اقتصاد اليورو قوي رغم التحديات... ومخاوف ضعف الاستهلاك تربك بريطانيا

نمو التصنيع بأسرع وتيرة في 71 شهراً... والبطالة عند أدنى حد من 2009

تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
TT

اقتصاد اليورو قوي رغم التحديات... ومخاوف ضعف الاستهلاك تربك بريطانيا

تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)
تقنيان في مصنع شركة السيارات الألمانية فولكسفاغن في درسدن أمس (أ.ب)

تصنيع قوي، وتراجع قياسي للبطالة... هكذا أظهرت مؤشرات اقتصادية دولية، متوافقة في رؤيتها، أمس، قياساتها الخاصة بمنطقة اليورو، لتتضح قوة اقتصاد أحد أبرز الكتل الدولية المؤثرة، على الرغم من تعدد المخاطر التي تواجهها، لكن المؤشرات والإحصاءات المتعددة وضعت الاقتصاد البريطاني في «دائرة الخطر»، في وقت يحتاج فيه اقتصاد المملكة المتحدة لمصادر قوة تؤازر الحكومة البريطانية خلال المفاوضات الصعبة المتوقعة مع الاتحاد الأوروبي على مدار العامين المقبلين.
وبشكل مباشر، فقد أوضحت الأرقام الصادرة، أمس، بشكل مؤكد ارتفاع أنشطة التصنيع في منطقة اليورو بأسرع وتيرة للنمو بمعدل شهري في 6 سنوات تقريباً، فيما تراجع معدل البطالة إلى أقل مستوى شهري خلال 8 أعوام تقريباً، مما يزيد الدلائل التي تشير إلى أن النمو في المنطقة التي تضم 19 دولة يكتسب زخماً، ويعد إشارة إيجابية لاقتصاد اليورو بشكل عام.
وتأتي تلك المؤشرات الجيدة على مستوى منطقة «اليورو»، في وقت تعاني فيه أوروبا بالفعل من مخاطر متعددة، منها ما هو قائم مثل تأثرات الانفصال البريطاني على الاقتصاد الأوروبي، والركود العالمي، ومخاطر الحمائية، وأزمتي الديون اليونانية والبنوك الإيطالية وغيرها. ومنها ما هو مستقبلي لكنه يثير القلق، مثل الاستحقاقات الانتخابية الفرنسية والألمانية المقبلة، وما قد تفرزه من صعود لليمين المتطرف.
وذكرت مؤسسة «ماركت» للأبحاث، أمس، أن مؤشرها لمديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو سجل 56.2 نقطة في مارس (آذار) الحالي، مقابل 55.4 نقطة في الشهر السابق له، وهو أعلى مستوى مسجل في 71 شهراً. وكانت التقديرات الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي قد أظهرت تسجيل مستوى 56.2 نقطة في الشهر الماضي.
وفي الأرقام التفصيلية، أوضحت البيانات أن المؤشر الإيطالي سجل ارتفاعاً بواقع 55.7 في مارس، وكان من المتوقع أن يسجل 54.9، وذلك مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 55.0. بينما تراجعت قراءة المؤشر الفرنسي لتسجل 53.3 في مارس، وكان من المتوقع أن تسجل 53.4، لتتوافق مع القراءة السابقة. فيما أظهرت البيانات تسارع نشاط قطاع التصنيع في ألمانيا لأعلى مستوى في 71 شهراً أيضاً خلال مارس الماضي.

البطالة تتراجع:
وبالتزامن مع تلك المؤشرات، أصدر مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، أمس، بيانات أوضحت تراجع معدل البطالة في منطقة اليورو إلى أقل مستوى خلال 8 أعوام تقريباً في فبراير (شباط) الماضي، حيث بلغ 9.5 في المائة، مقارنة بنسبة 9.6 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وذلك بعد أن انخفض عدد المنتظرين في طوابير العاطلين بأنحاء المنطقة بواقع 140 ألف شخص. وبذلك وصل معدل البطالة في منطقة اليورو حالياً إلى أقل مستوى له منذ مايو (أيار) 2009.
وذكر «يوروستات» أنه مع ذلك، ظل إجمالي 15.439 مليون شخص في منطقة اليورو بلا عمل في فبراير الماضي. وبقيت اليونان وإسبانيا في وضع لا تحسدان عليه، حيث سجلتا أعلى معدلات للبطالة في منطقة اليورو. وأظهرت البيانات الأحدث أن معدل البطالة في اليونان كان عند مستوى 23.1 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بينما بلغ في إسبانيا 18 في المائة في فبراير.
وأسفرت البيانات القوية عن انتعاشة فورية لعملة اليورو مقابل الدولار، بعد أسبوع من الهبوط، حيث جرى تداول العملة الأوروبية، صباح أمس، عند مستوى 1.0682، لكن توقعات صدور بيانات أخرى أميركية قوية أمس، حيث صدرت في وقت لاحق بيانات مديري المشتريات الأميركي للقطاع التصنيعي، إضافة إلى المخاوف المستمرة، حجمت من تحليق اليورو بعيداً، وأعادته مجدداً إلى الهبوط، حيث جرى تداوله بعد الظهيرة في لندن عند أدنى مستوى في 3 أسابيع عند 1.0650 دولار.
وكانت تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، خلال الأسبوع الماضي، قد دفعت اليورو إلى الانخفاض، بعد أن أكد الأعضاء على صحة الاقتصاد الأميركي، واستعداده لتقبل قرارات رفع أسعار الفائدة المتوقع، لا سيما مع مطالبة بعض الأعضاء برفع الفائدة الأميركية أكثر من 3 مرات هذا العام.

تزايد الثقة في البرتغال
وفي البرتغال، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في مارس الماضي إلى أعلى معدل له منذ عام 2000، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن المعهد الوطني للإحصاء، مما يدل على انتعاشة باقتصاد البلاد.
وأشار المعهد إلى أن المؤشر زاد من سبتمبر (أيلول) حتى مارس، كما ارتفع مؤشر المناخ الاقتصادي من يناير إلى مارس، وبذلك استأنف مؤشر ثقة المستهلك مساره الإيجابي الذي لوحظ منذ مطلع عام 2013.
وقال المعهد إن الزيادة جاءت نتيجة للإسهامات الإيجابية لجميع مكونات القياس، ومنها نظرة الأسر إلى التوقعات المستقبلية وللوضع الاقتصادي للبلاد وللمدخرات، وإلى حد أكبر بالنسبة للبطالة.

بريطانيا والقلق
وفي مقابل البيانات الأوروبية القوية، أظهرت مؤشرات «ماركت» أن قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا فقد بعض الزخم الشهر الماضي، مع تباطؤ معدل نمو طلبيات التصدير، وتهاوي الطلب على السلع الاستهلاكية، في ظل تنامي ضغوط التضخم.
وكان هبوط الإسترليني منذ التصويت على الانفصال عن أوروبا قد ساهم في تحقيق المصنعين أسرع وتيرة نمو سنوي في 3 أعوام، في الربع الأخير من 2016، وذلك في ختام عام شهد نمو الاقتصاد البريطاني 1.8 في المائة، وهي ثاني أسرع وتيرة نمو بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى في العالم.
غير أن «ماركت» قالت إن مؤشرها لقطاع الصناعات التحويلية أشار إلى تباطؤ نمو القطاع في بريطانيا في أول 3 أشهر من العام الحالي. ونزل المؤشر في مارس إلى 54.2 نقطة، من 54.5 في فبراير، بعد التعديل بالخفض. وتقل القراءة عن متوسط توقعات اقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 54.6 نقطة، فيما كانت توقعات المحللين على وجه العموم تصب في اتجاه ارتفاع المؤشر إلى 55.1 نقطة.
وقالت «ماركت» إن منتجي السلع الاستثمارية، مثل الآلات والمنتجات الوسيطة التي تستخدم في سلع أخرى، ما زالوا يحققون نمواً كبيراً، ولكن نمو الإنتاج الكلي انخفض لأدنى مستوى منذ يوليو (تموز)، حين سجل المؤشر انكماشاً حاداً للإنتاج في أعقاب التصويت لصالح الانفصال.
وقال روب دوبسون، كبير الاقتصاديين في «ماركت»: «تشير بيانات المسح إلى أن قطاع إنتاج السلع قدم مساهمة قوية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2017، لكن من الواضح أن التوسع سيكون أقل من الارتفاع المطرد بنسبة 1.3 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي».
وبالتزامن، أظهر تقرير لاتحاد الصناعة البريطاني تباطؤ وتيرة نمو القطاع الخاص في خلال الربع الأول من العام الحالي. وبحسب التقرير، فقد سجل مؤشر نمو القطاع الخاص «موجب 11» نقطة، فيما كان المؤشر قد سجل عن الفترة الأسبق «موجب 15» نقطة. لكن الشركات التي شملها المسح توقعت تحسن وتيرة النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث وصل مؤشر التوقعات إلى «موجب 25 نقطة»، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2015.
وقال راين نيوتن سميث، كبير خبراء الاقتصاد في الاتحاد، إن «الرياح المعاكسة تشتد قوة أيضاً، مع ارتفاع معدل التضخم الذي يؤدي إلى زيادة نفقات الشركات، وتآكل قيمة دخل المستهلكين، وخصوصاً في ظل ضعف نمو الأجور».
وهذه النتائج رغم كونها ليست سيئة على الإطلاق، تعد مقلقة للاقتصاد البريطاني، حيث تستعد المملكة المتحدة لمفاوضات شاقة في إطار إجراءات «الطلاق الأوروبي». وبحسب المحللين، فإن بريطانيا إذا أظهرت «ضعفاً اقتصادياً» خلال تلك المفاوضات، وبالتزامن مع الضغوط الأوروبية التي لن تسمح بـ«كثير من التنازلات»، فإنها قد تحصل على اتفاق نهائي سيء، وهو الأمر الذي قد يدخل بريطانيا القوية إلى دائرة مفرغة من التراجع الاقتصادي.
وإثر ظهور البيانات أمس، ارتفعت الضغوط البيعية على الإسترليني، ليهوي إلى أدنى مستوياته على مدار الفترة الحالية بالقرب من المستوى 1.2500. كما انخفض الجنيه مقابل اليورو بنسبة 0.52 في المائة، ليصل إلى 0.8532، من 0.8512 قبل صدور التقارير.

آيرلندا أيضاً تعاني
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات المعدلة لمؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع في آيرلندا، أمس، استمرار نمو قطاع التصنيع في آيرلندا خلال مارس الماضي، ولكن بوتيرة أقل قليلاً من وتيرة النمو في الشهر السابق. وسجل المؤشر خلال الشهر الماضي 53.6 نقطة، مقابل 53.8 نقطة خلال فبراير.
في الوقت نفسه، فإن المؤشرات الفرعية لقياس أنشطة الإنتاج والطلبيات الجديدة والمشتريات سجلت معدلات نمو أقل خلال مارس الماضي، في حين حافظ مؤشر الوظائف الجديدة على وتيرة النمو تقريباً خلال الفترة نفسها.
وارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج خلال مارس نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام. في الوقت نفسه، تراجع معدل التضخم خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق، الذي كان قد شهد وصول معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 69 شهراً. في المقابل، ارتفع معدل تضخم أسعار المنتجات إلى أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) عام 2011.



«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة. وانضمت هذه الأسهم إلى انتعاش واسع النطاق في أسواق الأسهم الآسيوية بعد قوة «وول ستريت» خلال الليلة السابقة، حيث عززت آمالُ التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب معنوياتِ المستثمرين.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن المحادثات في باكستان قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين، بعد انهيارها خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما صرح مسؤولون باكستانيون وإيرانيون بإمكانية استئناف المفاوضات.

وقال فيليب وي، المحلل في بنك «دي بي إس»، في مذكرة: «مع استقرار أسعار (خام برنت) دون 100 دولار للبرميل في معظمها خلال الأسبوع الماضي، كانت الأسواق تنتظر حلاً دبلوماسياً». وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً».

وقد طغى هذا التفاؤل على المخاوف الاقتصادية، بعد أن كان «صندوق النقد الدولي» خفض توقعاته للنمو يوم الثلاثاء؛ بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

وفي الصين، قادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والأدوية والخدمات اللوجيستية المكاسب، بينما تراجعت أسهم شركات إنتاج سيارات الطاقة الجديدة، وشركات تصنيع البطاريات، وشركات السلع الأساسية.

وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية، وشركات التكنولوجيا، وشركات الإعلام. وتُعدّ قطاعات الطاقة والمواد من بين القطاعات الأقل أداءً.

اليوان يتراجع

وقد انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤاً حاداً في صادرات البلاد خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي.

لكن المحللين يقولون إن الاتجاه التصاعدي طويل الأجل للعملة الصينية لا يزال قائماً، مع ازدياد آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في الشرق الأوسط؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف جاذبية الدولار بصفته ملاذاً آمناً.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.8178 يوان للدولار عند الساعة الـ03:00 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره نحو 0.04 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وجاء هذا الحذر جزئياً نتيجة بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في صادرات الصين خلال شهر مارس الماضي؛ مما يشير إلى انخفاض الطلب على اليوان اللازم لشراء السلع الصينية.

ولم تتجاوز نسبة نمو الشحنات الصادرة 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى لها في 5 أشهر، وأقل بكثير من الارتفاع الكبير الذي بلغ 21.8 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وأشار بنك «دي بي إس» إلى ضرورة توخي الحذر عند تفسير بيانات التجارة الصينية الضعيفة في مارس الماضي؛ نظراً إلى تأثيرات المقارنة التي شوهت الإشارة. في المقابل، لا يزال البنك متفائلاً بشأن قيمة اليوان على المدى الطويل، مُشيراً إلى أن الدولار يفقد تدريجياً جاذبيته بصفته ملاذاً آمناً من اضطرابات الشرق الأوسط. وقال فيليب وي، المحلل في البنك، إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إغلاق مضيق هرمز «عزز من تصميم دول الاتحاد الأوروبي والصين على السعي نحو حل دبلوماسي».

وأضاف: «في الوقت الراهن، يبدو أن أسوأ سيناريو لصدمة أسعار النفط قد جرى احتواؤه جزئياً، ليس بسبب غياب الصراع؛ بل بسبب رفض حلفاء أميركا تصعيد الأزمة الوسطى إلى حرب شاملة».

وقد أيّد بنك «دويتشه» هذا الرأي، إذ أوصى ببيع الدولار. وقال في مذكرة: «لقد عارضنا بشدة التوجهات الصعودية للدولار في الأسابيع الأخيرة... مع التطورات الأخيرة التي تشير إلى احتمال بلوغ مخاطر الحرب مع إيران ذروتها، نرى أن الظروف مواتية الآن لبيع الدولار مجدداً».


«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، حيث عزّزت احتمالات جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران معنويات المستثمرين، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط الخام.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.44 في المائة، ليُنهي الجلسة عند 58134.24 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ إغلاقه القياسي في 27 فبراير (شباط)، مُعوضاً بذلك تقريباً جميع خسائره منذ بدء الحرب الأميركية الإيرانية في اليوم التالي. وكان مؤشر «نيكي» قد ارتفع بنسبة تصل إلى 1.2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.4 في المائة إلى 3770.33 نقطة.

وقال مدير صندوق استثماري أول في شركة «شينكين» لإدارة الأصول، ناوكي فوجيوارا: «بدأ المستثمرون بيع الأسهم لجني الأرباح مع اقتراب مؤشر (نيكي) من مستوى قياسي جديد». وأضاف: «لا تزال هناك شكوك حول مصير الحرب في الشرق الأوسط. من الصعب تصور أن يسجل مؤشر (نيكي) مستوى قياسياً جديداً في أي وقت قريب».

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وصعد مؤشر «ناسداك» بنسبة 2 في المائة خلال الليلة السابقة، في حين أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التداولات مرتفعاً بنسبة 1 في المائة. وانخفضت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء.

وفي اليابان، ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بنسبة 4.76 في المائة. كما ارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المصنّعة لمعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.17 في المائة. تراجعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 0.46 في المائة، لتنهي التداولات على انخفاض. وانخفضت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو» التجارية، بنسبة 0.38 في المائة. كما انخفضت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 7.2 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً جديداً في الجلسة السابقة. وقد ارتفع سهم الشركة بنسبة 70 في المائة منذ بداية هذا الشهر.

ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 64 في المائة منها، وانخفضت أسعار 32 في المائة، فيما استقرت أسعار 2 في المائة منها.

مزاد قوي

وفي غضون ذلك، انخفضت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل بعد مزاد قوي لسندات مدتها 20 عاماً، مما أدى إلى انخفاض منحنى العائد، حيث أثرت التوقعات برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً على الإقبال على السندات قصيرة الأجل.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.24 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 3.585 في المائة، وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وقال كبير استراتيجيي السندات في شركة أوكاسان للأوراق المالية، ناويا هاسيغاوا، إن الطلب على مزاد السندات لأجل 20 عاماً كان قوياً، ويعود ذلك جزئياً إلى انخفاض الإصدار الشهري.

وباعت وزارة المالية سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 700 مليار ين (4.4 مليار دولار)، أي أقل بمقدار 100 مليار ين عن المبيعات السابقة. كما أسهم تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز»، يوم الأربعاء، في تحسين المعنويات، حيث أشار إلى أن مسؤولي «بنك اليابان» قد ينظرون في رفع توقعاتهم للتضخم بشكل حاد خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، وفقاً لما ذكره كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، كاتسوتوشي إينادومي.

وأضاف إينادومي: «تراجعت المخاوف بشأن مخاطر التخلف عن الركب في التعامل مع التضخم. كانت السوق مقتنعة بأن (بنك اليابان) سيرفع أسعار الفائدة مرتين قبل نهاية هذا العام». وبعد أن كان يُنظر إلى رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة في أبريل (نيسان) على أنه احتمال قوي، بات هذا الاحتمال أقل ترجيحاً مع تلاشي الآمال في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مما يُبقي الأسواق متقلبة ويُلقي بظلال من الشك على مستقبل الاقتصاد الهش.

ويأتي اجتماع «بنك اليابان» في الفترة من 27 إلى 28 أبريل بعد أسبوع من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، الذي فشل في إنهاء الحصار الإيراني لمضيق هرمز. وتشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 27.29 في المائة لرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل، واحتمال بنسبة 73 في المائة لخطوة مماثلة في يونيو (حزيران).

وبقي عائد السندات لأجل عامين دون تغيير عند 1.37 في المائة، في حين انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.83 في المائة. كما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.405 في المائة.


سوريا: بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها

بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)
بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)
TT

سوريا: بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها

بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)
بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس، تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

وأشارت الشركة، وفقاً لوكالة الأنباء السورية، إلى أن هذه العملية تعكس «الدور المتنامي لسوريا كممر استراتيجي في حركة الطاقة الإقليمية وقدرتها على توفير حلول لوجستية فعّالة تدعم استمرارية الإمدادات وتعزز التكامل بين دول المنطقة».