اقتصاد اليورو قوي رغم التحديات... ومخاوف ضعف الاستهلاك تربك بريطانيا

نمو التصنيع بأسرع وتيرة في 71 شهراً... والبطالة عند أدنى حد من 2009

تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
TT

اقتصاد اليورو قوي رغم التحديات... ومخاوف ضعف الاستهلاك تربك بريطانيا

تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)

تصنيع قوي، وتراجع قياسي للبطالة... هكذا أظهرت مؤشرات اقتصادية دولية، متوافقة في رؤيتها، أمس، قياساتها الخاصة بمنطقة اليورو، لتتضح قوة اقتصاد أحد أبرز الكتل الدولية المؤثرة، على الرغم من تعدد المخاطر التي تواجهها، لكن المؤشرات والإحصاءات المتعددة وضعت الاقتصاد البريطاني في «دائرة الخطر»، في وقت يحتاج فيه اقتصاد المملكة المتحدة لمصادر قوة تؤازر الحكومة البريطانية خلال المفاوضات الصعبة المتوقعة مع الاتحاد الأوروبي على مدار العامين المقبلين.
وبشكل مباشر، فقد أوضحت الأرقام الصادرة، أمس، بشكل مؤكد ارتفاع أنشطة التصنيع في منطقة اليورو بأسرع وتيرة للنمو بمعدل شهري في 6 سنوات تقريباً، فيما تراجع معدل البطالة إلى أقل مستوى شهري خلال 8 أعوام تقريباً، مما يزيد الدلائل التي تشير إلى أن النمو في المنطقة التي تضم 19 دولة يكتسب زخماً، ويعد إشارة إيجابية لاقتصاد اليورو بشكل عام.
وتأتي تلك المؤشرات الجيدة على مستوى منطقة «اليورو»، في وقت تعاني فيه أوروبا بالفعل من مخاطر متعددة، منها ما هو قائم مثل تأثرات الانفصال البريطاني على الاقتصاد الأوروبي، والركود العالمي، ومخاطر الحمائية، وأزمتي الديون اليونانية والبنوك الإيطالية وغيرها. ومنها ما هو مستقبلي لكنه يثير القلق، مثل الاستحقاقات الانتخابية الفرنسية والألمانية المقبلة، وما قد تفرزه من صعود لليمين المتطرف.
وذكرت مؤسسة «ماركت» للأبحاث، أمس، أن مؤشرها لمديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو سجل 56.2 نقطة في مارس (آذار) الحالي، مقابل 55.4 نقطة في الشهر السابق له، وهو أعلى مستوى مسجل في 71 شهراً. وكانت التقديرات الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي قد أظهرت تسجيل مستوى 56.2 نقطة في الشهر الماضي.
وفي الأرقام التفصيلية، أوضحت البيانات أن المؤشر الإيطالي سجل ارتفاعاً بواقع 55.7 في مارس، وكان من المتوقع أن يسجل 54.9، وذلك مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 55.0. بينما تراجعت قراءة المؤشر الفرنسي لتسجل 53.3 في مارس، وكان من المتوقع أن تسجل 53.4، لتتوافق مع القراءة السابقة. فيما أظهرت البيانات تسارع نشاط قطاع التصنيع في ألمانيا لأعلى مستوى في 71 شهراً أيضاً خلال مارس الماضي.

البطالة تتراجع:
وبالتزامن مع تلك المؤشرات، أصدر مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، أمس، بيانات أوضحت تراجع معدل البطالة في منطقة اليورو إلى أقل مستوى خلال 8 أعوام تقريباً في فبراير (شباط) الماضي، حيث بلغ 9.5 في المائة، مقارنة بنسبة 9.6 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وذلك بعد أن انخفض عدد المنتظرين في طوابير العاطلين بأنحاء المنطقة بواقع 140 ألف شخص. وبذلك وصل معدل البطالة في منطقة اليورو حالياً إلى أقل مستوى له منذ مايو (أيار) 2009.
وذكر «يوروستات» أنه مع ذلك، ظل إجمالي 15.439 مليون شخص في منطقة اليورو بلا عمل في فبراير الماضي. وبقيت اليونان وإسبانيا في وضع لا تحسدان عليه، حيث سجلتا أعلى معدلات للبطالة في منطقة اليورو. وأظهرت البيانات الأحدث أن معدل البطالة في اليونان كان عند مستوى 23.1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بينما بلغ في إسبانيا 18 في المائة في فبراير.
وأسفرت البيانات القوية عن انتعاشة فورية لعملة اليورو مقابل الدولار، بعد أسبوع من الهبوط، حيث جرى تداول العملة الأوروبية، صباح أمس، عند مستوى 1.0682، لكن توقعات صدور بيانات أخرى أميركية قوية أمس، حيث صدرت في وقت لاحق بيانات مديري المشتريات الأميركي للقطاع التصنيعي، إضافة إلى المخاوف المستمرة، حجمت من تحليق اليورو بعيداً، وأعادته مجدداً إلى الهبوط، حيث جرى تداوله بعد الظهيرة في لندن عند أدنى مستوى في 3 أسابيع عند 1.0650 دولار.
وكانت تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، خلال الأسبوع الماضي، قد دفعت اليورو إلى الانخفاض، بعد أن أكد الأعضاء على صحة الاقتصاد الأميركي، واستعداده لتقبل قرارات رفع أسعار الفائدة المتوقع، لا سيما مع مطالبة بعض الأعضاء برفع الفائدة الأميركية أكثر من 3 مرات هذا العام.

تزايد الثقة في البرتغال
وفي البرتغال، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في مارس الماضي إلى أعلى معدل له منذ عام 2000، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن المعهد الوطني للإحصاء، مما يدل على انتعاشة باقتصاد البلاد.
وأشار المعهد إلى أن المؤشر زاد من سبتمبر (أيلول) حتى مارس، كما ارتفع مؤشر المناخ الاقتصادي من يناير إلى مارس، وبذلك استأنف مؤشر ثقة المستهلك مساره الإيجابي الذي لوحظ منذ مطلع عام 2013.
وقال المعهد إن الزيادة جاءت نتيجة للإسهامات الإيجابية لجميع مكونات القياس، ومنها نظرة الأسر إلى التوقعات المستقبلية وللوضع الاقتصادي للبلاد وللمدخرات، وإلى حد أكبر بالنسبة للبطالة.

بريطانيا والقلق
وفي مقابل البيانات الأوروبية القوية، أظهرت مؤشرات «ماركت» أن قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا فقد بعض الزخم الشهر الماضي، مع تباطؤ معدل نمو طلبيات التصدير، وتهاوي الطلب على السلع الاستهلاكية، في ظل تنامي ضغوط التضخم.
وكان هبوط الإسترليني منذ التصويت على الانفصال عن أوروبا قد ساهم في تحقيق المصنعين أسرع وتيرة نمو سنوي في 3 أعوام، في الربع الأخير من 2016، وذلك في ختام عام شهد نمو الاقتصاد البريطاني 1.8 في المائة، وهي ثاني أسرع وتيرة نمو بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى في العالم.
غير أن «ماركت» قالت إن مؤشرها لقطاع الصناعات التحويلية أشار إلى تباطؤ نمو القطاع في بريطانيا في أول 3 أشهر من العام الحالي. ونزل المؤشر في مارس إلى 54.2 نقطة، من 54.5 في فبراير، بعد التعديل بالخفض. وتقل القراءة عن متوسط توقعات اقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 54.6 نقطة، فيما كانت توقعات المحللين على وجه العموم تصب في اتجاه ارتفاع المؤشر إلى 55.1 نقطة.
وقالت «ماركت» إن منتجي السلع الاستثمارية، مثل الآلات والمنتجات الوسيطة التي تستخدم في سلع أخرى، ما زالوا يحققون نمواً كبيراً، ولكن نمو الإنتاج الكلي انخفض لأدنى مستوى منذ يوليو (تموز)، حين سجل المؤشر انكماشاً حاداً للإنتاج في أعقاب التصويت لصالح الانفصال.
وقال روب دوبسون، كبير الاقتصاديين في «ماركت»: «تشير بيانات المسح إلى أن قطاع إنتاج السلع قدم مساهمة قوية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2017، لكن من الواضح أن التوسع سيكون أقل من الارتفاع المطرد بنسبة 1.3 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي».
وبالتزامن، أظهر تقرير لاتحاد الصناعة البريطاني تباطؤ وتيرة نمو القطاع الخاص في خلال الربع الأول من العام الحالي. وبحسب التقرير، فقد سجل مؤشر نمو القطاع الخاص «موجب 11» نقطة، فيما كان المؤشر قد سجل عن الفترة الأسبق «موجب 15» نقطة. لكن الشركات التي شملها المسح توقعت تحسن وتيرة النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث وصل مؤشر التوقعات إلى «موجب 25 نقطة»، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2015.
وقال راين نيوتن سميث، كبير خبراء الاقتصاد في الاتحاد، إن «الرياح المعاكسة تشتد قوة أيضاً، مع ارتفاع معدل التضخم الذي يؤدي إلى زيادة نفقات الشركات، وتآكل قيمة دخل المستهلكين، وخصوصاً في ظل ضعف نمو الأجور».
وهذه النتائج رغم كونها ليست سيئة على الإطلاق، تعد مقلقة للاقتصاد البريطاني، حيث تستعد المملكة المتحدة لمفاوضات شاقة في إطار إجراءات «الطلاق الأوروبي». وبحسب المحللين، فإن بريطانيا إذا أظهرت «ضعفاً اقتصادياً» خلال تلك المفاوضات، وبالتزامن مع الضغوط الأوروبية التي لن تسمح بـ«كثير من التنازلات»، فإنها قد تحصل على اتفاق نهائي سيء، وهو الأمر الذي قد يدخل بريطانيا القوية إلى دائرة مفرغة من التراجع الاقتصادي.
وإثر ظهور البيانات أمس، ارتفعت الضغوط البيعية على الإسترليني، ليهوي إلى أدنى مستوياته على مدار الفترة الحالية بالقرب من المستوى 1.2500. كما انخفض الجنيه مقابل اليورو بنسبة 0.52 في المائة، ليصل إلى 0.8532، من 0.8512 قبل صدور التقارير.

آيرلندا أيضاً تعاني
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات المعدلة لمؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع في آيرلندا، أمس، استمرار نمو قطاع التصنيع في آيرلندا خلال مارس الماضي، ولكن بوتيرة أقل قليلاً من وتيرة النمو في الشهر السابق. وسجل المؤشر خلال الشهر الماضي 53.6 نقطة، مقابل 53.8 نقطة خلال فبراير.
في الوقت نفسه، فإن المؤشرات الفرعية لقياس أنشطة الإنتاج والطلبيات الجديدة والمشتريات سجلت معدلات نمو أقل خلال مارس الماضي، في حين حافظ مؤشر الوظائف الجديدة على وتيرة النمو تقريباً خلال الفترة نفسها.
وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج خلال مارس نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام. في الوقت نفسه، تراجع معدل التضخم خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق، الذي كان قد شهد وصول معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 69 شهراً. في المقابل، ارتفع معدل تضخم أسعار المنتجات إلى أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) عام 2011.



البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة، مؤكداً أن فرص زيادة التدفقات الاستثمارية لا تزال كبيرة، رغم بلوغها مستويات قياسية.

وقال بانغا، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ» على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الأموال المتاحة في القطاع الخاص تفوق بكثير حجم الاستثمارات المتجهة إلى الذكاء الاصطناعي، مستبعداً أن تشكّل مراكز البيانات منافساً يهدد تمويل الاقتصادات النامية.

وتمكنت مجموعة البنك الدولي من حشد 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في عام 2022. وأكد بانغا أن المجموعة تسعى إلى زيادة هذه التدفقات، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية وتحسين بيئة الأعمال لجذب المستثمرين.

ودعا حكومات الاقتصادات الناشئة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى الاستثمار في الكهرباء والمياه والنقل والبنية الرقمية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب اعتماد قوانين وإجراءات واضحة تتيح للمستثمرين ممارسة أعمالهم في بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

وأشار إلى أن البنك أصدر ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار في السنة المالية 2026، متخطياً هدفه السنوي البالغ 20 مليار دولار بحلول عام 2030.

غير أن بانغا أقرّ باستمرار التفاوت في توزيع التمويل، إذ لم تتجاوز الأموال الخاصة المحشودة للبلدان المنخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، مقابل 50 ملياراً للبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا و37 ملياراً للشريحة الدنيا.

وشدد على أهمية توسيع استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي في الصحة والزراعة والتعليم، عبر تطبيقات عملية منخفضة التكلفة تراعي حاجاتها المحلية، بالتوازي مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق العالمية.


صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.