قتلى وإسقاط مروحيتين في معارك شرق أوكرانيا

مجلس الأمن يبحث التطورات * أوباما وميركل يطوران خطة «لكبح الطموحات الروسية»

قوات أوكرانية أثناء وصولها لبلدة أندريفكا التابعة لمدينة سلافيانسك في إطار الهجوم الواسع الذي شنته أمس (أ.ف.ب)
قوات أوكرانية أثناء وصولها لبلدة أندريفكا التابعة لمدينة سلافيانسك في إطار الهجوم الواسع الذي شنته أمس (أ.ف.ب)
TT

قتلى وإسقاط مروحيتين في معارك شرق أوكرانيا

قوات أوكرانية أثناء وصولها لبلدة أندريفكا التابعة لمدينة سلافيانسك في إطار الهجوم الواسع الذي شنته أمس (أ.ف.ب)
قوات أوكرانية أثناء وصولها لبلدة أندريفكا التابعة لمدينة سلافيانسك في إطار الهجوم الواسع الذي شنته أمس (أ.ف.ب)

أطلقت كييف، فجر أمس، عملية عسكرية في مدينة سلافيانسك، معقل الحراك الانفصالي في شرق أوكرانيا، قُتل خلالها جنديان تابعان للجيش، وعدد من المتمردين، مما أثار غضب روسيا التي طلبت منها كييف «وقف الجنون والتهديدات».
وأعلنت وزارة الدفاع أنه جرى خلال العملية أيضا إسقاط مروحيتين بقاذفات صواريخ نقالة، متهمة «مجموعات تخريب محترفة» و«عسكريين أو مرتزقة أجانب» بتنفيذ ذلك.
واستهدفت العملية بشكل أساسي مدينة سلافيانسك وكراماتورسك المجاورة. ووفقا لوزارة الداخلية الأوكرانية، فإن الجيش استعاد السيطرة على تسعة حواجز كانت في يد الانفصاليين.
وفي القرى المحيطة بسلافيانسك، رفض السكان استقبال الجنود الأوكرانيين، وطلبوا منهم «العودة من حيث أتوا»، كما عمدوا إلى إغلاق الطرقات أمام المدرعات. وصرخت إحدى الساكنات، فالنتينا ليونتييفا: «أمهاتكم يردن أن تعودوا إلى منازلكم أحياء ومن دون أن تتلطخ أياديكم بالدماء».
وتطالب السلطات الأوكرانية «الإرهابيين بالإفراج عن الرهائن وإلقاء السلاح وإخلاء المباني»، وفق ما كتب وزير الداخلية أرسين أفاكوف على صفحته على «فيسبوك». وتحدث الرئيس الأوكراني فيكتور تورتشينوف عن سقوط «كثير من القتلى والجرحى والمعتقلين» في صفوف الانفصاليين، مؤكدا «مقتل عسكريين في الجيش، وإصابة سبعة آخرين». وطالب تورتشينوف أيضا من روسيا «وقف الجنون والتهديدات والتخويف»، حيال أوكرانيا.
أما روسيا، فرأت أن العملية العسكرية «هجوم انتقامي» يوجه الضربة القاضية لاتفاق جنيف الذي سعى لنزع فتيل الأزمة. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن «الزج بالجيش ضد الشعب جريمة، وستجر أوكرانيا إلى الكارثة»، مؤكدة أن «أجانب يتحدثون الإنجليزية» دعموا القوات الأوكرانية في عمليتها.
وأشارت وزارة الخارجية إلى أنه عبر دعمها سلطات كييف «تتحمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مسؤولية كبرى، ويعرقلان بحكم الأمر الواقع الطريق أمام حل سلمي للأزمة». وطالب الغرب بـ«التخلي عن سياسته الهدامة إزاء أوكرانيا».
بدوره، دعا رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف السلطات الأوكرانية إلى «التوقف عن قتل مواطنيها»، مشيرا إلى أن «اللجوء إلى القوة دليل عجز إجرامي من جانب سلطات الأمر الواقع في كييف».
وبطلب من روسيا، كان مفترضا أن يعقد مجلس الأمن الدولي عصر أمس جلسة رسمية لبحث الوضع في شرق أوكرانيا، كما أعلنت الأمم المتحدة. وسيكون هذا الاجتماع الـ13 منذ بدء الأزمة الأوكرانية، ولم تؤدِّ أي من الاجتماعات الرسمية السابقة أو جلسات المشاورات إلى أي موقف موحد من مجلس الأمن حول هذا الملف.
وسخر وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت، أمس، من موقف روسيا التي تؤكد منذ أشهر عدة عدم تورطها مع المجموعات الانفصالية في شرق أوكرانيا. وقال بيلدت: «سقطت مروحيات أوكرانية في سلافيانسك. أعتقد أن نساء طاعنات في العمر اشترين قذائف صاروخية أو صواريخ من محل البقالة».
وسلافيانسك واحدة من 12 مدينة وبلدة سيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا، لكن وضعها يبقى أكثر تعقيدا بسبب احتجاز مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فيها منذ نحو أسبوع. ولم تسفر المفاوضات للإفراج عن 11 مراقبا (سبعة أجانب وأربعة أوكرانيين) عن أي نتيجة حتى الآن، وهي تمر «بمرحلة حساسة جدا»، وفق ما قال وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير الجمعة في برن.
أما الكرملين، فأعلن، أمس، أنه أرسل منذ عدة أيام فلاديمير لوكين كمبعوث للمشاركة في المفاوضات. وبدوره، قال أحد قادة الانفصاليين في دونيتسك دنيس بوشيلين إن «الهجوم على سلافيانسك سيؤخر إطلاق سراح مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، مضيفا أن «قرار الإفراج عنهم لم يُتخذ بعد».
وبحث الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال لقائهما في البيت الأبيض، أمس، الوضع في أوكرانيا ومصير المراقبين. وخلال مؤتمرهما الصحافي المشترك، وتوعد أوباما روسيا بعقوبات جديدة إذا حدث ما يعرقل الانتخابات المقرر تنظيمها في أوكرانيا في 25 مايو (أيار) الحالي، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقال الرئيس الأميركي «إذا شاهدنا عرقلة أو زعزعة استقرار من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات في 25 مايو (أيار) لن يكون أمامنا سوى فرض عقوبات قاسية جديدة».
أما ميركل، فحذرت من أن أوروبا على استعداد لإطلاق «المرحلة 3» من العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، التي تعارضها مؤسسات عدة. وقالت المستشارة الألمانية: «نحن مستعدون لمثل هذه المرحلة التي قمنا بالإعداد لها».
وبالعودة إلى الوضع الميداني، شارك سكان سلافيانسك من رجال ونساء من جميع الأعمار في إقامة الحواجز والسواتر في الشوارع، بعدما استيقظوا فجر أمس مذعورين على دوي الانفجارات وهدير الدبابات المشاركة في أول هجوم أوكراني واسع النطاق على الحركة الانفصالية المسلحة في هذه المدينة. وطلب زعيم الانفصاليين في المدينة فياتشيسلاف بونوماريف، عبر شريط فيديو من النساء والأطفال والكبار في العمر البقاء في منازلهم، ودعا «الرجال المسلحين إلى مساعدة» المتمردين. وقال بونوماريف «مدينتنا تتعرض لهجوم، وقد تعرضنا لخسائر. سندافع عن مدينتنا، وسننتصر».
وأفادت ثلاثة فرق صحافية تابعة لمحطات «سي بي إس» و«سكاي نيوز» وموقع «بازفيد» بأن الانفصاليين احتجزوها ساعات عدة أمس في سلافيانسك، وجرى الاعتداء على بعض أفرادها قبل الإفراج عنهم. واستطاع الانفصاليون توسيع سيطرتهم على مدن شرق البلاد، منذ الإطاحة بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في فبراير (شباط) الماضي، ومن دون أن يواجهوا مقاومة شديدة من قبل قوات الأمن الأوكرانية. وهم يحتلون مواقع استراتيجية من مباني بلديات ومقار أجهزة أمنية ومراكز شرطة في أكثر من 12 مدينة.
وفي مدينة أوديسا هاجم عشرات الموالين لروسيا مظاهرة مؤيدة لوحدة أوكرانيا، مما أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى. وفي مواجهة التهديد الذي يمس سلامة الأراضي الأوكرانية، بحسب قوله، أعاد تورتشينوف العمل بنظام الخدمة العسكرية الإجبارية، بعدما عد أن وحدة أراضي أوكرانيا مهددة.
وعلى صعيد ملف الغاز، وفي ختام اجتماع مع نظيره الأوكراني يوري برودان والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة غانتر أويتينغر في وارسو، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن موسكو قد تخفض شحنات الغاز إلى أوكرانيا إذا لم تتسلم منها دفعة مالية مسبقة في مايو.



الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
TT

الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)

اجتاز قرار الاتحاد الأوروبي استدانة 90 مليار يورو لتقديمها قرضاً لأوكرانيا لعامي 2026 و2027 آخر عقباته من خلال التصويت الذي تمَّ في البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء. وحظي القرار بأكثرية ساحقة، إذ صوت لصالحه 458 نائباً (من أصل 642 نائباً) وجاءت المعارضة من صفوف اليمين المتطرف (140 صوتاً)، بينما امتنع 44 نائباً عن التصويت.

ويضع هذا التطور حداً نهائياً للجدل الذي اندلع لأشهر داخل صفوف التكتل الأوروبي حول استخدام الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا، خصوصاً لدى مؤسسة «يوروكلير» البلجيكية، التي تناهز الـ200 مليار دولار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال مؤتمر صحافي يوم 5 فبراير في مقر الرئاسة الأوكرانية (د.ب.أ)

ولأن الضغوط التي مارسها قادة أوروبيون وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريتش ميرتس على بلجيكا وعلى معارضي استخدام الأصول المُشار إليها وعلى رأسهم فرنسا، فإن التكتل لم يعثر على بديل عن القرض الذي سيتم توفيره من خلال الاستدانة في الأسواق المالية الدولية.

كذلك، سيتولى الاتحاد مسؤولية دفع الفوائد المترتبة على القرض، البالغة نحو 3 مليارات يورو من ميزانيته السنوية. ووفق التصوُّر الأوروبي - الأوكراني، فإن ثلثي القرض سوف يخصَّصان في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية فيما الثلث الأخير سوف يستخدم لدعم ميزانية كييف شرط قيامها بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المطلوبة منها أوروبياً، وعلى رأسها محاربة الفساد.

العبء الأوكراني

وبينما يرتقب أن تحصل الدفعة الأولى في أبريل (نيسان) المقبل، فإنه ليس من المؤكد أن يستعيد الأوروبيون أموالهم يوماً ما. ذلك أن الاتفاق المبرم مع أوكرانيا ينصُّ على أن إيفاء الديون سيتم من تعويضات الحرب التي يفترض أن تدفعها روسيا لأوكرانيا، وهذا أمر غير محسوم بتاتاً.

الواقع أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه في موقع غير مريح بتاتاً. فبعد أن قرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع حد لأي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، فإن عبء دعم كييف سيقع على عاتق الاتحاد بالدرجة الأولى، إضافة إلى دول أخرى مثل بريطانيا والنرويج وكندا وكوريا الجنوبية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله لالتقاط صورة عائلية خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي بقلعة ألدن بيسن في ريجكوفن يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

كذلك لم ينجح القادة الأوروبيون في فرض قاعدة تقول إن الأموال الأوروبية يجب أن تستخدم لشراء أسلحة أوروبية. وينص الاتفاق مع كييف على أن الأخيرة «ليست ملزمة بشراء أسلحة أوروبية فقط» مع حثها على تفضيلها. أما إذا لم تكن الأسلحة التي تحتاج إليها القوات الأوكرانية غير متوافرة أوروبياً، فعندها تُترَك لها حرية الحصول عليها حيثما توجد، وعملياً لدى الصناعات الدفاعية الأميركية. وكان الأوروبيون يهدفون إلى إصابة عصفورين بحجر واحد: دعم أوكرانيا بوجه القوات الروسية من جهة... ومن جهة ثانية، توفير سوق رئيسية للصناعات العسكرية الأوروبية؛ أي لعدد محدود من دول الاتحاد، وعلى رأسها فرنسا، وألمانيا وإيطاليا.

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي متفوق على الولايات المتحدة

تُبيِّن مقارنةٌ سريعةٌ أن الاتحاد الأوروبي يعد الداعم الأول لأوكرانيا عسكرياً ومالياً. فمنذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا ليلة 24 فبراير (شباط) 2022، قدَّم الاتحاد حتى بداية عام 2026 ما مجموعه 193.3 مليار يورو من المساعدات توزعت بين 103.3 مليار يورو مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية و69.3 مليار يورو مساعدات عسكرية تشمل ما قدمه الاتحاد بصفته كتلةً، وما قدَّمته دوله إفرادياً. يضاف إلى ما سبق 17 مليار يورو لدعم اللاجئين الأوكرانيين إلى البلدان الأوروبية. أما ما تبقَّى، فقد رصد لأوكرانيا من عوائد الفوائد على الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

بالمقابل، فإن الأرقام المتوافرة من مصادر عدة تُبيِّن أن إجمالي المساعدات الأميركية ما بين عام 2022 ونهاية عام 2024 بلغت 182 مليار دولار (ما يساوي تقريباً 168 مليار يورو) توزَّعت كالتالي: 120 مليار يورو للمساعدات العسكرية وما تبقى مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية. وما يفسر الفروق بين جانبَي الأطلسي أمران: الأول، أن أرقام المساعدات الأميركية تتوقف عند نهاية عام 2024 أي مع انتهاء ولاية الرئيس السابق جو بايدن. والثاني القرار الذي اتخذه الرئيس ترمب سريعاً، والقاضي بوقف تدفق الأموال والأسلحة الأميركية على كييف.

هذا التطور الرئيسي وضع الأوروبيين أمام احتمالين أولهما، اعتبار أن دعم القوات الأوكرانية يشكل جزءاً من الدفاع عن دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنه استثمار في الأمن الأوروبي. وهذا الخيار ما زال قائماً حتى اليوم رغم الانشقاقات داخل الصف الأوروبي، حيث إن المجر وتشيكيا وسلوفاكيا رفضت السير بقرار توفير قرض الـ90 مليار يورو لأوكرانيا. والثاني، التخلي عن مواصلة دعم كييف لأسباب اقتصادية ومالية ولتبرُّم الرأي العام الأوروبي إزاء حرب لا أحد يعرف أين تنتهي بينما الأوروبيون مستبعدون عن المفاوضات الجارية برعاية أميركية لوضع حد لها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين يوم 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أمن القارة القديمة في مؤتمر ميونيخ

وبدءاً من اليوم، الجمعة، وافتتاح مؤتمر الأمن في ميونيخ، ستكون الحرب في أوكرانيا بالتوازي مع العلاقات بين ضفتي الأطلسي والأمن الأوروبي بشكل عام الملفات الرئيسية التي ستسيطر على المؤتمر المنتظر أن يشارك فيه ما لا يقل عن 15 رئيس دولة وحكومة. واللافت أن الإدارة الأميركية أوكلت إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، تمثيل بلاده بعد أن كان نائب الرئيس ترمب جي دي فانس قد مثلها العام الماضي. وما يميز النسخة الجديدة أنها تتم في ظل تباعد أميركي - أوروبي برز بكامل صورته في الجدل الذي دار حول رغبة الرئيس ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية من غير استبعاد أي وسيلة، بما فيها اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق مأربه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك يضعان أكاليل الزهور تكريماً لذكرى القتلى الأوكرانيين في كييف يوم 5 فبراير (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم تعرف تفاصيل «التسوية» كافة، التي توصَّل إليها أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته مع ترمب لتعديل خططه. كذلك، فإن الأوروبيين تضاعفت مخاوفهم إزاء ما تخطط واشنطن للحلف الأطلسي ولعلاقتها مع روسيا التي يرى فيها الأوروبيون تهديداً وجودياً لأمنهم. وتبدو أوروبا اليوم مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، للدفع باتجاه ما تُسمى «الاستقلالية الاستراتيجية» وهي منقسمة بين مَن يتمسك بالمظلة الأميركية - الأطلسية التي لا يرى بديلاً عنها، وبين مَن يرى أنه حان الوقت للقارة القديمة أن تمسك بيدها زمام مصيرها، وأن لا تبقى رهينة تحولات مزاج سيد البيت الأبيض.


محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».


كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

نجحت وحدة بحرية شديدة السرية تابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، بعدما طوّرت مسيّرات بحرية قادرة على إغراق سفن حربية وإسقاط طائرات ومروحيات روسية. يقود هذه الوحدة ضابط يحمل الاسم الحركي «13»، ويؤكد أن ميزان القوى تغيّر منذ استهداف كييف لسفن روسية بارزة قرب جسر القرم في ربيع عام 2024، ما دفع الأسطول الروسي إلى تقليص حركته والبقاء في المرافئ، مع الاكتفاء بطلعات قصيرة لإطلاق الصواريخ ثم العودة سريعاً إلى المواني، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

تكتيك «السرب» والخداع

تحمل المسيّرات اسم «ماغورا»، تيمّناً بإلهة حرب سلافية قديمة، وتُستخدم دائماً ضمن أسراب. الفكرة بسيطة وفعّالة: بعض الزوارق يعمل كطُعم لجذب النيران وتشتيت الدفاعات، بينما يتقدّم آخرون نحو الهدف. وبهذه الطريقة سجّلت الوحدة إصابة أو تدمير ما لا يقل عن 17 هدفاً بحرياً، بينها سفن إنزال وكورفيتات صاروخية. ووفق الضابط «13»، لا يعني ذلك سيطرة أوكرانية كاملة على البحر، بل جعله مساحة متنازعاً عليها تُقيّد حرية الخصم.

من البحر إلى الجو

جاءت المفاجأة الأكبر عندما امتد «المنع» إلى السماء. ففي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط سرب من مسيّرات «ماغورا» البحرية مروحيتين حربيتين روسيتين وأصاب ثالثة. ثم في 2 مايو (أيار) 2025، تم إسقاط مقاتلة «سوخوي» روسية بصواريخ أُطلقت من البحر، وفق تقرير «لوموند».

يروي الضابط «13» لصحيفة «لوموند»، أن الروس اعتادوا التحليق قرب المسيّرات البحرية بعدما طوّروا وسائل تشويش فعّالة، لكن وجود نسخ مسيّرات مزوّدة بصواريخ غيّر المعادلة. وبعد تنفيذ المهمة، تُفجّر المسيّرات نفسها كي لا تقع التكنولوجيا بيد العدو.

مسيّرات بحرية أوكرانية في موقع غير مُعلن عنه في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تَواجُه المسيّرات البحرية

تحاول موسكو حماية سفنها ومروحياتها عبر مطاردة المسيّرات بالطائرات البحرية واستخدام المدافع وحتى القنابل. غير أن صغر حجم «ماغورا» وانخفاض بصمتها الرإدارية، بفضل المواد المركّبة، يجعل إصابتها صعبة. ويقرّ الضابط «13» بأن الخطر الأكبر قد يأتي من المسيّرات التكتيكية بعيدة المدى مثل أحد أنواع مسيّرات «بيرقدار»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة مواجهات مباشرة بين زوارق غير مأهولة من الطرفين.

تكلفة قليلة وتأثير استراتيجي

تُقدّر تكلفة المسيّرة البحرية بأقل من 300 ألف يورو، أي جزء ضئيل من ثمن سفينة حربية. ومع ذلك، لا يرى قائد الوحدة أنها ستلغي دور الأساطيل التقليدية، بل ستنتزع تدريجياً بعض وظائفها، تماماً كما لم تُنهِ الطائرات المسيّرة عصر المقاتلات المأهولة. ويضيف أن بحريات العالم تراقب من كثب ما يجري في البحر الأسود، باعتباره مختبراً حياً لمستقبل القتال البحري.

حرب مفتوحة على المفاجآت

منذ آخر العمليات المعلنة، تراجع الحضور الإعلامي لنجاحات هذه الوحدة البحرية الأوكرانية، لكن الضابط «13» يلمّح إلى أن الهدوء لا يعني التوقف. يقول لصحيفة «لوموند»: «نحن نخطط لمفاجآت أخرى»، في إشارة إلى أن الصراع التكنولوجي يتسارع، وأن ما حدث حتى الآن قد يكون مجرد بداية.