الشرعية تتقدم نحو الحديدة وتدفع بتعزيزات عسكرية إلى المخا

قائد عسكري لـ «الشرق الأوسط» : نحكم الحصار على معسكر خالد بن الوليد من الجهتين

الشرعية تتقدم نحو الحديدة وتدفع بتعزيزات عسكرية إلى المخا
TT

الشرعية تتقدم نحو الحديدة وتدفع بتعزيزات عسكرية إلى المخا

الشرعية تتقدم نحو الحديدة وتدفع بتعزيزات عسكرية إلى المخا

قال المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني العميد الركن عبده عبد الله مجلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش الوطني المسنود من التحالف العربي، حقق انتصاراته في جميع الجبهات، وحقق دوراً إيجابياً، وذلك في تحرير جبل النار الاستراتيجي وجبل نابطة، وأحكم الحصار على معسكر خالد بن الوليد في مديرية موزع، غرب تعز، من الجهات الجنوبية والغربية، إضافة إلى السيطرة النارية على المعسكر سواء من جبل نابطة أو جبل النار أو من القوات المحاصِرة للمعسكر وطيران التحالف».
وتحدث العميد، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار رئيس هيئة الأركان العامة، عن أهمية معسكر خالد بن الوليد بالقول إن «معسكر خالد يمثل أهمية عسكرية استراتيجية، لأنه يتوسط بين مديريات تعز الثلاث، مقبنة والمخا وموزع، ويتحكم بالحركة المرورية بالخط الرئيسي بين محافظتي تعز والحديدة، إضافة إلى أنه يتميز بتحصينات كبيرة ومخازن أسلحة كبيرة، ثقيلة ومتوسطة، وله أهمية كبيرة في تأمين مدينة المخا الساحلية ومناطق الساحل الغربي لتعز».
وذكر أنه بتحرير معسكر خالد بن الوليد سيكون لهذا دلالة كبيرة في «استكمال تحرير محافظة تعز من الميليشيات الانقلابية والبدء بانطلاق العملية العسكرية باتجاه محافظة الحديدة، وسيكون له دور إيجابي في حماية ميناء المخا الذي سيكون البديل لميناء الحديدة في استقبال الدعم اللوجيستي والمواد الغذائية والإغاثية والمعونات الإنسانية والصحية، بدلاً عن ميناء الحديدة الذي سيطرت عليه الميليشيات الانقلابية، وحرمت المواطنين والمستحقين للمساعدات الإنسانية والغذائية من أن تصل إليهم، بل إنها حولتها لمجهودهم الحربي».
وأكد العميد مجلي أن «جميع الجبهات الأخرى، سواء في عسيلان بشبوة أو جبهة نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، وصرواح بمأرب، تشهد تقدماً كبيراً، إضافة إلى جبهة الكدحة، جنوب تعز، التي لا تزال تشهد مواجهات عنيفة مع تحقيق قوات الجيش لانتصارات والتقدُّم نحو جبل علقة، مع تقدم وتوسع قوات الجيش في وادي ثرك في جبهة كهبوب بمديرية المضاربة محافظة لحج». ويأتي ذلك بعد مواجهات عنيفة في جبهة الساحل الغربي لليمن والمخا الساحلية، غرب تعز، حيث جاء التقدم بعد مواجهات عنيفة سقط خلالها العشرات من الميليشيات الانقلابية بين قتيل وجريح. ودفعت قوات الجيش الوطني تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المخا، بهدف المشاركة في العمليات العسكرية التي تدور في عدد من المناطق في الساحل الغربي، خصوصاً في محيط معسكر خالد بن الوليد.
وأكد العقيد عبد الباسط البحر، نائب الناطق الرسمي لمحور تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «مفرق المخا أصبح منطقة عسكرية، وسقط المئات من الميليشيات الانقلابية بين قتيل وجريح، ومن تبقى منهم فر هارباً إلى منطقة البرح».
وقال إن «المقاتلات وطيران (أباتشي)، التابعة للتحالف، شاركت في تقدم قوات الجيش الوطني، وتستهدف أي كائن حي يتحرك في الرمة والكديحة والأجزاء الشرقية للمعسكر، في الوقت الذي تحاول فيه الميليشيات الانقلابية إرسال تعزيزات بشرية إلى مفرق المخا الذي أصبح تحت مرمى نيران الطيران ومدفعية الجيش».
ومع تقدُّم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهتي ميدي وحرض، المحاذية للسعودية، وتقدمها نحو إلى مديريات الحديدة، الخوخة، في سعيها إلى تحرير المحافظة الساحلية ومينائها الاستراتيجي، قالت مصادر عسكرية إن الميليشيات باتت تعيش حالة تخبط كبير جراء اقتراب قوات الجيش الوطني والخسائر الكبيرة التي لاقتها في جبهة الساحل الغربي لليمن، وأكدت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية تعيش حالة استنفار أمني في مدينة الحديدة ومديريات الدريهمي وبيت الفقيه والمنصورية وعدد من المديريات جنوب الحديدة، مع نشرها الكثيف للأطقم العسكرية، ونقل مسلحيها وأسلحتها عبر خط الحديدة - تعز».
وفي ميدي، تواصل قوات الجيش الوطني تضييق الخناق على الميليشيات الانقلابية في مدينة ميدي، في الوقت الذي تواصل فيه طائرات التحالف العربي استهداف مواقع وأهداف ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية.
وقال مصدر عسكري، بحسب ما نقل عنه المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، إن «طائرات التحالف العربي استهدفت، أمس، مخزن أسلحة تابعاً للميليشيات الانقلابية في المزارع جنوب شرقي مدينة ميدي، بالإضافة إلى تدمير مدفع (بي 10)، حيث شوهد أعمدة السنة النيران تتصاعد من الموقع المستهدف مع سماع أصوات انفجار الأسلحة».
يأتي هذا بالتزامن مع قيام الجيش الوطني بالتقدم والسيطرة على عدة مواقع ومبانٍ جديدة في جنوب شرقي مدينة ميدي، في حين سقط 22 عنصراً من الميليشيات الانقلابية قتيلاً إضافة إلى جرح 13 آخرين في قصف لمقاتلات التحالف العربي استهدفت من خلاله آليات عسكرية وتعزيزات تابعة للانقلابيين، خلال اليومين الماضيين.
وقال ناطق الجيش العميد عبده مجلي لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهتَي ميدي وحرض، شهدت تطورات كبيرة وتمكنت قوات الجيش الوطني من السيطرة على أماكن مهمة، وباستكمال السيطرة على الجبهتين سيغير ذلك مسار المعركة وستجد الميليشيات الانقلابية نفسها بين فكَّي كماشة، حيث سيطرت قوات الجيش على أجزاء من الخط الإسفلتي وكثير من الأماكن المهمة في المدينة، مع استمرار الفرق الهندسية في نزع الألغام الكثيرة التي زرعتها الميليشيات الانقلابية في منافذ المدينة».
وأشاد بدور التحالف العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات لما يبذلونه من دور إيجابي كبير ساعد على تقدم الجيش الوطني في جميع الجبهات القتالية، وكذلك السودان الذي قال إنهم «رَوَوا بدمائهم الزكية تراب الوطن، واختلط الدم اليمني بالدم السوداني من أجل تحرير الأرض من الميليشيات الانقلابية».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.