لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلى نفاد صبره مع كبير استراتيجيي البيت الأبيض ستيف بانون، وسط تقارير عن خلاف شديد بينه وبين عدد من كبار مساعدي الرئيس، أبرزهم صهر ترمب جاريد كوشنر. وردا على سؤال لصحيفة «نيويورك بوست» عما إذا كان يثق ببانون، لم يعرب ترمب عن دعمه الأكيد له، وقال: «أنا أحب ستيف، ولكن عليكم أن تتذكروا بأنه لم يشارك في الحملة (الانتخابية) إلا في مرحلة متأخرة جدا». وأضاف: «كنت قد تغلبت على جميع السيناتورات والحكام، ولم أكن أعرف ستيف بعد. كنت أنا الاستراتيجي لنفسي، ولن أتغير».
وتم تعيين بانون ليقود حملة ترمب الانتخابية أثناء تعثرها في مرحلتها المتأخرة، ويعزى إليه الفضل في إطلاق الخطاب القومي المناهض للمؤسسة الحاكمة، الذي ساعد في وصول ترمب إلى سدة الرئاسة.
إلا أن بانون اصطدم مع كوشنر الذي يتبنى نهجاً تقليدياً، ويتولى حاليا مجموعة واسعة من المسؤوليات المتعلقة بسياسة البيت الأبيض. وقال ترمب إن «ستيف شخص جيد، ولكنني أمرتهما بتسوية الأمور بينهما، وإلا فإنني سأفعل ذلك بنفسي».
والأسبوع الماضي، تلقى ستيف بانون، الذي لا يزال يحتفظ بمنصب كبير استراتيجيي البيت الأبيض، نكسة كبيرة بخسارة موقعه في مجلس الأمن القومي، في مؤشر على تعديلات جارية في أعلى مستويات البيت الأبيض بعد بدايات اتسمت بالفوضى. وبرر بانون هذا القرار في بيان أصدره قبل أيام، يوضح فيه أنه أنهى مهامه في المجلس.
كما أن هذا القرار يعزز موقع مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، الذي يضع بصماته الخاصة على هذه الهيئة الاستشارية البالغة الأهمية. وسعيا منه لعرض هذا القرار على أنه تطور منطقي، سعى بانون الذي يعتبر من أشد منتقدي «هيئات الحكم» والنخب، لتحويل الأنظار عن الأمر بمهاجمة إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما.
وأعلن في بيان أن «مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس، سيّست مجلس الأمن القومي (...) وبالتالي تم تعييني فيه لضمان (إزالة تسييسه)».
وأكّد أن هذه المهمة أنجزت وانتهت، مشيرا إلى أن «الجنرال ماكماستر أعاد مجلس الأمن القومي إلى وظيفته الصحيحة»، ما يبرر رحيله، فيما قام مسؤولون في البيت الأبيض رفضوا كشف أسمائهم بنشر الرسالة ذاتها للإعلام، مؤكدين أن بانون يحتفظ بمنصب المستشار الاستراتيجي للرئيس ولم يفقد أيا من نفوذه. في المقابل، كان للكثير من المراقبين والسياسيين في واشنطن تفسير مخالف للأمر، وأبدوا ارتياحهم لإبعاده عن المجلس. وقال النائب الديمقراطي النافذ، آدم شيف، إن «بانون يفتقر إلى خبرة متماسكة في قضايا الأمن القومي، ويروج منذ زمن طويل لنظريات مؤامرة عنصرية وتحريضية، ولم يكن يجدر إطلاقا تعيينه». كذلك ارتفعت أصوات من الجانب الجمهوري مبدية ارتياحها، وفي طليعتها السيناتور جون ماكين الذي أثنى على «قرار جيد».
وقام بانون (63 عاما)، الذي عينه ترمب في أغسطس (آب) 2016 مديرا عاما لحملته الانتخابية، بتوجيه رسالة المرشح الجمهوري. وبعد فوز ترمب بالانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، عيّن مستشارا كبيرا في البيت الأبيض، ما أثار استنكار الديمقراطيين والمنظمات المعادية للعنصرية. وقلّما أدلى بانون، رجل الأعمال والمنتج السينمائي السابق، بتصريحات علنية منذ وصوله إلى البيت الأبيض. لكنه حين يتكلم علنا، يكون كلامه عنيفا. فهو وصف وسائل الإعلام بـ«حزب المعارضة»، وتوعد بزعزعة واشنطن و«نخبها». وأكد في فبراير (شباط) أن «كل يوم سيكون معركة».
وخلف أسلوب دونالد ترمب الصاخب، اتخذ بانون الذي يفضل البقاء في الظل مكانة كبرى جعلت البعض يرى فيه «الرئيس بانون» الممسك فعليا بزمام الأمور في البيت الأبيض والمروج لبعض مبادرات الرئاسة الأكثر إثارة للسجال، مثل مرسوم حظر الهجرة والسفر.
وإن كان بانون يحتفظ بنفوذ كبير، وهو يعمل بحسب الإعلام على مشروع إصلاح جديد لنظام الضمان الصحي، إلا أن إبعاده من مجلس الأمن القومي وتصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة يكشفان أن موازين القوى المتبدلة في كواليس إدارة تلقت عدة نكسات كبرى خلال أقل من مائة يوم من الرئاسة.
9:11 دقيقه
ترمب يلمح إلى تراجع ثقته في بانون
https://aawsat.com/home/article/901131/%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%84%D9%85%D8%AD-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%AB%D9%82%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86
ترمب يلمح إلى تراجع ثقته في بانون
بعد أيام من إزاحته من مجلس الأمن القومي
الرئيس الأميركي يهنئ بانون بعد أدائه القسم في البيت الأبيض في 22 يناير الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يلمح إلى تراجع ثقته في بانون
الرئيس الأميركي يهنئ بانون بعد أدائه القسم في البيت الأبيض في 22 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




