تحاول قوى المعارضة السورية، وبشكل خاص الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، توسيع مروحة تحركاتهما مواكبة لهجوم خان شيخون الكيماوي الذي ذهب ضحيته ما يزيد على 86 شخصا، من خلال سلسلة لقاءات يعقدها ممثلون عنهما مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وآخرين أميركيين في واشنطن. ويعول معارضون للنظام السوري في الوقت الراهن على ما يقولون إنه «تغيير طرأ على موقف الإدارة الأميركية الجديدة بعد المجزرة التي شهدتها إدلب»، ويتطلعون إلى «إجراءات أحادية» هددت بها واشنطن في حال استمر الفيتو الروسي بتكبيل يد المجتمع الدولي.
وتحدث أحمد رمضان، عضو الائتلاف المعارض، عن «تحرك دبلوماسي كبير تقوم به المعارضة السورية للحث على وجوب انطلاق العملية السياسية وفق أسس جديدة، باعتبار أنه لم يعد ينفع استئنافها وفق الأسس المعروفة لغياب الشريك الفعلي وإصرار النظام على دور التعطيل»، وقال رمضان لـ«الشرق الأوسط»: «البيئة السياسية العسكرية لم تعد مساعدة لاستئناف العملية التفاوضية، وهذا ما أبلغناه للمسؤولين في الاتحاد الأوروبي في الاجتماعات الحاصلة في بروكسل كما في الاجتماعات في واشنطن».
وتوالت في الساعات الماضية التصريحات الأميركية التي توحي بقرار بالتصعيد بوجه النظام السوري، فبعدما توعدت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن أول من أمس (الأربعاء) باتخاذ بلادها «إجراءات أحادية»، في حال فشل مجلس الأمن بإصدار قرار بشأن هجوم خان شيخون الكيماوي، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أن الوقت قد حان لتعيد روسيا التفكير في دعمها المستمر لنظام رئيس النظام السوري بشار الأسد. وقال تيلرسون للصحافيين، عقب اجتماع مع نظيره المكسيكي بوزارة الخارجية: «نعتقد أنه قد حان الوقت لأن يفكر الروس حقا وبعناية في دعمهم المستمر لنظام الأسد».
وتأتي تصريحات تيلرسون بعد اتهامات وجهتها عواصم غربية للنظام السوري بالوقوف وراء هجوم كيماوي على مدينة خان شيخون في محافظة إدلب بشمال غربي البلاد أوقع 86 قتيلا على الأقل بينهم 30 طفلا.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس (الأربعاء)، أن ما حصل في خان شيخون «غيّر موقفه» تجاه سوريا والأسد، الذي حمله مسؤولية الهجوم. وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أول من أمس (الأربعاء)، إن الأمر «تجاوز الخطوط الحمراء بمراحل»، وإنه لا يمكن التساهل مع هذه «الأفعال الشنيعة» من نظام الأسد. ويؤسس موقف ترمب هذا لتغير في الموقف الأميركي من النظام السوري، خصوصا أن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي أن «واشنطن ستعمل مع دول مثل تركيا وروسيا سعيا للتوصل إلى حل سياسي طويل الأمد للنزاع السوري بدلا من التركيز على مصير الرئيس السوري»، فيما شدّد تيلرسون خلال زيارته أنقرة على أن «مصير الرئيس الأسد، على المدى البعيد، يُقرّره الشعب السوري».
ويحاول وفد المعارضة السورية الذي يزور واشنطن منذ مطلع الأسبوع برئاسة رئيس الهيئة السورية العليا للمفاوضات، رياض حجاب، استثمار المواقف الأميركية الجديدة من خلال التشديد على ضرورة «إعادة تقييم العملية السياسية في ظل تصاعد جرائم النظام، ومحاسبة بشار الأسد كمجرم حرب»، كما أكّد حجاب خلال لقائه جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، وبوب كروكير رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وأعضاء آخرين في الكونغرس. وقال حجاب إن مجزرة الكيماوي الأخيرة ضد المدنيين في خان شيخون «تثبت أن بشار الأسد وحلفاءه لم يعودوا يأبهون بشجب المجتمع الدولي، ولا يبدون أي اكتراث بالقرارات الأممية التي تمنع استخدام الأسلحة الكيماوية والمحرمة دولياً، وتنص على وقف القصف وإدخال المساعدات الإنسانية للمدن والبلدات المحاصرة وإطلاق سراح المعتقلين»، مشددا على أنّه «لا يمكن القضاء على الإرهاب ما دام بقي بشار موجودا في السلطة، خصوصا أنه هو الذي جلب إرهاب (داعش) وإرهاب الميليشيات الطائفية وإرهاب الدولة، على حد سواء».
في المقابل، شدد الأسد، في مقابلة مع صحيفة كرواتية نشرت أمس (الخميس)، على أن بلاده ليس أمامها من خيار سوى الانتصار في الحرب الأهلية، لافتة إلى أن حكومته لم تستطع التوصل إلى «نتائج» مع جماعات المعارضة التي شاركت في محادثات السلام الأخيرة. وأوضح الأسد أن هدفه هو إلحاق الهزيمة التامة بالجماعات التي تقاتل حكومته، كما أكد رفضه للنظام الفيدرالي الذي تسعى جماعات كردية في شمال سوريا لتطبيقه.
من جهته، اعتبر رضوان زيادة، المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن، أن كل شيء يعتمد حاليا على موقف الرئيس الأميركي والإجراءات التي يمكن اتخاذها بعد مجزرة خان شيخون، مشددا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن «تقترن المواقف الأميركية المستجدة بالأفعال، فيطبق ترمب ما ورد في مشروعه الانتخابي وبالتحديد لجهة فرض مناطق آمنة في الداخل السوري وحل سياسي لا يمكن للأسد أن يكون شريكا فيه». ورأى زيادة أن «ورقة المعارضة السورية اليوم ضعيفة، وبالتالي أفضل ما يمكن أن تقوم به توحيد خطابها السياسي، والتركيز على حماية المدنيين من خلال المناطق الآمنة والحظر الجوي».
ونقل رئيس الائتلاف المعارض، أنس العبدة، هذه المطالب لمفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، التي التقاها يوم أمس في مقر المفوضية الأوروبية، بحيث أفاد بيان للائتلاف بتركيز اللقاء على مجزرة الكيماوي في خان شيخون، والموقف الدولي المطلوب بشأن محاكمة مرتكبي المجزرة وملاحقة المسؤولين عن ذلك، والعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن وفق الفصل السابع. كما التقى العبدة والوفد المرافق في وقت لاحق أعضاء لجنة الأمن والسياسة التابعة للاتحاد الأوروبي. وأوضحت مستشارة الهيئة العليا للمفاوضات، مرح البقاعين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهود التي تبذلها المعارضة حاليا تتركز على «مطالبة الاتحاد الأوروبي بالضغط على روسيا وإيران من خلال تشديد العقوبات عليهما، لكبح تعاونهما المستمر مع النظام السوري وتزويده بالقوة السياسية وبأدوات القتل على حد سواء». وقالت البقاعي التي التقت واللجنة الاستشارية النسائية في الهيئة العليا ممثلين عن الاتحاد الأوروبي في الساعات الماضية، إنه يتم السعي لاستثمار موقف سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة التي لوّحت بـ«التدخل الأحادي» في حال فشل مجلس الأمن في الوصول إلى إقرار عقوبات ناجعة، نعمل لأن تكون تحت الفصل السابع. وأضافت: «لقد تباحثنا في هذه المطالب مع المسؤولين الأوروبيين».
حراك دبلوماسي للمعارضة يدفع باتجاه «أسس جديدة» للعملية التفاوضية
العبدة في بروكسل... وحجاب يواصل لقاءاته في واشنطن
رياض حجاب في لقاء مع النائب الجمهوري جون ماكين أثناء زيارته إلى واشنطن («الشرق الأوسط»)
حراك دبلوماسي للمعارضة يدفع باتجاه «أسس جديدة» للعملية التفاوضية
رياض حجاب في لقاء مع النائب الجمهوري جون ماكين أثناء زيارته إلى واشنطن («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









