إسرائيل تمنع موظفي حقوق الإنسان من دخول غزة والخروج منها

معبر بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ب)
معبر بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تمنع موظفي حقوق الإنسان من دخول غزة والخروج منها

معبر بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ب)
معبر بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ب)

طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الإسرائيلية بـ«رفع الحظر المعمم على السفر إلى غزة والخروج منها، والسماح بحرية تنقل الأشخاص في الاتجاهين، مع إخضاعهم لفحوص أمنية وتفتيشات جسدية فردية».
وأكدت المنظمة أنه «يجب أن تتم هذه التفتيشات بشكل شفاف وغير تعسفي، ويجب أن يحظى الأفراد بفرصة الطعن في قرارات الرفض أمام السلطات الإسرائيلية، وتجب الموازنة بين إجراءات الحماية من تهديدات أمنية ملموسة والتزامات إسرائيل تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة».
جاء ذلك في تقرير أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» بعنوان «غير راغبة أو غير قادرة - القيود الإسرائيلية على دخول الحقوقيين إلى غزة وخروجهم منها».
وقالت المنظمة في التقرير إنه «في انتظار رفع الحظر، تجب إضافة موظفي حقوق الإنسان إلى فئات الفلسطينيين الذين يُسمح لهم بالتنقل بين غزة وإسرائيل والضفة الغربية، والسفر إلى الخارج من غزة لحضور اجتماعات العمل والتدريبات والمؤتمرات وغيرها من فرص التطوير المهني، بما فيها العطل وفترات الراحة»، كما شددت على «السماح للمنظمات الحقوقية الأجنبية والإسرائيلية بإرسال موظفين ومستشارين ومتطوعين وخبراء إلى غزة للقيام بأعمال توثيق وتدريب وبحث ومناصرة».
وأوصت بتسهيل «الوصول إلى الموانئ للسفر إلى الخارج، وأن يُسمح للفلسطينيين بإعادة فتح المطار والميناء وتشغيلهما، ويجب السماح لهم باستخدام الموانئ الإسرائيلية للسفر».
كما أوصت «هيومن رايتس ووتش»، مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية: «الأخذ بعين الاعتبار - عند تقييم مصداقية التحقيقات الداخلية التي تُجريها إسرائيل - سياسة إسرائيل فيما يتعلق بتنقل موظفي حقوق الإنسان، بما في ذلك تأثير قيود السفر على نوعية وحجم المعلومات التي تصل إلى السلطات العسكرية الإسرائيلية، والانعكاسات المحتملة لذلك على قدرة السلطات، ورغبتها في اتخاذ أي إجراءات حقيقية»، و«إطلاع السلطات الإسرائيلية على المخاوف المتعلقة بسياستها تجاه دخول موظفي حقوق الإنسان إلى غزة والخروج منها».
كذلك، طالبت المنظمة، حركة «حماس» في غزة بـ«حماية موظفي حقوق الإنسان في غزة من جميع تهديدات الانتقام والأذى التي يواجهونها، سواء كانت جسدية أو غير ذلك، الناتجة عن أعمال البحث والمناصرة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما فيها انتهاكات الجماعات المسلحة في غزة، والكف عن إجراءات الاعتقال والرقابة وغيرها من الإجراءات التي تستهدف الأشخاص الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بشكل سلمي، ويوجّهون انتقادات، بمن فيهم الحقوقيون والصحافيون وغيرهم»، إضافة إلى «فتح تحقيقات جديّة في الجرائم الخطيرة المزعومة التي ارتكبتها الجماعات الفلسطينية في غزة أثناء حرب 2014».
وأوضحت المنظمة أن إسرائيل على امتداد السنوات الـ25 الماضية، فرضت قيوداً متزايدة على السفر من غزة وإليها، وأن هذه القيود تؤثر على جميع نواحي الحياة في القطاع تقريباً، بما فيها قدرة الحقوقيين على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والدعوة إلى معالجتها.
وأضافت أنه رغم أن إسرائيل تستثني بعض الحالات من حظر السفر - ما تسميه أسباباً إنسانية - فإن القاعدة العامة تبقى أنها لا تسمح للفلسطينيين والإسرائيليين والموظفين الأجانب في منظمات حقوق الإنسان الدولية بدخول غزة والخروج منها، فإسرائيل تتحكم بالمجال الجوي لغزة ومياهها الإقليمية، وتمنع تشغيل المطار أو الميناء على امتداد العقدين الماضيين، ما جعل فلسطينيي القطاع يعتمدون على الموانئ الأجنبية للسفر إلى الخارج.
وأشارت إلى أن إسرائيل فرضت قيوداً مشددة جداً على السفر بين غزة والضفة الغربية، المعترف بهما كوحدة جغرافية، حتى في الحالات التي لا تتطلب عبور إسرائيل. وقالت المنظمة إن «إسرائيل تُبرّر القيود على السفر، بما فيها المفروضة على موظفي حقوق الإنسان، بسببين اثنين. أولاً، إن السفر بين غزة وإسرائيل يهدّد بطبيعته أمن إسرائيل، سواء كان المسافرون فلسطينيين أو غير فلسطينيين، ودون إجراء أي تقييم فردي للخطر الذي قد يشكله كلّ شخص. وثانياً، تقول إن التزاماتها تجاه غزة تقتصر فقط على العبور في الظروف الإنسانية الاستثنائية، وسفر موظفي حقوق الإنسان لا يُعتبر ظرفاً إنسانياً استثنائياً».
وأكدت أنه «مع العجز عن إدخال الموظفين والمستشارين والمتطوعين إلى غزة وإخراجهم منها، يواجه الحقوقيون الفلسطينيون صعوبات في تسيير برامج في كل أرجاء القطاع والضفة، رغم أن إسرائيل تعترف بوحدتهما الترابية، ويوجد إجماع دولي على أنهما أراضٍ محتلة».
وأشارت إلى أن «موظفي حقوق الإنسان من غزة تقريباً ممنوعون بشكل كامل من المشاركة في تدريبات أو فرص التطوير المهني خارج القطاع، ومن التقاء زملائهم من الضفة الغربية، كما يُمنع اعتيادياً موظفو حقوق الإنسان في المنظمات الأجنبية والإسرائيلية من دخول غزة، ما يحدّ من قدرتهم على تحديد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وإجراء بحوث حولها والدعوة إلى مواجهتها، ويُمنع الخبراء من تطبيق معارفهم المختصة في أعمال البحث والتوثيق المتعلقة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما فيها جرائم الحرب المحتملة».
وبينت أن «حماس» في غزة «لم تتخذ إجراءات كافية لحماية الحقوقيين من الانتقام بسبب انتقاد الجماعات المسلحة في القطاع، بل اعتقلت أحياناً - وضايقت - فلسطينيين انتقدوا نظام الحكم في ظلّ نظامها».
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول غزة والخروج منها تتجاوز بكثير ما يسمح به القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومع استمرار تحكّم إسرائيل بالكثير من مناحي الحياة في غزة، تستمر التزاماتها بموجب قانون الاحتلال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وخاصة تسهيل حركة الأشخاص والبضائع.
وأضافت أنه «رغم أن قانون الاحتلال يسمح لإسرائيل بتقييد التنقل لأسباب أمنية قاهرة، فإن حظر السفر المعمم الذي تفرضه يبقى غير متناسب مع أي تهديدات أمنية ملموسة، وأن إسرائيل مُلزمة أيضاً بموجب قانون الاحتلال، كما تنص عليه المادة 43 من (لوائح لاهاي)، بالسماح بعمل المجتمع المدني، بما يشمل النشاطات والمنظمات الحقوقية».
وأوضحت أن الحظر «يتعارض أيضاً مع التزامات إسرائيل باحترام حقوق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بما فيها حق الفرد في دخول بلده الأصلي والخروج منه، واختيار مكان إقامته فيه».
وأكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقريرها، أن على «إسرائيل تغيير سياستها المتعلقة بالدخول إلى غزة لتصير متفقة مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدوليين، وعليها فعل ذلك بتسهيل دخول وخروج جميع الفلسطينيين، الذين يخضعون لفحوص أمنية وتفتيشات فرديّة، وعليها بشكل خاص تسهيل دخول الحقوقيين الفلسطينيين الذين تلعب أنشطتهم دوراً أساسياً في بناء مجتمع سليم، وهم جزء من المجتمع المدني، الذي ترى الحكومة الإسرائيلية أن له دوراً مهماً في توثيق جرائم الحرب والانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي، ومواجهتها».
وقالت إن «على إسرائيل أن تنظر بجدّية في السماح لموظفي حقوق الإنسان الأجانب بدخول غزة لأنهم يُساهمون في حسن سير الحياة المدنية عبر مساعدة المجموعات الحقوقية المحلية، وتعزيز المجتمع المدني، والمساعدة على حماية الضحايا»، مشيرة إلى أن «الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرّت أن عمل المنظمات الحقوقية جدير بالحماية».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.