«مايكروسوفت» تطلق «تحديث المبتكرين» لـ«ويندوز 10» اليوم

يقدم أدوات جديدة لإنتاج المحتوى المجسم وحماية المستخدمين أثناء تصفح الإنترنت ورفع الأداء

يوفر «نمط الألعاب» المزيد من الموارد للألعاب المتطلبة - «تحديث المبتكرين» يقدم أدوات  عديدة جديدة تسهّل الإبداع
يوفر «نمط الألعاب» المزيد من الموارد للألعاب المتطلبة - «تحديث المبتكرين» يقدم أدوات عديدة جديدة تسهّل الإبداع
TT

«مايكروسوفت» تطلق «تحديث المبتكرين» لـ«ويندوز 10» اليوم

يوفر «نمط الألعاب» المزيد من الموارد للألعاب المتطلبة - «تحديث المبتكرين» يقدم أدوات  عديدة جديدة تسهّل الإبداع
يوفر «نمط الألعاب» المزيد من الموارد للألعاب المتطلبة - «تحديث المبتكرين» يقدم أدوات عديدة جديدة تسهّل الإبداع

تطلق «مايكروسوفت» اليوم ثالث تحديث كبير لنظام تشغيلها «ويندوز 10» الذي يعمل على أكثر من 400 مليون جهاز، اسمه «تحديث المبتكرين» Creators Update، الذي يقدم أدوات جديدة لإنتاج المحتوى بتصاميم مجسمة ثلاثية الأبعاد، ومستويات أمن وحماية أعلى وتطبيقات معززة، وقدرة مطورة على اللعب بالدقة الفائقة 4K.
وكان يوسف مهدي، نائب المدير لشؤون المؤسسات لدى مجموعة «ويندوز» والأجهزة في «مايكروسوفت»، قد صرح بأن الابتكار هو محرك إلهام أعظم المخترعين والمصممين المعماريين والتربويين ورواد الأعمال والطلاب، حيث يقدم سبل تطوير تدفع العالم بأكمله إلى الأمام، سواء كان المستخدم يصمم مجسماً ثلاثي الأبعاد أو يطوّر نصاً برمجياً، أو يصمم المباني، أو يكتب النصوص العلمية، أو يستحدث الأفكار، وأن «مايكروسوفت» ترغب في تحفيز المبتكر الكامن داخل كل مستخدم، وأن تجعل بيئة «مايكروسوفت» المكان الذي يحب فيه الابتكار، مستعيناً بأدوات تساعده على ترك بصمته المميزة في العالم.
دعم للتقنيات ثلاثية الأبعاد
وسيستطيع المستخدمون الآن إنتاج المحتوى بتقنية الرسومات المجسمة ثلاثية الأبعاد وطباعتها على الطابعات التجسيمية مباشرة، مع القدرة على مشاركة التصاميم مع الآخرين. ويُسهّل تطبيق الرسم الجديد Paint 3D تصميم العناصر ثلاثية الأبعاد لجميع الأعمار، وذلك لتحويل خيال الأطفال وابتكارات المصممين إلى واقع مجسم بكل سهولة، مع القدرة على تعديل الألوان، وإضافة الأسطح الجديدة لتحويل الصور المرسومة إلى أعمال فنية ثلاثية الأبعاد يمكن طباعتها مباشرة من كومبيوتر المستخدم. ويمكن تصفح موقع Remix3D.com للوصول إلى مكتبة متنامية من التصاميم المجسمة لتعديلها وطباعتها ومشاركتها مع الآخرين.
أما بالنسبة للواقع الهجين، فيقدم التحديث الجديد تجارب استخدام تسهل نقل العناصر الحقيقية من حول المستخدم إلى داخل عالم الواقع الافتراضي، ليدخل العالم الفعلي إلى بيئة العالم الافتراضي، ويندمج فيها لتطبيقات وألعاب خيالية وحقيقية في الوقت نفسه. وستطلق الكثير من الشركات أولى نظارات الواقع الهجين التي تدعم هذه التقنية (مثل HP وDell وLenovo وASUS) تحتوي على مستشعرات مدمجة لهذا الغرض، وتتكامل مع الواجهات البرمجية المدمجة في هذا التحديث دون الحاجة لاستخدام كاميرات إضافية مثبتة على الجدران، كما هو الحال في بعض نظارات الواقع الافتراضي سابقاً، لتقدم تقنيات الواقع الافتراضي محتوى غنيا ومتكاملا وممتعا لجميع أفراد العائلة، دون أي معوقات.
تصفح أكثر أمناً وسرعة
وتؤكد «مايكروسوفت» أن مستخدمي «ويندوز 10» قد استخدموا متصفح الإنترنت «إيدج» Edge لأكثر من 63 مليار دقيقة، الأمر الذي يعني أنه أصبح جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية للكومبيوتر الشخصي. وطورت «مايكروسوفت» تقنيات جديدة لإدارة تبويبات التصفح Tabs، وامتدادات إضافية تطور تجربة الاستخدام، مع إطلاق متجر جديد للكتب الرقمية وتجربة قراءة مريحة أكثر من السابق.
ويقدم المتصفح امتدادات Extensions كثيرة تطور وظائف المتصفح بسهولة، مثل Intel TrueKey للتعرف على وجه المستخدم وتسجيل دخوله إلى المواقع المختلفة دون إدخال اسم المستخدم وكلمة السر في كل مرة يرغب فيها المستخدم في الدخول إلى المواقع المعتادة، وRead & Write لقراءة النصوص من المواقع وإملاء الملاحظات المرتبطة بها، وتعريف الكلمات غير المعروفة، وترجمة بعض الكلمات إلى لغات أخرى، وتلخيص مقالات المواقع آلياً، وGhostery لحماية خصوصية المستخدم من المواقع التي تحاول سرقة بياناته الشخصية أثناء التصفح، وحجب الإعلانات التي تظهر في نافذة جديدة، وRoboForm لإدارة كلمات السر الخاصة بالمواقع المختلفة، وغيرها من الامتدادات الأخرى، وهو المتصفح الوحيد حالياً الذي يستطيع تشغيل المحتوى فائق الدقة 4K من خدمة «نتفليكس». كما يقدم برنامج Windows Defender Security Center خيارات أمان وحماية مطورة في مكان واحد لتسهيل تعديل خيارات أمان جهاز المستخدم، والتحكم بأدق تفاصيلها بكل سهولة.
تجربة لعب مطوّرة
وتُقدّر «مايكروسوفت» أن عدد ساعات اللعب عبر «ويندوز 10» قد تجاوز 32,5 مليار ساعة، ولذلك يستهدف التحديث الجديد هذه الشريحة من المستخدمين، ذلك أنه يقدم تقنية البث Beam بشكل مدمج لبث ما يلعب به المستخدم على جهازه مباشرة إلى الجميع عبر الإنترنت، مع قدرة المشاهدين على التفاعل مع اللاعب والمحتوى بشكل فوري.
كما يقدم النظام ميزة «نمط الألعاب» Game Mode التي تخصص المزيد من موارد الجهاز لصالح الألعاب الإلكترونية لرفع الأداء بشكل مستمر طوال فترة اللعب، وخصوصاً في الألعاب التي تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K التي تعتبر أكثر تطلباً للموارد. وسيتيح التحديث الجديد تنظيم المنافسات بين اللاعبين عبر الإنترنت من خلال خدمة Arena on XBox Live التي تسمح للاعبين بتحديد قوانين المنافسة، ودعوة الأصدقاء ومتابعة مراحل تقدم المنافسات بكل سهولة.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «دينيس كليماشيف»، مدير قطاع «ويندوز» والأجهزة في «مايكروسوفت الشرق الأوسط»، الذي قال إن هذا التحديث يستهدف الجميع، سواء كانوا الأفراد في المنازل أو رجال الأعمال في الشركات أو الفنانين أو طلاب المدارس أو اللاعبين، وهو يقدم ميزة «حبر مايكروسوفت» Microsoft Ink التي تسمح للمستخدم بالرسم والكتابة فوق الصور وعروض الفيديو باستخدام مجموعة كبيرة من الأقلام، وإنتاج الرسومات من نسيج خيال المستخدم وتحويلها إلى مجسمات رقمية ومن ثم إلى مجسمات مطبوعة، بالإضافة إلى القدرة على الرسم مباشرة فوق صفحات الإنترنت، وإضافة الملاحظات والرسومات إليها وإلى وثائق «مايكروسوفت وورد» Microsoft Word.
وفيما يتعلق بإدارة الموارد وحماية خصوصية المستخدم، أكد «دينيس» أن التحديث الجديد يسمح للشركات برفع مستويات الأداء بتحويل الكثير من الوظائف المتطلبة إلى الخدمات السحابية للسماح للكومبيوترات داخل المؤسسات والشركات بالعمل على أمور أخرى أقل تطلباً، مع تقديم منصة مطورة للتحكم الدقيق بما تستطيع البرامج والتطبيقات والمواقع الوصول إليه، وذلك بهدف حماية خصوصية المستخدمين بشكل أكثر فعالية. وأكد محمد رضوان، مدير قطاع «ويندوز» والأجهزة في «مايكروسوفت العربية» في السعودية، أن التحديث متاح حالياً لمستخدم الكومبيوترات، وسيطلق على الأجهزة الأخرى في مرحلة لاحقة.
ويمكن تحميل التطبيق من شاشة التحديث في «ويندوز 10»، الذي سيطلق في موجات متقاربة؛ أي أنه من الممكن ألا يكون التحديث متوافراً فوراً في بلد ما اليوم، ولكنه سيصبح موجودا خلال المرحلة التالية قريباً، كما يمكن تحميله بشكل منفصل من موقع «مايكروسوفت» وتحديث النظام بعد ذلك.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.