنسبة للجمهوريين تتمثل في أن التعديلات التي يعتقدون أنها ستحدث أكبر تأثير في تعزيز النمو ستمنح بعض المزايا المباشرة القليلة إلى الطبقة الوسطى في أميركا. ومن الصعب استخدام نبرة شعبوية في خفض للضريبة يمنح أكبر المزايا إلى أصحاب الملايين والشركات الكبرى، لكن هذا ما تفعله خطة الجمهوريين المقدمة إلى مجلس النواب.
في عامي 2001 و2003، تبنت إدارة جورج بوش الابن نهجاً واسع النطاق في التعامل مع مشروعات القوانين الخاصة بالضرائب، حيث قدمت خفضا ضريبيا كبيرا لكل من الطبقة الوسطى ولأصحاب الدخل الاستثماري والأثرياء معا. ستعود بنا محاولة تكرار هذا الأمر إلى مسألة زيادة العجز مرة أخرى.
* الدائم في مقابل المؤقت
لا يمتّ هذا بصلة كبيرة إلى الاقتصاد السياسي للضرائب، في حين يتصل بشكل أكبر بتفاصيل قواعد الكونغرس. حتى يتمكن مجلس الشيوخ من إقرار مشروع قانون بأغلبية أصوات ضئيلة، في مقابل أغلبية كبيرة مكونة من 60 صوتا، سيكون عليه القيام بذلك في إطار «توافق» وهي عملية تشريعية لها قواعدها الخاصة. من بين تلك القواعد، أنه لا يمكن السماح لمشروع قانون يتم إقراره عبر آلية التوافق بأن يتسبب في زيادة عجز الموازنة لفترة تتجاوز السنوات العشر. ويمنح هذا مهندسي مشروع الضرائب الاختيار بين اقتراح تعديلات لا تتسبب في زيادة العجز طويل الأمد، الذي يقيد مقدار خفض معدل الضرائب، أو بين خفض الضرائب من دون أي قيود مع إمكانية أن يصبح ذلك باطلا بعد عشر سنوات.
اختارت إدارة جورج بوش الابن الاستراتيجية الثانية، حيث راهنت على أن الكونغرس المقبل لن يتجه نحو السماح بزيادة الضرائب؛ مما يجعلها دائمة. تبين خطأ ذلك، حيث تمكنت إدارة أوباما من زيادة الضرائب على الأثرياء في نهاية عام 2013 فقط من خلال عدم القيام بأي شيء.
* المهارة في مقابل عدم اليقين
دعم الجمهوريين في الخطة التي قدموها إلى مجلس النواب خلال العام الماضي يعتبر نهجاً جديداً لحل الكثير من مشكلات تلك الاتفاقات التبادلية؛ حيث اقترحوا ما يسمى بالضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة. يمكن معرفة المزيد من التفاصيل الخاصة بهذا الأمر، لكن كانت الفكرة تتمثل في فرض ضرائب على الواردات لا الصادرات. ونظراً لأن الولايات المتحدة تعاني عجزا في الميزان التجاري، ستساعد تلك الضريبة في جني الكثير من المال، الذي يمكن استخدامه في خفض معدل الضرائب على الشركات ربما من 35 في المائة إلى 20 في المائة. لن يتسبب النظام الضريبي في الكثير من الاختلال؛ لأنه لن يكون لدى الشركات ما يحفزها كثيراً على تغيير موقع عملياتها إلى مناطق إدارية تكون الضرائب بها منخفضة.
يعتقد خبراء الاقتصاد أن فرض هذه الضريبة سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار في أسواق العملات، وهو ما سيعادل ويوازن الضريبة على الواردات، وبالتالي لن ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية. لن يكون أحد في وضع أسوأ على الأقل نظرياً.
يبدو هذا مثل الكأس المقدسة في عملية الإصلاح الضريبي، حيث يسمح بخفض معدل الضريبة دون زيادة العجز، ودون التسبب في خسارة أفراد نافذين، مع زيادة كفاءة الاقتصاد على المدى الطويل. مع ذلك ذكاء هذا الاقتراح تحديداً، والمتمحور حول فكرة تم تداولها كثيراً في الدوائر الأكاديمية لعقد من الزمان دون أن تتبناها أي دولة، هو الذي يجعل الضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة مثيرة للقلق والتوتر.
لا يثق تجار التجزئة وغيرهم في أن العملة ستشهد تغيرات على النحو الذي يتوقعه خبراء الاقتصاد، وينشرون إعلانات تحذر من أنه سيتم فرض تلك الضريبة على «سيارتك، وطعامك، ووقودك، وعقاقيرك الطبية، وملابسك».
يراهن خبراء الاقتصاد فيما بينهم على كيفية إعادة تلك الضريبة لتشكيل أسواق العملة، وصناعة النفط، وغيرها من الصناعات والمجالات التي تعتمد كثيراً على اقتراض المال. إنهم ينظرون في الآثار التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي يمكن أن تنتج من الضريبة. يشعر الباحثون في مجال القانون بالقلق من أنها ستمثل مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية، وتتسبب في معركة قانونية طويلة الأمد، بل وحتى في حرب تجارية.
على المستوى العملي، يتسبب هذا الحل الذكي الأنيق لكثير من اتفاقات التبادل الأخرى المتعلقة بالضرائب، في قدر من التعقيد وعدم اليقين الذي قد يؤدي إلى إدانة نهج واعد.
وفي الوقت الذي يسعى فيه صائغو قانون الضريبة في الكونغرس نحو معالجة تلك التوترات، سيواجهون ضغوطاً من الصناعات المحلية، ومن الدوائر الانتخابية، وكذا من كل جماعات الضغط في كل المجالات في واشنطن، كما سيواجهون التحدي السياسي الجوهري المتمثل في الحصول على أغلبية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».