الإرهاب يضرب مصر في «أسبوع الآلام».. والسيسي يعلن الطوارئ ويستدعي الجيش

مقتل وإصابة 160 في تفجير كنيستين ونجاة البابا من محاولة اغتيال

أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
TT

الإرهاب يضرب مصر في «أسبوع الآلام».. والسيسي يعلن الطوارئ ويستدعي الجيش

أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)
أقارب الضحايا وأهالي المدينة يتجمعون خارج مقر كنيسة مار جرجس التي تعرضت للتفجير في طنطا أمس (أ.ب)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر ، وأستدعى قوات الجيش لتأمين البلاد، كما أعلن عن تأسيس مجلس أعلى لمكافحة التطرف وذلك بعد تفجيرين تبناهما تنظيم داعش واستهدفا كنيستين في طنطا والإسكندرية، مخلفين أكثر من 160 قتيلا وجريحا، خلال إحياء مسيحيي مصر ذكرى «أسبوع الآلام» الذي يسبق «عيد القيامة»، الأسبوع المقبل. وبدا أن تفجير الإسكندرية كان يهدف لاغتيال تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، حيث كان يترأس القداس بالمقر البابوي السكندري، لكنه لم يصب بأذى.
ودعا السيسي إلى تحلي الخطاب الديني والإعلامي بالمسؤولية والمصداقية. وطلب من البرلمان ومؤسسات الدولة التصدي بمسؤولية لمواجهة التطرف.
وقال إن ما حدث يعد محاولة لتمزيق وتحطيم النسيج المصري بعد فشل الدول التي ترعى الإرهاب في محاصرة الشعب اقتصادياً وسياسياً، وحذر من تحرك الإرهاب في أكثر من منطقة بعد سيناء. ودعا إلى محاسبة هذه الدول التي جاءت بالمقاتلين إلى المنطقة. وطالب السيسي المصريين بالثبات والصمود في مواجهة التطرف، مؤكداً: «نحن قادرون على هزيمة الإرهاب والقتلة والمخربين والمجرمين».
وشهدت البلاد أمس استنفارا أمنيا وانتشرت قوات الجيش على نحو لافت في المدن الرئيسية بعدد من المحافظات، خاصة حول الكنائس. فيما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل طارئ، سبقته إقالة قيادات أمنية بمحافظة الغربية. وأعلنت الرئاسة حالة الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
وذكرت وزارة الصحة المصرية في أحدث بياناتها مقتل 27 مواطنا وإصابة 78 آخرين (8 منهم حالاتهم خطرة)، في انفجار كبير وقع في الساعات الأولى من صباح أمس داخل كنيسة «مار جرجس» بشارع النحاس بمدينة طنطا محافظة الغربية. فيما أعلنت مقتل 16 (بينهم 4 شرطيين) وإصابة 41 في انفجار بمحيط الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.
وقال مصدر أمني إن تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا تم على ما يبدو بواسطة «انتحاري»، حيث تم العثور على أشلاء يشتبه في كونها لمنفذ العملية الإرهابية داخل قاعة الصلاة بالكنيسة.
وفور الحادث أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، تكليفاته بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة داخل وخارج الكنيسة، حيث انتقل أعضاء النيابة إلى الموقع لإجراء التحقيقات الفورية، للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث، ومناظرة جثامين القتلى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليها.
ومن بين القتلى في تفجير كنيسة طنطا، المستشار صموئيل جورج القاضي بمحكمة شبين الكوم الابتدائية، وفقا لمصادر قضائية.
وعقب ساعات قليلة من تفجير طنطا، وقع انفجار آخر أمام كنيسة مار مرقس بالإسكندرية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا بينهم 4 شرطيين وإصابة 40 آخرين. وأظهر شريط فيديو تفاصيل عملية التفجير، حيث بيّن محاولة انتحاري يرتدي حزاما ناسفا الدخول إلى الكنيسة من البوابة الجانبية، قبل أن تعترضه قوات الأمن وتوجيهه للمرور عبر البوابة الإلكترونية، فيفجر نفسه فورا.
وذكر مصدر أمني أن من بين القتلى 4 شرطيين، منهم الرائد عماد الركايبي، قتلوا أثناء محاولتهم اعتراض الانتحاري. وأوضح المصدر الأمني أن قوة من وحدة مباحث قسم شرطة العطارين بالإسكندرية اشتبهت في أحد الأشخاص أمام الكنيسة وأثناء محاولتهم توقيفه قام بتفجير نفسه. وتابع: «إن بابا الأقباط، تواضروس الثاني، كان موجودا داخل الكنيسة خلال قداس (أحد السعف)، لكنه لم يصب بأي أذى».
وذكر شهود عيان أن انفجار الكنيسة المرقسية (المقر البابوي) بالإسكندرية لم يلحق أضرارا بمبنى الكنيسة، غير أن مباني مجاورة تضررت جراء شدة الانفجار.
وبثت وكالة «أعماق» المنصة الإعلامية للتنظيمات الإرهابية تبني «داعش» مسؤولية التفجيرين.
وسبق أن تبنى التنظيم تفجير كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) أوقع 28 قتيلا. أعقبه نشر فيديو هدد فيه باستهداف المسيحيين المصريين.
وبدأ التنظيم المتشدد الذي يتركز نشاطه في شمال سيناء في تنفيذ تهديداته باستهداف أقباط في مدينة العريش قبل أسابيع، مما دفع عشرات الأسر المسيحية للنزوح من المدينة، بعد مقتل 7 أقباط على يد عناصر التنظيم.
ودشن تنظيم داعش الإرهابي وجوده في مصر قبل نحو 3 سنوات، من خلال مبايعة جماعة أنصار بيت المقدس له عام 2014، والتي نفذت عشرات العمليات الإرهابية معظمها في شمال سيناء.
وقبل ثمانية أيام فقط قتل شرطي وأصيب 12 آخرون في انفجار أمام مركز تدريب لقوات الشرطة في طنطا أيضاً. وأعلنت جماعة إسلامية متشددة تسمي نفسها «لواء الثورة» مسؤوليتها عن الهجوم. وتقول وزارة الداخلية إن لواء الثورة وجماعة مسلحة أخرى تسمي نفسها «حركة سواعد مصر» (حسم) تتبعان جماعة الإخوان المسلمين المحظورة لكن الجماعة تنفي ذلك.
من جهته، قرر الرئيس السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والهامة بكافة محافظات الجمهورية، كما دعا مجلس الدفاع الوطني للانعقاد بشكل طارئ، لمناقشة خطط تأمين وبحث التفجيرات.
وأدان السيسي الحادث في تصريحات له فور وقوع التفجيرات، مؤكدا أن «هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ولن ينال أبدا من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر، بل سيزيدهم إصرارا على تخطّى المحن والمضي قدما في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة».
ووفقا للبيان وجه السيسي رئاسة الوزراء وكافة الأجهزة الأمنية بالتوجه فورا إلى موقع الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية اللازمة للمصابين وتكثيف التحقيقات للوصول إلى منفذي الحادث وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل الذي زار محافظة الغربية، للوقوف على تداعيات الحادث. أن القاهرة عازمة «على القضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره»، مشددا على عزم مصر على القضاء على مثل هذه الأعمال الإرهابية، واجتثاث الإرهاب من جذوره.
كما انتقل اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية إلى موقع كنيسة مار جرجس بطنطا، ووجه وزير الداخلية بإعلان حالة الاستنفار القصوى لتأمين كافة الكنائس على مستوى الجمهورية. وقرر الوزير نقل اللواء حسام الدين خليفة مدير أمن الغربية إلى ديوان عام الوزارة، وتعيين اللواء عادل حسونة مديرا لأمن الغربية. كما قرر نقل اللواء إبراهيم عبد الغفار مدير مباحث الغربية إلى مساعد فرقة الشرطة بمديرية أمن الشرقية.
وقال اللواء عبد الغفار إن الإرهاب لا يفرق بين مواطن وآخر، مؤكدًا أنه لن ينال من عزيمة مصر ولن ينجح في إيقاف مسيرة البلاد التي انطلقت لبناء مستقبل مصر الواعد. وأكد وزير الداخلية، أن الأجهزة الأمنية مُصرة كل الإصرار على الانتصار في حربها ضد الإرهاب، مهما تعاظمت التحديات وتفاقمت التضحيات، مشيرًا إلى ضرورة الحسم والتصدي بمنتهى القوة للمحاولات الإرهابية التي تستغل ضعاف النفوس أصحاب العقول الفارغة لتنفيذ مخططاته بالعمليات الإرهابية الانتحارية التي تحاول النيل من عزيمة المصريين.
وذكرت مصادر أمنية أن غرفة عمليات وزارة الداخلية تلقت بلاغات بوجود عبوات ناسفة في أماكن متفرقة بالإسكندرية وطنطا، بعضها «سلبي»، في حين تم التعامل مع الحقيقي منها وتفكيكها.
وتتزامن تلك التفجيرات مع بدء احتفال المسحيين أمس بما يسمى «أسبوع الآلام»، الذي يشير إلى الأسبوع الأخير من حياة المسيح. ورأس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية أمس قداس «أحد السعف»، في الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، قبل وقوع الحادث الإرهابي.
ويمثل «أحد السعف» ذكرى دخول المسيح إلى القدس حيث خرج أهلها لاستقباله رافعين سعف النخيل. وتبدأ مساء يوم (السبت) القادم احتفالات المسيحيين بـ«عيد القيامة»، وهو أكبر الأعياد المسيحية.
من جانبه، أدان الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب الحادث الإرهابي، مؤكدا أنه حلقة من حلقات مؤامرة كبرى تحاك للوطن للنيل من تماسك لحمته وأمنه واستقراره. وقال عبد العال في بيان لمجلس النواب: «إن مجلس النواب يؤكد أننا أمام إرهاب أسود جهول يستبيح سفك الدماء لإجهاض كل قيمة شريفة وتحويل مصر الكنانة إلى مستنقع من الدماء والأشلاء... نحن أمام جماعات مناهضة للحياة، تشوه وجه الإسلام الذي لا يقر الاعتداء على الأبرياء، والذي يحفظ للإنسان كرامته وعرضه وماله».
وقال عبد العال: «لقد رتبت هذه الجماعات الإرهابية المفسدة في الأرض لجريمتها البشعة لتتواكب مع احتفال الإخوة المسيحيين بعيد أحد السعف بغية تمزيق اللحمة والنسيج القومي المصري».
وأدان الأزهر التفجيرات، مشددًا على أنه يمثل جريمة بشعة في حق المصريين جميعًا. وأكد في بيان له أن هؤلاء الأبرياء الذين راحوا ضحية الغدر والخيانة، عصم الله دماءهم من فوق سبع سماوات، وأنَّ هذا الحادث الأليم تعرَّى عن كل معاني الإنسانية والحضارة، مشددًا على أن المستهدف من هذا التفجير الإرهابي الجبان هو زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري، الأمر الذي يتطلب تكاتف كافة مكونات الشعب؛ لتفويت الفرصة على هؤلاء المجرمين والتصدي لإجرامهم، مؤكدًا تضامنه مع الكنيسة المصرية في مواجهة الإرهاب، وثقته الكبيرة في قدرة رجال الأمن على تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة الناجزة.
وأعرب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن خالص تعازيه للبابا تواضروس الثاني والكنيسة المصرية، وللشعب المصري، ولأسر الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين. في السياق ذاته، قدمت دار الإفتاء التعازي للمسيحيين والمصريين جميعا، مؤكدة أنها تربُت على قلوب جميع المصريين وتطالبهم بأن يلتفوا حول اللحمة الوطنية، وألا يعطوا الفرصة لأعداء الوطن ليبثوا الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، مشددة على أن الخوارج يريدون أن يفتوا في عضد الوطن وعلى الجميع التكاتف والتعاون للعبور إلى بر الأمان.
وقالت إن الإرهابيين يصيبهم الجنون والهوس إذا وجدوا تقدما للوطن على أرض الواقع فهم أعداء التنمية والتقدم ويحاولون بث الذعر ونشر الفتن بين أبناء الوطن الواحد لكي يحققوا مرادهم وإن شاء الله سيرد الله كيدهم في نحورهم.
كما تعهدت دار الإفتاء المصرية بمواصلة التصدي للأصول الفكرية الفاسدة لدعاة الهدم والفساد، ومواصلة المشاركة في دعم الاستقرار والتنمية في جوانبها جميعا وخصوصا جانبها الفكري والإفتائي.

** أبرز حوادث استهداف الكنائس في مصر
* تفجير كنيسة القديسين
* عشية احتفالات رأس السنة عام 2011، استهدف تفجير ضخم كنيسة القديسين، في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، وقُتل خلاله 23 شخصا، وأصيب 97 آخرون.
* حادث كنيسة الوراق
* أطلق مسلحون متشددون النار على حفل زفاف في منطقة الوراق غرب القاهرة، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص، وذلك في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013.
* تفجير الكنيسة البطرسية
* وخلَّف تفجير انتحاري في قاعة للصلاة بالكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بوسط القاهرة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 28 قتيلاً أغلبهم من النساء والأطفال وعشرات المصابين.
* تفجير كنيسة مار جرجس
* في يوم احتفال المسيحيين في مصر بأحد السعف (الشعانين)، استهدف تفجير كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا أثناء الصلاة، ما أدى إلى مقتل 30 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
* تفجير الكاتدرائية المرقسية
* بعد نحو 3 ساعات من تفجير كنيسة طنطا، وقع استهداف لكنيسة بالإسكندرية، حيث فجَّر انتحاري نفسه أمام المقر السكندري لبابا الأقباط، وأدى إلى مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.