لبنان يدعو إلى استثمارات في بنيته التحتية

الحريري يطلب المساعدة لمواجهة أعباء اللجوء... وسلامة يحذر من تبعات فقدان الثقة بالاستقرار

لبنان يدعو إلى استثمارات في بنيته التحتية
TT

لبنان يدعو إلى استثمارات في بنيته التحتية

لبنان يدعو إلى استثمارات في بنيته التحتية

دعا لبنان المجتمع الدولي إلى الاستثمار في بنيته التحتية، لمساعدته في مواجهة الأعباء التي خلقتها أزمة اللجوء السوري. واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «الاستثمار بالبنى التحتية والخدمات العامة سيفيد الكل، اللبنانيين أولاً والنازحين ثانياً. وهكذا نعيد إطلاق النمو باقتصادنا، ونوجد فرص العمل للشباب بشكل خاص».
وقال الحريري، أمام منتدى المال والأعمال الذي عقد بمشاركة مسؤولين في بيروت، أمس: «لن ننتظر المجتمع الدولي، لأن هذا هو بلدنا ونحن نعمل لتحسين وضعه، لكن واجب المجتمع الدولي أن يعترف بأن لبنان يقدم خدمة للعالم أجمع، ويتحمل مسؤولياته في هذا المجال». وأضاف: «وضعنا رؤية موحدة للحكومة، وقلنا من واجبنا استقبال اللاجئين السوريين، لكننا نريد مساعدات»، لافتاً إلى أنه «كان هناك تجاوب مع هذه الرؤية خلال اللقاءات العربية والدولية» التي قام بها. وشدّد على أن زياراته الخارجية «شكلت خطوات لتعزيز الثقة مع إخواننا العرب»، لافتاً إلى أن أول اجتماعات اللجنة اللبنانية - السعودية سيعقد قريباً.
ورأى رئيس الحكومة اللبنانية أن «واجبنا أن نسترجع الثقة، بعد سنين من الفراغ الدستوري، ومن الجمود بعمل المؤسسات، ومن الانقسام السياسي العمودي، ومن التشنج في العلاقات العربية والدولية، ومن الكساد في الاقتصاد والاستثمارات». وأشار إلى أن «انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة، كانا الخطوة الأولى على هذه الطريق، والحكومة خطت خطوات سريعة بعد ذلك باتجاه استعادة الثقة، بإقرار مراسيم حيوية وقرارات مؤجلة، ليس آخرها إقرار موازنة بعد 12 سنة من غياب المحاسبة والشفافية».
وحذر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في كلمة أمام المنتدى، من تبعات فقدان الثقة باستقرار لبنان. وقال: «إذا فقدت الثقة، تصعب استعادتها. ومع فقدانها يمكن أن نهدد النمو الاقتصادي وإمكانيات تمويل الاقتصاد، وبالتالي تعطيل خلق فرص العمل». وأضاف أن «لبنان يرتكز منذ سنوات وبإرادة وطنية ورسمية على قاعدة استقرار سعر صرف الليرة». ولفت إلى أن «البنك المركزي لديه الإمكانيات للحفاظ على الاستقرار، لكن ذلك لا يعني أنه ليست هناك ضرورة لإحداث إصلاحات بنيوية في موازنة الدولة، كي تكون هذه الثقة مرتبطة بالأداء على صعيد المالية العامة».
وأوضح أن «القطاع المصرفي حقق العام الماضي نمواً بحدود 9 في المائة، نتيجة نجاح الهندسة المالية لمصرف لبنان. هذه الهندسة سمحت بإعادة تكوين احتياط مهم للمصرف المركزي، ساعد في الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة وتحسين ميزان المدفوعات من دون رفع الفوائد». واعتبر أن «أي رفع للفوائد يشكل خطراً على الاقتصاد، وتكلفة أكبر من أي تكلفة تم الحديث عنها». وقال: «ملتزمون، ليس فقط بالحفاظ على سعر صرف الليرة واستقرار الفوائد، رغم أنها ترتفع عالمياً في المنطقة؛ فالفوائد على الليرة أقل من التي تدفع على الجنيه المصري أو الليرة التركية، ونشهد ارتفاعاً في الفوائد في الخليج العربي».
وأشار سلامة إلى أن «لبنان يرتكز على اللبنانيين غير المقيمين، وعلى التحويلات المالية التي تغلق العجز في الميزان التجاري وتفيض عنه، ويهمنا أن يبقى القطاع المصرفي محترماً للقوانين العالمية مع الحفاظ على سيادة لبنان، حتى نسهل حركة التحويلات من لبنان وإليه». وأعلن أن «هيئة الأسواق ستطلق قريباً منصة إلكترونية يشغلها القطاع الخاص تحت رقابتها، وسيكون عليها تداول معظم الأوراق المالية والتجارية الموجودة في لبنان، ويمكن أن يتواصل معها كل من هو مهتم بالسوق اللبنانية، ونؤكد أن الإمكانيات والمبادرات متوفرة لعودة لبنان إلى نسب نمو أفضل تسمح بإطلاق مشروعات بإشراك القطاع الخاص لتحسين البنية الاقتصادية».
وأشاد رئيس جمعية المصارف في لبنان جوزيف طربيه بـ«التقدم المحقق في مجالات عدة، بعد أشهر قليلة من انطلاقة العهد. ونتطلع إلى ثمار نوايا التفاهم والتعاون بين مرجعيات الدولة، في تسريع معالجة المشكلات المزمنة التي يعاني منها الناس والاقتصاد، وخصوصاً الخدمات العامة الأساسية». وأكد أن «الاستقرار النقدي يمثل عنواناً رئيسياً لسياسة متكاملة انتهجها لبنان والبنك المركزي، وتحظى بأوسع قبول سياسي واجتماعي واقتصادي. وأثبتت التجربة المتواصلة على مدى عقدين متتاليين صواب هذا الخيار الاستراتيجي ونجاعته. فهي درع حامية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الظروف الصعبة، وهو محفز للنمو في الظروف الملائمة».



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».