أبو الغيط يستبعد عملاً عسكرياً مصرياً ضد إثيوبيا

سامح شكري: نسعى لإمداد مجلس الأمن بجميع ما يخص ظاهرة الإرهاب

أحمد أبو الغيط («الشرق الأوسط»)
أحمد أبو الغيط («الشرق الأوسط»)
TT

أبو الغيط يستبعد عملاً عسكرياً مصرياً ضد إثيوبيا

أحمد أبو الغيط («الشرق الأوسط»)
أحمد أبو الغيط («الشرق الأوسط»)

استبعد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، أي عمل عسكري مصري ضد إثيوبيا بسبب الخلاف على بناء أديس أبابا لسد النهضة على مياه النيل، وقال إن المشكلة تكمن في مدة ملء السد الإثيوبي بمياه النيل، وعلاقة ذلك بالكمية التي ستحجب عن مصر. ومن جانبه، أكد سامح شكري، وزير الخارجية المصري، أن بلاده تسعى جاهدة لإمداد مجلس الأمن بجميع المعلومات التي تخص ظاهرة الإرهاب، حتى يتمكن من تحديد الدول الداعمة له، والممولة لتحركاته، مشيراً إلى أن الفرصة ستكون سانحة لتحديدهم، خصوصاً أن مصر ترأس لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن.
وكان أبو الغيط يتحدث في تونس، بينما كان شكري يقدم إجابات لأعضاء في مقر البرلمان المصري بالقاهرة عن مستقبل البلاد، خصوصاً فيما يتعلق بسبل التصدي للإرهاب، عقب التفجيرين اللذين وقعا في كنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية، الأحد الماضي.
وفيما يتعلق بحصة مصر من مياه النيل، أوضح أبو الغيط، أثناء إلقائه محاضرة بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في تونس، قبل يومين، قائلاً: إذا استغرق ملء سد النهضة بمياه النيل 10 سنوات، فإن مصر سوف تفقد ملياري متر مكعب فقط من حصتها السنوية من مياه النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، وأضاف: أما إذا استغرق ملء السد 3 سنوات، فإن مصر سوف تخسر 35 مليار متر مكعب من حصتها، وبالتالي يكون المتبقي 20 مليار متر مكعب فقط. وكان أبو الغيط يستعرض في المحاضرة كتابيه «شاهد على الحرب والسلام» و«السياسة الخارجية المصرية من 2004 حتى 2011»، وقال إنه «لا يُتصور وجود أي دولة عربية تقف ضد مصر في (الملف) الإثيوبي»، وإن ما يدور في هذا الشأن مجرد قصص وروايات، واستبعد أي عمل عسكري مصري ضد إثيوبيا، وقال إن مصر لا تفكر بهذه الطريقة، وإن المشكلة تقع في توقيت امتلاء السد.
وتطرق أبو الغيط إلى ما يقال عن إهمال مصر لأفريقيا في العقود الماضية، وأشار إلى أن هذه «المشكلة بدأت في عام 1995، عندما حدثت محالة اغتيال الرئيس الأسبق حسنى مبارك في إثيوبيا».
وحول طبيعة ومحددات السياسية الخارجية المصرية، أوضح أبو الغيط أنها مُركبة لدولة عدد سكانها مائة مليون، وبالتالي فإن النظام الرئاسي المصري يؤمن بأن رئيس الدولة هو الذي يضع السياسة الخارجية، ويقوم بتنفيذها وزير الخارجية، وهو أمر معمول به في دول مثل أميركا وروسيا وفرنسا، بعكس النظام البرلماني، حيث يعطي وزير الخارجية حرية وحركة أوسع.
وقدم أبو الغيط، خلال استعراضه لكتابيه، ملامح وقضايا وتعقيدات صناعة السياسة الخارجية المصرية، خصوصاً في الفترة من عام 2004 حتى قيام الثورة في يناير (كانون الثاني) 2011، وأسلوب إدارة هذه السياسة في عهد مبارك، وصولاً إلى أهم تحديات الـ45 يوماً الأخيرة في حياة نظامه، وقال إنه سجل في الكتابين جهد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، التي عدها تحريكاً للموقف بعد ضياع كل شيء على أرض الواقع.
وقال إن الخلاف بين أميركا ومصر بدأ منذ عام 2004، لكن التكتم الشديد كان سيد الموقف، ونفى أن تكون مصر تابعة لواشنطن في هذه الفترة لأن أولوية مصر، وقتها، كانت للدولة المصرية والدول العربية وعملية السلام في الشرق الأوسط.
واعترف أبو الغيط بأنه كشف عن 85 في المائة فقط من تفاصيل العمل الدبلوماسي، وأنه احتفظ بـ15 المائة مما لا يمكنه البوح به تحت أي ظرف، حسب قوله.
وأشار أبو الغيط إلى العلاقات بين دول الخليج وإيران، ورفض مصر لأية تهديدات تمس بالدول العربية، وقال إن السلاح النووي للردع، وليس للاستخدام.
ولفت أبو الغيط إلى وحدة الموقف العربي من القضية الفلسطينية خلال القمة العربية التي عُقدت أخيراً في الأردن، والقمة الثلاثية التي ضمت كلاً من الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتأكيد على مرجعية المبادرة العربية للسلام وحل الدولتين، وفق القرارات الدولية.
وكان أبو الغيط قد تناول في كتاب «شاهد على الحرب والسلام» العملية الدبلوماسية وعلاقتها بالحرب، وصولاً إلى تحقيق الهدف السياسي، قائلاً إنه يؤمن شخصياً بأن السياسة والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة، وتابع أن الكتاب لا يؤرخ لحرب أكتوبر، ولكن يضع الضوء على الأحداث من خلال مشاهداته وما سمعه وعاصره خلال فترة عمله، وأن فكرته جاءت عندما تأكد أن الحرب أصبحت أمراً واقعاً، فقرر أن يسجل تفاصيل ما يدور من جلسات واجتماعات واتصالات في دفاتر صغيرة على شكل ملاحظات كي تبقى في ذاكرة الأجيال القادمة، حسب قوله.
وفى بداية اللقاء الذي عقد حول كتابي أبو الغيط في تونس، بحضور وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين، ونخبة من أهل الفكر والثقافة والإعلام من تونس والعالم العربي، قال مدير «الألكسو» عبد الله حمد محارب، في كلمة ألقاها نيابة عنه المدير العام المساعد بالمنظمة عبد الباري القدسي، إن أبو الغيط يعد من أعمدة الدبلوماسية في الوطن العربي، بينما أضافت الكاتبة فاطمة الكراي أن أبو الغيط لم يكن شاهداً على فترة تاريخية فحسب، بل كان بنفسه - ذاتاً وموضوعاً - في قلب الحدث.
ومن جانبه، قال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، الذي حضر اللقاء، إن كتابي أبو الغيط يشكلان أهم المصادر التاريخية لأحداث تلك الفترة، وهما «يشكلان أهم وأخطر ما كتبه وزراء الخارجية العرب عن أحداث بلادهم».
ومن جانب آخر، وداخل مقر البرلمان المصري، أشار سامح شكري وزير الخارجية المصري ، وهو يتحدث أمس أمام لجنة الشؤون العربية، إلى التحديات التي تواجهها بلاده والمنطقة، وتطرق إلى مشكلة الإرهاب التي تواجه بلاده، وقال في حضور رؤساء لجان الدفاع والأمن القومي والخارجية والشؤون الأفريقية إن جميع التنظيمات التي تعمق ظاهرة الإرهاب منشقة عن جماعة الإخوان، وهي تستقى أفكارها من فكر جماعة الإخوان، وعلى العالم أجمع أن يعي ذلك، منتقداً الصمت الدولي تجاه «الدعم المهول الذي تتلقاه هذه المنظمات الإرهابية، من دعم أسلحة وأموال وسيارات». وتساءل الوزير المصري: «هل القوة الاستخباراتية في العالم أجمع لا تستطيع أن تحدد الدول الداعمة للإرهاب والممولة للكيانات الإرهابية؟»، وقال إنه «لا يعقل أن تكون التنظيمات الإرهابية من دون أي دعم من شبكة من الدول التي تقوم باستخدامهم ﻷغراض سياسية في المنطقة، وأضاف: «سؤال للمجتمع الدولي حول كم الأسلحة والسيارات المنتسبة لشركات بعينها في مواقع القتال»، وتابع أن ما حدث في محافظتي الغربية والإسكندرية من أعمال إرهابية غير إنساني، وجريمة لن تزيد مصر إلا قوة، وعزما على القضاء التام على ظاهرة الإرهاب، واقتلاعه من جذوره.
وأكد أن مصر لها رؤية واضحة، ومنذ 3 سنوات تعمل على تطبيقها، مشيراً إلى أن الأوضاع التي تعرضت لها البلاد تجعلها أقوى، وتابع قائلاً: «تضحياتنا في مواجهة الإرهاب جعلتنا أكثر مصداقية في تناول هذه القضية»، لافتاً إلى أن التعاون بين المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة أصبح ضرورة كبيرة، خصوصاً أن المواجه الكاملة تحقق العدالة النافذة.
وجاء حديث شكري رداً على تساؤلات طرحها اللواء سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، عن الرؤية المصرية بشأن أزمة سوريا، والجهود المبذولة مع دول الجوار لاحتواء أزمة ليبيا، باعتبارها عمقاً استراتيجياً للأمن القومي المصري، والرؤية التي خرجت بها زيارة الرئيس السيسي للولايات المتحدة الأميركية حول مستقبل القضية الفلسطينية، وكذلك الرؤية المصرية لاحتواء ما يقال إنها محاولات للوقيعة بين مصر والسودان، وأيضاً عن موقف مصر من العراق، والعلاقة مع السعودية.
وأشار شكري إلى أن لقاء الرئيس السيسي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خلال القمة العربية في البحر الميت بالأردن، كشف عن قوة العلاقة بينهما، مما يعود بالنفع المشترك على البلدين، في إطار روابطهما التاريخية القوية.



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.