هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

30 عاماً مرت على آخر تعديل على القانون الحالي

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)

مع اتجاه أنظار كل من الكونغرس وإدارة ترمب نحو إصلاح قانون الضرائب، حان وقت التفكير في أحجية المكعب ثلاثي الأبعاد التي ظهرت في الثمانينات، وهي مكعب «روبيك». ومن أسباب ذلك أن أول وآخر مرة تتم فيه إعادة صياغة قانون الضرائب كانت في عام 1986، لكن هناك ما هو أكثر من ذلك.
ما الذي يجعل محاولة حل أحجية مكعب «روبيك» مثيراً للغيظ، هو أن مع كل مرة تحرك فيها المكعب بشكل دائري في محاولة لتحويل جانب منه إلى لون واحد تفسد الجوانب الأخرى بقدر ما؛ فلا شيء يتحرك بمعزل عن الآخر؛ وكل شيء يؤثر في غيره، ونادراً ما يكون ذلك للأفضل.
استغرق الإصلاح الضريبي عام 1986 عامين. ورغم دعم الحزبين، متمثلا في إدارة ريغان وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين، لهذا القانون، فقد بدأ الإصلاح أكثر من بداية خاطئة، ومرّ بمراحل متباينة في رحلته إلى أن يصبح قانوناً. يقول جيفري بيرنبوم، مؤلف كتاب عن إقرار ذلك التشريع بعنوان «مواجهة عند غوتشي غالش» ويعمل حالياً مخططاً استراتيجياً في «بي جيه أر غروب»: «هناك آلاف القطع المتحركة في الإصلاح الضريبي الشامل. كل كيان أو جهة لها مصالح، سيكون لها يد في الأمر، ومن المؤكد أن هناك فائزين وخاسرين؛ وإذا كنت من الخاسرين فأنت تعلم كيف سيكون الحال».
إذا أضفنا إلى ذلك بيئة سياسية تتسم بالاستقطاب الشديد، وإدارة تفتقر إلى الخبرة السياسية، ومجموعة من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس لم يثبتوا قدرتهم على إقرار تشريع معقد منذ أكثر من عقد، ستبدو الأحجية أكثر تعقيداً. سيحل الكونغرس وإدارة ترمب مشكلة الإصلاح الضريبي فقط من خلال إدارة اتفاقيات تبادل صعبة. يمكن النظر إلى هذا النوع من الاتفاقيات مثل مكعب «روبيك» ذي الأوجه الستة، الذي يجب أن يتسق كل وجه من وجوهه، لكن يمكن لكل وجه منهم في الوقت ذاته إفساد الأوجه الأخرى.
* دعم الحزبين مقابل الأهداف المحافظة
الأغلبية المحافظة في مجلس الشيوخ محدودة، حيث لا يتطلب التصويت ضد إجراء لضمان فشله سوى ثلاثة أعضاء جمهوريين (من إجمالي 52 عضوا) إذا ظل الأعضاء الديمقراطيون ملتفين حول الموقف المعارض؛ أما الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب فليست محدودة، لكنها قد تصبح ذلك بسبب الاختلافات والانقسامات الآيديولوجية.
يعني هذا حاجة من يصيغ قانون الضرائب من الجمهوريين إلى مشروع قانون يلتف حوله أعضاء الحزب، أو إلى واحد يمكنه أن يحظى بدعم كبير من الديمقراطيين، والسماح بوجود مساحة أكبر لانشقاقات الجمهوريين. هناك مساحة تسمح بوجود أرضية مشتركة، على الأقل نظرياً، مع الديمقراطيين بشأن الضرائب على دخل الشركات. اقترح الرئيس أوباما تعديلات لقانون الشركات يخفض المعدل الخاص بالأعمال من 35 في المائة إلى 28 في المائة مع تغيير هيكلها.
مع ذلك، حتى يصبح هناك أمل في الحصول على دعم كبير من الديمقراطيين، يجب أن يتم التخلي عن بعض الأهداف المحافظة الأساسية. لذا؛ نقول وداعاً لتخفيض المعدل المرتفع على دخل الأفراد، أو أي تعديلات أخرى في صالح الأثرياء، أو إلى أي شيء يخفض العائدات التي ستحصل عليها الحكومة خلال السنوات المقبلة.
حتى إذا حدثت تلك التنازلات، سيتصدى الديمقراطيون إلى أي محاولة تجعل الرئيس ترمب يحقق فوزاً كبيراً في السياسة؛ مما يعني أن جذب بعض الديمقراطيين إلى الطاولة سيحتاج إلى تنازلات أكبر من تلك التي قد تكون كافية في لحظة سياسية تتسم بقدر أقل من الاستقطاب. ينبغي أن يحافظ الجمهوريون، الذين ظهرت بينهم انقسامات داخلية خلال مناقشة مشروع قانون الصحة، على وحدتهم أو التنازل عن بعض الأولويات الراسخة للحركة المحافظة (وللمتبرعين الجمهوريين).
* ضرائب منخفضة مقابل زيادة العجز المالي
يوافق الجمهوريون بشكل كبير على ضرورة خفض معدلات الضرائب. مع ذلك؛ إذا حدث ذلك، سيزداد عجز الموازنة؛ مما يزيد حجم الدين العام، إلا إذا تم خفض الإنفاق، أو إلغاء الخصم الضريبي الممنوح للأفراد والأعمال. حتى خبراء الاقتصاد، الذين يعتقدون أن خفض الضرائب سيزيد النمو، لا يعتقدون أن النمو السريع يمكن أن يحول دون تسبب الضرائب المنخفضة في زيادة العجز. على سبيل المثال، بحسب تقديرات مركز «تاكس فاونديشين» ذي التوجه المحافظ، خطة الضرائب التي كانت تتضمنها حملة الرئيس ترمب ستزيد العجز من 2.6 تريليون دولار إلى 3.9 تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، حتى بعد تفسير تلك التأثيرات «الديناميكية».
يمكن أن تؤدي زيادة العجز إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وعزوف استثمارات القطاع الخاص، وبخاصة مع اقتراب الاقتصاد الأميركي من مستوى التوظيف الكامل. ينبغي الانتباه إلى أن آخر مرة تم فيها خفض الضرائب بشكل كبير كانت في عام 2003، وكان الدين العام حينها يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أما الآن فقد وصل إلى 76 في المائة.
بدلا من زيادة العجز والدين، يمكن للكونغرس موازنة خفض المعدل من خلال إلغاء الخصم الضريبي الذي ينتج منه دفع كل الأميركيين والشركات الأميركية الكثير من المال إلى الحكومة. مع ذلك لهذا النهج مشكلاته أيضاً، وهي تحديداً:
* خاسرون متركزون مقابل فائزين متفرقين
إلغاء الخصم الضريبي والائتماني ليوازن خفض معدلات الضرائب استراتيجية تسبب ارتجاف قلوب خبراء الاقتصاد، حيث يرون أنها خفض للمعدل مع توسيع القاعدة. مع ذلك، قد تصبح حسرات مجموعة صغيرة تخسر المعاملة الضريبية المميزة التفضيلية أعلى صوتاً من أصوات امتنان جموع الناس الذين يستفيدون من خفض المعدل. قد تتسبب محاولة حرمان مجموعة من الأفراد من الخصوم الضريبية، أو غيرها من الامتيازات الضريبية، في إثارة الشعور بالأسى لدى تلك المجموعة؛ وهو ما قد يدفعها نحو مقاومة محاولات الإصلاح برمتها.
على سبيل المثال، تساعد خطة الضرائب، التي قدمها الجمهوريون في مجلس النواب خلال العام الماضي، على خفض معدلات الضرائب بشكل جزئي من خلال إلغاء الخصم الضريبي في حالة الضرائب المحلية أو ضرائب الولاية على الدخل. لذلك؛ الخصم قيمة كبيرة بالنسبة للأشخاص المقيمين في ولايات تكون الضرائب بها مرتفعة مثل كاليفورنيا ونيويورك.
هناك عدد لا يحصى من آليات التحفيز السلبية في إصلاح قانون الضرائب على الشركات، وكل شركة أو مؤسسة تجارية كبرى تراقب بحذر لحماية مصالحها. على سبيل المثال، يواجه إلغاء الخصم الضريبي في حالة تسديد الفوائد، وهو من سمات خطة الجمهوريين في مجلس النواب العام الماضي، الذي ساعد في خفض معدل الضرائب على كل الشركات، معارضة قوية من مجالي العقارات ورأس المال الخاص اللذين يعتمدان بشكل كبير على اقتراض المال. سيحتشد من يواجهون خطر خسارة خفض ضريبي كبير للحفاظ عليه؛ وهو ما سيجعل من الصعب فرض خفض معدل الضريبة مع توسيع القاعدة.
* تعزيز النمو في مقابل نشر المزايا
لا تتساوى أشكال الخفض الضريبي كافة فيما يتعلق بإمكانية تعزيز النمو بشكل أسرع. تتوقع النماذج الاقتصادية بوجه عام أن الخفض الضريبي، الذي يحفز الاستثمار في مجال الأعمال، أن يؤدي - على الأرجح - إلى اتخاذ الشركات قرارات ينتج منها زيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل، وزيادة الدخل بمرور الوقت. قد يشمل ذلك خفض للضريبة على دخل الشركات أو خفض للضريبة على الدخل بالنسبة للأفراد الذي يجنون مبالغ كبيرة. على العكس من ذلك، خفض الضرائب الذي يستهدف ترك نسبة أكبر من الدخل في جيوب الأفراد له تأثير أقل. لخفض الضرائب على الأجور، سواء كانت تلك الأجور كبيرة أو صغيرة، تأثير متواضع جداً على الاقتصاد، على حد قول كايل بوميرلو، مدير المشروعات الفيدرالية في مركز «تاكس فاونديشين».
يمثل هذا مشكلة سياسية بالنسبة للجمهوريين تتمثل في أن التعديلات التي يعتقدون أنها ستحدث أكبر تأثير في تعزيز النمو ستمنح بعض المزايا المباشرة القليلة إلى الطبقة الوسطى في أميركا. ومن الصعب استخدام نبرة شعبوية في خفض للضريبة يمنح أكبر المزايا إلى أصحاب الملايين والشركات الكبرى، لكن هذا ما تفعله خطة الجمهوريين المقدمة إلى مجلس النواب.
في عامي 2001 و2003، تبنت إدارة جورج بوش الابن نهجاً واسع النطاق في التعامل مع مشروعات القوانين الخاصة بالضرائب، حيث قدمت خفضا ضريبيا كبيرا لكل من الطبقة الوسطى ولأصحاب الدخل الاستثماري والأثرياء معا. ستعود بنا محاولة تكرار هذا الأمر إلى مسألة زيادة العجز مرة أخرى.
* الدائم في مقابل المؤقت
لا يمتّ هذا بصلة كبيرة إلى الاقتصاد السياسي للضرائب، في حين يتصل بشكل أكبر بتفاصيل قواعد الكونغرس. حتى يتمكن مجلس الشيوخ من إقرار مشروع قانون بأغلبية أصوات ضئيلة، في مقابل أغلبية كبيرة مكونة من 60 صوتا، سيكون عليه القيام بذلك في إطار «توافق» وهي عملية تشريعية لها قواعدها الخاصة. من بين تلك القواعد، أنه لا يمكن السماح لمشروع قانون يتم إقراره عبر آلية التوافق بأن يتسبب في زيادة عجز الموازنة لفترة تتجاوز السنوات العشر. ويمنح هذا مهندسي مشروع الضرائب الاختيار بين اقتراح تعديلات لا تتسبب في زيادة العجز طويل الأمد، الذي يقيد مقدار خفض معدل الضرائب، أو بين خفض الضرائب من دون أي قيود مع إمكانية أن يصبح ذلك باطلا بعد عشر سنوات.
اختارت إدارة جورج بوش الابن الاستراتيجية الثانية، حيث راهنت على أن الكونغرس المقبل لن يتجه نحو السماح بزيادة الضرائب؛ مما يجعلها دائمة. تبين خطأ ذلك، حيث تمكنت إدارة أوباما من زيادة الضرائب على الأثرياء في نهاية عام 2013 فقط من خلال عدم القيام بأي شيء.
* المهارة في مقابل عدم اليقين
دعم الجمهوريين في الخطة التي قدموها إلى مجلس النواب خلال العام الماضي يعتبر نهجاً جديداً لحل الكثير من مشكلات تلك الاتفاقات التبادلية؛ حيث اقترحوا ما يسمى بالضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة. يمكن معرفة المزيد من التفاصيل الخاصة بهذا الأمر، لكن كانت الفكرة تتمثل في فرض ضرائب على الواردات لا الصادرات. ونظراً لأن الولايات المتحدة تعاني عجزا في الميزان التجاري، ستساعد تلك الضريبة في جني الكثير من المال، الذي يمكن استخدامه في خفض معدل الضرائب على الشركات ربما من 35 في المائة إلى 20 في المائة. لن يتسبب النظام الضريبي في الكثير من الاختلال؛ لأنه لن يكون لدى الشركات ما يحفزها كثيراً على تغيير موقع عملياتها إلى مناطق إدارية تكون الضرائب بها منخفضة.
يعتقد خبراء الاقتصاد أن فرض هذه الضريبة سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار في أسواق العملات، وهو ما سيعادل ويوازن الضريبة على الواردات، وبالتالي لن ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية. لن يكون أحد في وضع أسوأ على الأقل نظرياً.
يبدو هذا مثل الكأس المقدسة في عملية الإصلاح الضريبي، حيث يسمح بخفض معدل الضريبة دون زيادة العجز، ودون التسبب في خسارة أفراد نافذين، مع زيادة كفاءة الاقتصاد على المدى الطويل. مع ذلك ذكاء هذا الاقتراح تحديداً، والمتمحور حول فكرة تم تداولها كثيراً في الدوائر الأكاديمية لعقد من الزمان دون أن تتبناها أي دولة، هو الذي يجعل الضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة مثيرة للقلق والتوتر.
لا يثق تجار التجزئة وغيرهم في أن العملة ستشهد تغيرات على النحو الذي يتوقعه خبراء الاقتصاد، وينشرون إعلانات تحذر من أنه سيتم فرض تلك الضريبة على «سيارتك، وطعامك، ووقودك، وعقاقيرك الطبية، وملابسك».
يراهن خبراء الاقتصاد فيما بينهم على كيفية إعادة تلك الضريبة لتشكيل أسواق العملة، وصناعة النفط، وغيرها من الصناعات والمجالات التي تعتمد كثيراً على اقتراض المال. إنهم ينظرون في الآثار التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي يمكن أن تنتج من الضريبة. يشعر الباحثون في مجال القانون بالقلق من أنها ستمثل مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية، وتتسبب في معركة قانونية طويلة الأمد، بل وحتى في حرب تجارية.
على المستوى العملي، يتسبب هذا الحل الذكي الأنيق لكثير من اتفاقات التبادل الأخرى المتعلقة بالضرائب، في قدر من التعقيد وعدم اليقين الذي قد يؤدي إلى إدانة نهج واعد.
وفي الوقت الذي يسعى فيه صائغو قانون الضريبة في الكونغرس نحو معالجة تلك التوترات، سيواجهون ضغوطاً من الصناعات المحلية، ومن الدوائر الانتخابية، وكذا من كل جماعات الضغط في كل المجالات في واشنطن، كما سيواجهون التحدي السياسي الجوهري المتمثل في الحصول على أغلبية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.