هل تتذكرين موضة الحقائب الكبيرة التي شهدت أوجها في العقد الماضي؟ لقد كانت أشبه بالخزانات المحمولة من حيث حجمها ووزنها، ومع ذلك كان الإقبال عليها كبيراً وحققت لصناعها ومصمميها أرباحاً لا يستهان بها. السبب هو إدمان المرأة عليها، على الرغم من أنها كانت تسبب لها آلاماً لا تحصى في الظهر والأكتاف. الاستغناء عنها كان صعباً، لا سيما أن تسويقها كان من باب العملية والأناقة، الأمر الذي جعل تصديقها سهلاً. فقد كانت تستوعب هذه الحقيبة كل ما تحتاجه المرأة ولا تحتاجه في الوقت ذاته. في عام 2007 نشرت دراسة تفيد بأن المرأة تحمل ما لا يقل عن 3 كيلوغرامات يومياً في أحسن الحالات. لحسن الحظ أن الموضة حالياً تنادي بالتنوع. فكما تقبلت المقاسات الكبيرة في عروض الأزياء التي شهدناها هذا الموسم، شهدت أيضًا تنحيفاً وتصغيراً لهذه الحقائب. نظرة سريعة في المحلات والمجلات تشير إلى أن الحقائب صغيرة الحجم، التي تستوعب الأساسيات بالكاد نجمة الموسم الحالي بلا منازع. وهي لن تكون رحيمة بالعمود الفقري والأكتاف فحسب، بل أيضًا خفيفة على النظر والجيب، كونها تناسب أجواء النهار كما مناسبات المساء والسهرة. لكن لا يغرنك حجمها الصغير، فهي تأتي بأسعار تفوق الألف جنيه إسترليني في حالات كثيرة، حسب نوعية الجلد والدار التي تطرحها. فحقيبة «شانيل» التي حملتها دوقة كمبردج خلال زيارتها الأخيرة لباريس، مثلاً، يقدر سعرها بـ3.350 جنيه إسترليني، والحقيبة التي حملتها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي وكانت بتوقيع البريطانية أماندا وايكلي، كان سعرها 1000 جنيه إسترليني رغم أن حجمها كان بحجم علبة شوكولاته صغيرة، 17 سنتمتراً في 7.5 سنتمتر. أما سعر الحقيبة الـ«ميني» أو الـ«نانو» كما يُطلق على هذه الحقائب، التي ظهرت بها المغنية ريهانا وكانت بتوقيع دار «سيلين»، فهو 1.250 جنيه إسترليني. لحسن الحظ أن المحلات الكبيرة ركبت الموجة حتى لا تشعر زبوناتهن الصغيرات أو ذوات الدخل المحدود، بالتهميش. وهنا أيضًا حققت أهدافها بتسجيلها مبيعات عالية. محلات «جون لويس» مثلاً قفزت مبيعاتها بنسبة 72 في المائة ومحلات «دبينهامز» بنسبة 200 في المائة، بينما صرح موقع «نيت أبورتيه» بأن هذه الحقائب تنفذ من الموقع مباشرة بعد عرضها. فالمرأة على ما يبدو تُرحب بالحقائب أياً كان حجمها، لأنها تجد لها دائماً دوراً وظيفياً في حياتها يبرر دورها الجمالي.
على الأقل هذا ما شرحته دراسة أجرتها مجموعة «إن بي دي» للمعلومات، جاء فيها أن الإكسسوارات والأغراض صغيرة الحجم تشهد إقبالاً منذ عام 2015. وأضافت الدراسة أن 20 مليون إكسسوار صغير بيع في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، نظراً لجاذبيتها وعمليتها بالنسبة للبعض، لا سيما الشباب.
فهؤلاء يعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من تطورات عصر الإنترنت والتكنولوجيا، حيث لم نعد نحتاج إلى أكثر من هاتف جوال ومفاتيح وبطاقة ائتمان، وكل ما نحمله في حقيبة كبيرة الحجم لا نحتاجه أساساً، وهو مجرد حاجة نفسية لا أكثر ولا أقل. فالهاتف يتضمن كل العناوين والأرقام بحيث يمكن أن يُغنينا عن جهاز كومبيوتر أو أجندة أو كاميرا في أغلب الأحيان.
وبالفعل، أكدت المبيعات أن هذه الحقائب كانت فكرة ذكية للوصول إلى شريحة الشابات وفتيات «إنستغرام» تحديداً. فمن جهة تجعل الصورة تبدو أكثر شبابية وحيوية، ومن جهة ثانية، فإن أسعارها أقل بكثير من سعر الحقيبة نفسها بحجمها الكبير أو المتوسط. فحقيبة «سبيدي» الأيقونية من «لويس فويتون» بحجمها الكبير تقدر بـ1230 جنيهاً إسترلينياً، بينما سعر الحجم النانو لا يتعدى الـ605 جنيهات إسترلينية، وبينما يبلغ سعر حقيبة «بيكابو» الكبيرة من «فندي» الـ3.020 جنيه إسترليني، فإن الحجم النانو يُقدر بـ1.020 جنيه إسترليني فقط. كذلك الأمر بالنسبة لحقيبة «ديونيسس» من «غوتشي». فالحجم الكبير منها يقدر بسعر 1630 جنيهاً إسترلينياً، بينما الحجم الصغير بـ990 جنيهاً إسترلينياً، وهكذا.
ومع ذلك لا يمكن القول إن الإقبال على هذه الحقائب يقتصر على صغيرات السن المتطلعات لماركة عالمية أو ذوات الإمكانيات المحدودة، بل لوحظ أن المرأة الناضجة أيضًا تُقبل عليها لأسباب مختلفة. فهي تحملها بداخل حقيبتها الكبيرة في النهار لتستعملها مساءً في حال تلقت دعوة عشاء مفاجئة. إضافة إلى هذا اكتشفت هذه المرأة أنه بإمكانها استعمالها لترتيب حقيبة كبيرة برهنت أنها غير عملية عندما يتعلق الأمر بالعثور على مفاتيح وما شابه من أغراض صغيرة، مهما توفرت على جيوب جانبية.
جماليات الحقيبة الصغيرة
- حسب الخبراء، فإننا لا نحتاج إلى حمل كثير من الأغراض، وهنا تكمن فائدة حقيبة صغيرة الحجم. فهي خفيفة الوزن، تكفي لحمل الأساسيات من دون أن تؤثر على الأناقة أو على سلامة العمود الفقري.
- يمكن حملها نهاراً حول الكتف أو حملها باليد مساءً كحقيبة سهرة.
- تُضفي على المظهر حيوية وشبابية إذا كانت بألوان متوهجة. صحيح أن الأسود من الألوان الكلاسيكية، إلى جانب الألوان الداكنة والترابية، إلا أنه يفضل أن تكون بألوان متوهجة، حتى تلفت الأنظار وتضفي رقياً على إطلالة بسيطة.
- ليست هناك دار أزياء أو إكسسوارات لم تطرح هذا الحجم لهذا الموسم، إما بتصغير تصميم أيقوني من أرشيفها أو بابتكار تصميم جديد تجسه من خلال نبض السوق. «ميوتشا برادا» مثلاً طرحت مجموعة جديدة بشكل يستحضر الصناديق التي كان يحفظ فيها الآباء والأجداد أغلى ما عندهم وتتوارثها الأجيال من دون أن تفقد جماليتها وقيمتها. لكن المصممة لم تنس أن تضيف إليها لمسات من الحاضر باستعمال المخمل حيناً أو البروكار إلى جانب الجلود الطبيعية النادرة حيناً آخر.













