برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق سائر من وضع خطر إلى أخطر ومن سيئ إلى أسوأ.. وهو يعيش حالة أزمات مستدامة

الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني بعد خسارة حزبه في الانتخابات قال إن الغائب الآن في «الاتحاد» هو قيادة منسجمة مؤمنة بمشروع الإصلاح

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق سائر من وضع خطر إلى أخطر ومن سيئ إلى أسوأ.. وهو يعيش حالة أزمات مستدامة
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق سائر من وضع خطر إلى أخطر ومن سيئ إلى أسوأ.. وهو يعيش حالة أزمات مستدامة

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق سائر من وضع خطر إلى أخطر ومن سيئ إلى أسوأ.. وهو يعيش حالة أزمات مستدامة

استطاع الدكتور برهم صالح، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، أن ينتزع فتيل القنبلة التي كاد يفجرها بعض من أنصار أو قيادات الاتحاد في مدينة السليمانية، وربما تمتد حرائقها إلى أربيل، بسبب خسارة حزبه في الانتخابات الكردستانية الأخيرة (حصل على 18 مقعدا)، أمام تقدم حركة التغيير التي انشقت عن الاتحاد (حصلت على 24 مقعدا). فالرسالة التي أصدرها صالح عشية الإعلان الأولي عن نتائج الاقتراع، والتي اعترف فيها «بالخسارة القاسية» لحزبه، معتبرا ذلك حافزا للانطلاق مجددا بمسيرة الاتحاد، عبرت عن حكمة سياسية نادرا ما يتمتع بها سياسي عراقي. تلك الرسالة التي اعتبرت بيانا سياسيا مهما من قبل الفعاليات السياسية والحكومية محليا وعراقيا وعربيا، بل تجاوزت أصداؤها دوليا.
ومنذ أن سلم السلطة بسلاسة ومحبة لسلفه نيجيرفان بارزاني كرئيس لحكومة إقليم كردستان قبل عامين، بعد أن قدم الكثير من الإنجازات المعمارية والاقتصادية والعلمية والثقافية للإقليم، وصالح حاضر بصمت في المشهد السياسي الكردي خاصة والعراقي عامة.. وهو يقود اليوم حراكا سياسيا مع كوادر وقواعد الاتحاد الوطني في ظل غياب زعيمه الرئيس العراقي جلال طالباني من أجل أن «يستعيد الحزب مكانته كحزب للمستقبل وليس حزبا لإنجازات الماضي».
وفي أول حوار مطول لصحيفة عربية، منذ أكثر من عامين، تحدث صالح، وبصراحة ووضوح، لـ«الشرق الأوسط» عن وضع حزبه والخلافات التي تسود قياداته، وعن أهمية «وجود قيادة منسجمة تؤمن بالإصلاح السياسي في الاتحاد»، وهو القيادي الأكثر جرأة وقدرة بين قيادات حزبه على تشخيص مواقع الخلل وضرورة تجاوزها، متطرقا لأوضاع كردستان والعراق عامة وتفاعلات الأوضاع في سوريا. وفي ما يلي نص الحوار:

• وصفتم خسارة حزبكم الاتحاد الوطني الكردستاني في انتخابات برلمان إقليم كردستان بالقاسية.. ترى ما مدى قسوتها عليكم؟
- نعم إنها قاسية.. الاتحاد الوطني الكردستاني كان يتمتع بثقل سياسي متميز في المعادلة الكردية على مدى 35 سنة، منذ تأسيس الاتحاد وحتى اليوم، وهذه النتيجة كانت مخيبة للآمال، وربما غير متوقعة عند البعض، لكن الذين رأوا مشاكل الاتحاد وانعكاسها على الرأي العام، ورصدوا تطلعات الرأي العام الكردي، ربما وجدوا أن هذه النتائج كانت مقاربة لتقييمهم، وهي رسالة بليغة لنا في قيادة الاتحاد لإعادة النظر في سياساتنا وأسلوب عمل القيادة والتعاطي مع استحقاقات الإصلاح السياسي والحكومي كي يعود الاتحاد كما كان، قوة ذات إرادة وذات قدرة على التجديد، ومتصدرا لمشاريع الإصلاح والإعمار، لا أن يكون تابعا ومدافعا عن الظواهر السلبية التي باتت مبعث تشكي المواطن الكردي.

• ألم تشخصوا أخطاء ومشاكل الاتحاد منذ الدورة الانتخابية الماضية وحتى الحالية؟
- الاتحاد الوطني حزب حيوي، وتجري سجالات ونقاشات داخل صفوف كوادره، فهناك رؤى متباينة حول أوضاعنا الداخلية وعن كيفية التعاطي مع استحقاقات المرحلة. هناك الكثير والكثير من الإنجازات في كردستان من التنمية والإعمار وتطور عملية البناء الديمقراطي، والاتحاد الوطني له نصيب كبير من هذه الإنجازات ونعتز بدورنا في تحقيقها، لكن في المقابل هناك من الإخفاقات ما لا يمكن تجاهلها. كان الاتحاد الوطني دوما حزبا منفتحا على التجديد والإصلاحات ورافضا المحسوبية ومظاهر الفساد والتسلط، لكن هناك من يرى أن أداءنا خلال الفترة الماضية لم يكن متوافقا مع هذه الشعارات والتطلعات، والناخب الكردي أراد أن يبلغنا بأنه غير راض عما يراه ويلمسه من تصرفات وإجراءات ويريد منا أن نراجع أنفسنا، وهذا هو جوهر العملية الديمقراطية، فالانتخابات هي محطة الاحتكام إلى رأي الناس، والحزب الحيوي الذي يهمه المستقبل يجب أن يقدر بدقة رسالة الناخب ويتفاعل معها وأن يعيد النظر في سياساته وأسلوب إدارته.

• لكن التبريرات والتصريحات التي طفت على السطح تتحدث عن خلافات داخل قيادة حزبكم، وهي التي أدت إلى هذه النتيجة في الانتخابات..
- يقينا هناك خلافات داخل القيادة، ربما قسم منها شخصي، وربما تندرج تحت عنوان صراع المصالح والمواقع، ولكن أيضا هناك تباين في وجهات النظر حول آفاق الوضع السياسي وطبيعة الحزب ودوره في المجتمع، وهذا طبيعي في حزب حيوي كالاتحاد. الاتحاد الوطني الكردستاني هو فصيل أساسي للمقاومة الكردية، ونعتز بدورنا الريادي في تأسيس هذا الكيان في إقليم كردستان مع حلفائنا في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقية الفصائل الوطنية. وهذه المسيرة لم تكن سهلة بل تطلبت تضحيات جساما. واليوم وبعد أكثر من 22 سنة من تأسيس حكومة الإقليم هناك استحقاق وطني لإصلاحات بنيوية سياسية وإدارية واقتصادية. فضلا عن ذلك فإن المجتمع الكردي هو مجتمع شبابي، أكثر من 70 في المائة هم دون 30 عاما، فلا يمكن التعاطي مع هذا التغيير المجتمعي بنفس الشعارات والوجوه والأطر القديمة. وهذا المجتمع في حراك اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي ويتفاعل مع متغيرات المنطقة والعالم، والحزب الحي الذي يتطلع إلى المستقبل يجب أن يقرأ هذه الخريطة جيدا. تطلعات شعبنا لا يمكن أن تستند إلى ما تحقق في الماضي فحسب بل ما نريده للمستقبل. المواطن، مع كل الاحترام لماضي النضال والمقاومة والإنجاز، يريد منا أن نطمئنه على ما ننويه للمستقبل. ربما يمكن تلخيص الصراعات والسجالات سواء في الاتحاد أو أي حزب آخر يمر بمثل ما يمر به حزبنا، في مسألة هل نكون حزب المآثر الماضية أم حزب مستقبل واعد؟ هل نكون حزب مصالح فئة قليلة مستأثرة بمقدرات الناس ومتحكمة في موارد البلاد، أم حزب مشروع خادم للمصلحة العامة وضامن لمستقبل أفضل من اليوم. وما سمعناه من الناخب الكردي هو رسالة عتب ورسالة انتقاد، وهو يريد منا تطمينات جدية تؤكد أننا حريصون على المصلحة العامة ومستقبل البلد كما كنا حريصين على تحقيق ما تحقق من إنجازات في الماضي.

• في المؤتمر العام للاتحاد الوطني الذي عقد قبل أربع سنوات كانت هناك تأكيدات على أهمية دور الشباب في قيادة الحزب، ومع ذلك لم يصل الشباب إلى القيادات العليا؟
- القضية هي ليست وجود الوجوه الشبابية فحسب، بل يجب اتباع السياسات المستندة إلى الشرعية والشفافية والتجديد. فلا يمكن إدامة الأطر الحزبية القائمة على استخدام الموارد العامة وتسخيرها لخدمة مصالحها الفئوية. فالحزب في هذا الزمن لم يعد مقبولا أن يتحول إلى عصبية هادفة إلى الاستئثار بمقادير الناس وحياتهم. الحزب الناجح هو الحزب الذي يكون صاحب مشروع ضامن لحقوق الناس. يقينا الإصلاحات ليست سهلة وتصطدم بمصالح ليست قليلة. كما تتذكر، أنا تسلمت مسؤولية رئاسة حكومة إقليم كردستان لعامين، ما بين 2009 و2011، وأقدمنا على إجراءات إصلاحية واصطدمنا بالكثير من العراقيل ومكامن المصالح التي لم ترد لهذه الإصلاحات أن تتحقق وتستمر.

• تعني التحفظات كانت من داخل حزبكم؟
- نعم من داخل حزبنا وأيضا من قبل قوى أخرى.. المشكلة تكمن في تعريف دور الحزب في المجتمع، ففي الماضي، وربما حتى خلال التسعينات إبان الاقتتال الداخلي، كان الحزب هو الحاكم في كل مفاصل الحياة العامة. واليوم لم يعد مقبولا أن يتدخل الحزب في كل مفاصل الحياة السياسية والحكومية والتربوية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في هذه البلاد. إنصافا أقول إن الرئيس جلال طالباني كان قد قدم مشروعا طموحا لتنظيم العلاقة بين الحزب والحكومة، حاولنا تطبيقه لكننا مرة أخرى اصطدمنا بالكثير من العوائق. الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي تحالفا ضمن اتفاقية استراتيجية حين كان الطرفان يتمتعان بـ85 في المائة من أصوات الناخبين في الإقليم، واليوم لا يتجاوز مستوى تأييد الطرفين 56 في المائة، فكيف لنا أن نستبعد المواطن الكردي المستقل أو المنتمي لأحزاب أو اتجاهات أخرى من مناصب إدارية بدءا من مدير المدرسة صعودا إلى أي منصب آخر؟ هناك سبب آخر، هو أن الاتحاد الوطني الكردستاني مربوط بهذه السجالات السياسية التي تحدثنا عنها، وانشقاق قيادات كبيرة في الحزب خلال الفترة الماضية كان له تأثيرها الكبير علينا.

• تقصدون نوشيروان مصطفى وتأسيس حركة التغيير (كوران)؟
- نوشيروان مصطفى وقيادات أخرى مهمة في حركة التغيير كانت مؤثرة في الاتحاد الوطني الكردستاني، هذا الانشقاق أثر علينا وعلى أوضاع الاتحاد الوطني الكردستاني، وأثر على جمهورنا وخلق حالة إرباك في ترتيب وضع البيت الكردي والبيت الاتحادي في ضوء تلك المتغيرات، وتعريف العلاقة بيننا وبين حركة التغيير سيكون من الاستحقاقات المهمة في المرحلة المقبلة.

• لكن انشقاق مصطفى وتشكيل حركة التغيير، ألم يكن جرس إنذار لكم كحزب لإعادة النظر في سياساتكم وإجراء الإصلاحات المطلوبة؟
- نعم كان جرس إنذار، لكن مع الأسف لم يجر التعامل مع هذا الخلاف من الطرفين بطريقة مناسبة وعقلانية، ونحن الطرفين المعنيين بالأمر الآن مطالبان بإعادة النظر في هذه العلاقة وتعريفها وفق أسس صحيحة. وأملي أن نعود من حالة التوتر التي سادت العلاقات بين الطرفين في الفترة الماضية.. أملي أن يكون هناك حوار هادئ وعقلاني لإعادة ترتيب أوضاعنا وضمن مشروع طموح أدعو إليه ألا وهو إعادة ترتيب أوضاع البيت الكردي. الانتخابات الكردستانية الأخيرة كانت تتضمن رسالة مهمة ليس فقط للاتحاد الوطني الكردستاني وإنما هناك خارطة سياسية جديدة في إقليم كردستان ويجب أن تُقرأ بدقة وأن نستوعبها ونحترم إرادة الناخب ومن كل الأطراف، وأن نفهم ملاح هذه الخارطة الجديدة. إقليم كردستان العراق يعيش حالة استقرار كبيرة والحمد لله، حالة إعمار وبناء وتنمية لافتة للنظر، لكن علينا ألا ننسى أننا نعيش في بيئة خطيرة مليئة بالتحديات، وتستوجب إعادة ترتيب البيت الكردي التفاهم والتعاون بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، فهذا التفاهم والتحالف ضرورة حيوية لإقليم كردستان واستقراره ومستقبله.. هذا التحالف خدم الشعب الكردي وساعدنا على تجاوز مرحلة الاقتتال الداخلي والانطلاق لتحقيق هذه الإنجازات. ولكن في ضوء الخارطة السياسية الجديدة وفي ضوء رأي الناخب الكردي الذي يجب أن نحترمه، أرى أنه لا تكفي هذه العلاقة (بين الحزبين)، فهناك أطراف أخرى مؤثرة في الساحة الكردية ومنها حركة التغيير والأطراف الأخرى التي كسبت الانتخابات الأخيرة، ويجب أن نتعاون ونتكاتف داخل البيت الكردي لإعادة ترتيب أوضاعه وترتيب أولوياتنا بالتفاهم والانطلاق إلى ما ينتظرنا من آفاق واسعة في الإقليم.

• تحدثتم عن الخارطة السياسية الجديدة في إقليم كردستان، ترى من فرض هذه الخارطة السياسية الناخب أم الأحزاب السياسية أم جهات خارجية؟
- لا شك أن هناك عوامل كثيرة تتفاعل في العملية السياسية، وفي اعتقادي أن هذه النتائج جاءت وإلى حد كبير تعبيرا عن إرادة الناخب الكردي. الانتخابات وبالرغم مما تخللها في بعض المواضع من توترات فإنها كانت انتخابات بهيجة، وكانت بمثابة عرس ديمقراطي، حيث اختلفنا في ما بيننا كسياسيين بقوة وتبارى المتبارون وتنافس المتنافسون والكل كان يدلي بما في جعبته، وكل حزب فرح بما عنده. ولنا أن نعتز بتجربتنا الديمقراطية التي أعتبرها ناجحة في عموم المنطقة وليس في العراق فحسب، ولنا أن نعتز أيضا بمشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني في هذه الانتخابات وتقبلنا النتيجة على الرغم من قسوتها علينا.

• أنت شخصيا كبرهم صالح من تقبل النتيجة بروح شجاعة، وأنت من أصدر بيانا مهما اعترفتم فيه بخسارتكم وتقبلتموها، وخفف هذا البيان الكثير من التوتر، لكن آخرين في حزبكم لم يعترفوا بالهزيمة بل حاولوا إلغاء الآخر خاصة حركة التغيير؟
- الموقف الرسمي للاتحاد الوطني الكردستاني هو احترام إرادة الناخبين.. قد تكون هناك أطراف وجهات لا تعبر عن هذا الموقف ولا أستبعد ذلك، لكن الناخب الكردي خرج إلى مراكز الاقتراع وأدلى بصوته ولا بد لنا من احترام إرادته.

• ما مدى تأثير غياب الرئيس العراقي جلال طالباني، الأمين العام لحزبكم، على نتائج الانتخابات؟
- لا شك أن غياب الرئيس طالباني كان له تأثير كبير. مام جلال كان دوما صمام أمان للوضع العراقي والكردستاني. وهو شخصية تاريخية مؤثرة بكل معنى الكلمة، ولا ننسى أنه مؤسس الاتحاد الوطني وزعيمه، وبالنسبة لي شخصيا يعني الكثير فهو شخصية أبوية ودعمني في الكثير من المحطات السياسية، وأنا أقدر له ذلك كثيرا.. وغيابه ترك فراغا كبيرا، وآمل له الشفاء العاجل والعودة سالما.

• ما مدى تأثير هذا الغياب على نتائج الانتخابات؟
- لا شك أن غيابه أثر كثيرا، فالناس ينظرون لأداء قيادة الاتحاد في ظل غياب مام جلال ويتوقعون منها الكثير.

• ماذا عن تصوراتكم عن خلافة الرئيس طالباني؟
- الرئيس طالباني له من الاعتبار السياسي والمعنوي ما يجعلنا ننتظر رجوعه سالما معافى إن شاء الله، والحديث عن خلافته غير لائق.

• وماذا عن انسحابكم وغيابكم عن الميدان السياسي؟
- هذا غير صحيح.. أنا لم أنسحب من العمل السياسي، بل كانت لدي تحفظات صريحة وواضحة وداخل أجهزتنا الحزبية عن الانتخابات وعن سياق عملنا وتوجهاتنا، وتكلمت في ذلك بصراحة وبوضوح وبتحديد قبل الانتخابات، لكن غالبية القيادات ارتأوا هذا التوجه وهذه القائمة وهذه الشعارات، ومع هذا لم أتردد في الالتزام بواجباتي الحزبية.

• عدم وجود اسمكم ضمن المرشحين للانتخابات أثار الأسئلة والشكوك في أنكم خرجتم من قيادة الاتحاد؟
- لا لم أخرج من القيادة، لكن كانت لدي تحفظات واضحة وصريحة داخل بيت الاتحاد عن سياقات عملنا. أنا أعمل بجد ومثابرة مع كوادر في الاتحاد لإعادته حزبا يستمد مشروعه السياسي من خدمة المصلحة العامة. وأنا لست وحيدا في هذا الاتجاه بل هناك الكثير من المخلصين، حيث نرى في الاتحاد الوطني الكردستاني تاريخا نضاليا زاهرا، وأرى أنه يمتلك مقومات النهوض. خسارتنا في الانتخابات كبوة لا أستخف بها، لكنني انظر إلى كوادر وقواعد الاتحاد وإلى جماهيره فأرى فيهم الكثير من مقومات النجاح. الغائب الآن في الاتحاد هو قيادة منسجمة متابعة لمشروع الإصلاح السياسي والحكومي. أنا أقول هذا تحد كبير لكنه ليس بعيد المنال ويمكن تحقيقه إن توافرت الإرادة السياسية الحقيقية.

• هل تعتقد أن ذلك سيتحقق بهذه الوجوه في القيادة؟
- أنا قلت قيادة منسجمة مؤمنة بالإصلاح.

• وماذا عن الفساد في الحزب؟
- الفساد خطير، وهناك مشاكل حقيقية تصيب جسد الحكم الكردي والجسم السياسي في كردستان وفي الاتحاد الوطني الكردستاني.. الناس غير راضين عما يجري، والحزب الذي يريد أن يكون حزب المستقبل يجب أن يتصدر عملية الإصلاح الاقتصادي ويتصدى لمحاربة الفساد والمحسوبية بصورة جادة لتحقيق ما يصبو إليه الناس من حكم شفاف مستند إلى الشرعية الديمقراطية.

• أحد مبررات الناخب الكردي في عدم التصويت للاتحاد الوطني أنه اختار أحزابا فيها قيادات واضحة، يعرف لمن يسلم مصيره، الاتحاد الوطني زعيمه التاريخي طالباني غائب وهناك قيادة ثلاثية (كوسرت رسول وبرهم صالح وهيرو إبراهيم أحمد) تسود بينها الخلافات..
- في غياب الرئيس طالباني الذي نأمل عودته سالما، الناس بحاجة إلى قيادة منسجمة مؤمنة بنهج الإصلاح السياسي والإداري، قيادة مقبولة من الناس. يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الناس، وأن نفهم الرسالة التي وجهها لنا الناخب الكردي. واللبيب تكفيه الإشارة.

• في انسحاب حزبكم من قائمة التحالف الكردستاني التي جمعتكم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني كان هناك مبرر من بعض قيادات الاتحاد وهو «اننا نريد معرفة حجمنا».. ما تعليقكم؟
- هذا كان مطلبا من قواعد الاتحاد، وأنا شخصيا اعتبرته رأيا صحيحا ودعمته. نعم النتيجة جاءت مخيبة للآمال، لكن هذه النتيجة هي أفضل من أن نكون محتمين بتحالفات تخفي عنا مشاكلنا وتخفي عنا حجمنا الحقيقي. لنتعلم من هذا الدرس ونستوعبه ونصلح أمرنا وننطلق، فخسارة انتخابات لا تعني النهاية بالضرورة. أنا من المؤمنين بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وهذا ما تقتضيه المرحلة، وقد حققنا معا الكثير، لكن الاحتماء بهذا التحالف لطمس ما عندنا من مشاكل هو أمر غير مقبول. وإذا كان هذا التحالف يعني أن نسلط أنفسنا على الناخبين على الرغم من إرادتهم فهذه ليست ديمقراطية وغير مقبولة. الحمد لله أن الشعب الكردي بلغ درجة من النهوض والوعي وهو يريد أن يتعامل مع هذه القوى بناء على ما تقدمه من برامج وطروحات، وبناء على ما تقدمه من وجوه، والناخب هو من يقرر، وهذا نستطيع أن نديمه ونعززه لإقليم كردستان ليكون نموذجا لأنحاء العراق والمنطقة إن شاء الله.

• هناك من كوادر ومن قيادات الاتحاد من يتحدث عنكم باعتباركم سوف تتصدون لقيادة حزبكم لا سيما أنك نائب الأمين العام.. ما رأيكم؟
- هذا الموضوع ليس مطروحا حاليا، نحن نفكر الآن ونعمل من أجل عقد المؤتمر العام للاتحاد في نهاية الشهر الأول من العام المقبل، والذي نعقد عليه أهمية كبيرة، حيث سيكون، هذا المؤتمر، فرصة لإعادة مسيرة الاتحاد إلى موقعه الحقيقي وإلى مبادئه الأساسية. وإن نجحنا في ذلك، وسننجح إن شاء الله، فستكون هذه مرحلة سياسية جديدة من حياة ومسيرة الاتحاد الوطني الكردستاني. أقول بدقة ووضوح إن الاتحاد الوطني الكردستاني بحاجة إلى إصلاح بنيوي شامل يمكنه من التجاوب مع استحقاقات التغيير الاجتماعي واستحقاقات الإصلاح السياسي في كردستان العراق، وهذه الإصلاحات تتطلب وجود قيادة منسجمة ومقبولة عند الناس، وهذا متروك لمؤتمرنا ولقواعدنا ضمن السياقات الديمقراطية.

• هل ستغير نتيجة الانتخابات موقع حزبكم في بغداد؟
- شئنا أم أبينا، لا بد من أن تؤثر هذه النتيجة. أنا أرفض المقولات التي تتحدث عن أن عدد المقاعد البرلمانية لا يؤثر، بل يؤثر ويغير وأكثر من هذا. نعم للاتحاد مكانة تاريخية ونضالية ووجدانية عند الأكراد خاصة، وربما عند العراقيين عامة أيضا، لكن في النهاية قوتنا مستمدة من آراء الناس. نعم عدد الأصوات وعدد المقاعد مهم ومؤثر، لكن إذا شعر الناس بأننا استوعبنا رسالتهم ومنطلقون نحو الإصلاح لاستعادة مكانتنا الطبيعية، فإن التأثير سيكون أقل. الاتحاد في مفترق طرق، إما أن تقود قيادة منسجمة الحزب وتمضي بمشروع إصلاحي، أو، لا سامح الله.... لكن في تقديري أن الاتحاد حزب حيوي وفيه الكثير من الكفاءات التي تمكننا من النهوض إذا توفرت الإرادة السياسية.

• هل ما مر به الاتحاد هو جزء من الحالة العراقية ككل؟
- لا أستطيع أن أقول ذلك، لأن الوضع الكردي له خصوصياته، ولا شك أن أوضاع العراق عامة لها تأثيرها، لكن في هذه الانتخابات ونتائجها فإن الأوضاع العراقية لم تطغ على ما يجري هنا في إقليم كردستان، بل كان لأوضاع الإقليم الداخلية الأثر الأقوى.

• وكيف تتعاملون مع الوضع العراقي عامة؟
- الوضع العراقي مقلق لنا جدا. سبق أن نبهت وخلال الحوارات التي جرت بيننا ببغداد عن خطورة ما نحن فيه، وأن القادم أكثر خطورة خاصة في سياق ما يجري في سوريا وتداعيات الأوضاع هناك، وأرى أن الساحتين العراقية والسورية قد تداخلتا، وربما إن لم نتدارك الأمر فقد تصبحان ساحة حرب واحدة. غياب التوافق بين الأطراف السياسية العراقية، والأداء السياسي المتشتت، أديا إلى فشل كبير متمثل في غياب الخدمات، والفساد المستشري، والأمن المتهاوي. العراق سائر من وضع خطر إلى أخطر.. ومن سيئ إلى أسوأ. العراق يعيش حالة أزمات مستدامة، كل أزمة تلد أخرى أخطر وأعمق، هذه الدوامة الكارثية تحصد أرواح الأبرياء من العراقيين. ولولا الأسعار العالية للنفط لانهارت الدولة العراقية. أملي ونحن على أعتاب الانتخابات النيابية العراقية أن ننتظر رأي الناخب العراقي الذي لا أشك في أنه يتطلع لحياة أكثر استقرارا وأمانا، وعلى ضوء ذلك أن تكون التشكيلة الحكومية القادمة ببغداد تعبر عما يستحقه المواطن العراقي من أمن وأمان ورخاء.

• أنت كنت في بغداد، نائب رئيس الوزراء العراقي لدورتين، وتعرف طبيعة الأوضاع.. فكيف ترى مستقبل الأمور هناك؟
- الكارثة في العراق اليوم هي أن الاستقطاب الطائفي تعمق كثيرا، ويقابل هذا أن القيادات السياسية مشتتة وهناك أجندات مختلفة تتحكم في المشهد السياسي العراقي. أعرف أن المعادلة الداخلية صعبة جدا، فهناك إرث كبير من الدمار، والاستقطابات الاجتماعية منذ عهد صدام (حسين)، لكن هناك أداء سياسيا تعيسا وسيئا من النخبة الحاكمة في العراق. استباحة المال العام، وفشل إثر فشل في الملف الأمني والسياسي والخدمي، أضف إلى ذلك الأوضاع الخطيرة الملتهبة في المنطقة، والتدخل الخارجي في الشأن العراقي، وتداعيات الحرب في سوريا على أوضاعنا. كل هذا وذاك يشكل تحديات كبيرة تستوجب قيادة متبصرة قادرة على الدفاع عن المشروع الديمقراطي في العراق. أتمنى أن تكون الانتخابات التشريعية القادمة في العراق فرصة لأن يكون الناخب هو سيد الموقف، وقادرا على تقرير مصير بلده وإنهاء هذه الدوامة من الأزمات.

• مع ثقل الوجود السياسي والبرلماني والحكومي الكردي ببغداد، لم يشعر المواطن العراقي بأنكم انحزتم لقضايا العراق والعراقيين مثلما انحيازكم الكبير والمؤثر لقضايا الأكراد وإقليم كردستان ودفاعكم عن مصالحكم..
- أنا لا أنكر وجود مثل هذا التصور، لكني أقول إنصافا إن هناك شخصيات كردية كبيرة ببغداد وفي الإقليم من الرئيس طالباني إلى رئيس الإقليم مسعود بارزاني والأخ نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، وأنا كنت ببغداد مرات عديدة، وهناك آخرون تعاطوا مع المشروع الوطني العراقي، لكن هناك من يدفعنا بقوة ويضطرنا لأن ننزوي في الزاوية الكردية بعيدا عن الوضع العراقي، بل إن هناك بعض السياسيين العراقيين كانوا يقولون لنا «انتم عندكم إقليمكم وما عليكم بنا».

• وهل كنتم تستجيبون لمثل هذه الطروحات أو الدعوات؟
- لا.. لا ليس بالضرورة أن نستجيب. لكني لا أنكر أن هناك إخفاقا ليس بالقليل في الوضع الكردي، وكوننا جزءا مهما من العراق كان علينا أن نبدي اهتماما أكبر بالشأن العراقي ولكن هذا الاهتمام لم يكن بالمستوى المطلوب. علينا أن نفهم الوضع الاستراتيجي في العراق، وأن ما يجري ببغداد سوف يؤثر تأثيرا كبيرا علينا، حتى لو كنا ننطلق من الاهتمام بالوضع الكردي فعلينا أن نهتم بالأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في بغداد وبشكل فاعل وأكثر تأثيرا. إن شاء الله بعد الانتخابات التشريعية المقبلة في العراق سنكون قادرين على وضع ترتيبات جديدة لدورنا في الشأن العراقي ككل. هذه التقسيمات الموجودة حاليا غير مقبولة، ومصلحتنا كأكراد تكمن في نجاح المشروع الوطني الديمقراطي، ونحن نؤمن بأن نجاح وازدهار الأوضاع في أربيل والسليمانية ودهوك مرتبط ارتباطا وثيقا بازدهار الأوضاع في البصرة والناصرية والنجف والأنبار ونينوى وبغداد، حتى من النواحي الأمنية والسياسية، ويجب أن يكون لنا دور مؤثر هناك.

• كيف تتعاطون مع الوضع السوري الراهن؟
- ما يحدث في سوريا حالة مأساوية ووصمة عار على جبين المجتمع الدولي لتقبله استمرار هذه المأساة وهذه الكوارث لأكثر من ثلاث سنوات. ربما هناك من يريد تبرير ما يجري بمفاهيم الصراع الاستراتيجي حول المنطقة، لكن في النهاية هناك ضحايا من المدنيين الأبرياء، وهذا يذكرني بما كنا عليه في كردستان والعراق والعالم متفرج وغير مكترث بمعاناتنا. وهناك أوجه للمقاربة بين ما جرى في أفغانستان وما يجري في سوريا اليوم. مشروع مجابهة النفوذ الإيراني في سوريا أدى إلى تكريس دوامة الإرهاب والطائفية والتطرف في سوريا، وخلق حالة لا تقل خطورة عما جرى في أفغانستان. فتحكم القاعدة والتكفيريين في مساحات واسعة في سوريا نذير شؤم للسوريين والمنطقة. سوريا اليوم بحاجة إلى حل سياسي عاجل يكون مدعوما من المجتمعين الإقليمي والدولي لإنهاء حالة العنف على أسس سياسية ومجابهة التطرف والديكتاتورية، ويكون للشعب السوري بمختلف تكويناته حقه في الحياة الحرة الكريمة بلا وصايات إقليمية أو دولية، وإنقاذ سوريا من دوامة العنف والتطرف.



رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
TT

رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)

عمَّقت الجماعة الحوثية الأزمة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر إقرار زيادتين متتاليتين في الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات المفروضة على الأسمنت المستورد، في خطوة يرجَّح أن تزيد تكلفة مواد البناء، وتضغط على قطاع لا يزال يستوعب شريحة من العمالة اليدوية.

وحسب تعميم صادر عن مصلحتي الضرائب والجمارك اللتين تديرهما الجماعة، يبدأ تطبيق الزيادة الأولى في 26 أغسطس (آب) الحالي، على أن تدخل الزيادة الثانية حيز التنفيذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتأتي الإجراءات في وقت يعاني فيه الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين من الركود وتراجع فرص العمل، بالتزامن مع اتساع الفقر والاحتياجات الإنسانية، وهروب رؤوس أموال، وازدياد أعباء الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة التجارية.

وحدد التعميم الرسوم الجمركية على الأسمنت الجاهز، سواء كان سائباً أو معبأ في أكياس، عند 20 في المائة، وضريبة المبيعات عند 10 في المائة، على أن ترتفع الرسوم الجمركية في المرحلة الثانية إلى 30 في المائة، وضريبة المبيعات إلى 15 في المائة.

أسواق صنعاء تعاني الركود والجبايات الحوثية المتعددة (إعلام محلي)

وتبرر وزارة المالية ومصلحتا الضرائب والجمارك التابعتان للحوثيين القرار بأنه يهدف إلى حماية المنتج المحلي ودعم الإنتاج الوطني، مع زعمها أن إنتاج الأسمنت المحلي وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

غير أن هذا التبرير يأتي في وقت توقفت فيه غالبية المصانع الحكومية الثلاثة التي سيطرت عليها الجماعة عن العمل، بعد تعرضها للاستهداف بالصواريخ أو الغارات الإسرائيلية.

وفرضت الجماعة -في إطار ما تسميه حماية المنتج المحلي- حصة تعادل 50 في المائة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، واشترطت توريد ضريبة المبيعات نقداً، وبنسبة تحصيل كاملة في جميع المنافذ، إلى جانب احتساب الرسوم على كامل القيمة الجمركية.

ويشير ذلك إلى أن السلع التي تدخل عبر المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية ستواجه رسوماً جمركية كاملة، بدلاً من النسبة البالغة 50 في المائة المفروضة على بقية السلع القادمة من تلك المناطق.

سلسلة زيادات

تأتي الزيادة الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات والرسوم التي فرضتها الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية على السلع المستوردة، ما أثار انتقادات من التجار والمستوردين، بسبب انعكاساتها على تكاليف الاستيراد والأسعار.

وفي أغسطس 2023، أصدرت وزارة المالية التابعة للحوثيين قراراً برفع الرسوم الضريبية والعوائد الأخرى على السلع المستوردة عبر المنافذ البرية وميناء الحديدة، لتصل نسبة التحصيل إلى مائة في المائة من إجمالي القيمة الجمركية.

وأبقت الجماعة الرسوم على السلع الواردة إلى المراكز البرية من مناطق الحكومة اليمنية عند 50 في المائة، رغم أن المستوردين يدفعون الرسوم الجمركية كاملة في المنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

الحوثيون دمَّروا مصنع البرح في تعز ونهبوا معداته (إعلام محلي)

وشهدت الفترة اللاحقة زيادات أخرى طالت قطاعات وسلعاً مختلفة. وأشار تقرير لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أن سلطات الحوثيين رفعت خلال عام 2024 الرسوم المفروضة على مجموعة من السلع الأساسية المستوردة، بينها الملابس والأحذية والحقائب، إلى جانب فرض مساهمات مالية إضافية على التجار.

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، فرضت الجماعة رسوماً إضافية على الأسمنت المحلي تحت اسم «دعم المؤسسة اليمنية للأسمنت»، ورفعت الرسوم بنسبة 50 في المائة، حسب تقارير محلية، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على أسعار مواد البناء وتعطيل مشاريع الإنشاء.

تكلفة إضافية على البناء

في ظل هذه الأعباء، انتقد الخبير الاقتصادي اليمني علي التويتي الزيادة الحوثية الجديدة، وقال إنها جاءت بعد فترة قصيرة من قرار سابق رفع الرسوم المحصلة على كيس الأسمنت من نحو 480 ريالاً إلى 700 ريال، في حين يبلغ سعر الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين نحو 500 ريال.

ووصف التويتي القرار بأنه «مهزلة»، محذراً من أنه سيؤدي إلى «مزيد من الركود والجوع والبطالة»، في وقت يعاني فيه العاملون في قطاع البناء والمهن المرتبطة به من تراجع فرص العمل وانكماش النشاط الاقتصادي.

منافذ جمركية حوثية على خطوط التماس مع المناطق الخاضعة للحكومة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الأسمنت سينعكس على مشاريع البناء ويقلص الطلب على العمالة، متسائلاً عن جدوى حماية المصانع المحلية عبر فرض مزيد من الرسوم على الأسمنت المستورد، بدلاً من معالجة تكاليف الإنتاج، وتحسين قدرة المصانع الوطنية على المنافسة.

وتتزامن الإجراءات الجديدة مع استمرار الجماعة في فرض رسوم وجبايات متعددة على الأنشطة التجارية، في وقت يعاني فيه معظم السكان في مناطق سيطرتها من انعدام الأمن الغذائي وتدهور القدرة الشرائية.

كما أفضت الأعباء المالية المتزايدة، وفقاً للمادة، إلى إفلاس عدد من التجار وإغلاق آخرين محالهم بعد عجزهم عن تحمل الجبايات المفروضة خارج الرسوم الضريبية والزكوية المحددة قانوناً.


تصعيد الحوثيين العسكري يعيد إنتاج أزمة النزوح في اليمن

عائلة في الحديدة أجبرها القصف الحوثي على النزوح إلى جرف صخري (إكس)
عائلة في الحديدة أجبرها القصف الحوثي على النزوح إلى جرف صخري (إكس)
TT

تصعيد الحوثيين العسكري يعيد إنتاج أزمة النزوح في اليمن

عائلة في الحديدة أجبرها القصف الحوثي على النزوح إلى جرف صخري (إكس)
عائلة في الحديدة أجبرها القصف الحوثي على النزوح إلى جرف صخري (إكس)

أعاد التصعيد العسكري للجماعة الحوثية إنتاج النزوح داخل اليمن في صورة موجات صغيرة ومتعددة، ويجد النازحون أنفسهم محاصرين بين الجبهات بعد أن دفع القصف الذي استهدف القرى والأحياء السكنية العديد من العائلات في مناطق متفرقة إلى النزوح القسري وسط مخاوف من موجة تشرد واسعة قد تشهدها الأشهر المتبقية من العام الحالي.

وبينما ينذر التصعيد الذي انتهجته الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة بتوسيع الأزمة الإنسانية التي يعيشها ملايين اليمنيين، تتزايد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية متفاقمة مع اقتراب عام 2026 من ثلثه الأخير، وسط مؤشرات على أن الأوضاع الميدانية تتجه نحو نقطة اللا عودة.

وأجبرت الجماعة الحوثية أكثر من 104 عائلات على النزوح من منازلها شمال مديرية حيس ومشارف المديريات المجاورة لها جنوب محافظة الحديدة، واضطرارها للمبيت في الجروف الصخرية والمناطق الجبلية الوعرة.

واتهمت مصادر حكومية في محافظة الحديدة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، الجماعة الحوثية باستهداف المدنيين في محيط المناطق الواقعة جنوب المحافظة بالمدفعية والطيران المسيّر وزراعة الألغام، لدفع السكان إلى النزوح، إلى جانب تحويل المنازل في خطوط التماس إلى مأوى للمقاتلين بالإكراه، لاستخدام السكان كدروع بشرية وتجنب هجمات الطيران المسيّر التابع للجيش اليمني.

استهداف الحوثيين ميناء المخا يفاقم من الأزمة الإنسانية في اليمن (أ.ف.ب)

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة عن تصاعد أعداد حالات النزوح في المحافظات التي تشهد تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية، حيث رصدت نزوح 218 أسرة تضم 1308 أفراد حتى الأسبوع الماضي، أغلبها في محافظات تعز والحديدة ومأرب، وهي المحافظات التي شهدت أعنف عمليات التصعيد العسكري الحوثي.

وبحسب بياناتها، سجلت المنظمة الأممية خلال الشهر الحالي أعلى معدل نزوح أسبوعي منذ مطلع العام، بعد اضطرار مئات الأسر إلى الفرار تحت وطأة القصف الصاروخي والمدفعي المتواصل، وبذلك بلغ عدد الأشخاص الذين رصدت المنظمة تعرضهم للنزوح مرة واحدة على الأقل منذ بداية العام 11.928 شخصاً، أي نحو 1.988 أسرة.

نزوح بلا إغاثة

وتتصدر محافظة مأرب قائمة المحافظات التي تشهد حالات النزوح، بنسبة تتجاوز 53 في المائة من إجمالي أرقام النزوح طبقاً لإحصاءات حكومية.

وتعرضت المدينة (مركز محافظة مأرب) التي تضم أكبر تجمع لمخيمات النازحين في البلاد لقصف مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة من طرف الجماعة الحوثية، وطال القصف بشكل مباشر مناطق قريبة من مخيمات مكتظة مثل مخيم «جو النسيم»، وأسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين.

آثار قصف حوثي في مخيم «سائلة الميل» للنازحين في مأرب (أ.ف.ب)

ولا يقتصر أثر التصعيد على حركة السكان، إذ تحذر الأمم المتحدة من أن التصعيد العسكري الحوثي واستهداف المدنيين والمنشآت والموانئ والسفن التجارية ينذر بمضاعفة الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن في وقت كثفت فيه الحكومة اليمنية تحركاتها لرفع جاهزية قطاعات النقل والتجارة وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون الغذائي في المناطق المحررة.

وفي موازاة ذلك أظهر بيان المنظمة الإنسانية الدولية (ACAPS) الخاص باليمن، أن الفترة بين 2 و8 أغسطس (آب) الحالي شهدت نزوح 300 شخص جديد بسبب النزاع، وربطت ذلك مباشرة بالتصعيد في الجبهات، مشيرة إلى أن أكثر احتياجات النازحين إلحاحاً هي المأوى والغذاء ودعم سبل المعيشة.

وبينت المنظمة أن معظم الأسر النازحة لا تتناول ثلاث وجبات يومياً، وأنها بدأت تعتمد على استراتيجيات تأقلم سلبية مثل الاقتراض، وتقليل استهلاك الغذاء، وتقليص الإنفاق على الاحتياجات غير الغذائية.

نازحة يمنية في تعز تغلي أوراق النباتات لإطعام عائلتها (أ.ف.ب)

ويبدو النزوح الأخير أقل عددياً لكنه أكثر ارتباطاً بالتصعيد العسكري في ظل تراجع شديد للمعونات الإغاثية الأممية والدولية، وتفاقم الأوضاع المعيشية واستمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية رغم المحاولات الحكومية لدعم العملة على استعادة قدرتها الشرائية.

بين النار والتشرد

وبدأت الجولة الأخيرة من التصعيد العسكر الحوثي نهاية يونيو (حزيران) وبداية يوليو (تموز) الماضيين، عقب إعلان الجماعة الحوثية تصعيدها البحري وتهديدها للملاحة في البحر الأحمر، إذ أتبعت ذلك بعمليات عسكرية برية وجوية ضد مواقع الجيش اليمني ومناطق سكنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وشهدت الأيام الأخيرة مئات العمليات الهجومية والدفاعية بين الجماعة الحوثية والجيش اليمني.

جنود في الجيش اليمني يعاينون آثار قصف حوثي على مسجد في مأرب قبل 5 أعوام (رويترز)

وتشير التقارير الأممية إلى أن الخوف من وقوع المناطق السكنية في مرمى النيران والتعرض للقصف المباشر كان من أبرز دوافع النزوح الأخير، إلى جانب الاحتمالات القائمة بتعرضهم للحصار نتيجة المواجهات وانقطاع وصول المواد الأساسية إليهم، وانهيار الخدمات الأساسية وتدهور الوضع المعيشي.

وتأتي موجات النزوح الجديدة في وقت تعاني فيه خطط الاستجابة الإنسانية في اليمن من عجز تمويلي حاد تخطى 80 في المائة، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام الحالي لم تحصل سوى على 20 في المائة من التمويل المطلوب.

وطلبت الأمم المتحدة، مطلع العام الحالي، نحو 2.16 مليار دولار لتقديم المساعدة إلى 12 مليون يمني، من أصل أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية في مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه المنظمات الإغاثية صعوبات بالغة في الوصول إلى مناطق النزاع الجديدة بسبب استمرار الهجمات العسكرية واستهداف الطرق الحيوية من جهة، وممارسات الجماعة الحوثية من جهة أخرى.

أكثر من 320 أسرة يمنية نزحت حديثاً في مأرب (الأمم المتحدة)

وخلال الأعوام الأخيرة أقدمت الجماعة الحوثية على اعتقال العشرات من عمال الإغاثة والموظفين الأمميين أو في المنظمات الدولية، ووجهت لهم تهماً بالتجسس والتخابر، وعرضتهم لمحاكمات غير عادلة.

وتبدي جهات الإغاثة قلقها من أن المخيمات الحالية لم تعد قادرة على استيعاب موجات جديدة، حيث تفتقر الأسر الفارة إلى أبسط مقومات الحياة من مأوى، ومياه صالحة للشرب، ورعاية طبية طارئة.

وبناء على المؤشرات الميدانية الحالية، فإن استمرار التصعيد بالوتيرة الحالية قد يفتح الباب أمام موجة نزوح أوسع خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، ويزيد من دفع الملايين إلى حلقة مفرغة جديدة من الجوع والتشرد.


«الرئاسي اليمني» يوجِّه بتدابير رادعة ضد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)
TT

«الرئاسي اليمني» يوجِّه بتدابير رادعة ضد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)

رفع «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية لمواجهة التصعيد الحوثي، مؤكداً أن القوات الحكومية باتت مستعدة لامتلاك زمام المبادرة، وأن أي تصعيد جديد من الجماعة المدعومة من إيران ستكون له تكلفة مباشرة على قياداتها وقدراتها ومصادر تمويلها.

جاء ذلك خلال اجتماع للمجلس برئاسة رشاد العليمي، رئيس «مجلس القيادة الرئاسي»، وبحضور جميع أعضائه ورئيس الوزراء شائع الزنداني، خُصص لمناقشة التطورات العسكرية والأمنية والاقتصادية، والخيارات الاستراتيجية للدولة في مواجهة التصعيد الحوثي، في وقت تشهد فيه جبهات عدة تحركات عسكرية متزايدة، وهجمات تستهدف مناطق مدنية ومنشآت حيوية.

وأكد المجلس أن الدولة ماضية في جهودها لاستعادة مؤسساتها وفرض سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء الانقلاب، مشدداً على أن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية باتت أكثر جاهزية لتنفيذ مهامها الدستورية، وردع الهجمات الحوثية، ومنع الجماعة من تحقيق مكاسب ميدانية أو معنوية.

مسيرة حوثية أطلقت على ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

واستمع المجلس، حسب الإعلام الرسمي، إلى تقارير حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية في مختلف الجبهات، إلى جانب التهديدات التي تستهدف المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، كما ناقش مشروع استراتيجية الدولة للمرحلة المقبلة، ومصفوفة إجراءات اقتصادية وأمنية عاجلة تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد «مجلس القيادة» على اتخاذ التدابير «المشروعة والضرورية» لحماية المواطنين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية، بما في ذلك الإجراءات الاستباقية ضد مصادر التهديد ومراكز القيادة والسيطرة والقدرات العسكرية التي تستخدم أو يجري إعدادها لاستهداف القوات الحكومية والمدنيين والمنشآت الحيوية.

رسائل ردع وطمأنة

وأشاد «مجلس القيادة» اليمني بأداء القوات المسلحة والأمن خلال الأسابيع الماضية، عادّاً قدرتها على إفشال هجمات الحوثيين وإلحاق خسائر بقدراتهم والوصول إلى أهداف عسكرية نوعية، مؤشراً على تحول في مستوى جاهزية مؤسسات الدولة.

وقال المجلس إن العمليات الحكومية الأخيرة بعثت برسالة مفادها أن استهداف المدن والمدنيين والمنشآت الوطنية «دون تكلفة» لم يعد ممكناً، مؤكداً أن أي تصعيد جديد ستكون له تبعات مباشرة على الأدوات المستخدمة في تنفيذه.

كما وجَّه المجلس رسالة طمأنة للسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن معركة الدولة تستهدف مشروع الانقلاب والسلاح خارج مؤسسات الدولة، وليست مواجهة مع منطقة أو قبيلة أو مذهب، مع التشديد على حماية الملكيات الخاصة والوظيفة العامة وحقوق المواطنين، ومنع الانتقام والفوضى والإقصاء والتهميش.

صاروخ أطلقه الحوثيون لمهاجمة المنشآت المدنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وربط «مجلس القيادة» بين المواجهة العسكرية وخطة لاستعادة وظائف الدولة السيادية ومواردها، إذ أقر بمواصلة تعزيز السيطرة على المنافذ والإيرادات والخدمات الوطنية، ومكافحة شبكات التهريب وتمويل الإرهاب، مع تأكيد حماية القطاع الخاص والمدخرات والتحويلات المشروعة وعدم الإضرار بإمدادات الغذاء والدواء والسلع الأساسية.

وشدد المجلس على ملاحقة المتورطين في شبكات التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، أياً كانت مواقعهم، عادّاً أن تجفيف هذه الموارد يُمثل جزءاً من المواجهة مع الحوثيين.

أحدث التطورات الميدانية

في تعز (جنوب غربي اليمن)، جاءت هذه التوجيهات الرئاسية متزامنة مع تحرك ميداني لقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، الذي تفقَّد القوات الحكومية في الجبهة الشرقية والمنفذ الشرقي والجبهة الغربية ووادي حذران والشقب والجبهة الجنوبية ضمن محور تعز.

واستمع شكري إلى إيجازات من قائد محور تعز، اللواء خالد فاضل وقائد الفرقة السابعة «درع الوطن» اللواء يوسف الشراجي، حول التطورات الميدانية ومستوى الجاهزية والتنسيق بين الوحدات المنتشرة في مختلف الجبهات، حسب الإعلام الحكومي.

وأكد قائد المنطقة العسكرية الرابعة أهمية رفع مستوى اليقظة والانضباط وتعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، مشدداً على أن المرحلة تتطلب أعلى درجات الاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية.

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين في تعز (إعلام حكومي)

وفي جبهة كلابة شمال شرقي مدينة تعز، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية تصدّت لهجوم حوثي استخدمت فيه الجماعة أسلحة مختلفة، وأجبرتها على التراجع بعد تكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت المصادر إن المواجهات في جبهتي الصفاء وكلابة أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 11 من عناصر الحوثيين، مقابل مقتل أحد أفراد القوات الحكومية وإصابة 6 آخرين.

إلى ذلك، أصيب مواطن بشظية في الرأس إثر سقوط مقذوف ناري أطلقته الجماعة على قرى المفاليس، وفق الأجهزة الأمنية، التي قالت إن الحوثيين يواصلون قصف المناطق المدنية في المحافظة، ما أدى خلال الفترة الماضية إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال ونساء.

وفي جنوب الحديدة، اتخذ التصعيد الحوثي طابعاً أكثر قرباً من المناطق السكنية، إذ استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي قرية الحمينة في ريف حيس، وفق مصادر محلية.

مدفعية القوات المسلحة اليمنية تقصف مواقع الحوثيين في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الصاروخ سقط في ضاحية القرية بالقرب من أحد المنازل، ما أدى إلى إصابة المواطن أديب غالب علي حسن، البالغ 45 عاماً، بشظية، ونقله إلى المستشفى الميداني في الخوخة، في حين تسبب القصف في حالة من الهلع بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن.

وفي المقابل، أعلنت ألوية المقاومة الوطنية عن تنفيذ ضربات بالمدفعية والطيران المسيّر ضد مواقع حوثية جنوب الحديدة، وقال إعلامها العسكري إن الضربات «حيّدت» أكثر من 33 عنصراً، بينهم قادة ميدانيون.

وأضاف أن الضربات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات مسلحة تابعة لما يُسمى «اللواء العاشر (قدس)»، وقال إنه جرى التحقق من مقتل أكثر من 14 عنصراً وإصابة أكثر من 19 آخرين، بينهم مسؤول شؤون الأفراد والمسؤول الثقافي للواء، في حصيلة أولية.

جاهزية مرتفعة

بالتوازي مع هذه التطورات، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، أن جبهات الحديدة وتهامة والساحل الغربي تُمثل واحدة من أبرز ساحات المواجهة مع الحوثيين، مشدداً على أن المعركة لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تشمل أبعاداً سياسية واجتماعية وثقافية ودينية.

وقال صالح، خلال لقاء مع قيادة السلطة المحلية في الحديدة، إن القوات المنتشرة في الساحل الغربي، بقطاعاتها البرية والبحرية والجوية، أصبحت أكثر جاهزية، وإن الهجمات الحوثية الأخيرة أظهرت مستوى التنسيق والقدرات التي تمتلكها القوات الحكومية.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح (إعلام حكومي)

وحذّر من استمرار استخدام الموانئ في عمليات تهريب الأسلحة، قائلاً إن بقاء منفذ بحري للتهريب يُمثل تهديداً مستمراً لليمن والمنطقة والمجتمع الدولي، كما دعا إلى حماية الأطفال من التجنيد والزج بهم في الجبهات.

وتزامنت هذه التصريحات مع دعوة إلى توحيد المكونات السياسية والاجتماعية والعسكرية وتجاوز الخلافات، باعتبار أن تعدد الجبهات وتنسيقها يُمثلان عاملاً في إرباك الحوثيين، ومنعهم من الاستفراد بكل جبهة على حدة.

كما حذّر صالح من تسريب المعلومات العسكرية أو نشر تفاصيل العمليات والتحركات، داعياً إلى حصر البيانات العسكرية في الجهات المختصة، كما دعا السكان إلى عدم التعاون مع الحوثيين في أعمال الرصد والإبلاغ عن تحركات القوات والإحداثيات.