الإرهاب يضرب مصر في «أسبوع الآلام».. والسيسي يعلن الطوارئ ويستدعي الجيش

مقتل وإصابة 160 في تفجير كنيستين ونجاة البابا من محاولة اغتيال

أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
TT

الإرهاب يضرب مصر في «أسبوع الآلام».. والسيسي يعلن الطوارئ ويستدعي الجيش

أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر ، وأستدعى قوات الجيش لتأمين البلاد، كما أعلن عن تأسيس مجلس أعلى لمكافحة التطرف وذلك بعد تفجيرين تبناهما تنظيم داعش واستهدفا كنيستين في طنطا والإسكندرية، مخلفين أكثر من 160 قتيلا وجريحا، خلال إحياء مسيحيي مصر ذكرى «أسبوع الآلام» الذي يسبق «عيد القيامة»، الأسبوع المقبل. وبدا أن تفجير الإسكندرية كان يهدف لاغتيال تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، حيث كان يترأس القداس بالمقر البابوي السكندري، لكنه لم يصب بأذى.
ودعا السيسي إلى تحلي الخطاب الديني والإعلامي بالمسؤولية والمصداقية. وطلب من البرلمان ومؤسسات الدولة التصدي بمسؤولية لمواجهة التطرف.
وقال إن ما حدث يعد محاولة لتمزيق وتحطيم النسيج المصري بعد فشل الدول التي ترعى الإرهاب في محاصرة الشعب اقتصادياً وسياسياً، وحذر من تحرك الإرهاب في أكثر من منطقة بعد سيناء. ودعا إلى محاسبة هذه الدول التي جاءت بالمقاتلين إلى المنطقة. وطالب السيسي المصريين بالثبات والصمود في مواجهة التطرف، مؤكداً: «نحن قادرون على هزيمة الإرهاب والقتلة والمخربين والمجرمين».
وشهدت البلاد أمس استنفارا أمنيا وانتشرت قوات الجيش على نحو لافت في المدن الرئيسية بعدد من المحافظات، خاصة حول الكنائس. فيما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل طارئ، سبقته إقالة قيادات أمنية بمحافظة الغربية. وأعلنت الرئاسة حالة الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
وذكرت وزارة الصحة المصرية في أحدث بياناتها مقتل 27 مواطنا وإصابة 78 آخرين (8 منهم حالاتهم خطرة)، في انفجار كبير وقع في الساعات الأولى من صباح أمس داخل كنيسة «مار جرجس» بشارع النحاس بمدينة طنطا محافظة الغربية. فيما أعلنت مقتل 16 (بينهم 4 شرطيين) وإصابة 41 في انفجار بمحيط الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وقال مصدر أمني إن تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا تم على ما يبدو بواسطة «انتحاري»، حيث تم العثور على أشلاء يشتبه في كونها لمنفذ العملية الإرهابية داخل قاعة الصلاة بالكنيسة.
وفور الحادث أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، تكليفاته بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة داخل وخارج الكنيسة، حيث انتقل أعضاء النيابة إلى الموقع لإجراء التحقيقات الفورية، للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث، ومناظرة جثامين القتلى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليها.
ومن بين القتلى في تفجير كنيسة طنطا، المستشار صموئيل جورج القاضي بمحكمة شبين الكوم الابتدائية، وفقا لمصادر قضائية.
وعقب ساعات قليلة من تفجير طنطا، وقع انفجار آخر أمام كنيسة مار مرقس بالإسكندرية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا بينهم 4 شرطيين وإصابة 40 آخرين. وأظهر شريط فيديو تفاصيل عملية التفجير، حيث بيّن محاولة انتحاري يرتدي حزاما ناسفا الدخول إلى الكنيسة من البوابة الجانبية، قبل أن تعترضه قوات الأمن وتوجيهه للمرور عبر البوابة الإلكترونية، فيفجر نفسه فورا.
وذكر مصدر أمني أن من بين القتلى 4 شرطيين، منهم الرائد عماد الركايبي، قتلوا أثناء محاولتهم اعتراض الانتحاري. وأوضح المصدر الأمني أن قوة من وحدة مباحث قسم شرطة العطارين بالإسكندرية اشتبهت في أحد الأشخاص أمام الكنيسة وأثناء محاولتهم توقيفه قام بتفجير نفسه. وتابع: «إن بابا الأقباط، تواضروس الثاني، كان موجودا داخل الكنيسة خلال قداس (أحد السعف)، لكنه لم يصب بأي أذى».
وذكر شهود عيان أن انفجار الكنيسة المرقسية (المقر البابوي) بالإسكندرية لم يلحق أضرارا بمبنى الكنيسة، غير أن مباني مجاورة تضررت جراء شدة الانفجار.
وبثت وكالة «أعماق» المنصة الإعلامية للتنظيمات الإرهابية تبني «داعش» مسؤولية التفجيرين.
وسبق أن تبنى التنظيم تفجير كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) أوقع 28 قتيلا. أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين المصريين.
وبدأ التنظيم المتشدد الذي يتركز نشاطه في شمال سيناء في تنفيذ تهديداته باستهداف أقباط في مدينة العريش قبل أسابيع، مما دفع عشرات الأسر المسيحية للنزوح من المدينة، بعد مقتل 7 أقباط على يد عناصر التنظيم.
ودشن تنظيم داعش الإرهابي وجوده في مصر قبل نحو 3 سنوات، من خلال مبايعة جماعة أنصار بيت المقدس له عام 2014، والتي نفذت عشرات العمليات الإرهابية معظمها في شمال سيناء.
وقبل ثمانية أيام فقط قتل شرطي وأصيب 12 آخرون في انفجار أمام مركز تدريب لقوات الشرطة في طنطا أيضاً. وأعلنت جماعة إسلامية متشددة تسمي نفسها «لواء الثورة» مسؤوليتها عن الهجوم. وتقول وزارة الداخلية إن لواء الثورة وجماعة مسلحة أخرى تسمي نفسها «حركة سواعد مصر» (حسم) تتبعان جماعة الإخوان المسلمين المحظورة لكن الجماعة تنفي ذلك.
من جهته، قرر الرئيس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والهامة بكافة محافظات الجمهورية، كما دعا مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل طارئ، لمناقشة خطط تأمين وبحث التفجيرات.
وأدان السيسي الحادث في تصريحات له فور وقوع التفجيرات، مؤكدا أن «هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ولن ينال أبدا من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر، بل سيزيدهم إصرارا على تخطّى المحن والمضي قدما في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة».
ووفقا للبيان وجه السيسي رئاسة الوزراء وكافة الأجهزة الأمنية بالتوجه فورا إلى موقع الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية اللازمة للمصابين وتكثيف التحقيقات للوصول إلى منفذي الحادث وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل الذي زار محافظة الغربية، للوقوف على تداعيات الحادث. أن القاهرة عازمة «على القضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره»، مشددا على عزم مصر على القضاء على مثل هذه الأعمال الإرهابية، واجتثاث الإرهاب من جذوره.
كما انتقل اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية إلى موقع كنيسة مار جرجس بطنطا، ووجه وزير الداخلية بإعلان حالة الاستنفار القصوى لتأمين كافة الكنائس على مستوى الجمهورية. وقرر الوزير نقل اللواء حسام الدين خليفة مدير أمن الغربية إلى ديوان عام الوزارة، وتعيين اللواء عادل حسونة مديرا لأمن الغربية. كما قرر نقل اللواء إبراهيم عبد الغفار مدير مباحث الغربية إلى مساعد فرقة الشرطة بمديرية أمن الشرقية.
وقال اللواء عبد الغفار إن الإرهاب لا يفرق بين مواطن وآخر، مؤكدًا أنه لن ينال من عزيمة مصر ولن ينجح في إيقاف مسيرة البلاد التي انطلقت لبناء مستقبل مصر الواعد. وأكد وزير الداخلية، أن الأجهزة الأمنية مُصرة كل الإصرار على الانتصار في حربها ضد الإرهاب، مهما تعاظمت التحديات وتفاقمت التضحيات، مشيرًا إلى ضرورة الحسم والتصدي بمنتهى القوة للمحاولات الإرهابية التي تستغل ضعاف النفوس أصحاب العقول الفارغة لتنفيذ مخططاته بالعمليات الإرهابية الانتحارية التي تحاول النيل من عزيمة المصريين.
وذكرت مصادر أمنية أن غرفة عمليات وزارة الداخلية تلقت بلاغات بوجود عبوات ناسفة في أماكن متفرقة بالإسكندرية وطنطا، بعضها «سلبي»، في حين تم التعامل مع الحقيقي منها وتفكيكها.
وتتزامن تلك التفجيرات مع بدء احتفال المسحيين أمس بما يسمى «أسبوع الآلام»، الذي يشير إلى الأسبوع الأخير من حياة المسيح. ورأس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية أمس قداس «أحد السعف»، في الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، قبل وقوع الحادث الإرهابي.
ويمثل «أحد السعف» ذكرى دخول المسيح إلى القدس حيث خرج أهلها لاستقباله رافعين سعف النخيل. وتبدأ مساء يوم (السبت) القادم احتفالات المسيحيين بـ«عيد القيامة»، وهو أكبر الأعياد المسيحية.
من جانبه، أدان الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب الحادث الإرهابي، مؤكدا أنه حلقة من حلقات مؤامرة كبرى تحاك للوطن للنيل من تماسك لحمته وأمنه واستقراره. وقال عبد العال في بيان لمجلس النواب: «إن مجلس النواب يؤكد أننا أمام إرهاب أسود جهول يستبيح سفك الدماء لإجهاض كل قيمة شريفة وتحويل مصر الكنانة إلى مستنقع من الدماء والأشلاء... نحن أمام جماعات مناهضة للحياة، تشوه وجه الإسلام الذي لا يقر الاعتداء على الأبرياء، والذي يحفظ للإنسان كرامته وعرضه وماله».
وقال عبد العال: «لقد رتبت هذه الجماعات الإرهابية المفسدة في الأرض لجريمتها البشعة لتتواكب مع احتفال الإخوة المسيحيين بعيد أحد السعف بغية تمزيق اللحمة والنسيج القومي المصري».
وأدان الأزهر التفجيرات، مشددًا على أنه يمثل جريمة بشعة في حق المصريين جميعًا. وأكد في بيان له أن هؤلاء الأبرياء الذين راحوا ضحية الغدر والخيانة، عصم الله دماءهم من فوق سبع سماوات، وأنَّ هذا الحادث الأليم تعرَّى عن كل معاني الإنسانية والحضارة، مشددًا على أن المستهدف من هذا التفجير الإرهابي الجبان هو زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري، الأمر الذي يتطلب تكاتف كافة مكونات الشعب؛ لتفويت الفرصة على هؤلاء المجرمين والتصدي لإجرامهم، مؤكدًا تضامنه مع الكنيسة المصرية في مواجهة الإرهاب، وثقته الكبيرة في قدرة رجال الأمن على تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة الناجزة.
وأعرب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن خالص تعازيه للبابا تواضروس الثاني والكنيسة المصرية، وللشعب المصري، ولأسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين. في السياق ذاته، قدمت دار الإفتاء التعازي للمسيحيين والمصريين جميعا، مؤكدة أنها تربُت على قلوب جميع المصريين وتطالبهم بأن يلتفوا حول اللحمة الوطنية، وألا يعطوا الفرصة لأعداء الوطن ليبثوا الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، مشددة على أن الخوارج يريدون أن يفتوا في عضد الوطن وعلى الجميع التكاتف والتعاون للعبور إلى بر الأمان.
وقالت إن الإرهابيين يصيبهم الجنون والهوس إذا وجدوا تقدما للوطن على أرض الواقع فهم أعداء التنمية والتقدم ويحاولون بث الذعر ونشر الفتن بين أبناء الوطن الواحد لكي يحققوا مرادهم وإن شاء الله سيرد الله كيدهم في نحورهم.
كما تعهدت دار الإفتاء المصرية بمواصلة التصدي للأصول الفكرية الفاسدة لدعاة الهدم والفساد، ومواصلة المشاركة في دعم الاستقرار والتنمية في جوانبها جميعا وخصوصا جانبها الفكري والإفتائي.

** أبرز حوادث استهداف الكنائس في مصر
* تفجير كنيسة القديسين
* عشية احتفالات رأس السنة عام 2011، استهدف تفجير ضخم كنيسة القديسين، في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، وقُتل خلاله 23 شخصا، وأصيب 97 آخرون.
* حادث كنيسة الوراق
* أطلق مسلحون متشددون النار على حفل زفاف في منطقة الوراق غرب القاهرة، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص، وذلك في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013.
* تفجير الكنيسة البطرسية
* وخلَّف تفجير انتحاري في قاعة للصلاة بالكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بوسط القاهرة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 28 قتيلاً أغلبهم من النساء والأطفال وعشرات المصابين.
* تفجير كنيسة مار جرجس
* في يوم احتفال المسيحيين في مصر بأحد السعف (الشعانين)، استهدف تفجير كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا أثناء الصلاة، ما أدى إلى مقتل 30 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
* تفجير الكاتدرائية المرقسية
* بعد نحو 3 ساعات من تفجير كنيسة طنطا، وقع استهداف لكنيسة بالإسكندرية، حيث فجَّر انتحاري نفسه أمام المقر السكندري لبابا الأقباط، وأدى إلى مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.